رد: الأزهر يستنكر تكفير "المسيحيين"
15-05-2017, 04:24 PM
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:



ابتداء: ننبه إلى أمرين هامين:
أولا: اعتقادنا بكفر اليهود والنصارى وغيرهم: ليس اجتهادا بشريا، بل هو حكم إلهي أصالة، وحكم نبوي تبعا للنصوص القاطعة الثبوت والدلالة.
ثانيا: اعتقادنا بكفر اليهود والنصارى وغيرهم: لا يعني الاعتداء عليهم ظلما، بل نحن مطالبون في معاملتهم بالبر، وأن نقسط إليهم: ما لم يعتدوا علينا، يقول الحق تبارك وتعالى:
[
لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ].

وفرق بين:" الاعتقاد القلبي بكفرهم"، و:" حسن معاملتهم"، ففي كلا الأمرين: استجابة لأمر الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام.

وههنا: لا نستغرب من:" اعتقاد دعاة دين الإنسانية الجديد" الذين يصححون الأديان الثلاثة:( الإسلام اليهوديةالنصرانية) – رغم تناقض أصول اعتقاداتهم!!؟، والأدلة كثيرة جدا، ولعل منها- تمثيلا لا حصرا-، قوله تعالى:
[وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ].

وأما بخصوص:" مسألة الأحق بأنه دين الحق بين الإسلام وبقية الأديان"، فقد أخبرنا الرحمن بالحكم الفصل في محكم القرآن، فقال:
[وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ(85)
وبعد هذه الآية مباشرة، يخبرنا جل وعلا بكفر من لم يعتنق دين الإسلام، ولم يتبع شريعة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، فيقول:
[
كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (86) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (87) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ].

وقد قال الله تعالى عن جحود أهل الكتاب وكفرهم بشريعةالرسول محمد عليه الصلاة والسلام – رغم معرفتهم به!!؟-:
[الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآَيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (21)].
[
الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (147)].

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"والذي نفسي بيده: لا يسمع بي رجل من هذه الأمة، ولا يهودي، ولا نصراني، ثم لم يؤمن بي إلا كان من أهل النار ".(الصحيحة:157).


وبعد هذه الأدلة الساطعة، والبراهين القاطعة:
يخرج علينا بعض من ينتسب للإسلام، ليصحح ديني اليهود والنصارىالمحرفين!!؟، وهو أمر لا نستغرب صدوره من أمثال المدعو:"البحيري"، المعروف بأنه من جماعة:" الحداثيين التنويريين كما يسمون أنفسهم!!؟"، وهم في حقيقة الأمر:" خنجر مسموم في خاصرة الأمة، يطعنون في الدين باسم الدين: امتثالا لتوجيهات ومؤلفات أسيادهم المستشرقين الذين ربوا أساتذة البحيري وأمثاله على منهجية خبيثة للطعن في الإسلام!!؟".
وفي:" أشكال البحيري وأضرابه"، يقول عليه الصلاة والسلام:
"إن أخوف ما أخاف على أمتي: كل منافق عليم اللسان ".(الصحيحة:1013).
وقد أنبأنا الله تعالى ببعض حقائق ذلك الصنف حين قال:
[
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَتعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ].

ذلك الصنف الذي يدعي الإسلام في الظاهر، ويصحح معه ديني اليهودوالنصارى علانية!!؟: يصدق فيه قول الحق جل وعلا:
[إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (3) وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (4)].

وختاما:
نهمس في آذان ذلك الصنف بوقائع هذه الحادثة.

جاء أحد الملاحدة الطاعنين في الإسلام للشيخ:" أحمد ديدات" رحمه الله، فقال له:" ما هو شعورك لو جئت يوم القيامة، ووجدت أن كل ما كنت تدعو إليه كان باطلا!!؟"، فأجابه الشيخ:" أحمد ديدات" رحمه الله في ثبات المؤمن بقوله:
" ليس بأسوأ حالا من شعورك لو جئت أنت يوم القيامة، ووجدت أن كل ما كنت أدعو إليه حق!!؟".
فبهت الذي ألحد!!؟.

إن بعض الجاحدين والمكابرين لا يصلح إلا أن يقال لهم:
" الموعد أمام الله يوم القيامة".
وقبل ذلك اللقاء، تمعنوا في قول الحق جلا وعلا:
[
وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (32) وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (33) وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (34) ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (35)].


والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.