أيها الإعلاميون كفوا أيديكم وألسنتكم
09-12-2008, 04:01 PM
كفوا أيديكم وألسنتكم
"إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ"
سورة "النور" الآية(19)
المقدمة : وفيها الباعث على الطرح
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله :
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ" سورة"آل عمران"الآية(102)
" يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا " سورة "النسـاء" الآية (1)
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا" سورة "الأحزاب" الآية (70-71)
،،، أما بعد ،،،
بعد انقشاع ظلمة ليل الجهل الأليل، بعد صبر يمدّه صبرا في مدافعة ساعاته، ومجاهدة أحايينه .
بعد الترفق في رفع رقاقه ودفع ظلماته، بعد انقباض نفْس مع نفَس من طباقاته وغياباته : يبزغ خيط فجر، تتفتح معه أنفاس النفوس، ويتمدد له سرور الصدور، وتنفجر مع ينابيع ضيائه أسارير البشرى .
غير أن غلسه أسفر بعد بخل عن شبح، شنق بهجة فرحة، لنلحظ شمطاء شوهاء، شانئة لنا شريدة، صلدة صفيقة تدعى "حرية صحافة" تصيح الصافقة – الداهية- بين أركان دورنا وفي جنبات صدورنا وتنوح، بأحرف نشاذ كالشأز، وفعل شاذ وشرّ أزّ .
رفعت عقيرتها على أعراقنا عقوقا . وفي وقاحة فضّت طهر رضانا، وأورث انكسارا . حطمت سروح حياء آذاننا إيذاءا، كسرت أعراف سترنا جهارا، انتهبت ملك قناعتنا نهارا .
تحدثنا عن تقدم متردي، تمنينا برقي ساقط، تعدنا بعلو كالدخان وضيع .
تنبأنا عن فضائل الساقطين، عن تقدم الكافرين، عن رخاء الجاحدين، ولعابها مع نباحها يسير، وما دريت براقش بجنايتها على أهلها، وحسرات أربابها بها، وخيبتها في صدورهم .
تخبرنا عن حقوق الكفر- كافر الحقوق- وحرية الشواذ في نشوة الأفذاذ .
تدعونا ونحن أبناء الطهر لسلوك العهر .
يا ويلهم لو سمعهم سلطان الدين .
يا صغارهم إذا وقعوا في قوة قبضة حق حراس العقيدة .
يا خسارتهم لو قام على رؤوسهم صارم الحق المفلول .
لولوا الأدبار مع شياطينهم ولهم ضراط، نتن قلوبهم هو الأفحش لو كانوا يعلمون .
دعونا أيا مرضى العقول كما القلوب وإسلامنا .
دعونا نعبد ربنا كما أمرنا.
دعونا نتعاون على الخير فيما بيننا، وفق قدرتنا وقدر استطاعتنا .
دعونا نتواصى بالحق – حكاما ومحكومين- وفق الحقوق الشرعية، لا الحقوق الغربية "حقوق المسلم" لا حقوق التمرد .
حرية النفوس في : كبح جماحها بشريعة ربها، بتمسكها بهدي نبيها، بسيرها سير أسلافها . والنفس تأز على التفلت، وتكثر التنقل، وتسرع إليها الآفات، وتورد أتباعها المهلكات .
فحقوق الإنسان متلونة بحسب أشخاصهم وأزمانهم وأماكنهم، ما لنا ولهم .
حرية المسلم في التمسك بمفردات تعاليم دينه، وتريّضه بين أروقة تعاليمه، في دوحة يقينه، وبستان إيمانه .
حقوق العالمين - كاملة- كامنة في الذل لرب العالمين، كائنة – تامة- في ديننا العظيم، في التقيد بفضائله والتمسك بشمائله، والتنزه في دوحة أحكامه، والتفكه بين أروقة تعاليمه .
حدثونا عن "حقوق المسلم" إن كنتم تعلمون ولتجليتها تحسنون، إن كنتم للخير ترومون، والحق تنشدون .
أما أن تحرككم كالدمى أيادي ملوثة نجسة بإزهاق الحقوق والحريات، فتلقون بأنفسكم الرخيصة التعيسة في قبضتهم؛ فتمسوا خنجرا مسموما في كبد عقائدنا وأعين أعراقنا وأعرافنا باسم حرية الصحافة تارة، وحقوق الإنسان أخرى، و.. و.. وتوسوس في سلوك القنوات – المرئية والمسموعة- إلى صدور، لتجردها من حلل العافية داعية إلى أفكار غربية، لم تبق الآبقة حرمة للرعية، وتدعي أنها مخلصة أبية، بل قامت الهوجاء على الراعي قومة همجية .
أغرى امرؤ يوما غلاما *** بنقوده حتى ينال به الإرب
فقال اتني بفؤاد أمك يا غلام *** ولك الدراهم والجواهر والدرر
فمضى، فاغمض خنجرا في صدرها *** والقلب أخرجه وعاد على الأثر
لكنه من فرط سرعته هوى *** فتدحرج القلب المدرج إذ هوى
فناداه قلب الأم وهو مدرج *** ولدي حبيبي هل أصابك من ضرر؟ .
نحن يا هذه لا نحتاج وصية، ولا شريعة غربية ولا أخرى شرقية، نحن ننعم بإسلامنا في مصرنا بعيشة مرضية، قلوبنا معلقة برب البرية، رجاؤنا به متصل مع نفوسنا العلية.
حرية!! .. أي حرية يا أبناء الغول، متى كانت ومتى تكون؟ والنفوس جانحة والتكاليف كابحة، وأصلُ إنسٍ : ظلم وجهل!! وكذا جن : إفساد وسفك!! وشياطين بين فر وكر، وهوى النفوس يؤول إلى تنكيس وفتن إلى نكوس، والناس بين متعوس موكوس، وآخر تقي محروس، نبؤنا بعلم أو كفوا كفيتم .
ثم حرية ممنوحة ممن ؟ من إحن الحاسدين، مكبلة بكيد الخائنين، مسلسلة بإفساد الفاسدين !!! .
يا أيها السادرون : انتهوا خير لكم "إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ" سورة "النور" الآية(15)
تحسبوا للمآل والمثول بين يدي الجبار " لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً أَلِيماً" سورة "الأحزاب" الآية(89)
إن تناثر النطف المشوّه التي قذفتها تلك الدعوى في خبايا الزوايا، بخفايا الغواية، عقيمة منقطعة النسل كما النسب "... َأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ ..." سورة "الرعد" الآية(17) تحسبوا للمآل والمثول بين يدي الجبار " لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً أَلِيماً" سورة "الأحزاب" الآية(89)
إن ولادة وقتنا – أحياناً- لأمشاج من الممسوخين المستغربين، غروباً، غربانا غاوين، يدينون بالولاء لأمم الكفر على عجرها وبجرها، يرقبونها ويرمقونها، يرجون نوالها، يلهجون بذكرها، يحدثون بمجدها، يسبحون بحمدها، ركعا لها وسجدا، مسحا ولحسا لقيئها ورجيعها، بعد التقاط فتاتها ورشف لعابها؛ لدليل ضعف عقدي، ونقص إيماني، وتمرد اجتماعي، وخطل عقلي .
مساكين سحرتهم الفاجرة لضعفهم بسحر دنياهم، فصدتهم عن السبيل، فأصبحوا خاسرين، وأضحوا خاسئين، وأمسوا صاغرين، ولو كانوا مسترشدين ما لبثوا في هذا الشقاء المهين، بل ما تبعوا وساوس هؤلاء الشياطين، ولا نقول إلا ما يرضي إله العالمين "... وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ" سورة "البقرة" الآية(5)
نعم .. يوصف الذين يمارسون هذه الجرائم بأنهم أصحاب أخلاقيات متدنية ويكنون العداء للمجتمع، ومخالفة القيم السائدة، وأصحاب سوابق إجرامية، في حق الديانة والأمانة، فكيف بدعاتها ومزينيها ومروجها ؟!
لا شك هم الأعدى الأخون الأغدر الأقبح، والله تعالى من ورائهم محيط، وعلى مكرهم قدير : "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجَرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ" سورة "الأنعام" الآية(123)
نذكرهم وأتباعهم بقوله تعالى : "وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَاداً([1]) وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" سورة "سبأ" الآية(33)
أجل .. أمتنا أمة طاهرة، أمة مرحومة، سل الصحف والأسفار، سامر الليالي والأيام، استنطق التأريخ عن طرف من عفتها، عن طهارتها، عن غيرتها، من إبائها، يخبرك في نشوة عن حسنها .نذكرهم وأتباعهم بقوله تعالى : "وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَاداً([1]) وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" سورة "سبأ" الآية(33)
أجل .. دوّت مناقبها في جنبات التأريخ، ولا تزال، وستظل إلى قيام الساعة، شاهدة على عظمة الإسلام، وعفة أتباعه([2])
بل قيل أن العفة لا توجد في قاموس إلا قاموس العرب والمسلمين، وعليه..."ليس هذا بعشك فادرجي"([3])
جاء الإسلام حريصا بتشريعاته على سمو الأنفس وتزكيتها، ناهيا عن فحش وصحبة فاحش، بل وغشيان مواطن الريب، وأماكن الخنا، فبيّن الحلال وشرف صاحبه، ونهى عن الحرام ووضاعة أربابه، ووضع الحدود الزاجرة لمتخطيه، الرادعة لمنتهكيه، سلامة وصيانة .
الحاصل : انتصب هذا البحث ناصحا، متأسفا لما تشيعه الأخبار من تفاصيل فواحش على الأنام، كان الواجب سترها؛ عملا بقوله تعالى : "إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ" سورة "النور" الآية(19) آخذاً على أيدي مشيعي الفواحش، مرغبا ومرهبا، وفي ذا إصلاح مأمول . والله تعالى الهادي، وهو سبحانه الموفق إلى سواء السبيل .
الحاصل : انتصب هذا البحث ناصحا، متأسفا لما تشيعه الأخبار من تفاصيل فواحش على الأنام، كان الواجب سترها؛ عملا بقوله تعالى : "إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ" سورة "النور" الآية(19) آخذاً على أيدي مشيعي الفواحش، مرغبا ومرهبا، وفي ذا إصلاح مأمول . والله تعالى الهادي، وهو سبحانه الموفق إلى سواء السبيل .
حض الشريعة على الستر دفعاً لإشاعة الفاحشة في الذين آمنوا
الستر في اللغة : الستر في اللغة : في "اللسان" مادة "ستر" تدور على التغطية أو الغطاء" انظر "لسان العرب" لابن منظور (4/343)
الستر في الاصطلاح : قال المنذري- رحمه الله تعالى : "الستر على المسلم : تغطية عيوبه، وإخفاء هناته" انظر "الترغيب والترهيب" للمنذري (3/237)
الستير : صفة فعلية ثابتة لله تعالى على الوجه اللائق به- سبحانه
صحّ عن النبي – صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- أنه قال "إن الله حيي ستير يحب الحياء والستر" "سنن أبي داود" (4/399) برقم (4012)أو (412) وصححه العلامة الألباني (2/758) برقم (3387)
وعند "النسائي" بلفظ "إن الله - عزّ وجلّ- حليم حيي ستير …"
قال السندي - رحمه الله تعالى- في "الحاشية" "معناه : إن الله -عزّ وجلّ- ساتر للعيوب والفضائح، يحب الحياء والستر من العبد، ليكون متخلقاً بأخلاقه تعالى" "سنن النسائي"(1/200) صحيح سنن النسائي" للعلامة الألباني (1/87) و"الأرواء" (7/367)
قال العلامة ابن القيم- رحمه الله تعالى :
وهو الحيي فليس يفضح عبده *** عند التجاهـر منه بالعصـيان
لكنه يلقي عليـه ســـتره *** فهو الستير وصاحب الغفران"
"نونية ابن القيم (2/80)
في ذكر بعض نصوص الترغيب في الستر :
في "الصحيحين" من حديث ابن عمر-رضي الله تعالى عنهما- قال : قال رسول الله – صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربة، فرّج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ([4]) ستره الله يوم القيامة" "صحيح الإمام البخاري" برقم (2442) "صحيح الإمام مسلم" برقم(2580)
وفي "صحيح الإمام مسلم" عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال : قال رسول الله– صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : "لا يستر عبد عبداً في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة" "الإمام مسلم" برقم(2590)
وعن عقبة بن عامر- رضي الله تعالى عنه- قال : قال رسول الله – صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : "من علم من أخيه سيئة فسترها، ستر الله عليه يوم القيامة" "صحيح الترغيب والترهيب" للعلامة الألباني (2336)
وعن مسلمة بن مخلد - رضي الله تعالى عنه- قال سمعت رسول الله– صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- قال : "من ستر على مؤمن عورة، فكأنما أحيا مؤودة" "صحيح الترغيب والترهيب" للعلامة الألباني (2337) ([5])
( فرع ) في ضرورة الستر على النفس :
وفي قصة الصحابي الصالح ماعز- رضي الله تعالى عنه- نقل الحافظ في "الفتح" في حديث بريدة عند الإمام مسلم "قال رسول الله– صلى الله عليه وسلم- ويحك، ارجع فاستغفر الله وتب إليه" فرجع غير بعيد، ثم
قال "يا رسول الله طهرني" وفي لفظ "فلما كان من الغد أتاه"
ووقع في مرسل سعيد بن المسيب عند مالك والنسائي من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري – رحمهم الله تعالى : "أن رجلاً من أسلم- يعني ماعزاً- قال لأبي بكر الصديق : أن الأخر زنا . قال : فتب إلى الله واستتر بستر الله .
ثم أتى عمر فقال كذلك، فأتى رسول الله– صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- فأعرض عنه ثلاث مراراً، حتى إذا أكثر عليه بعثه إلى أهله"
وفي رواية "جاء ماعز فاعترف بالزنا مرتين فطرده النبي–صلى الله عليه وسلم- ثم جاء فاعترف بالزنا مرتين" …
وفي رواية "جاء الأسلمي فشهد على نفسه أنه أصاب امرأة حراماً أربع مرات كل ذلك يعرض عنه رسول الله – صلى الله عليه وسلم- فأقبل في الخامسة فقال "أتدري ما الزنا …"
وفي لفظ "فأرسل إلى قومه، فقالوا : لا نعلمه إلا وفيّ العقل من صالحينا"
وفي حديث أبي سعيد "ثم سأل قومه : فقالوا : ما نعلم به بأساً إلا أنه أصاب شيئاً يرى أنه لا يخرج منه إلا أن يقام فيه الحدّ لله"
قال القاضي - رحمه الله تعالى : فائدة سؤاله "أبك جنون" ستراً لحاله، واستبعاداً أن يلحّ عاقل بالاعتراف بما يقتضي هلاكه، ولعله يرجع عن قوله"
وفي حديث بريدة "أشربت خمراً ؟ قال : لا" وزاد في حديث ابن عباس "لعلك قبّلت أو غمزت ؟ قال : لا …" "فتح الباري" كتاب الحدود "باب رجم المحصن وقال الحسن : من زنا بأخته فحدّه حدّ الزنا" (12/125)
قال الحافظ - رحمه الله تعالى : "ويؤخذ من قضيته أنه يستحب لمن وقع في مثل قضيته أن يتوب إلى الله تعالى ويستر نفسه، ولا يذكر ذلك لأحد كما أشار به أبو بكر وعمر على ماعز، وأن من اطلع على ذلك يستر عليه بما ذكرنا ولا يفضحه ولا يرفعه إلى الإمام كما قال- صلى الله عليه وسلم- في هذه القصة" لو سترته بثوبك لكان خيراً لك"
وبهذا جزم الشافعي- رحمه الله تعالى - فقال : أحب لمن أصاب ذنباً فستره الله عليه أن يستره على نفسه ويتوب، واحتج بقصة ماعز مع أبي بكر وعمر .
وقال ابن العربي- رحمه الله تعالى : هذا كله في غير المجاهر، فأما إذا كان متظاهراً بالفاحشة مجاهراً فإني أحب مكاشفته والتبريح به لينزجر هو وغيره …
وفيه : التعريض للمقر بأن يرجع، وأنه إذا رجع قبل …
وفيه : أنه يستحب لمن وقع في معصية وندم أن يبادر إلى التوبة منها ولا يخبر بها أحداً ويستتر بستر الله …
وفيه : جواز تلقين المقر بما يوجب الحدّ ما يدفع به عنه الحدّ …وثبت عن جماعة من الصحابة تلقين المقر بالحدّ" "فتح الباري بشرح صحيح البخاري" للحافظ ابن حجر العسقلاني (12/127)
قلت : ويستفاد منها كذلك : أن من ابتلي بمثل ذلك أو غيره يذهب لأهل العلم والفضل مستشيراً أو مستفتياً، والمأخذ واضح من ذهاب ماعز- رضي الله تعالى عنه- إلى العمرين - رضي الله تعالى عنهما.
وفي قصة ماعز- رضي الله تعالى عنه- أيضاً ما يدلّ على أن المقرّ لو رجع عن إقراره، قُبِلَ منه، فـ
"قد وقع في حديث نعيم بن هزال "هلا تركتموه لعله يتوب، فيتوب الله عليه" …
وعند أبي داود من حديث بريدة قال "كنا أصحاب رسول الله–صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- نتحدث أن ماعزا والغامدية لو رجعا لم يطلبهما" "الفتح" (12/129)
وفي"الصحيحين"من حديث عبد الله- رضي الله تعالى عنه- قال : جاء رجل إلى النبي – صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- فقال : يا رسول الله إني عالجت امرأة في أقصى المدينة ، وإني أصبت منها ما دون أن أمسها، فأنا هذا . فاقضي فيّ ما شئت . فقال له عمر : لقد سترك الله فلو سترت نفسك ! قال : فلم يرد النبي –صلى الله عليه وسلم- شيئاً ، فقام الرجل فانطلق، فأتبعه النبي –صلى الله عليه وسلم- رجلاً دعاه ، وتلا عليه هذه الآية "أقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين" سورة "هود" الآية (114) فقال رجل من القوم : يا نبي الله ! هذا له خاصة ؟ قال : "بل للناس كافة" "الإمام البخاري" (4687) "الإمام مسلم" (2763) واللفظ له .
وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه- قال : سمعت رسول الله – صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- يقول "كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من الإجهار أن يعمل العبد بالليل عملاً ثم يصبح قد ستره ربه فيقول : يا فلان قد عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، فيبيت يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه" "صحيح الإمام البخاري" برقم(6069) و "صحيح الإمام مسلم" برقم (2990) واللفظ له
الوعيد الشديد على من تتبع عورات المسلمين ناهيك عن إذاعتها
قال الله تعالى "وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ …" الآية سورة "فصلت" الآية(22)
قال الحافظ ابن كثير- رحمه الله تعالى : "…كنتم تجاهرون الله بالكفر والمعاصي ولا تبالون منه" انظر "تفسير القرآن العظيم" للحافظ ابن كثير (4/104" ط. المؤيد .
قال الله تعالى "إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين أمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة" سورة "النور" الآية (19)
قال الحافظ ابن كثير- رحمه الله تعالى : " هذا تأديب ثالث لمن سمع شيئاً من الكلام السيئ، فقام بذهنه شيء منه، وتكلم به، فلا يكثر منه ولا يشيعه ويذيعه، فقد قال تعالى: {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم} أي يختارون ظهور الكلام عنهم بالقبيح {لهم عذاب أليم في الدنيا} أي بالحدّ وفي الاَخرة بالعذاب الأليم {والله يعلم وأنتم لا تعلمون} أي فردوا الأمور إليه ترشدوا.
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن بكير, حدثنا ميمون بن موسى المرئي, حدثنا محمد بن عباد المخزومي عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا تؤذوا عباد الله ولا تعيروهم، ولا تطلبوا عوراتهم، فإنه من طلب عورة أخيه المسلم طلب الله عورته، حتى يفضحه في بيته" "تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير (3/268-269) مكتبة المعارف بالرياض
هذا .. وقد بوّب العز بن عبد السلام – رحمه الله تعالى- فصلاً في بعض كتبه، وجعل ترجمته "تمني الهلاك دون الافتضاح" وهذا واضح فها هي مريم-عليها السلام- تقول كما جاء في آي القرآن"يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسيا" قد تمنت ذلك؛ فلخوف سوء الظن تمنت لأجله أن تكون حيضة ملقاة وهكذا النفوس الذاكية تأبى الافتضاح وتعشق الستر وتهوى السلامة مما يشينها ويؤذيها .
وكذلك بوّب الإمام البيهقي– رحمه الله تعالى- في كتاب"الآداب" له باب "ترك الغيبة وتتبع عورات المسلمين" وتحته أورد حديث أنس –رضي الله تعالى عنه- قال : قال رسول الله- صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : "لما عرج بي ربي -عزّ وجلّ- مررت بقوم لهم أظافر من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم" "الآداب" للبيهقي (109) وانظره في "صحيح الجامع" للعلامة الألباني (5213) و"الصحيحة" (533)
وعن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال : صعد رسول الله– صلى الله عليه وسلم- المنبر فنادى بصوت رفيع ، فقال : "يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفضي الإيمان إلى قلبه لا تأذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من اتبع عورة أخيه المسلم يتبع الله عورته ، ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله" "صحيح الترغيب والترهيب" للعلامة الألباني (2339)
وعن سعيد بن زيد-رضي الله تعالى عنه- قال : قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم : "من أربى الربا : الاستطالة في عرض المسلم بغير حق" "البخاري في الأدب المفرد
ونظر ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- يوماً إلى الكعبة، فقال : "ما أعظمك ! وما أعظم حرمتك ! والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك" "صحيح الترغيب والترهيب" للعلامة الألباني (2339)
وفي تتبع العورات ونشرها إفساد، والإفساد عظيم : صحّ عن النبي –صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- أنه قال "إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم" وفي رواية " إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت تفسدهم" "صحيح سنن أبي داود" (3/924) "صحيح الترغيب والترهيب"برقم (2342)
بيان أن تتبع العورات وذكر الزلات من الكبائر
هذا وقد عدّ ابن حجر الهيتمي -عفا الله تعالى عنه-هتك عرض المسلم أو تتبع عورته حتى يفضحه ويذله بها من الكبائر، مستدلاً بقول رسول الله– صلى الله عليه وسلم "من ستر…" "الزواجر"للهيتمي (537) أو (433)
وكذا فعل ابن النحاس- رحمه الله تعالى-في "تنبيه الغافلين..." وقال "وكذا عدّه ابن القيم في الكبائر، واستدل عليه بما رواه الترمذي أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- خطبهم يوماً بصوت رفيع فقال : "يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم…"الحديث "تنبيه الغافلين عن أعمال الجاهلين وتحذير السالكين من أعمال الهالكين"للعلامة أحمد بن إبراهيم بن محمد الدمشقي الشهير بابن النحاس ص(148)
نقل الإجماع على مشروعية الستر، وتفصيل القول فيه .
جاء في "الموسوعة الفقهية" : "أجمع العلماء على أن من اطلع على عيب أو ذنب أو فجور لمسلم من ذوي الهيئات أو نحوهم ممن لم يعرف بالشر والأذى ولم يشهر بالفساد، ولم يكن داعياً إليه كأن يشرب مسكراً أو يزني أو يفجر متخوفاً متخفياً غير متهتك ولا مجاهر يندب له أن يستره ولا يكشفه للعامة ولا الخاصة ولا للحاكم ولا غير الحاكم؛ للأحاديث الكثيرة التي وردت في الحث على ستر عورة المسلم والحذر من تتبع زلاته … ولأن كشف هذه العورات والعيوب والتحدث بما وقع منه قد يؤدي إلى غيبة محرمة وإشاعة للفاحشة" "الموسوعة الفقهية الكويتية" (24/168-169)
في ذكر أقوال السلف في ضرورة الستر على العصاة .
قول صديق هذه الأمة-رضي الله تعالى عنه : "لو أخذت سارقاً لأحببت أن يستره الله، ولو أخذت شارباً لأحببت أن يستره الله-عزّ وجلّ" انظر"مكارم الأخلاق"للخرائطي (493) والنقل عن "موسوعة نضرة النعيم" (2249)
وها هي ابنته الصديقة، أعلم نساء العالمين على هذا الفهم تسير، وعلى منوال أبيها تنسج- رضي الله تعالى عنهما- فقد جاءت امرأة لعائشة-رضي الله تعالى عنها-قائلة : "يا أم المؤمنين إن كرياً ([6]) أخذ بساقي وأنا محرمة . فقالت : حجراً حجراً ([7]) وأعرضت بوجهها، وقالت بكفها([8]) وقالت : يا نساء المؤمنين إذا أذنبت إحداكن ذنباً فلا تخبرن به الناس، ولتستغفرن الله، ولتتب إليه، فإن العباد يعيرون ولا يغيرون، والله تعالى يغير ولا يعيّر" "مكارم الأخلاق"(503) والنقل عن "موسوعة نضرة النعيم" (2250)
وفي "المغني" : "أن امرأة رفعت إلى عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- ليس لها زوج وقد حملت فسألها عمر . فقالت : "إنني امرأة ثقيلة الرأس وقع عليّ رجل وأنا نائمة، فما استيقظت حتى فرغ . فدرأ عنها الحدّ.
وروى البراء بن صبرة عن عمر -رضي الله تعالى عنه- أنه أوتي بامرأة حامل، فادعت أنها أكرهت، فقال : خلّ سبيلها.
وروي عن علي وابن عباس – رضي الله تعالى عنهم- أنهما قالا : إذا كان في الحدّ لعل وعسى فهو معطل .
وروى الدارقطني بإسناده عن بن مسعود ومعاذ بن جبل وعقبة بن عامر- رضي الله تعالى عنهم- أنهم قالوا : إذا اشتبه عليك الحدّ فادرأ ما استطعت " "المغني" و "اضواء البيان" للشنقيطي (6/39)
وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه- قال : "من أطفأ على مؤمن سيئة، فكأنما أحيا موؤدة" انظر "مكارم الأخلاق"للخرائطي (480) والنقل عن "موسوعة نضرة النعيم" (2250)
وعن الحسن- هو : البصري- رحمه الله تعالى- قال : "من كان بينه وبين أخيه ستر فلا يكشفه" وسئل : "يا أبا سعيد : رجل علم عن رجل شيئاً أيفشي عليه ؟ قال : يا سبحان الله! لا " انظر"مكارم الأخلاق" للخرائطي (495) والنقل عن "موسوعة نضرة النعيم" (2250)
قال الحافظ ابن رجب - رحمه الله تعالى : في شرحه لحديث"من ستر مسلماً…" هذا مما تكاثرت النصوص بمعناه .
ثم نقل عن بعض الوزراء الصالحين قوله لبعض من يأمر بالمعروف "اجتهد أن تستر العصاة، فإن ظهور معاصيهم عيب في أهل الإسلام، وأولى الأمور : ستر العيوب"
ونقل أيضاً - رحمه الله تعالى- عن بعض السلف قوله : "أدركت قوماً لم يكن لهم عيوباً فذكروا عيوب الناس، فذكر الناس لهم عيوباً . وأدركت قوماً كانت لهم عيوب، فكفّوا عن عيوب الناس فنسيت عيوبهم " انظر "جامع العلوم والحكم" للحافظ ابن رجب (412-413)
قال الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى : "المؤمن يستر وينصح، والفاجر يهتك ويعير""الموسوعة الفقهية الكويتية" (24/169)
وقال الإمام عبد الله بن المبارك – رحمه الله تعالى : " كان الرجل إذا رأى من أخيه ما يكره، أمره في ستر، ونهاه في ستر، فيؤجر في ستره، ويؤجر في نهيه، فأما اليوم فإذا رأى أحد من أحد ما يكره استغضب أخاه، وهتك ستره"
وقال يحيى بن معين - رحمه الله تعالى : " ما رأيت على رجل خطأ إلا سترته، وأحببت أن أزين أمره، وما استقبلت رجلاً في وجهه بأمر يكرهه، ولكن أبيّن له خطأه فيما بيني وبينه فإن قبل ذلك وإلا تركته" "سير أعلام النبلاء" للحافظ مؤرخ الإسلام شمس الدين الذهبي (11/83)
قال العز بن عبد السلام – رحمه الله تعالى : " المبالغة في ستر العورات أشرف المروءات" "شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال"ص 323ت: حسين عكاشة – دارماجد عسيري ط. الأولى 1421هـ
المنهج الشرعي في التعامل مع الفواحش
لقد كان لمنهج القرآن الكريم في التعاطي مع الجريمة أثر في حياة الصحابة رضي الله تعالى عنهم، حيث أدبهم الله تعالى فأحسن تأديبهم، وأرشدهم لما فيه خيرهم وصلاحهم فيما يتعلق بالجريمة وشيوع أخبارها بين الناس، ولا يخفى أن هذا الأدب الرباني لهم ولمن بعدهم .
ويمكن الإشارة إلى أهم جوانب التعاطي القرآني مع الجريمة بما يلي :
الأدب الأول : يقول تعالى : " لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ" سورة "النور" الآية(12) فهذا هو الأدب الواجب في مثل هذه الحالة وهو المبادرة بالاعتقاد الحسن والخير في المؤمنين والمؤمنات وعدم تغليب الشر ولوازمه في المؤمنين لأن الغالب على المؤمن الخير ودواعيه والتقوى ولوازمها وليس العكس وهكذا الظن في كل مؤمن ومؤمنة.
الأدب الثاني : في قوله تعالى : "وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ" سورة "النور" الآية(16)
وهذا تأديب من الله تعالى للمؤمنين وذلك حين أفاض بعضهم بالكلام السوء فأرشدهم سبحانه إذا كان هذا الأمر لا يليق بكم، فكيف يليق بمن هو أفضل منكم رتبةً وعلماً .
الأدب الثالث : في قوله تعالى "إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة "
هذا الأدب مقرون بالوعيد في الدنيا والآخرة، لمن يتلقفون القبيح لكي ينشروه في المؤمنين .
الأدب الرابع : وهو عام : الإعراض . فقد جاءت السنة المطهرة تطبيقاً عملياً لما في القرآن حيث ثبت في السنة أن ماعز رضي الله تعالى عنه أتى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مقراً على نفسه، بالزنى فأتى قبل وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بذلك فأعرض عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم أتى من جانبه وأخبره فأعرض عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم أتى من الجانب الآخر فأخبره فأعرض عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أن أتى وأخبره الخبر؛ فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - أبك جنون ؟ فقال لا ثم قال لعلك فعلت كذا ؟ فقال : لا فقال : لعلك فعلت كذا فقال لا إلى آخر الحديث.
والشاهد : إعراض النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مثل هذا الإخبار مراراً والتأكيد على أن الواجب هنا الستر وعدم الإشاعة .
وهذا بخلاف ما هو حاصل اليوم من تلقف الأخبار دون تثبت ومن ثم تحريرها والزيادة عليها للإثارة والتشويق، ومن ثم نشرها للتداول بين الناس واعتبار ذلك من السبق الصحافي والتفرد الإعلامي، ونسوا أنهم سيقفون بين يدي الله تعالى ليحاسبهم عما فعلوا من إشاعة الشر وما تسبب عنه هذا الفعل من شيوع الفاحشة وانتشارها بين الناس .
وذكر التفاصيل التي لا ينبغي أن تذكر إلا في المقاضاة على سبيل التحقيق والإقرار، مع القاضي المخوّل بالنظر فيها وداخل غرف المحاكم فقط .
الأدب الخامس : النصيحة مع الدعاء، وأدلة الأخير لا تخفى .
الالتزام بتعاليم الإسلام وقاية وعلاج لتفشي الجريمة في المجتمع
ما الأثر النفسي والاجتماعي الذي يتركه نشر تفاصيل الجريمة؟
1 - بالنسبة لذوي الضحية، فإن ذلك يزيد من آلامهم النفسية .
2 - بالنسبة للجناة، فإن نشر تفاصيل الجريمة يكشف سوءاتهم وسلوكهم الإجرامي الخبيث، ويفضحهم أمام الجميع، فيسيطر عليهم الخزي والمذلة، وهذا عقاب نفسي شديد .
3 - فيما يتعلق بالمجتمع عموماً، فإن نشر تفاصيل الجريمة أولا العذاب الإلهي، وقدح في المجتمع الإسلامي، وزعزعة في أخلاقة وأمنه، وقد يكون فيها دعوى لغيرها مما يعظم به الشر وشرره وشروره ... إلخ.
فعلى أصحاب اللسانين أن يتقوا الله فيما يلفظونه ويسطرونه، فإن الله سائلهم عما جنت أقوالهم وخطت أقلامهم، عن مهيته – وهو أعلم بهم- عن نيته، ماذا كتبوا؟ ولم كتبوا؟ فليحذروا أن يكونوا - دون أن يشعروا - سبباً في نشر الفاحشة والرذيلة في أوساط المسلمين، وقد قال عز وجل : " إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ"
" إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ"
سورة "النور" الآية(19)
قال ابن عاشور في "تفسيره" : "ومعنى الشيوع من صفات الأخبار والأحاديث، كالفشو وهو : اشتهار التحدث بها؛ فتعين تقدير مضاف أي أن يشيع خبرها إذ الفاحشة هي الفعلة البالغة حدا عظيما في الشناعة ...
إلى أن قال : ومن أدب هذه الآية أن شأن المؤمن أن لا يحب لإخوانه المؤمنين إلا ما يحب لنفسه فكما أنه لا يحب أن يشيع عن نفسه خبر سوء كذلك عليه أن لا يحب إشاعة السوء عن إخوانه المؤمنين .
ولشيوع أخبار الفواحش بين المؤمنين بالصدق أو الكذب مفسدة أخلاقية؛ فإن مما يزع الناس عن المفاسد تهيبهم وقوعها وتجهمهم وكراهتهم سوء سمعتها وذلك مما يصرف تفكيرهم عن تذكرها فضلا عن إقدام عليها رويدا رويداً حتى تنسى وتنمحي صورها من النفوس
فإذا انتشر بين الأمة الحديث بوقوع شيء من الفواحش تذكرتها الخواطر وخف وقع خبرها على الأسماع فدب بذلك إلى النفوس التهاون بوقوعها وخفة وقعها على الأسماع فلا تلبث النفوس الخبيثة أن تقدم على اقترافها وبمقدار تكرر وقوعها وتكرر الحديث عنها تصير متداولة .
هذا إلى ما في إشاعة الفاحشة من لحاق الأذى والضر بالناس ضرا متفاوت المقدار على تفاوت الأخبار في الصدق والكذب؛ "وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَاتَعْلَمُونَ" أي: يعلم ما في ذلك من المفاسد فيعظكم لتجتنبوا وأنتم تحسبون التحدث بذلك لا يترتب عليه ضرّ ولهذا دلّ على هذا الأدب الجليل بقوله "وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ الله تعالى" انتهى كلامه رحمه الله تعالى .
وفيها : نقل السيوطي في "الدر المنثور..." عن ابن أبي حاتم عن خالد بن معدان قال : من حدث بما أبصرت عيناه وسمعت أذناه فهو من الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا .
ونقل عن ابن حاتم كذلك قول عطاء – رحمهم الله تعالى : من أشاع الفاحشة فعليه النكال وإن كان صادقا .
ونقل عن البخاري في "الأدب المفرد" قول شبل بن عون - رحمه الله تعالى : كان يقال من سمع بفاحشة فأفشاها فهو فيها كالذي أبداها" إهـ.
ويقول شيخ الإسلام – رحمه الله تعالى : " نهى الله عن اشاعة الفاحشة بقوله تعالى" ان الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب اليم في الدنيا والآخرة " وكذلك أمر بستر الفواحش كما قال النبى - صلى الله عليه وسلم : "من ابتلى بشئ من هذه القاذورات فليستتر بستر الله فانه من يبدلنا صفحته نقم عليه الكتاب"([9]) وقال " كل أمتى معافى الا المجاهرين، والمجاهرة أن يبيت الرجل على الذنب قد ستره الله فيصبح يتحدث به([10]) فما دام الذنب مستورا فمصيبته على صاحبه خاصة. فإذا أظهر ولم ينكر كان ضرره عاما؛ فكيف إذا كان في ظهوره تحريك غيره إليه ..." "مجموع الفتاوى" (28/215)
قلت : وأذكّر هؤلاء الوالغين بقوله تعالى : "إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ" سورة "النور" الآية(15) فليتأملوا قول الله عزّ وجلّ "وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ"
إن إشاعة الفاحشة : كبيرة من كبائر الذنوب، وموبقة من موبقات الآثام، وحالقة من حالقات الدين، يشترك في ذلك فاعلها وناقلها والراضي بإشاعتها .
فكم هتكت من أسرار، وأظهرت من أخبار، إنها إدام كلاب الناس، الذين فقدوا الإحساس .
فكم من صلات قطعت، وكم من أواصر مزقت، كل ذلك بسببها، أعاذنا الله وجميع المسلمين منها ومن أهلها .
لا يلجأ إليها إلا الخونة والمفسدون، ولا يستطيعها إلا الأراذل والتافهون، ولا تنتشر إلا حين يغيب الإيمان،
هي اعتداء صارخ على الأعراض، وظلم فادح للأفراد، وإيذاء ترفضه العقول الحكيمة، وتمجه الطباع السليمة، وتأباه النفوس الكريمة .
إنها صرخات حاسد حاقد على حريتنا العفيفة، وعزتنا الشريفة المنيفة التي كفلها لنا إسلامنا السامي، الداعي إلى تقلد تاج الحياء، واعتلاء عرش العفاف، وارتداء حلل الطهر، شعارا ودثارا، ولا يكنن ذا في تمامه وكماله إلا في الإسلام وأهله؛ ما استمسكوا به، واستسلموا له .
فاحذر أيها المسلم من الخوض في أعراض الناس، وخاصة النساء، واحذر قبول وساوس الشيطان في أعراضهم، واحذر الترويج لما يشاع في الصحف من فضائح وقبائح .
فتسيء الظن بالناس ظلماً وتقع في كبيرة من الكبائر التي حذرت منها السورة: قذف المحصنات.
هذا .. وللباب ضوابط وأحكام، في الجهر والإعلان، مردّها إلى الأعلام، مراعاة للحال والمآل، والأصل إسدال بل إسبال الستر .
بعض الإعلاميين والدور القذر في إشاعة الفواحش:
أقول : بعض هؤلاء الإعلاميين وأزواجهم دعاة الحرية تارة وحقوق الإنسان وفق المنظور الكفري : منهم علم أو لم يعلم : خارجي المعتقد ورافضيه ومعتزليه وصوفيه، ومنهم الجهول المغرور المتطاول الذي يسبّ الراعي وعموم الرعية، وثالثة الأثافي تطاول بعضهم على السنة وأهلها، فلا عقلاء بل ولا أحياء إلا هو وفصيله!!
ولا أدري متى تنتهي هذه الفوضى؟!
متى تحترم عقول المخاطبين؟!
متى نزكي أنفسنا بالوقوف على الشرع ومعه، ولزوم الأدب السلفي تجاهه ؟!!! .
متى ننظر إلى حقيقة أنفسنا، ونقف عند حدود قدرتنا، نصدق مع أنفسنا، نوّسد الأمر إلى أهله .
وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم : "سيأتي على الناس سنوات خدّاعات، يصدق فيها الكاذب، و يُكذّب فيها الصادق، و يُؤتمن فيها الخائن، و يُخوّن فيها الأمين، و ينطق فيها الرويبضة، قيل: و ما الرويبضة ؟ قال: الرجل التافه، يتكلم في أمر العامة" رواه الأئمة أحمد والبيهقي والحاكم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وانظر "صحيح الجامع..." برقم(3650) .
تراه يفرّ من جيوش الطهر، ثم في قذر الحشوش يشطح وينطح، فإذا أُلجم أعرض ونأى بجانبه، ثم ذكر حربته "الحرية" فطغى في القول وبغى، وتكبر في الفعل وتجبر، وأبى إلا اللجاج، وركب بهيمية العناد، وكفر الطهر فانحرف عن الصراط، وانحدر إلى الهاوية، وابتغى بجهله لا علمه الملذات واشتهى بشرهه الشهوات فشقي بها .
ركام عفن من متسكعين وسوقة لا يحسنون إلا اللهو، ولا يصلحون إلا في الفساد، وإن تسموا بـ "مؤلفين وممثلين وصحفيين ومدرسي فلسفة ونفس، وجمعيات حقوق الإنسان" إذ سلطوا أقلامهم وإعلامهم ونظرياتهم وأفكارهم للنيل من عقائدنا وقيمنا وأعرافنا الإسلامية العريقة .
عجيبة : الكافر يدعو المسلم !!! إنها لأحدى الكبر! وإلى أي شيء، انظر :
وفي موجة حرب دعوى الحرية للحرية، وتراشق سموم المساواة في عقائد وعقول الأسوياء، دعوا الناس إلى مساواة المرأة بالرجل في حرية الجنس، بل وحرية اكتفاء كل جنس بجنسه، بل حرية الجنس مع أجناس أرجاس أركاس كالكلاب([11])!!!
إنها حرية المكبلين، الذين كبلتهم أهواؤهم!! حرية المساجين الذين سجنتهم نزواتهم!!
إنها شريعة اليائسين البائسين الكامنة المتأججة في صدر الكفار أهل النار"وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ واتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ
اللَّه خَيْرٌ لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ" سورة "البقرة" الآية(103)
اللَّه خَيْرٌ لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ" سورة "البقرة" الآية(103)
وهمجهم من دعاة الانحلال أهل الخسار "وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً" سورة "النساء" الآية(64)
إن دعوى حقوق الإنسان الواردة إلينا من الكفار!!! ونكاحها الفساد وتهيجيها لركوب الفواحش ونزوها على الأعراض .
حكاية تفاصيل دعوتها كاف في قذفها فرجمها دون رحمة، رجماً على مشهد الفضائل والمكارم، بل ومشاركة ومشاطرة الأعراف العريقة الطاهرة العتيقة فيه احتسابا واتباعا .
أصحاب هذه الدعوة المسعورة، المفسدون سادرون في غيهم مستثمرين علومهم، وإمكاناتهم في نشر هذا الفساد وتزيينه للناس بل ومحاولة قهر الآخرين عليه؛ كما هو ظاهر في مؤتمراتهم عن السكان([12]) ومؤامرتهم على المرأة([13]) بل والإسلام، وانتهاك حقوق الإنسان باسم حقوق الإنسان! وتكبيلهم بالشهوات بدعوى الحرية، وإفسادهم باسم المساواة... إلخ .
ولم يفجأنا هذا، فقد أخبرنا خبراً صادقاً بذلك، بل ونبأنا عن مآله، أخبرناه الله العظيم، ووعدنا وعد كريم ووعده تعالى نافذ، إذ قال سبحانه وتعالى : " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ" سورة" الأنفال" الآية(36)
نعم .. هؤلاء الحثالة استحبوا الكفر على الإيمان، استبدلوا بالعفة والطهارة فواحش السلوك المحرم من الزنا واللواط والسحاق، ومن فجرهم استعلنوا بتلك الفواحش إباحة ورضي([14]) وتفاخرا؟ " فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ" سورة "النحل" الآيتان (106-107) "يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون" وستدور الدائرة عليهم، و"سيعلم الذي ظلموا أي منقلب ينقلبون"
إن في انحدار هذا السيل الجارف نحو ديارنا المؤمنة الآمنة، وإن كان بمسميات ذات رنين، بتلبيس بتدليس بتزيف أفين، إفساد للعقائد والقيم والأعراف، وأنى لهم ذلك ؟! وحكم الإسلام واضح في هذا الإفساد وأشهر من أن يعرف .
أحذروا وحذّروا من هذه الدعاوى سلامة لعقائدكم وأخلاقكم وسلوكم، وصيانة لمجتمعاتكم .
دعاوى : التقدم، الحرية، الحقوق، العدل، المساواة([15]) من مكرة منتهكي مع الثروات المعتقدات والأعراض بل والأعراف، يرومون إغراقنا في الشهوات، وهيهات!!!
دعاوى متهالكةٌ تقدم أفكارها في لبوس النصح الحنون، وتُظهرُ في الوقت ذاته حرصها على الحقوق .
دعاوى ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب والخراب وسوء المنقلب والمآب
زعموا .. أنها دعوى إلى رقي وتقدم المرأة، والحرية مع المساواة!!!
وهكذا لتراقص هذه الشعارات عقول بعض الغافلين والغافلات، ليسبحوا معها في لجج بحر الشهوات، ويغوصوا معهم في مغارات الهوى إشباعا من المستلذات حتى التقيئ فالموات .
أوليسوا هم الزاعمون "أن الكأس والغانية تفعلان في أمة محمد صلى الله عليه وسلم مالا يفعله ألف مدفع".
فها هي كؤوسهم انسكبت فوق رؤوسهم، وانكسرت مع نكستهم .
والأخرى الغانية غنت لهم حدادا على مصابها بهم، ومصابهم بين الأمم .
تحدثنا أيامنا : عن تاريخهم المخزي في هدر حقوق، عن إهدار كرامة الرجال وقتل إنسانيتهم بتفريق بين أسود وأبيض، عن تجارتهم الرقيق، عن اغتصاب وقتل أطفال، عن بنوك أعضاء، عن جثث ملقاة في الشوارع، عن اغتصاب واغتيال، عن عجائز وشيوخ وكرهم المزابل، عن سرقات لخيرات الشعوب.
أيها المتغافلون استحوا، تواروا ولا تتبجحوا
أما أمتنا، أمة النبي الصادق الأمين، الغر الميامين، الشامة بين العالمين، هي أمة طهر، أمة عدل، أمة صدق، أمة تقى
أقول : إن في إشاعة هذه الفواحش المستوردة بين الناس جرم في حق أنفسنا مع كونه مخالف لتعاليم الشريعة القاضية بالنهي عنه، الموجبة للستر فالإصلاح .
هذه الجناية يمهّد لها ويعين عليها تجار الأجساد، مزينوا الفساد، مثيروا الغرائز، مهيجوا الشهوات؛ تآمروا على العفة، واحتالوا على الشرف، وكفروا الطهر، وتواطؤا على الإفساد، وتكالبوا على عقائد خير العباد([16]) وهيهات "فليمصوا بظر لاتهم([17])"
سمّوا الزنى حبا، والرذيلة عشقا؛ تهييجا .
وسمّوا العفة والشرف والطهر مفاخر البشر، رجعية وتخلفا وجمودا، تزهيدا .
وسمّوا الغناء الماجن الفاسق، والتغزل بأعراض الناس وإشاعة الفاحشة، فناً ؛ ترويجا .
وسمّوا أم الخبائث مشروبات روحية([18]) وصدق رسول الله – صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم : " ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها ويضرب على رءوسهم بالمعازف والقينات يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم قردة وخنازير" "صحيح الجامع..." برقم(5454)
وسموا الدين أصل الفضائل أفيون الشعوب، خابوا وخسروا : "يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ" سورة "التوبة" الآية(32)
يلوون ألسنتهم بمثل هذه الغموم بل السموم المنفوثة مع فحيح تلونهم .
قد غرّهم الغرور فظنّوا أنّهم النجباء، فيأمّةمن الغوغاء، وأنهم قادة الأمة إلى العلياء، وجهلوا أنهم مسحورون، سُخرة مسخرون، عبيد مملوكون لحفدة قارون، قدضربتعلى أبصارهم غشاوة العمى، وعلى
قلوبهم برزخ الهوى، وعلى وجوههمقتر الردى .
واشتعلتفي أوساط هؤلاء المتذبذبين التائهين الفواحش الفواقر، علت نارها، واشتعل أوارها،زلزلت إيمان البعض، وأسرت أفكار ضعاف آخرين، ومهمازخرفوا أقوالهم،وزينواأفكارهم، فمآلهم إلى زوال، كاللذين من قبلهم، تطاولوا تطاول الأقزام على أهل الإسلام، واستمتعوا بخلاقهم كمااستمتعالذين من قبلهم بخلاقهم، وخاضوا كالذي خاضوا، ثم زالوا كما زالوا " بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ" سورة "الأنبياء" الآية(18)سنة ماضية قاضية على الباطل وأربابه .
سيفنون والجماعة المسلمة سالمة باقية، وينقصون والأمة الناجية نامية، ويذهبونلايعودون ثانية، سيهلكون ككل طاغية، ويهزمون من كل ناحية .
سيفنون والجماعة المسلمة سالمة باقية، وينقصون والأمة الناجية نامية، ويذهبونلايعودون ثانية، سيهلكون ككل طاغية، ويهزمون من كل ناحية .
" وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ" سورة "فصلت" الآية(25)
لقد جلبت لنا دعاوى هؤلاء ما حقيقته ذبح صارخ للأعراض، وواد كريه للغيرة، وأوضاع يندى لها الجنين، صوروا مجتمع المسلمين صورة بهيمة نفوسهم، وفساد قلوبهم، فتباً لهم .
يطرحون أفكارا خاوية بل غاوية، لا تتفق وتعاليم ديننا بل وعاداتنا، وما هم إلا حفنة قليلة ضئيلة، شرذمة من المتمردين المتأثرين بالغرب، اللاهثين خلف ما يفد منه، ولو كان فيه حتفنا، ولو كان الغرب قد تجرع مرارته وصرخ بالويل والثبور من جرائه([19]) فيصدق عليهم بذلك الوعيد المومئ إليه في قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، قالوا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال : فمن؟ " متفق عليه
فبات هؤلاء كل ما يستطيعونه هو تقليد الغرب مزرعة الرذائل، وهرولوا يعدون إليه مهتزة ألياتهم ملبين دون وعي، تلقوا كل قيئه ورجعيه، ومن خبثهم استملحوه بل استعذبوه واستحسنوها([20]) بعد أن تلقفوه و طبقوه، ثم عملوا على نشره في بلاد المسلمين، فاغرقوا دنيا متبعيهم – ولكل ناعق تابع- ولا سيما النساء بكل ما لاكه الغرب؛ حتى نقضوا عرى الأخلاق عند بعض النساء عروة عروة، ونزعوا الحياء ماء الحياة .
إن هؤلاء المسعورين من المستغربين ومن وافقهم ممن يتباكون على وضع المرأة في بلادنا هم أعداء المرأة حقاً([21]) يزعمون أنهم مصلحون ومن مكرهم دعوا للانحلال من خلال قضايا شرعية مسلّمة يحاولون أن يجعلوها مجال نقاش وأخذ ورد، ولقد قال الله تعالى : " أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ * وَلَوْ نَشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ" سورة "محمد" الآيتان(29–30) .
أيها السفيه : رفقا بالقوارير([22]) لا تدعي إصلاحا وأنت – من سفهك- تغوص إفساد، فكنت قمن بقول الأول : "فم يسبح، ويد تذبح""مجمع الأمثال"
أقول لأبناء تلك الثقافة، أتباع حريتهم، أدعياء الحقوق على الطريقة الكفرية الغربية : هذه الدعوات المسعورة، والحيل المحمومة البائدة والحاضرة والغابرة هلكت وهالكة وستهلك – بإذن الله تعالى- في سباطة الباطل، ستلقى مع الأوساخ والأقذار والأنتان، وصدق الله العظيم إذ يقول : " أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ" سورة "محمد" الآية(29)
نعم .. إرثها – إن كان ذا قيمة أو ذكر- إلى بوار، ونعاقها والنابحون لها إلى انقطاع " بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ..." سورة "الأنبياء" الآية(18) "كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي..." سورة "المجادلة" الآية(21)
نقول لدعاة الرذائل وعشاق الفضائح ومحبي إشاعة الفواحش، كما قيل لسلفهم السافل : ماذا لو جاءكم عاهر يطرق بابكم مريدا للفحش بنسائكم؟!
فإن أبيتم؛ حججتم .
وإن قبلتم، مسخت وجوهكم نعال حريمكم، وأسفنا على النعال .
ألا تباً لقوم هانت عليهم أعراضهم- والمسلمون نفس واحدة- وتناقصت الغيرة في نفوسهم حتى نسوها ففقدوها – والغيور حقيقة هو ذلكم النبيل الذي يغار على كل مسلمة .
أعجزتم أن ترتقوا فتتخلقوا ببعض أخلاق الكلاب، فلقد كانت العرب تقول : "الكلب لا ينبح من في داره" "مجمع الأمثال"
أيا هؤلاء .. وجهوا سهامكم – هداكم الله- إلى أعدائنا، ونصحكم – إن كان- إلى إخوانكم، بذا يكون الخير ومعه الأجر، ويقمع الشر – بإذن الله تعالى- ويبقى السؤال.
لما لا يواكب هذا الأعلام الدعوة إلى الجدّ والإصلاح والعمل والاجتهاد ؟ .
لما لا يكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، كسبيل رئيس في الإستصلاح ؟
لما لا يدعو إلى الفضيلة وينشر أخبار أهلها، ويحذر من الرذيلة – إجمالاً- ويجلي مآل أصحابها ؟
لما لا يردف الأخبار ببيان شرعي كمتمم في الإصلاح ؟ .
لما لا يحدثنا ويكثر عن كمال إسلامنا، وتمام أخلاقنا – نحن أهل الإسلام- وجمال سبيل أسلافنا ؟
لما لا يبرز إلينا الحقائق الشرعية : في المكسب والخسارة، العلو والتقدم، و... إلخ ؟.
لما وهو يرجف من الإرهاب لا يعالج قضاياها من جميع جوانبها، معالجة الطبيب الحاذق، إن لم يكن هو أحد أركانه، ومتولي كبره، شعر أم لا يشعر ؟ .
لما لا يحوط المجتمع المسلم بسياج من البشارة استجلاباً لنضارته، وتوكيدا لضيائه، وتهييجا لأتباعه ؟ .
يزعمون أنهم دعاة عدل وحرية وسلام ومساواة، يحاولون عبثا خداعنا، وهيهات .. هيهات .
إن الشريف العفيف، سليل الحسب، نبيل النسب، كريم العرض : يبذل الغالي والنفيس سلامة لشرفه، وصيانة لعرضه، لا يلوثه، لا يدنسه، لا يسلمه، والمسلمون نفس واحدة .
إن المؤمن يحمي عرضه بدمائه، ترخص نفسه في سبيل سلامته، ويأتي النص نصيرا له مؤيدا في دلالة دالة دامغة، قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم شاهدا له بالشهادة، والشهادة شأنها عظيم .. عظيم : "من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد" "صحيح الجامع..." برقم(6445)
فاتقوا الله عباد الله! واعلموا أن من علامات التقى صيانة النفس وكفّها عما يشينها، وانتشالها بل ومجانبتها موارد الهلكة، ومواطن الشبهة، وشباك الشهوة .
الخاتمة
أقول : يجب أن يعلم : أن أحكام الله تعالى كلها عدل، و أقواله سبحانه كلها صدق "وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" سورة "الأنعام" الآية(115) صدقاً في الأقوال، وعدلاً في الأحكام "وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ" سورة "الأنعام" الآية(155)
و الأصول الدينية والضوابط الشرعية الثابتة في الكتاب و السنة وما أجمع سلف الأمة، ليست مجالا للشكّ ولا تقبل المناقشة عند المسلم السالم المستسلم لله العزيز الحكيم "وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً" سورة "الأحزاب" الآية(36) "إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" سورة "النور" الآية(51)
وما أشكل على البعض فمردّه إلى أولي العلم، تأويلا لقوله تعالى : "وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ..." سورة "الشورى" الآية(10) وقال عز وجل : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً" سورة "النساء" الآية(59) "... وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ" سورة "آل عمران" الآية(7)
ومرجع المسلم في الأحكام الشّرعية هو الكتاب والسنّة وفهم السلف الصالح لهما، وليس ما تستحسنوه عقول – وهي كليلة- وتستملحه آراء – وهي عليلة- وتشتهيه أذواق – وهي مريرة- وتهواه نفوس - تعيسة.
ومرجع المسلم في الأحكام الشّرعية هو الكتاب والسنّة وفهم السلف الصالح لهما، وليس ما تستحسنوه عقول – وهي كليلة- وتستملحه آراء – وهي عليلة- وتشتهيه أذواق – وهي مريرة- وتهواه نفوس - تعيسة.
ومن تفكر ونظر، وقف على بطلان حكم ما سوى النص "أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ"سورة "الملك" الآية (14) "وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ" سورة "البقرة" الآية(216)
ومن ثم عُرف من هم أهل العدل والسلام والسعادة والإحسان، إنهم أهل الإسلام، أهل الإيمان، أقولها بكل فخر واعتزاز واستعلاء، وربنا المنان : "قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ" سورة "يونس" الآية(58).
هذا .. ونحن نحمد الله تعالى أن حفظ السنة كما القرآن، أصلا الطهر- الحسي المعنوي- فمن موجبات النعمة وآيات الشكر : أن يُحكم المسلم صلته بربه، ويوثق قبضته على دينه، ويلزم الاتباع، وينأى عن ابتداع، ويصحب الأطهار وينصح الأبرار كذا الفجار، ومن ذا ما تقدم .
وإلى كل أولئك نقول : توبوا إلى الله واستغفروه وأنيبوا إليه واعلموا أن ربكم رؤوف رحيم يقبل التوبة عن عباده ويغفر السيئات ويتجاوز عن الخطيئات { وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون } سورة "النور" الآية(31)
فالنفير .. النفير .. أيا أهل العلم وبذل كل الجهد في الدعوة إلى تعاليم هذا الدين الحنيف بعلم ورفق وحلم : "وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ" سورة "فصلت" الآية(33) "وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ" سورة"النساء" الآية(125)
دينكم .. دينكم "... فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُوْلِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً * رَّسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً"سورة "الطلاق" الآيتان(10-11)
أسأل الله تعالى أن يهدي ضال المسلمين، وأن يوفقنا لما يحبه ويرضاه وأن يتجاوز عنا ويغفر لنا إنه ولي ذلك والقادر عليه .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى إخوانه الأنبياء وآله وصحبه أجمعين.
والحمد لله رب العالمين
كتب
راجي ستر مولاه
أبو عبد الله
محمد بن عبد الحميد بن محمد حسونة
في : 25/4/1429هـ - 1/5/2008م
من مواضيعي
0 سلسلة الرد على شبهات دعاة التحزب والانتخابات
0 هنا نجمع كل ما يتعلق بشرح حديث الافتراق((..وستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة))
0 جمع كتب وصوتيات في بيان المنهج السلفي ورد التهم حوله
0 الحجج الدقيقة في الرد على من اتهم السلفيين باحتكار الحقيقة!
0 صد العدوان ورد البهتان على من قال : أنتم علماء سلطان
0 خبر عاجل: استشهاد الأخ الجزائري اسماعيل من مدينة واد سوف في دماج
0 هنا نجمع كل ما يتعلق بشرح حديث الافتراق((..وستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة))
0 جمع كتب وصوتيات في بيان المنهج السلفي ورد التهم حوله
0 الحجج الدقيقة في الرد على من اتهم السلفيين باحتكار الحقيقة!
0 صد العدوان ورد البهتان على من قال : أنتم علماء سلطان
0 خبر عاجل: استشهاد الأخ الجزائري اسماعيل من مدينة واد سوف في دماج
التعديل الأخير تم بواسطة جمال البليدي ; 09-12-2008 الساعة 04:17 PM









