الرد على نقولات حكيم حبيب
الجزء الرابع
نسبة التأويل للإمام البخاري رحمه الله
اقتباس:
8 ) تأويل الامام البخاري صاحب الصحيح رحمه الله تعالى : نقل الحافظ البيهقي في " الاسماء والصفات " ص
( 470 ) عن البخاري أنه قال : " معنى الضحك الرحمة " اه .
وقال الحافظ البيهقي ص ( 298 ) : " روى الفربري عن محمد بن اسماعيل البخاري رحمه الله تعالى أنه قال : معنى الضحك فيه - أي الحديث - الرحمة " اه فتأمل .
وقد نقل هذا التأويل أيضا الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " كما سيأتي في حديث الضحك في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى .
|
قلت : هذا ليس بدليل كاف على إثبات التأويل على الإمام البخاري فأين إسناده إلى الفربرى ، وأين هو من الصحيح ، فالفربرى من رواة الصحيح . ولقد استحضر ابن حجر – وهو منسوب إلى الأشعرية - عدم صحة نسبة هذا القول إلى الإمام البخاري ، فقال : في (( الفتح ))(8/513) : (( لم أر ذلك في النسخ النسخ التي وقعت لنا من البخاري )) . وابن حجر معتبر عند هذا السخاف ، فكيف لم يعرج على قوله هذا ، ويأخذ به كعادته فيما وافق مذهبه ؟!!
اقتباس:
9 ) تأويل النضر بن شميل وهو الامام الحافظ اللغوي من رجال الستة ولد سنة ( 122 ) ه : ذكر الحافظ البيهقي في " الاسماء والصفات " ص ( 352 ) والحافظ ابن الجوزي في هذا الكتاب " دفع شبه التشبيه " أن النضر بن شميل الحافظ السلفي قال : إن معنى حديث : " حتى يضع الجبار فيها قدمه " أي من سبق في علمه أنه من أهل النار .
وكذا قال ذلك الامام أبو منصور الازهري كما نقله الحافظ ابن الجوزي في " دفع شبه التشبيه " عنه .
وقال الحافظ ابن الجوزي أيضا : " وقد حكى أبو عبيد الهروي - صاحب كتاب غريب القرآن والحديث - عن الحسن البصري أنه قال : القدم : هم الذين قدمهم الله تعالى من شرار خلقه وأثبتهم لها " .
|
أقول: للأسف ما نقله ابن الجوزي عن الهروي لا يوجد في كتاب الهروي أصلا(غريب القرآن والحديث) وحتى لو افترضنا بصحته فلا يعد تأويلا بل تفسير خاطئا لأن القدم في اللغة قد تكون الرجل وقد تكون الإقدام وقد تكون بمعنى القدم أي قديما لهذا إختلف الشراح فيها ومع هذا تجدهم يثبتون صفة القدم لله تعالى للأحاديث الأخرى الواردة في ذلك وإليك بعضها:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي ـ صَلَّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ : « فأما النار فلا تمتلئ ، حتى يضع رجله ، فتقول : قط قط قط فهنالك تمتلئ ، ويزوي بعضها إلى بعض ، ولا يظلم الله عز وجل من خلقه أحدا ، وأما الجنة فإن الله عز وجل ينشئ لها خلقا .»
عن ابن عباس ـ رضي اللَّـهُ عنه ـ : " إن الله الملك تبارك وتعالى قد سبقت كلمته : ﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴾ [ سورة هود الآية 119 ] فلما بعث الناس وأحضروا ، وسيق أعداء الله إلى النار زمرا ، جعلوا يقتحمون في جهنم فوجا فوجا ، لا يلقى في جهنم شيء إلا ذهب فيها ، ولا يملؤها شيء قالت : ألست قد أقسمت لتملأني من الجنة والناس أجمعين ، فوضع قدمه ، فقالت : حين وضع قدمه فيها : قد قد ، فإني قد امتلأت ، فليس لي مزيد ، ولم يكن يملؤها شيء حتى وجدت مس ما وضع عليها ، فتضايقت حين جعل عليها ما جعل ، فامتلأت فما فيها موضع إبرة "( ).
وفي رواية عنه : " . . . حتى إذا لم يبق من أهلها أحد إلا دخلها وهي لا يملؤها شيء أتاها الرب فوضع قدمه عليها . . . ولم يكن يملؤها شيء حتى وجدت مس قدم الله تعالى ذكره . . . "( ).
فهذه الأحاديث الصحيحة صريحة في إثبات صفة القدم لله تعالى ، ويظهر ذلك فيما يلي :
( 1 ) إتيان الرب تبارك وتعالى ، يشير إلى أن القدم صفه له ، لأنه إن كان إسما لمن قدمهم للنار من شرار خلقه ، كان تقديم إدخالهم في النار أولى من تأخيرهم إلى آخر الدخول ، وما كان لإتيان الرب معنى إلا إذ أوله المأول بإتيان أمر الرب على حذف المضاف ، بالرأي ودون دليل ، فلم تظهر لهذا الأمر فائدة أيضا ، لأن من دخل النار لم يدخل إلا بأمره .
( 2 ) تفسير القدم بالرجل في الرواية الثانية يظهر أن اللفظين يثبتان صفة حقيقية واحدة لله تعالى .
( 3 ) قول ابن عباس : " حتى وجدت ( أي النار ) مس ما وضع عليها " و " حتى وجدت مس قدم الله تعالى ذكره " صريح في إثبات القدم حيث ذكر له أن النار وجدت منه مسا حينما وضع عليها ، ذلك بعدما نفد من كان عليه دخول النار .
( 4 ) جاء في الحديث بعد ذكر وضع الرجل والقدم ، وامتلاء النار وانزواء بعضها إلى بعض : ولا يظلم الله عز وجل من خلقه أحدا ، قال الحافظ ابن حجر : " فإن فيه إشارة إلى أن الجنة يقع امتلاؤها بمن ينشئهم الله لأجل ملئها ، وأما النار فلا ينشئ لها خلقا بل يفعل فيها شيئا عبر عنه بما ذكر يقتضي لها أن ينضم بعضها إلى بعض "( ).
وفيما سبق ذكرنا ما أثبت الله لنفسه على لسان نبيه من صفة القدم إجراء للفظ على ظاهره ولا نتخيل فيها مشابهة المخلوقين فنئولها ، ولا ندرك حقيقتها فنكيفها ، ولا يحملنا عدم معرفة كنهها أن ننكرها .
ومع هذا لا يؤيد التأويل المذكور لوجوه :
الأول : قال الحافظ بن حجر : " وقد قال جماعة من الأئمة ، إن هذا الموضع مقلوب ، وجزم ابن القيم بأنه غلط ، واحتج بأن الله تعالى أخبر بأن جهنم تمتلئ من إبليس وأتباعه ، وكذا أنكر الرواية شيخنا البلقيني واحتج بقوله : ﴿ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴾ [ سورة الكهف الآية 49 ] ثم قال : " وحمله على أحجار تلقى في النار أقرب من حمله على ذي روح يعذب بغير ذنب " .
الثاني : وأضاف الحافظ فقال : " ويحتمل أن يراد بالإنشاء ابتداء إدخال الكفار النار ، وعبر عن ابتداء الإدخال بالإنشاء ، فهو إنشاء الإدخال ، لا الإنشاء بمعنى ابتداء الخلق ، بدليل قوله : " فيلقون فيها وتقول : هل من مزيد ، وأعادها ثلاث مرات ، ثم قال : حتى يضع فيها قدمه ، فحينئذ تمتلئ ، فالذي يملؤها حتى تقول : حسبي هو القدم كما هو صريح الخبر "( ).
الثالث : وهناك وجه آخر وهو أن وضع القدم ذكر بعد الإنشاء والإلقاء ، فينبغي أن يكون الإنشاء ووضع القدم متغايرين ، لأن الإنشاء لا يخلو من ثلاثة أوجه :
الأول : أن يكون الإنشاء بمعنى ابتداء الخلق ، وهو لا يراد لما سبق نقله عن ابن حجر .
الثاني : أن يكون الإنشاء الإدخال ، فلا يفيد في تأييد التأويل المنقول عن الحسن .
الثالث : أن يكون الإنشاء بمعنى إنشائهم بما عملوا في الدنيا من موجبات النار ، فلا يفيد أيضا للتأييد المذكور ، فيستقل القدم بمعنى مغاير للإنشاء وهو أن يكون صفة لله تعالى .
وأخيرا أذكر طريق السلف في الصفات فقد قال ابن حجر : " هو أن تمر كما جاءت ، ولا يتعرض لتأويله ، بل نعتقد استحالة ما يوهم النقص على الله "( ). وهذا اختيار جماعة من اللغويين الأوائل الكبار أمثال أبي عبيد ومشايخه ، والأزهري وغيرهم ، فقد نقل الأزهري بعد ذكر حديث وضع القدم تأويل الحسن ثم علق عليه فقال : " وأخبرني محمد بن إسحاق السعدي عن العباس الدوري أنه سأل أبا عبيد عن تفسيره وتفسير غيره من حديث النزول والرؤية ، فقال : " هذه أحاديث رواها لنا الثقات عن الثقات حتى رفعوها إلى النبي عليه الصلاة والسلام ، وما رأينا أحدا يفسرها ، فنحن نؤمن بها على ما جاءت ولا نفسرها " ، أراد أنها تترك على ظاهرها كما جاءت "( ).
وقال البغوي : " قلت : والقدم والرجلان( )،( ) المذكوران في هذا الحديث من صفات الله سبحانه وتعالى ، المنزه عن التكييف والتشبيه ، وكذلك كل ما جاء من هذا القبيل في الكتاب أو السنة كاليد والإصبع والعين والمجيء والإتيان ، فالإيمان بها فرض ، والامتناع عن الخوض فيها واجب "( )
نسبة التأويل لهشام بن عبيد وسفيان بن عيينة
تأويل هشام بن عبيد و هو من أئمة السلف و تأويل سفيان بن عيينه في الصفات .
اقتباس:
تأويل الامام هشام بن عبيد الله : قال الحافظ الذهبي في " سير أعلام النبلاء " ( 10 / 446 ) في ترجمته : " هو الرازي السني الفقيه ، أحد أئمة السنة " توفي سنة ( 221 ) ه .
ثم قال الذهبي : " قال محمد بن خلف الخراز : سمعت هشاما بن عبيد الله الرازي يقول : القرآن كلام الله غير مخلوق ، فقال له رجل : أليس الله يقول : ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ) فقال : محدث إلينا ، وليس عند الله بمحدث
قلت : لانه من علم الله ، وعلم الله لا يوصف بالحدوث " انتهى كلام الحافظ الذهبي .
|
قلت: ولا يوجد أدنى تأويل في هذا إذ أن الآية لا تتحدث عن حدوث القرآن بل عن نزوله فالذكر يأتينا من الله تعالى فهو إذن محدث إلينا نحن البشر فأين الـتأويل؟!!!
الآية واضحة وهي على ظاهرها فذكر الله تعالى محدث إلينا (ما يأـيهم) أي البشر فالحدوث يكون إلى البشر لكن الذكر غير مخلوق كما تدعي الأشاعرة بل هو كلام الله.
نسبة التأويل لسفيان ابن عيينة
اقتباس:
|
تأويل سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى : ذكر الحافظ ابن الجوزي أثناء كلامه على الحديث الحادي والثلاثين في " دفع شبه التشبيه " في تأويل حديث : " آخر وطأة وطئها الرحمن بوج " أي : آخر غزاة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطائف . فانظره هناك .
|
والجواب: الأثر لا يصح
عن خولة بنت حكيم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج محتضناً ابني ابنته وهو يقول:
"والله إنكم تجبنون وتبخلون، وإنكم لمن ريحان الله، وإن آخر وطأة وطئها الله بوج".
قلت: رواه الترمذي خالياً عن ذكر وج.
رواه أحمد والطبراني إلا أنه قال: "آخر وطأة وطئها رب العالمين".
وقال سفيان: آخر غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم الطائف، قال الشاعر:
لأطأنكم وطأة المتادل.
ورجالها ثقات إلا أن عمر بن عبد العزيز لا أعلم له سماعاً من خولة.
2-سفيان ابن عيينة لم يقل ذاك الكلام عند شرحه للحديث أصلا إنماقالها في موضوع آخر .
3-إن الأثر ليس صريحا في التأويل لأنه حقا النبي صلى الله عليه وسلم غزى وكانت آخر غزواته والله عزوجل كان معه بعلمه وقدرته ونصرته كما جاء في قوله تعالى(لا تحزن إن الله معنا).
يتبع..........