أوّلاً : شهادة حجة زمانه العلامة محمّد أمين الشهير بابن عابدين في حاشيته ردُّ المُحتار على الدرِّ المُختار.
قال الماتن :
بَابُ الْبُغَاةِ الْبَغْيُ لُغَةً الطَّلَبُ ، وَمِنْهُ { - ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ - } وَعُرْفًا : طَلَبُ مَا لَا يَحِلُّ مِنْ جَوْرٍ وَظُلْمٍ فَتْحٌ . وَشَرْعًا ( هُمْ الْخَارِجُونَ عَنْ الْإِمَامِ الْحَقِّ بِغَيْرِ حَقٍّ ) فَلَوْ بِحَقٍّ فَلَيْسُوا بِبُغَاةٍ ، وَتَمَامُهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ . - ثُمَّ الْخَارِجُونَ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ ثَلَاثَةٌ : قُطَّاعُ طَرِيقٍ وَعُلِمَ حُكْمُهُمْ . وَبُغَاةٌ وَيَجِيءُ حُكْمُهُمْ وَخَوَارِجُ وَهُمْ قَوْمٌ لَهُمْ مَنَعَةٌ خَرَجُوا عَلَيْهِ بِتَأْوِيلٍ يَرَوْنَ أَنَّهُ عَلَى بَاطِلٍ كُفْرٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ تُوجِبُ قِتَالَهُ بِتَأْوِيلِهِمْ ، وَيَسْتَحِلُّونَ دِمَاءَنَا وَأَمْوَالَنَا وَيَسْبُونَ نِسَاءَنَا ، وَ يُكَفِّرُونَ أَصْحَابَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَحُكْمُهُمْ حُكْمُ الْبُغَاةِ بِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ كَمَا حَقَّقَهُ فِي الْفَتْحِ وَإِنَّمَا لَمْ نُكَفِّرْهُمْ لِكَوْنِهِ عَنْ تَأْوِيلٍ وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا ، - بِخِلَافِ الْمُسْتَحِيلِ بِلَا تَأْوِيلٍ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْإِمَامَةِ.اهــ
قال شارح المتن خاتمة المُحققين العلامة بن عابدين الحنفي [ "ردُّ المُحتار على الدرِّ المُختار شرح تنوير الأبصار" ؛ كتاب الجهاد : باب البُغاة ؛ طبعة دار الكتب العلمية الجزء السادس صفحة 413 ] :
مَطْلَبٌ فِي أَتْبَاعِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْخَوَارِجِ فِي زَمَانِنَا
( قَوْلُهُ : وَيُكَفِّرُونَ أَصْحَابَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) عَلِمْت أَنَّ هَذَا غَيْرُ شَرْطٍ فِي مُسَمَّى الْخَوَارِجِ ، بَلْ هُوَ بَيَانٌ لِمَنْ خَرَجُوا عَلَى سَيِّدِنَا عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، وَإِلَّا فَيَكْفِي فِيهِمْ اعْتِقَادُهُمْ كُفْرَ مَنْ خَرَجُوا عَلَيْهِ ، كَمَا وَقَعَ فِي زَمَانِنَا فِي أَتْبَاعِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ نَجْدٍ وَتَغَلَّبُوا عَلَى الْحَرَمَيْنِ وَكَانُوا يَنْتَحِلُونَ مَذْهَبَ الْحَنَابِلَةِ ، لَكِنَّهُمْ اعْتَقَدُوا أَنَّهُمْ هُمْ الْمُسْلِمُونَ وَأَنَّ مَنْ خَالَفَ اعْتِقَادَهُمْ مُشْرِكُونَ - { هنا شهادة هذا الإمام على أنّ الوهابية تكفّر من سواها ! } - ، وَاسْتَبَاحُوا بِذَلِكَ قَتْلَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَقَتْلَ عُلَمَائِهِمْ - { هنا شهادة هذا الإمام على أنّ ثانيًا استباحت دماء المسلمين بغير حق ! } - حَتَّى كَسَرَ اللَّهُ تَعَالَى شَوْكَتَهُمْ وَخَرَّبَ بِلَادَهُمْ وَظَفِرَ بِهِمْ عَسَاكِرُ الْمُسْلِمِينَ عَامَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَأَلْفٍ .اهــ
فمن كلام هذا الإمام الثقة نخلص الى حقيقتين مهمّتين :
1- الوهابية كفّرت من سواها !
2- الوهابية استباحت دماء المسلمين بغير حق !
ثانيًا : شهادة محمّد بن عبد الله ابن حُمَيد النَّجدي الحنبليّ مُفتي الحنابلة بمكة المُكرّمة ( توفي سنة 1295 هـ).
قال الشيخ محمد بن عبد الله النَّجدي الحنبليّ [ "السُّحُبُ الوَابِلَةُ عَلَى ضَرَائِحِ الحَنَابِلَةِ" صفحة 275 ترجمة 415 : والد محمد بن عبد الوهاب بن سليمان ؛ الطبعة الأولى 1989 مكتبة الإمام أحمد ] :
قرأ في الفقه على أبيه صاحب المنسك المشهور و على غيره و حصّل و تفقّه و درّس و كتب على بعض المسائل الفقهية كتبة حسنة توفي سنة 1153 هـ وهو والد محمد صاحب الدعوة التي انتشر شررها في الآفاق لكن بينهما تباين مع أن محمداً لم يتظاهر بالدعوة إلا بعد موت والده وأخبرني بعض من لقيته عن بعض أهل العلم عن من عاصر الشيخ عبد الوهاب هذا أنه كان غضباناً على ولده محمد لكونه لم يرض أن يشتغل بالفقه كأسلافه وأهل جهته و يتفرس فيه أن يحدث منه أمر فكان يقول للناس : ياما ترون من محمد من الشر فقدّر الله أن صار ما صار و كذلك ابنه سليمان أخو الشيخ محمد كان منافيًا له في دعوته و رد عليه رداً جيّداً بالآيات و الآثار لكون المردود عليه لا يقبل سواهما ولا يلتفت إلى كلام عالم متقدماً أو متأخّراً كائناً من كان غير الشيخ تقي الدين بن تيمية وتلميذه ابن القيم فإنه يرى كلامهما نصّا لا يقبل التأويل ويصول به على الناس و إن كان كلامهما على غير ما يفهم وسمى الشيخ سليمان رده على أخيه "فصل الخطاب في الرد على محمّد بن عبد الوهاب" وسلّمه الله من شرّه ومكره مع تلك الصولة الهائلة التي أرعبت الأباعد فَإِنَّهُ كَانَ إِذَا بَايَنَهُ أَحَداً وَ رَدَّ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى قَتْلِهِ مُجَاهَرَةً يُرْسِلُ إِلَيْهِ مَنْ يَغْتَالهُ فِي فِرَاشِهِ أَوْ فِي السُّوقِ لَيْلاً لِقَوْلِهِ بِتَكْفِيرِ مَنْ خَالَفَهُ -{ شهادة مُفتي مكة بأنّ محمد ابن عبد الوهاب يكفّر من خالفه !} - وَ اسْتِحْلاَله قَتْله { شهادة مُفتي مكة بأنّ محمد ابن عبد الوهاب يستحلّ قتل مُخالفيه !} -. اهــ
فمن كلام هذا الإمام الثقة نخلص الى حقيقتين مهمّتين :
1- محمد ابن عبد الوهاب يكفّر من خالفه !
2- محمد ابن عبد الوهاب يستحلّ قتل مُخالفيه !
ثالثًا : شهادة العلامة محمد بن ناصر الحازمي و اقرار القنوجي على ذالك.
قال القنوجي [ "أبجد العلوم" الجزء الثالث صفحة 194 ؛ منشورات وزارة الثقافة و الإرشاد القومي دمشق 1978 ] :
الشيخ محمد بن عبد الوهابابن سليمان بن علي بن أحمد بن راشد بن يزيد بن محمد بن يزيد بن مشرف صاحب نجد الذي تنسب إليه الطائفة الوهابية ، وهذا هو المعروف من نسبه ، ويذكر أنه من مضر ثم بني تميم.
ولد سنة 1115 بالعينية : من بلاد نجد ونشأ بها وقرأ القرآن وسمع الحديث.
أخذ عن أبيه، وهم بيت فقه حنابلة ، ثم حج و قصد المدينة المنورة و لقي بها شيخا عالما من أهل نجد، اسمه: عبد الله بن إبراهيم، قد لقي أبا المواهب البعلي الدمشقي وأخذ عنه ، ثم انتقل مع أبيه إلى جريمل قرية من نجد أيضا ، و لما مات أبوه رجع إلى العينية و أراد نشر الدعوة، فرضي أهلها بذلك ، ثم خرج عنها بسبب إلى الدرعية و أطاعه أميرها محمد بن سعود من آل مقرن ، يذكر أنهم من بني حنيفة ، ثم من ربيعة ، و هذا في حدود سنة 1206.
وانتشرت دعوته في نجد و شرق بلاد العرب إلى عمان، و لم يخرج عنها إلى الحجاز واليمن إلا في حدود المائتين والألف.
وتوفي سنة 1209.
قال الشيخ الإمام العلامة: محمد بن ناصر الحازمي الآخذ عن شيخ الإسلام محمد بن علي الشوكاني ، هو رجل عالم متبع الغالب عليه في نفسه الاتباع و رسائله معروفة و فيها المقبول والمردود و أشهر ما ينكر عليه خصلتان كبيرتان :
الأولى : تكفير أهل الأرض بمجرد تلفيقات لا دليل عليها ، وقد أنصف السيد، الفاضل العلامة داود بن سليمان في الرد عليه في ذلك.
الثانية : التجاري على سفك الدم المعصوم بلا حجة و لا إقامة برهان، وتتبع هذه جزئيات ذكر السيد المذكور بعضها، وترك كثيرا منها و هي حقيرة تغتفر مع صلاح الأصل وصحته. انتهى.اهــ
|