تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
 
 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية رياض...
رياض...
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 07-11-2007
  • الدولة : في زاوية المقهى
  • العمر : 42
  • المشاركات : 472
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • رياض... is on a distinguished road
الصورة الرمزية رياض...
رياض...
عضو فعال
اثبات مشروعية علم الكلام و استحسانه
26-10-2008, 11:15 PM
هذه رسالة للشيخ ابي الحسن الاشعري رحمه الله يرد فيها على الحنابلة الذين حرموا علم الكلام
و يثبت مشروعيته بادلة من الكتاب و السنة

يقول بعد حمد الله و الصلاة و التسليم على نبيه الكريم




أمّا بعد فإنّ طائفة من الناس جعلوا الجهل رأس مالهم ، وثقل عليهم النظر والبحث عن الدين ، ومالوا إلى التخفيف والتقليد ، وطعنوا على من فتش عن أُصول الدين ونسبوه إلى الضلال ، وزعموا أنّ الكلام في الحركة والسكون والجسم والعرض والألوان والأكوان والجزء والطفرة وصفات الباري عزّوجلّ بدعة وضلالة ، وقالوا : لو كان هدى ورشاداً لتكلّم فيه النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) وخلفاؤه وأصحابه! قالوا : ولأنّ النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) لم يمت حتى تكلم في كلّ ما يحتاج إليه من أُمور الدين ، و بيّنه بياناً شافياً ، ولم يترك بعده لأحد مقالاً فيما للمسلمين إليه حاجة من أُمور دينهم ، وما يقربهم إلى الله عزّوجلّ ويباعدهم عن سخطه; فلمّا لم يرووا عنه الكلام في شيء ممّا ذكرناه ، علمنا أنّ الكلام فيه بدعة ، والبحث عنه ضلالة ، لأنّه لو كان خيراً لما فات النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ولتكلَّموا فيه ، قالوا : ولأنّه ليس يخلو ذلك من وجهين : إمّا أن يكونوا علموه فسكتوا عنه ، أو لم يعلموه بل جهلوه; فإن كانوا علموه ولم يتكلّموا فيه وسعنا أيضاً نحن السكوت عنه ، كما وسعهم السكوت عنه ، ووسعنا ترك الخوض كما وسعهم ترك الخوض فيه ، ولأنّه لو كان من الدِّين ما وسعهم السكوت عنه ، وإن كانوا لم يعلموه وسعنا جهله كما وسع أُولئك جهله ، لأنّه لو كان من الدين لم يجهلوه ، فعلى كلا الوجهين الكلام فيه بدعة ، والخوض فيه ضلالة; فهذه جملة ما احتجّوا به في ترك النظر في الأُصول.
قال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه : الجواب عنه من ثلاثة أوجه :
أحدها قلب السؤال عليهم بأن يقال : النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) لم يقل أيضاً إنّه من بحث عن ذلك وتكلّم فيه فاجعلوه مبتدعاً ضالاً ، فقد لزمكم أن تكونوا مبتدعة ضُلاّلاً إذ قد تكلّمتم في شيء لم يتكلم فيه النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ، وضلّلتم من لم يضلّله النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ).
الجواب الثاني أن يقال لهم : إنّ النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) لم يجهل شيئاً ممّا ذكرتموه من الكلام في الجسم والعرض ، والحركة والسكون ، والجزء والطفرة ، وإن لم يتكلم في كلّ واحد من ذلك معيناً ، وكذلك الفقهاء والعلماء من الصحابة ، غير أنّ هذه الأشياء التي ذكرتموها معينة ، أُصولها موجودة في القرآن والسنة جملة غير منفصلة.
فأمّا الحركة والسكون والكلام فيهما فأصلهما موجود في القرآن ، و هما يدلاّن على التوحيد ، وكذلك الاجتماع والافتراق ، قال الله تعالى مخبراً عن خليله إبراهيم صلوات عليه وسلامه في قصة أُفول الكوكب الشمس والقمر وتحريكها من مكان إلى مكان ، ما دلّ على أنّ ربّه عزّوجلّ لا يجوز عليه شيء من ذلك ، وأنّ من جاز عليه الأُفول والانتقال من مكان إلى مكان فليس بإله.
وأمّا الكلام في أُصول التوحيد فمأخوذ أيضاً من الكتاب ، قال الله تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتا ، وهذا الكلام موجز منبه على الحجة بأنّه واحد لا شريك له ، وكلام المتكلّمين في الحجاج في التوحيد بالتمانع والتغالب فإنّما مرجعه إلى هذه الآية ، وقوله عزّوجلّ : مَا اتَّخَذَ اللّهُ مِنْ وَلَد وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِله إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِله بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعَضُهُمْ عَلى بَعْض إلى قوله عزّوجلّ : أَمْ جَعَلُوا للّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ .
وكلام المتكلّمين في الحجاج في توحيد الله إنّما مرجعه إلى هذه الآيات التي ذكرناها ، وكذلك سائر الكلام في تفصيل فروع التوحيد والعدل إنّما هو مأخوذ من القرآن ، فكذلك الكلام في جواز البعث واستحالته الذي قد اختلف عقلاء العرب و من قبلهم من غيرهم فيه حتى تعجبوا من جواز ذلك فقالوا : أَ إِذا مِتْنا وَكُنّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعيدٌ وقولهم : هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ ، وقولهم : مَنْ يُحيي العِظامَ وَهِيَ رَميمٌ وقوله تعالى : أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ، وفي نحو هذاالكلام منهم إنّما وردبالحجاج في جواز البعث بعد الموت في القرآن تأكيداً لجواز ذلك في العقول ، وعلم نبيه ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ، ولقّنه الحجاج عليهم في إنكارهم البعث من وجهين على طائفتين : منه طائفة أقرّت بالخلق الأوّل وأنكرت الثاني ، وطائفة جحدت ذلك بقدم العالم فاحتج على المقِر منها بالخلقالأوّل بقوله : قُلْ يُحييها الّذى أَنشَأَها أَوّلَ مَرّة ، وبقوله : وَهُوَ الَّذي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عليهِ وبقوله : كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ، فنبّههم بهذه الآيات على أنّ من قدر أن يفعل فعلاً على غير مثال سابق فهو أقدر أن يفعل فعلاً محدثاً ، فهو أهون عليه فيما بينكم وتعارفكم ، وأمّا الباري جلّ ثناؤه وتقدّست أسماؤه فليس خلقُ شيء بأهون عليه من الآخر ، وقد قيل : إنّ الهاء في « عليه » إنّما هي كناية للخلق بقدرته ، إنّ البعث والإعادة أهون على أحدكم وأخف عليه من ابتداء خلقه ، لأنّ ابتداء خلقه إنّما يكون بالولادة والتريبة وقطع السرة والقماط وخروج الأسنان ، وغير ذلك من الآيات الموجعة المؤلمة ، وإعادته إنّما تكون دفعة واحدة ليس فيها من ذلك شيء ، فهي أهون عليه من ابتدائه ، فهذا ما احتج به على الطائفة المقرّة بالخلق.
وأمّا الطائفة التي أنكرت الخلق الأوّل والثاني ، وقالت بقدم العالم فإنّما دخلت عليهم شبهة بأن قالوا : وجدنا الحياة رطبة حارة ، والموت بارداً يابساً ، وهو من طبع التراب ، فكيف يجوز أن يجمع بين الحياة والتراب والعظام النخرة فيصير خلقاً سوياً ، والضدان لا يجتمعان ، فأنكروا البعث من هذه الجهة.
ولعمري إنّ الضدّين لا يجتمعان في محلّ واحد ، ولا في جهة واحدة ، ولا في الموجود في المحل ، ولكنّه يصحّ وجودهما في محلين على سبيل المجاورة ، فاحتج الله تعالى عليهم بأن قال : الّذي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ، فردّهم الله عزّ وجلّ في ذلك إلى ما يعرفونه و يشاهدونه من خروج النار على حرها ويبسها من الشجر الأخضر على برده ورطوبته ، فجعل جواز النشأة الأُولى دليلاً على جواز النشأة الآخرة ، لأنّها دليل على جواز مجاورة الحياة التراب والعظام النخرة ، فجعلها خلقاً سوياً وقال : كَمابَدَأْنا أَوّل خَلْق نُعيدُهُ.
وأمّا ما يتكلّم به المتكلّمون من أنّ الحوادث أوّلاً و ردّهم على الدهرية أنّه لا حركة إلاّوقبلها حركة ، ولا يوم إلاّ وقبلها يوم ، والكلام على من قال : ما من جزء إلاّ وله نصف لا إلى غاية ، فقد وجدنا أصل ذلك في سنّة رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) حين قال : « لا عدوى ولا طيرة » فقال أعرابي : فما بال الإبل كأنّها الظباء تدخل في الإبل الجَربى فتجرب؟ فقال النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : « فمن أعدى الأوّل؟ » فسكت الأعرابي لمّا أفحمه بالحجة المعقولة.
وكذلك نقول لمن زعم أنّه لا حركة إلاّوقبلها حركة : لو كان الأمر هكذا لم تحدث منها واحدة ، لأنّ ما لا نهاية له لا حدث له ، وكذلك لما قال الرجل : يا نبي الله! إنّ امرأتي ولدت غلاماً أسود وعرض بنفيه ، فقال النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : هل لك من إبل؟ فقال : نعم! قال : فما ألوانها ، قال : حمر ، فقال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : « هل فيها من أورق؟ »قال : نعم! إنّ فيها أورق ، قال : « فأنّى ذلك؟ » قال : لعلّ عرقاً نزعه ، فقال النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : « ولعل ولدك نزعه عرق ». فهذا ما علم الله نبيه من ردّ الشيء إلى شكله ونظيره ، وهو أصل لنا في سائر ما نحكم به من الشبيه والنظير.
وبذلك نحتج على من قال : إنّ الله تعالى و تقدّس يشبه المخلوقات ، وهو جسم ، بأن نقول له : لو كان يشبه شيئاً من الأشياء لكان لا يخلو من أن يكون يشبهه من كلّ جهاته ، أو يشبهه من بعض جهاته; فإن كان يشبهه من كلّ جهاته وجب أن يكون محدثاً من كلّ جهاته ، وإن كان يشبهه من بعض جهاته وجب أن يكون محدثاً مثله من حيث أشبهه ، لأنّ كلّ مشتبهين حكمهما واحد فيما اشتبها له ، ويستحيل أن يكون المحدث قديماً والقديم محدثاً ، وقد قال تعالى وتقّدس : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ و قال تعالى و تقدّس : ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواًأَحَدٌ .
وأمّا الأصل بأنّ للجسم نهاية وأنّ الجزء لا ينقسم فقوله عزّوجلّ اسمه : وَكُلُّ شَيء أَحْصَيْناهُ في إِمام مُبينٌ
و محال إحصاء ما لا نهاية له ، ومحال أن يكون الشيء الواحد ينقسم ، لأنّ هذا يوجب أن يكونا شيئين ، وقد أخبر أنّ العدد وقع عليهما.
وأمّا الأصل في أنّ المحدث للعالم يجب أن يتأتى له الفعل نحو قصده واختياره وتنتفي عنه كراهيته ، فقوله تعالى : أَفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ* ءَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ ، فلميستطيعوا أن يقولوا بحجة أنّهم يخلقون مع تمنّيهم الولد ، فلا يكون مع كراهيته له ، فنبّههم أنّ الخالق هو من يتأتى منه المخلوقات على قصده.
وأمّا أصلنا في المناقضة على الخصم في النظر فمأخوذ من سنّة سيّدنا محمد ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ، وذلك تعليم الله عزّوجلّ إيّاه حين لقي الحبر السمين ، فقال له : نشدتك بالله هل تجد فيما أنزل الله تعالى من التوراة أنّ الله تعالى يبغض الحبر السمين؟ فغضب الحبر حين عيّره بذلك ، فقال : « ما أنزل الله على بشر من شيء » ، فقال الله تعالى : قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً ). فناقضه عن قرب ، لأنّ التوراة شيء ، وموسى بشر ، وقد كان الحبر مقرّاً بأنّ الله تعالى أنزل التوراة على موسى.
وكذلك ناقض الذين زعموا أنّ الله تعالى عهد إليهم أن لا يؤمنوا لرسول حتى يأتيهم بقربان تأكله النار ، فقال تعالى : قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقينَ فناقضهم بذلك وحاجهم.
وأمّا أصلنا في استدراكنا مغالطة الخصوم فمأخوذ من قوله تعالى إِنّكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون ـ إلى قوله ـ لا يَسْمَعُونَ فإنّها لمّا نزلت هذه الآية بلغ ذلك عبد الله بن الزبعرى ـ و كان جدلاً خصماً ـ فقال : خصمت محمداً وربّ الكعبة ، فجاء إلى رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ، فقال : يا محمد! ألست تزعم أنّ عيسى وعزيراً والملائكة عبدوا؟ فسكت النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) لا سكوت عي ولا منقطع ، تعجباً من جهله ، لأنّه ليس في الآية ما يوجب دخول عيسى وعزير والملائكة فيها ، لأنّه قال : َما تَعبدونولم يقل وكلّ ما تعبدون من دون الله ، وإنّما أراد ابن الزبعري مغالطة النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ليوهم قومه أنّه قد حاجّه ، فأنزل الله عزّوجلّ : إِنَّ الَّذينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنّا الحُسنىيعنى من المعبودين أُولئِكَ عَنْهَا مُبعدُونَ ) ، فقرأ النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ذلك ، فضجّوا عند ذلك لئلا يتبين انقطاعهم وغلطهم ، فقالوا : ءَآلهتنا خيرٌ أمْ هُو يعنون عيسى ، فأنزل الله تعالى : ولما ضرب ابن مريم مثلاً إذاً قومك منه يصدّون إلى قوله خصمون ، وكلّ ما ذكرناه من الآي أو لم نذكره أصل ، وحجة لنا في الكلام فيما نذكره من تفصيل ، وإن لم تكن مسألة معينة في الكتاب والسنّة ، لأنّ ما حدث تعيينها من المسائل العقليات في أيّام النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) والصحابة قد تكلّموا فيه على نحو ما ذكرناه.
والجواب الثالث : إنّ هذه المسائل التي سألوا عنها قد علمها رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ولم يجهل منها شيئاً مفصلاً ، غير أنّها لم تحدث في أيام معينة فيتكلم فيها ، أو لا يتكلّم فيها ، وإن كانت أُصولها موجودة في القرآن والسنّة ، وما حدث من شيء فيما له تعلّق بالدين من جهة الشريعة فقد تكلّموا فيه وبحثوا عنه وناظروا فيه وجادلوا وحاجّوا ، كمسائل العول والجدات من مسائل الفرائض ، وغير ذلك من الأحكام ، وكالحرام والبائن والبتة وحبلك على غاربك. وكالمسائل في الحدود والطلاق ممّا يكثر ذكرها ، ممّا قد حدثت في أيامهم ، ولم يجئ في كلّ واحدة منها نصّ عن النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ، لأنّه لو نصّ على جميع ذلك ما اختلفوا فيها ، و ما بقي الخلاف إلى الآن.
وهذه المسائل ـ و إن لم يكن في كلّ واحدة منها نصّ عن رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) فإنّهم ردّوها وقاسوها على ما فيه نصّ من كتاب الله تعالى والسنّة واجتهادهم ، فهذه أحكام حوادث الفروع ، ردّوها إلى أحكام الشريعة التي هي فروع لا تستدرك أحكامها إلاّ من جهة السمع والرسل ، فأمّا حوادث تحدث في الأُصول في تعيين مسائل فينبغي لكلّ عاقل مسلم أن يرد حكمها إلى جملة الأُصول المتفق عليها بالعقل والحس والبديهة وغير ذلك ، لأنّ حكم مسائل الشرع التي طريقها السمع أن تكون مردودة إلى أُصول الشرع الذي طريقه السمع ، وحكم مسائل العقليات والمحسوسات أن يرد كلّ شيء من ذلك إلى بابه ، ولا يخلط العقليات بالسمعيات ولا السمعيات بالعقليات ، فلو حدث في أيّام النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) الكلام في خلق القرآن وفي الجزء والطفرة بهذه الألفاظ لتكلّم فيه وبيّنه ، كما بيّن سائر ما حدث في أيامه من تعيين المسائل ، وتكلّم فيها.
ثمّ يقال : النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) لم يصح عنه حديث في أنّ القرآن غير مخلوق أو هو مخلوق ، فلم قلتم : إنّه غير مخلوق؟
فإن قالوا : قد قاله بعض الصحابة وبعض التابعين.
قيل لهم : يلزم الصحابي والتابعي مثل ما يلزمكم من أن يكون مبتدعاً ضالاً إذ قال ما لم يقله الرسول ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ).
فإن قال قائل : فأنا أتوقّف في ذلك فلا أقول : مخلوق ولا غير مخلوق.
قيل له : فأنت في توقّفك في ذلك مبتدع ضال ، لأنّ النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) لم يقل : إن حدثت هذه الحادثة بعدي توقّفوا فيها ولا تقولوا فيها شيئاً ، ولا قال : ضلّلوا وكفّروا من قال بخلقه أو من قال بنفي خلقه.
وخبرونا ، لو قال قائل : إن علم الله مخلوق ، أكنتم تتوقّفون فيه أم لا؟
فإن قالوا : لا.
قيل لهم : لم يقل النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ولا أصحابه في ذلك شيئاً; وكذلك لو قال قائل : هذا ربّكم شبعان أو ريان ، أو مكتس أو عريان ، أو مقرور أو صفراوي أو مرطوب ، أو جسم أو عرض ، أو يشم الريح أو لا يشمّها ، أو هل له أنف وقلب وكبد وطحال ، وهل يحج في كلّ سنة ، وهل يركب الخيل أو لا يركبها ، وهل يغتمّ أم لا؟ونحو ذلك من المسائل ، لكان ينبغي أن تسكت عنه ، لأنّ رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) لم يتكلّم في شيء من ذلك ولا أصحابه ، أو كنت لا تسكت ، فكنت تبيّن بكلامك أنّ شيئاًمن ذلك لا يجوز على الله عزّوجلّ ، وتقدس كذا وكذا بحجّة كذا وكذا.
فإن قال قائل : أسكت عنه ولا أُجيبه بشيء ، أو أهجره ، أو أقوم عنه ، أو لا أسلم عليه ، أو لا أعوده إذا مرض ، أو لا أشهد جنازته إذا مات.
قيل له : فيلزمك أن تكون في جميع هذه الصيغ التي ذكرتها مبتدعاً ضالاً ، لأنّ رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) لم يقل : من سأل عن شيء من ذلك فاسكتوا عنه ، ولا قال : لا تسلّموا عليه ، ولا : قوموا عنه ، ولا قال شيئاً من ذلك ، فأنتم مبتدعة إذا فعلتم ذلك ، ولم لم تسكتوا عمّن قال بخلق القرآن ، و لِمَ كفرتموه ، ولم يرد عن النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) حديث صحيح في نفي خلقه ، وتكفير من قال بخلقه.
فإن قالوا : إنّ أحمد بن حنبل رضي الله عنه ، قال بنفي خلقه ، وتكفير من قال بخلقه.
قيل لهم : ولِمَ لم يسكت أحمد عن ذلك بل تكلّم فيه؟
فإن قالوا : لأنّ العباس العنبري ووكيعاً وعبد الرحمن بن مهدي وفلاناً وفلاناً قالوا إنّه غير مخلوق ، ومن قال بأنّه مخلوق فهو كافر.
قيل لهم : ولِمَ لم يسكت أُولئك عمّا سكت عنه ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ؟
فإن قالوا : لأنّ عمرو بن دينار وسفيان بن عيينة وجعفر بن محمد رضي الله عنهم و فلاناً وفلاناً قالوا : ليس بخالق ولا مخلوق.
قيل لهم : ولِمَ لم يسكت أولئك عن هذه المقالة ، ولم يقلها رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ؟
فإن أحالوا ذلك على الصحابة أو جماعة منهم كان ذلك مكابرة. فإنّه يقال لهم : فلم لم يسكتوا عن ذلك ، ولم يتكلّم فيه النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ). ولا قال : كفروا قائله.
وإن قالوا : لابدّللعلماء من الكلام في الحادثة ليعلم الجاهل حكمها.
قيل لهم : هذا الذي أردناه منكم ، فلم منعتم الكلام ، فأنتم إن شئتم تكلّمتم ، حتى إذا انقطعتم قلتم : نهينا عن الكلام; وإن شئتم قلدتم من كان قبلكم بلا حجة ولا بيان ، وهذه شهوة وتحكّم.
ثمّ يقال لهم : فالنبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) لم يتكلّم في النذور والوصايا ، ولا في العتق ، ولا في حساب المناسخات ، ولا صنف فيها كتاباً كما صنعه مالك والثوري والشافعي وأبو حنيفة ، فيلزمكم أن يكونوا مبتدعة ضلاّلاً إذ فعلوا ما لم يفعله النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ، وقالوا ما لم يقله نصاً بعينه ، وصّنفوا ما لم يصنّفه النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ، وقالوا بتكفير القائلين بخلق القرآن ولم يقله النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ). وفيما ذكرنا كفاية لكلّ عاقل غير معاند.

تمت

فهل يتعظ اخواننا
.



سلام على الأحباب مادام ودهم









و إن زال ود أحـبـتي فـســـلام


.
  • ملف العضو
  • معلومات
imadin
زائر
  • المشاركات : n/a
imadin
زائر
رد: اثبات مشروعية علم الكلام و استحسانه
27-10-2008, 07:08 AM
أخي من قال لك بحرمته المطلقة
لا أدعي علما لكن أقول
علم الكلام سلاح ذو حدين فالمتكلمون لما تكلموا وتفلسفوا وحكموا عقلهم في كل شيء ظنوا أنهم سيصلون للذات الإلهية تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا وقد رد الشيخ أبو حامد الغزالي رحمه الله على الفلاسفة والمتكلمين وأبين بطلان مذهبهم والرد يكون بعلم الكلام فأنت تحارب عدوك بسلاحه فالذين حرموا علم الكلام فيما بعد حرموه نظرا للضرر الكبير الذي يلحق متعلمه فيجب أن يكون راسخ في العقيدة حتى لا يمكن للكلام من زعزعة عقيدته
في علم العقيدة في الجامعات يدرس هذا العلم والله أعلم
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية رياض...
رياض...
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 07-11-2007
  • الدولة : في زاوية المقهى
  • العمر : 42
  • المشاركات : 472
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • رياض... is on a distinguished road
الصورة الرمزية رياض...
رياض...
عضو فعال
رد: اثبات مشروعية علم الكلام و استحسانه
27-10-2008, 08:49 AM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة imadin مشاهدة المشاركة
أخي من قال لك بحرمته المطلقة

لا أدعي علما لكن أقول
علم الكلام سلاح ذو حدين فالمتكلمون لما تكلموا وتفلسفوا وحكموا عقلهم في كل شيء ظنوا أنهم سيصلون للذات الإلهية تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا وقد رد الشيخ أبو حامد الغزالي رحمه الله على الفلاسفة والمتكلمين وأبين بطلان مذهبهم والرد يكون بعلم الكلام فأنت تحارب عدوك بسلاحه فالذين حرموا علم الكلام فيما بعد حرموه نظرا للضرر الكبير الذي يلحق متعلمه فيجب أن يكون راسخ في العقيدة حتى لا يمكن للكلام من زعزعة عقيدته
في علم العقيدة في الجامعات يدرس هذا العلم والله أعلم
بارك الله فيك اخي الكريم

فعلم الكلام هنا هو علم اثبات العقائد و التوحيد

و ذلك بالتاكيد في ظل كتاب الله و سنة نبيه عليه الصلاة و السلام

و قد وضعت هذا الموضوع لان احد الاخوة هنا وصفني بالمبتدع

شكرا اخي
.



سلام على الأحباب مادام ودهم









و إن زال ود أحـبـتي فـســـلام


.
 
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


المواضيع المتشابهه
الموضوع
موضوع للنقاش: ظاهرة الكلام الفاحش عند الجزائريين
تحذير الأخوان من ضلالات طارق السويدان
الإمام أبو حامد الغزالي
الساعة الآن 11:19 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى