موت القلب أشد ...
04-02-2009, 01:16 PM
عجبا للناس يبكون على من مات جسده ولا يبكون على من مات قلبه وهو أشد ، فإذا كان أهل غزة العزل يقصفون بالطائرات والمدافع والفسفور الأبيض ، فإن معظم أفراد الأمة الإسلامية جمعاء يقصفون بما هو أفتك وأنكى من القنابل العنقودية والفسفور الأبيض ، إنهم يقصفون بأفكار مدمرة وفاتكة للعقول والقلوب ، ولكل من من هذين الهجمتين لها ضحايا ، فضحايا الحرب الأولى دماء وإشلاء متطايرة وأنات وصرخات ، وضحايا الحرب الثانية أشباح بلا أرواح أجساد بلا عقول ولا أفئدة .
ولكن ضحايا الحرب الأولى نسميهم شهداء ، والشهيد له منزلة عالية في الجنة ، وله مكانه عند الله تعالى .
بينما ضحايا الحرب الثانية فهم صرعى الهجمات الفكرية ، ولا حظ لهم في الآخرة ، بل هم بعيدون عن الله تعالى ، كيف لا ؟ وهم قد انسلخوا من عقيدتهم ونبذوا تعاليم دينهم وراء ظهورهم ، ولهثوا خلف تقاليد الغرب يحاكونهم فيها ويتمسكون بها ، ويدافعون عنها ويحاربون دينهم .
هذه نتيجة الغزو الفكري الذي يستخدم في هجماته على أبناء الأمة وسائله المدمرة كالقنوات الإباحية ، المدمرة لأخلاق الفرد ودينه وعقيدته ، والأنترنت ، والمجلات وغيرها من الوسائل التي يوصل من خلالها أفكارا مسمومة ، تسمم العقول وتفرغ القلوب من محتواها الإيماني ، وتوقظ في الإنسان غرائزه الحيوانية ، فيصبح همه الأوحد هو تلبية رغباته وقضاء شهواته وإرواء نزواته ، فتجعل منه حيوانا في سورة إنسان إنه أشد خطرا من الغزو المادي التي من وسائله الطائرات والدبابات والمدافع والصواريخ والرشاشات
بديهي أن يتأثر الإنسان ويتألم عندما يرى إخوانه يقتلون ويشردون ويقصفون بالصواريخ المدمرة ، ويجرب فيهم آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا الحديثة في تطويل الأسلحة ، فهو يتألم لألم إخوانه لأنه جزء من البنيان المرصوص الذي شيده الإسلام بتعاليمه وتوجيهاته ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : [مثل المؤمنون فى توادهم وتراحمهم كالجسد الواحد إذا إشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى ] ، فهؤلاء وإن اضطهدوا وقتلوا فهو شهداء عند ربهم فحقيق بنا أن نغبطهم وأن نتمنى نهايتهم السعيدة فهو شهداء عند ربهم يرزقون ، ولكن لا ينبغي أن تنسينا هذه الأحداث وهذه الصور المؤثرة والمؤلمة الحرب الأخرى والتي هي أشد فتكا وضراوة . ولكن للأسف فإن صنفا من هذه الأمة فقد الإحساس بما يعانيه إخوانه وما يلاقونه من ظلم وتقتيل وتشريد بل إبادة جماعية كما يحدث لإخواننا العزل في غزة الجريحة . كما نسي علاقته بربه واعتناءه بنفسه إصلاحا وتهذيبا .
ماذا بقي للإنسان إذا فقد دينه ، إذا فقد عقيدته ، إذا فقد أخلاقه ، إذا فقد إحساسه بإخوانه ، لا شك أنه سيصبح جسدا بلا روح .
فإني أهيب بأخواني أن يكونوا على حذر وأن يكونوا يقظين بما يحاك ضدهم من محاولات طمس الهوية الإسلامية وتجريد الإنسان من كل مقوماته الإسلامية ، فاللهم بصرنا ، وثبتنا على الطريق القويم والصراط المستقيم .
آمين يا رب العالمين .
كتبه : أبو عاصم الجزائري