السلام عليكم ورحمة الله –
لقد أجمع العقلاء منذ الأزل على وضع ضوابط لأي نقاش تكون فيصلا في تحديد الحق و استنتجوا أنه من العبث مناقشة الفروع دونما الاتفاق على أصول و خطوط عريضة تكون بمثابة مرجعية يدور حولها النقاش ...فمثلا :
لو ان عالم في الرياضيات اختلف مع عالم آخر في نفس المجال ماهي القواعد العامة التي سيدور حولها النقاش ..بطبيعة الحال كلنا سيقول قواعد الرياضيات ومسلماتها و ما أجمع عليه علماء هذا الفن من ضوابط و أصول وهكذا في كل العلوم التجريبية الأخرى فيزياء كيمياء ...إلخ وكذلك بالنسبة لعلم الكلام والفلسفة وغيرها فيرجع لمؤسسيها ومنظريها في فهم قواعدها وأصولها و الاعتماد أيضا على أقوالهم كفيصل في ترجيح أي رأي والحكم عليه بالصحة أو الخطئ و لم تستثنى العلوم الدينية أيضا من هذه القاعدة فلا يزال المسلمون يختلفون في مسائل عقدية يكون الفيصل فيها نصوص الوحي وفهم علماء المسلمين لها ...
ومن هنا وجب طرح سؤال : لو أن ملحدا و مسلم اختلفا ما هي القواعد و الأصول التي يمكن إعتمادها للترجيح بينهما ...إذا قلنا نصوص الوحي فإن الملحد لن يقبل بها لأنه لا يؤمن بها أصلا و إذا قلنا النظريات العلمية الحديثة التي تبرهن (زعموا) على عدم وجود خالق فإن أصول العلم التجريبي ترفض ذلك جملة وتفصيلا إذ أن ما يعتبر الآن أنه نظرية فمن المستحيل التسليم بصحته مستقبلا و منه فأي نظرية للحكم على ظاهرة معينة ستكون نسبية أو مضطربة حتى يفندها علماء هذا التخصص فتصبح مسلمة وما نلاحظه في هذا المجال أن بعض العلماء (التجريبيين) المعاصرين قد ردوا مسلمات وبرهنوا علميا على عدم صحتها...ومنه يبقى العلم التجريبي " تجريبي " لا يمكن الفصل في مسلماته فكيف الحال بتسليم معتقداتنا لنظرياته المضطربة...
خلاصة القول - أن أي نقاش بين الفكر الديني و الإلحاد سيكون عقيما دونما تحديد المعالم مسبقا ومنه نرجوا من صاحب الموضوع أن يحدد لنا كيف يمكن التعامل مع هذه الإشكالية ...؟؟؟؟
التعديل الأخير تم بواسطة Lblad_dz ; 21-05-2014 الساعة 03:19 PM