تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية Salimekki
Salimekki
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 19-10-2008
  • المشاركات : 211
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • Salimekki is on a distinguished road
الصورة الرمزية Salimekki
Salimekki
عضو فعال
دعـني أحبـك يا خـالـد ...
01-02-2009, 10:46 PM
هكذا بدا البوح في روايـة خالد: وطن أراه بعينيك

خالد. هل تبكي ؟
نظرت إليها قليلا قبل أن أجيب :
- الذي يدعي أن في بكاء الرجل انتقاصا من رجولته هو إنسان مريض بعقدة الكبرياء الزائف. منذ متى وأنت هنا ؟
قلتها وأنا أشير إلى نادل ليحضر .
- كنت هنا عندما دخلت أنت.في الحقيقة , تمنيت لو أمضي معك بعض الوقت هنا مساء قبل أن تصعد إلى غرفتك , لذا أنا هنا منذ ثلاث ساعات .
حين تأملتها وجدتها أنثى تطارد رجلا وتدبر لهما موعدا للأماني حجزه القدر قبلها للذاكرة. بدأت أضحك للحب في الأوطان العربية...إنه دائما يجلس إلى يمين كرسيك وقتما تجلس فجائعك إلى اليسار...غالبا ما تجلس بين الحب و الجرح ...دائما تكون أنت الضحية .
نظرت إلي مذهولة لبكاء يعقبه ضحك.قلت وأنا أخلي طاولتي لطلباتنا التي أحضرها النادل:
- احتفظي بشيء من الذهول ...ينتظرك عمر من فاجعة الإكتشاف .
- أنت رجل التحدي الكبير طالما أنك تضحك بموقف يليق بفاجعته البكاء .
- هذا لأن حزني المكابر يكره الأضواء الكاشفة. إنه مستتر الإقامة كمهاجر سري,ولذا تجدين أنني متطرف الحزن دوما , أعيشه رقصا,أعيشه ضحكا,أصوغه وصفا لدلال امرأة أو قصيدة غزلية وأنا أرثي أحلامي .
- أحلامك ؟
- أحلامي وأحلام الآخرين.لم تمت كلها,لكن الباقي منها هو ترقيع أحلام ممزقة .
- أنت حر في وطنك,من حقك أن تحلم,من حقك أن تمارس حريتك .
- أنا حر؟ وطني ؟ لطالما تخيلت وطني بمدن شاسعة الحرية وطموحات شاهقة الأحلام دون أن أدري بأني أخون أحلامي وأزايد على القدر بخسارة فادحة .إذ لا وجود لوطن كهذا حتى وهما .
- كل هذا من أجل برنامج عن بن بركة ؟
- كل هذا من أجل ما تسمينه وطنا وما أجهل كبف أسميه . للوطن تراب الإنتماء و للمهجر إسفلت الغربة. أبدا ما انتظرت أن أعيش بوطن من إسفلت تختنق الآمال كلما افتقدت به رائحة التراب .
- آمال ؟ ماذا تعني ؟
- أزهار وردية كنا نزرعها قبل أن تقتلعها رياح الأحزان و السماء تمطر موتا مدبرا لأبناء الوطن.نحن لا نستطيع العيش دون أمل,لذا نتسلى باختراع الآمال الكاذبة ...باقة من العدالة و الكرامة و الحق...علبة مفخخة كتب عليها بخط براق " ديمو قراطية "باسمها يصادر صوتك وكتاباتك ورأيك "المتمرد" و "الخارج عن القانون" وباسمها أيضا يتم الإجماع على خيانتك فيؤجل موتك وتترك كخنزير صيد بري إمعانا في دفعك إلى إمضاء عمرك الآتي هربا من فوهة باردة تنفذ فيك الحكم الصادر بحقك وأنت تعبر زقاقا مظلما ظنا منك أن الموت لا يبصر في العتمة . يا لسذاجتك ...
- كل هذا الوجع وأنت صامت يا خالد ؟
- الصمت تأجيل سفر للكلمات العمياء التي تخطئ وجهتها دوما . الكل يعرف أين مكمن الوجع,لكن ارتكاب المصارحة يعني ارتكاب جريمة وهذا يستلزم نهاية كنهاية بن بركة . الرجل كان مفتونا بالوطن,لم يستطع أن يهرب عشقه كوطني يسرب منشوراته خفية,لم يكن ليدعو سرا إلى التغيير. كانت قامته أكبر من ذلك . لذلك زرعت ألغام الحقد بكل طرقاته وقضى في عتمة الإنتماء بتهمة صوته. إيمان...نادني آدم.
- لماذا اخترت أن تكشف لي عن اسمك الآن ؟
- ليس من اللائق أن أستمر باسمي الزائف وأنا أتحدث أمامك عن الوطن. ثم أنا لا أريدك مرتابة معي .
- حسنا يا آدم. قل لي من أين لك بكل هذا القدر من المعرفة الحمراء ؟ لم أقرأ يوما شيئا كهذا ولو بكتب التاريخ .
- نحن نقرأ تاريخ الرؤساء و الملوك لا تاريخ الأمم و الشعوب. كل ما نقرأه هو خطوات مباركة على درب الديموكتاتورية وأشياء حول ثورات الوهم .
- هل تنكر وجود الديموقراطية ؟
- لا,أنا أبحث عنها.الذي يدعي أن الشعوب العربية تعيش في ظل أنظمة ديموقراطية إما أنه خائف أو أنه يفهمها بشكل خاطئ .
- ألست خائفا على نفسك من تصاريح كهذه ؟
- إنها تصاريحي التي أختبر بها حدود حريتي .ألم تقولي إنني حر بوطني ؟ دعيني أختبر هذا الوطن إذا. إذا سلمت فقد أخطأت الظن به,وإلا فستعلمين بعد حين أنني لم أعد موجودا,وأنني صرت وحدي سجين جدران أربعة رطبة بقبو بارد أو ساكن قبر مظلم . دعيني أختبر قدري .
- تختبر الوطن بالحرية ؟ !
- بل أختبر الحرية بالوطن.تعودي جملي المقلوبة ...إنها أيسر سبيل لفهم مأساتي.أنا الآن أعطيك وصايا مسبقة لرحيل مؤجل .لست ملزمة بالبقاء قيد جنوني .
- لقد حسمت خياري مذ أتيت إليك.أنا...
قطعت عبارتها ووصلت ظنوني .أعرف التتمة في موقف يتفجر حزنا أمام امرأة سريعة العطب...سريعة الإنفعال .
- أنا أحبك .
كانت الكلمات تتعثر على شفتيها بارتباكة الإعتراف الأول .
- خليني أمضي ...أنا ما عدت أستطيع البقاء.

- بل ما عدت تستطيع البكاء . هل جفت بعينيك الدموع ؟
- بل ماتت بعيني منارات الطريق .خليني أمضي ...لا أريدك مرهقة معي .
- كنا نتحاور شعرا لخليل خاوي مشيحا بوجهي حتى لا ترى مقلتي المغرورقتين دمعا.
- إذ ترفض أن أبقى معك ؟
- أنا من يرفض البقاء معك حتى أرحل قهرا.أريد أن أرحل مترف الكبرياء طالما أملك ذلك,لا أريد أن أغادرك موتا دون وداع .
- وماذا أفعل دونك ؟
- أحبيني ...حتى إشعار آخر.
قلتها وأنا أضع على الطاولة فئة عشرينية مصاريف كأسين لم نقربهما. إلى غرفتي صعدت وقد خلفتها إلى المقعد الفارغ مرة أخرى . فتحت الباب وسرعان ما بدأت أسمع وقع خطوات تصعد السلم هرولة وهاهي إيمان قادمة نحوي بعينيها الدامعتين دون توقع . على مسافة خطوات ثلاث بيننا أشرعت ذراعي لأحتضنها وقد ارتمت بصدري دون تحفظ .احتويتها في حنان وقد طوقت ظهري بذراعيها .
- ماذا بك ؟
- عيناك الجميلتان...عيناك الحزينتان...عيناك إدماني .
- ليستا أجمل منك ومن عينيك حتما .أحببت عينيك قبل أن نلتقي ...فيك أكثر من شيء لأحبك .ليس في رصيدي سوى كلمات وعيني الحزينتين . لا تخوني ذكرى كلماتي من بعدي أرجوك.
- أشتاق إليك وأنا جالسة معك .لم أعد أستطيع إخماد حرائقي كلما وقفت أمامك وحاصرني صوتك الذابل. تمنيت أن أمضي عمري حيث توجد , أنت علمتني أن أغامر بأحلام كبيرة .
- حان الوقت لتتعودي غيابي. حين يبدأ الحب يشتعل القلب احتراقا وأنا...ما عاد بقلبي متسع لحريق آخر,أنا على وشك إعلان رحيلي .
- ولكنني أحببتك وقد تعودت عليك.لكأنني أحبك من ألف عام .
- لنحب بعضنا إلى أن نفترق إذن , هكذا أفضل لك .
- لا أريد فراقا ...أريد أن أحررك من حزنك .
- دعي الحزن لي ولك أنت الأحلام الجميلة .لقد ألفته وما عدت أستطيع البقاء بدونه . إنه بطاقة هويتي ولا أريد العيش اغترابا دون هوية , لم يكن إحساسك حبا,كان تعلقا ...وأنا لا أريدك مرهقة معي,إذ لا أقسى من تعودك على رجل أدمن الرحيل. الفاجعة أني لا أستطيع حتى أن أقبل يدك الرقيقة معتذرا عما أسببه لك , لعينيك الرائعتين اللتين أراقتا كحلهما لأجلي .
- آدم...أحبك .
خالد - المخلص للوجع



وهكذا بدت روايـة سـلـيــم: تتمة لـخـالـــد

آدم...أحبك
... هكذا قالتها وهي تطوق ظهر آدم

حاولت كبت نشوتي حين أسدلت رأسها على ظهري وقالت "أحبك". لا أستطيع المكوث واقفا دون أن أتحرك.. كل شيء في داخلي يصطخب.. أشعرتها بانحناءة مشلولة انني أريد التخلص من قبضتيها.. ذراعها تشدني إلى الأرض وانا أريد أن اقاوم جاذبيتي التي انتسفت بحضورها في فكرتي..

- أرجوك توقفي.. تعيد هذه الكلمة إلى أوصالي قشعريرة الحياة.. ربما لأجلها خلق آدم ولأجله أصلا خلقتِ أنتِ.. لكنني لا أريد أن أعيش .. لا أريد أن أتحرر.. أخبرتك انني راحل.. فلا تقيديني بالحب أكثر.. سأشعر بالانصهار لو خلفت ورائي حبك الأكبر من حجم فؤادي المبتور.. أنا لا أسعك صدقي ... لقد انتهيت

أسدلت يدي, فلم أستسلم ولم أقاوم.. بدوت باردا كصفصافة خريف.. تلاشيت بين يديها ليس لأنني أذوب من حرها بل لأجعلها تتجمد قربي فلا تشعر إلا بالبرد..
أرخت يديها باستمامة رزينة ثم صرخت بدفء: أكرهك
التفت إليها مبتسما وسألتها: أحقا ما تقولين؟
-أكرهك
- لكنك قبل لحظات رسمت شعلة الحب فوق عيني فتبخرت الدموع في جفوني من فرط دفء الحب الذي فركت به قلبي بين يديكِ.. لماذا سكتتِ؟..
- أكرهك
- آمل ذلك.. على الأقل سأذهب وانا مطمئن على مشاعرك اتجاهي.. لن تشعري بالوحدة ان تخلصت من هذا الحب.. ستشعرين بالحرية أكثر برحيلي
- أنت الوطن, أيرحل المحبون لاوطانهم عن اوطانهم..
- والحب؟ .. ألم تكرهيني
- احبك.. أنت أحمق.. أحبك
- كفى
- احبك
- كفى .. يحرقني اعترافك يا أمل.. يحرقني خجلي من هروبي منه

القيت بظهري إلى الجدار وتأملت السقف متنهدا, لا أستطيع النظر إليها: أمل.. أريد أن أحررك مني. أنا مأساة كبيرة.. لا تجعلي غدك الأبيض يسود بحزنيَ المعبود
- أحبك

لم تستطع التوقف عن الرد بهذه الكلمة.. ولم أستطع الهروب أكثر من سحبها لأنفاسي الوئيدة.. أثنيت ركبتي وانحنيت إلى الأرض.. مسكت اصابعها لأول مرة.. أسدلت رأسي وبكيت
- وأخيرا بكيتْ؟ .. احبك يا خالد.. دلني على مرفأ قلبك الحزين.. سأرسو به وأمشي إليه.. سأمحو أسود اللوحات المعلقة عليه. سوف أحميك منك يا خالد.. ساحررك من ماضيك.. ضمني إليك
- يكفي
عضت شفاهي صوتها وصرختْ بكتمان: يكفي.. لا تتركيني اتكلم.. أريد أن ينطفيء الظلام في غرفتي.. أريد ان أراك منارة قلبي المسكين.. أريد صدقا ضمك إلي.. لكنني لا استطيع.. لا أستطيع خيانة حزني.. صدقيني أنا مجنون.. ماذا أفعل؟ .. أرجوك اخبريني..لماذا أنتِ هنا
- خالد.. أنا ذاهبة
مدت يدها إلى رأسي ..مسحته بلطف.. اوشكت على رمي صدر كفها إلى ذقني المنكوس.. تراجعت أناملها بسرعة وقالت: اذهب لترتاح.. سأراك غدا إذا أردت لقائي.. سأظل منارتك التي لن تنطفيء.. تستطيع الرسو في حضن حنيني إليك وقتما اهتديت إلي.. لن أترجاك بشيء.. إلا أن تحاول رمي الأسود القاطن في خطوتيك .. تتقدم خطوة وتتراجع خطونين... دعك من الهروب إلى الخلف وامشي إلي.. ألا تؤمن بان قلب المرأة التي تمنحك الحب يا خالد.. احلى وطن.. لقد لونتَ أوطان الدنيا كلها بسواد عينيك, لم يعد لي وطن أحياه يا خالد.. لم يبق لي في هذه الدنيا غير عينيك.. و وطن في قلب هذا القلب الأسير في حزن أنظارك.. أحبك.. أحب قلبك يا خالد.. أحب عينيك... ابق بخير

...
....
.....
انتهى
....
.....
........
وأشعر بالانطفاء لما كتبتْ
وتخجل حروفي وتعتذر على ما كتبْتْ
هي طريقتي في تعبيري الخاص عن حبي إليك
دعني أحبك يا خالد
فرغم يقيني أنني لن أصل إليك
سأبقى سليم - مخلص آخر لنفس الوجع
.
.
.



فدعني أحبك يا خالد
ودعني أتحرر من جنون ولعي بهذا لوطن الذي صرت أحياه بعينيك

تقول حبيبتي كلما نسيت موعد صلاتي أو ربما تناسيته فسهوت عنه سكتتُ عليه
ماذا تفعل هنا.. اذهب لتصلي
قم بسرعة ولا تنظر إلى الخلف
...
لا تنظر إليْ.. هيا قم
قد لا ينفعك حبي بقدر ما ينفعك حب الذي خلق حبي لك و بعض حبك لي وهذا القلب
قد يخونك حبي ذات يوم..
لا تشك في ذلك حين اتركك لترحل
لا أطيق التفكير بذلك.. لكنني سأرحل
يوم تستبقيني مكبلة عند ذاك اللحد..
أو أستبقيك أنا
وحيدا وحيدا وحيدا
فيعود قلبي بدونك وئيدا
وأقفل مع الراجعين بعد الجنازة
معلنة فصل الصوت عن وصلة تحاياي إليك
أعرف أن رحمة الله بنا لن تؤذيك
لكنني لا أعرف بعد ان كان حبي يومها قد يشفع لك رفقة صدقة جارية وعمل صالح
وابن يدعو لك ..
ذلك الذي لم تنجبه مني بعد
ولم أمنحه لك
لا يحدث هذا بالأحلام يا سيدي
نحن لم نتزوج بعد...
دوما أسأل حبنا
هل نحب بعضنا البعض حقا؟..
لماذا نتزوج؟
لماذا لا نتزوج؟

وتذهب أمل وتتركك وحيدا يا خالد..
هي تعلم ان مثلي لا يستطيع ضم امراة لا أشعر عميقا بأني لها.. وبأن حبها لي ليس بخالد
طالما لم تصر لي بعدُ دثار نشوتي الشرعي
تلف بيدي على جسدي.. يلامس فؤادكِِ جدار فؤادي
تلتحم روحي بروحها كالتحام سترة السماء بقشرة الأرض كل يوم.. كل يوم...
لا نخاف الله حين نطهر الحب
لا تكفي الأحلام لنجاح الحب.. أما الأماني فلا تكفي البتة لصونها..

أذن الفجر حبيبتي.. وعندكِ حق
ذاهب لأصلي قبل أن يغضب ربي مني
عائد حتما يا خالد
فرسلك عليْ

.
..
...

تحية
هلا اعتذرت لقلبكَ عني
صادفتها في طريق العودة تبكي
لم تشأ أن أخبرك بشعورها البشع.. مثل الضحية
قلوب غبية.. تلك التي تنحر الحب على مذابح الحزن القصية

متى تحِنْ؟
لبسمة أورثتها الألم.. علمتها القسوة..
اهديتها بديلا عن ولعها بك باقة دموع تلفها حروفك السوداء على أوراق تشرين

متى تلفح نسمة الحب مجددا جبين قلبك
فتغريني فرحتك بالحب لأرصد فانوس السعادة في نظرتك
وكي أنتهي من رحلة كبرى حول الوجع
لا يجوز ان أسرق منك تلك النهاية
عابث يهوى حبيبة.. بيد يؤجل الرحيل وباخرى يمهد له

متى تجيرني من سطوة الحزن
رياح قصائدك تستفزني اليوم لأكتب..

كنت أسابق أنانيتك الحمقاء..
لأن أنانيتي أكثر حمقا يا خالد
فكلنا آدم
ما أفظع آدم.. حين تفهمه حواء أكثر منه
تقول له كن كما أنت ليقول لها ومن أكون؟
تجيبه دعني أخبرك من أنتَ
فيجيبها بتأفف لا أريد أن اكون

ما أبشع آدم حين لا يعرف الحب
وما أفظعه ايضا حين يعرفه
ما أوحش آدم حين يعرف حبيبته ولا يعرف نفسه من يكون...

فجرَ هذا اليوم
سكنتَ غرفتي يا خالد
كنت على مكتبي تكتب بريشتي
خطفتُ القلم من مقلتيك وأتممت عنك ما لم أرد رؤيته بعينيك
وطني أراه بعينيك
الأسود الذي يليق بي بات جليا في رؤيتيك
رؤيتك للحب
ورؤيتك للوطن
أعلم أن معضلة الوطن ستحل بقتل كل المواطنين
أما معضلة الحب فلن يحلها إلا زرع قلوب جديدة في حنايا الكل
لم يعد في أرضنا قلوب تلتصق بالأرض ولا ضمائر تضحي من أجل الحب
عودة كل هذه الأماني للحياة يبدأ بصفحك عن وطن التراب وتخليك عن لقمة الاسفلت
لست بحاجة إلى الوطن.. الوطن هو من بحاجة إليك
ولست بحاجة لحب.. حبك بحاجة إليك
متى تؤمن أيها القلب اننا لا نفكر كثيرا بعقلنا.. بل قلبك هو مركز التفكير
ألم تشعر الآن بذلك..
لا لم تشعر بعد... فأنت لم تتعلم بعد كيف تعيش لغيرك وتنكر ذاتك
لم أنس بعد انتكاسة قلبها

متى تطلق الحزن؟ متى تفتح شهية قلبك للحياة؟
اعتذر.. أنا لم احبك
لكم كرهتك بموتها
لا أزال اذكر لحظة ودعتك عند الرواق
لست أذكر أين كنتُ وقتها...
لكنني كنت معك.. لم تكن تراني لأنني كنت أقرب منها إليك
لست أدري ان كنت مجردَ اسم لاحدى الشوارع في رواية قرأتها
لست أدري ان كنت جار بلد أقطنه او بلدة أحيا بها على رصيف شارع حقيقي.. أمر به كل يوم
تبتسم لي.. ابتسم لك
أتوق لوجهك الصبوح دون ان تعرفني
لكنني أحبك أيضا ولا اعرفك
أعلم أنك تحبني
لا تخجل بالحب.. إنه عنوان كل حركة في الحياة
الحب دافع كل شيء نعيشه أيضا
حتى الكره..حتى القتل.. حتى الشر
غيرنا يحب من خلالها أشياء لا نعرفها نحن, لا نقبلها..لا نطيقها مطلقا ولا نستسيغها
قلة منا الذين يعرفون الحب كاملا

ألا تزال تحبها؟
تستفزني روحك حين تهرب من الحب
حين تهرب من الكتابة.. بالكتابة.. إلى الكتابة..
لماذا تكتبْ؟
سؤال غبي.. علي أن أسأل نفسي أولا
ماذا كتيتْ؟
كتبتَ لي وكتبتُ عنك
وكتبنا جميعا عن ذات الشيء.. وسافرنا معا.. دون أن نعي أن جميع الذين يرسمون على الورق .. لا يعبثون
بل يقصدون ذات النهاية..
حين نبحر فوق القلم ..
نرحل بصمت.. على مركب سطر.. إلى المرافيء ذاتها
ذات الوجهة .. ذات الهدف..
نفضح جرح.. نُشرح عاصفة.. أقصد عاطفة.. نداوي ألم
ومرت دهور.. فما شفينا .. ولا ارتوينا من جرحنا
وتعبنا نحن.. وما امتلأت كل الدفاتر
ولا كلٌَ َ منا هذا القلم

أمنية الذين يكتبون.. ألا نصل
نهاية الحياة تبدأ حين نشعر بالملل
وطريقنا المرسوم منذ الأزل..
لم يبدأ بعد
فهل التقينا؟
نتصادف دوما ولم نزل
نتقاطع يوما في ممر الراجلين..
ونلف نلف نلف .. لتُعيدنا السنين كل لحظة وجع سوداء
او حمراء أو بيضاء من عمرنا إلى ذات الحنين..
محطة حزن فيها التقينا على قطار الراحلين..
تجمعنا ساعة وتفرقنا سنين
ومهما التقينا.. نكتشف بعد الرحيل
أننا لم نلتق بعد

يقولون أن كل الطرق تؤدي إليها
ساعة الرحيل
ودمعة الحبيبة .. وشهوة القصيدة .. وتاهت بسمة .. وقطر دم .. وجثة فرحة .. وحنٌَ الأنين
لكل منا وطنين.. وطن سعيد.. ووطن حزين
والكتابة طريقنا حول الوطن
من الكتابة لا نستعيذ
فنرتكب الخطيئة دوما ونزيد
هناك ما لا يعد من دهاليز المآسي
من الشريان إلى الوريد
تعيق المسير منه إليه
وطن بعيد

دروب على السماء.. بحار تغطي الجبل.. وسكك حديد تحاكي الزمن
وطرق كثيفة ..
بعضها مريح .. وأخرى مخيفة
ممدودة.. لا معدودة ولا محدودة
بعضها معبد مضاء ..وبعضها بظلمة الفضاء
بعضها بحري عاصف .. وبعضها جبلي مثلج موحش مرعب و كاسف
بعضها سهبي قاحل .. وبعضها مرجي حافل.. مكلل بالزهر ..
بعضها ندي.. مشرق بهيْ..وبعضها حالك لجيْ.. وبعضها ضبابي شجين .. شائك مشين
بعضها خائن.. وبعضها وفيْ

هي دروب الكتابة دوما.. تحتوي عواصف الحياة.. وترتدي عواطف العيون.. وترسم لك
حبنا للأرض.. حقدنا بالقلب .. جهلنا للروح .. لصمتنا المكين
حين نهاجر من وطن نسكنه إلى وطن يسكننا
في عربة قطار يعتنق السفر
لموطن عميق في قلبنا الدفين
في لوعة الهروب من جبننا الخفي
من حزننا العنيف
من خسة البشر

هل ننتهي؟ في ظلمة الرحيل
هل نكتفي براية الوطن
متى نصنع الحب في أوطاننا
وننتهي من صوغ الكتابة دون أن نعي...
أن فينيزيا البعيدة..
عاصمة الرومانسيين الأوائل
لم تعد في دولة روما الساقطة
بل في قلبنا الحزين
وكل الدروب التي نسلكها هناك
تؤدي إليه

ونمشي إليه
وطني الوحيد
لكل منا في عيونه يحيا الوطن
لكل منا في حنينه رحلة بحث عن وطن
قد يكون كل شيء تملكه ..ولا تملكه
قد يكون كل شيء تفقده .. ولا تفقده
قد يراك كل يوم.. يعرفك جيدا
لكنك ..لا تعرفه
قد يكون هذا الوطن أنت
ابحث عني
هل تبحث عنك؟
هل تهرب مني لتبحر إليك؟
.. وتسأل الحبيبة حيرتك ..
أين وطني يا آدم
هل تعرف الزُهرة
كم موحش وجع المريخ حين تحيا لوحدك
أين أنت؟
ألم تجد أرضك الحبلى بالحب بعد
انا لا أحبك
أكرهك
.
...

اعذرني يا خالد
لاني ركبت بحر سفينتك الشقي
وسرقت ماء قصيدتك
واتخدت رياحك العليا دافعة شرقية تعيد الحياة لشراعيَ المخنوق
استعرت حلاوة الحزن منك
وحبيبتَك
لمحت دمعة حبيبتي
تنسل من جزيرة منفاي الجبري
أخاطب في صميمي
حيرة صمتها الكبير حين يتأجل كل يوم مرتين
موعد عودتي
موعد رحيلي
وتسرق مخاوف قلبي حبها الزكي
وأركب زورقي بلا مجاديف وأغرق في البحر
فرحة عينيها تلاحقني في كل يوم
أمل الحب في لقيا الأحبة لا يكل يا خالد
فهل نتوقف عن الحب لتصبح بكماء لغة العيون وأحاديث القلوب وتموت الروايات

وطني عينيك.. وغضبة حبها حملتك إليْ
تلك أيضا حبيبتي
اعتذر لكوني عنها التهيت ....
ولها منك انتقمت
كم احب المراة التي تصارع الدموع
ساحرة هي أهازيج اللغة بلا بكاء
الصرامة.. القسوة.. الخوف.. الحزن.. الذكاء
ما كنت لأتعدى على حرمة حروفك لو لم تكتب عنها .. لو لم تكتب عليْ
قاموسك الشقي.. تثيرني أفكاره حين تلفني
تذكرني نزواتك الحزينة بأني إلى اليوم عاشقا يقتل عشقه بكلتا يديه
وبأنني كلما اقتربت من أرضها هممت سهوا بنخر نبض الحياة عند سفح السفينة..
أسعى لأغرق دونها قبل أن يلمحني وميض أحلامها الذكي
منارتها ثابتة جدا في تقلب رؤيتي
ولأنني أحبها
آثرت أن أغرق
لأن حبي لها
أكبر من أن أستبيح عرضها المقدس
بين ضمة طيف عابر لنشوتي
ودمعتي

لم أشأ أن تضمها يا خالد
فأنا مثلك آدم شرقي
يدمن شربة الحزن.. يمارس الصبر
ويعشق أغنية الرحيل
بصوت النهايات المفتوحة على كل شيء

إلا على قصة حب مهما توهج.. يقتلها شغب الزواج
أو قصة زواج مهما تطَهَر.. لا ينجب خلود الحب
معذرة إلى حبيبتك
فقد تحدثت عنها بلسانها
أكثر من حديثي عني بلسانك
أخجل من أن أخبرها عنك بما تعرفه عنك
أكثر مني وأكثر منك

نهاية مفتوحة .. لأجل هذا لا تنتهي الروايات

.
..
...
أجدد اعتذاري
على ما كتبته في تتمتي
أعلم أن الجزء الموالي من الرواية مكتوب مسبقا لذا يصعب أن تتأثر بما كتبت او تغيره لأنه مولود قبل أن يكتب
ما خططته مجرد تخاطر وجداني مع روح روايتك
مجرد تلاقي عابر بأبطالها

لا نستطيع ألا نكتب حين نقرا شيئا بجمالها
النصوص الجميلة تحفزنا دوما على محاولة كتابة ما هو اجمل
لكن لا شيء يقاس في الكتابة بمكتوب غيره
كل يمثل ذاته وروحه وكفى
اتمنى ان تكمل كلماتي الغزيرة شغفك بالكتابة اكثر..

اكتب يا خالد
سأظل أكتب لك
فلمثل هذا خلقت الروايات

تحيتي
سليم مكي سليم - الجزائر 2008


الـمـبـحــر عـلـى عـتـبــات الـحــرف ... يـكـتـب لـكــم
سليم مكي سليم :: فهرس المواضيع

إذا أردت أن تبقى حيا بعد أن تموت .. فاكتب شيا يستحق أن يـُـقرأ .. أو افعل شيئا يستحق أن يـُـكتـَـب عليه.
My A r t Gallery on Deviantart
التعديل الأخير تم بواسطة Salimekki ; 02-02-2009 الساعة 06:57 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية ناجي بن مسعود أبوشعيب
ناجي بن مسعود أبوشعيب
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 03-07-2008
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 5,605
  • معدل تقييم المستوى :

    23

  • ناجي بن مسعود أبوشعيب will become famous soon enough
الصورة الرمزية ناجي بن مسعود أبوشعيب
ناجي بن مسعود أبوشعيب
شروقي
رد: دعـني أحبـك يا خـالـد ...
01-02-2009, 11:05 PM
ا لـغـــا لـي سـلــيــم
رغـم الإ طـنـــا ب
و ا لإ سـهــا ب ...
و كـثـرة ا لإ نـقـلا ب
را ئـع ... أ سـلـوبـك
را ئـع ....
را ئـع
بـورك فـيـك
نـا جـي ا بـن مـسـعـو د
التعديل الأخير تم بواسطة روان علي شريف ; 02-02-2009 الساعة 06:38 AM
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية Salimekki
Salimekki
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 19-10-2008
  • المشاركات : 211
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • Salimekki is on a distinguished road
الصورة الرمزية Salimekki
Salimekki
عضو فعال
رد: دعـني أحبـك يا خـالـد ...
01-02-2009, 11:35 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناجي ابن مسعود مشاهدة المشاركة
ا لـغـــا لـي سـلــيــم
رغـم الإ طـنـــا ب
و ا لإ سـهــا ب ...
و كـثـرة ا لإ نـقـلا ب
را ئـع ...

العزيز ناجي
تحية جميلة جمال روحك التي أسرت الكل بمن فيهم أنا طبعا وكم أسعد بحضورك الدافيء.. المريح والدائم ..

وبعد التمحيص في ما ورد بالرد بدا لي التحليل المنقح نقدا منقوص الأدلة والتفاصيل ولأني يهمني كثيرا أن يعجب الملك كل ما أخطه في الديوان
كـمـبـيـوتـر

فإني أريد تقريرا مفصلا عن الاطناب والاسهاب وكثرة الانقلاب.. طبعا لن أكلف سعادة الملك عناء البحث والتعب والعذاب
فالحاشية تزخز بالنقاد والمختصين
أنت فقط أشر يا ناجي وسيأتونك بالأسباب

ناجي
أشعر بشيء جميل مع هذا الستايل الجديد للمنتدى
أننا سنقدم سوية أشياء جميلة لهذا الوطن الجميل.. عبر هذه المساحة الجميلة
أدامنا الله قلوبنا للحب وبالحب

سعدت بمعرفتكم جميعا وألف تحية
ومعذرة مجددا عن الاسهاب ...
فتلك مأساتي مع القلم

أحبكم وبعد


الـمـبـحــر عـلـى عـتـبــات الـحــرف ... يـكـتـب لـكــم
سليم مكي سليم :: فهرس المواضيع

إذا أردت أن تبقى حيا بعد أن تموت .. فاكتب شيا يستحق أن يـُـقرأ .. أو افعل شيئا يستحق أن يـُـكتـَـب عليه.
My A r t Gallery on Deviantart
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية سُهَادْ
سُهَادْ
مستشارة
  • تاريخ التسجيل : 14-06-2008
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 2,012
  • معدل تقييم المستوى :

    20

  • سُهَادْ is on a distinguished road
الصورة الرمزية سُهَادْ
سُهَادْ
مستشارة
رد: دعـني أحبـك يا خـالـد ...
02-02-2009, 06:20 PM
لست أملك الكلمات للتعليق...
ماشاء الله
سأتابع هذا القلم القصصي باهتمام
الحب والحزن ولدا في رحم واحدة...في نفس الساعة....
دونَ مساحيقْ
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية Salimekki
Salimekki
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 19-10-2008
  • المشاركات : 211
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • Salimekki is on a distinguished road
الصورة الرمزية Salimekki
Salimekki
عضو فعال
رد: دعـني أحبـك يا خـالـد ...
03-02-2009, 02:35 AM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السوسنة النادرة مشاهدة المشاركة

الحب والحزن ولدا في رحم واحدة...في نفس الساعة....
خوفا على ضياع الحب تتملكنا دوما أحزان جليلة
وهربا من جلجلة الحزن نغامر بإضاعة الحب
وبين هذا وذاك نهرب من نصفنا وإلى نصفنا الآخر دوما نعود

surrender
مـرحـبــــا


الـمـبـحــر عـلـى عـتـبــات الـحــرف ... يـكـتـب لـكــم
سليم مكي سليم :: فهرس المواضيع

إذا أردت أن تبقى حيا بعد أن تموت .. فاكتب شيا يستحق أن يـُـقرأ .. أو افعل شيئا يستحق أن يـُـكتـَـب عليه.
My A r t Gallery on Deviantart
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية شاعرة المستقبل
شاعرة المستقبل
مشرفة المنتديات الأدبية
  • تاريخ التسجيل : 13-04-2013
  • الدولة : كوكب الفرح
  • العمر : 29
  • المشاركات : 18,066
  • معدل تقييم المستوى :

    34

  • شاعرة المستقبل is a jewel in the roughشاعرة المستقبل is a jewel in the roughشاعرة المستقبل is a jewel in the rough
الصورة الرمزية شاعرة المستقبل
شاعرة المستقبل
مشرفة المنتديات الأدبية
رد: دعـني أحبـك يا خـالـد ...
15-02-2014, 06:31 PM
استنشقت هنا عبير الاسلوب البديع

آڷتعآمڷ-معيے'ڳآڷذخيره-آڷغڷطہ آڷأۈڷى-هيہ آڷآخيہرة)

كاتــ،ـبـة باذن ربـــ،ـي اعـــ،ــي ما افــ،ــعـــ،ـــل واخــ،ـــط دربــ،ــي

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 11:11 AM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى