رد: هكذا علّمتني عقيدتي: الله تعالى فوق السموات
31-01-2009, 05:23 PM
اقتباس:
قال الإمام النووي في شرح " صحيح مسلم " : قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : لَا خِلَاف بَيْن الْمُسْلِمِينَ قَاطِبَة فَقِيههمْ وَمُحَدِّثهمْ وَمُتَكَلِّمهمْ وَنُظَّارهمْ وَمُقَلِّدهمْ أَنَّ الظَّوَاهِر الْوَارِدَة بِذِكْرِ اللَّه تَعَالَى فِي السَّمَاء كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء أَنْ يَخْسِف بِكُمْ الْأَرْض } وَ نَحْوه لَيْسَتْ عَلَى ظَاهِرهَا , بَلْ مُتَأَوَّلَة عِنْد جَمِيعهمْ.انتهى

قلت وهذ إجماع مكذوب منقوض فأول ما ينقضه حديث الجارية نفسه فقد صرحت الجارية باثبات العلو أمام النبي صلى الله عليه وسلم وأقرها على ذلك
وثاني ما ينقضه ما رواه أبو داود في في مسائل الإمام أحمد (ص263) بسند صحيح عن عبدالله بن نافع عن الامام مالك ( إمام مذهب القاضي عياض في الفقه ) أنه قال (( الله في السماء وعلمه في كل مكان )) وعبدالله بن نافع هذا هو الصائغ وقد عده ابن معين من الأثبات في مالك وقال عنه ابن سعد (( لزم مالك لزوما شديدا )) وقال أحمد (( كان أعلم الناس برأي مالك وحديثه )) وقال أبوداود (( كان عبدالله عالما بمالك )) وقال أحمد بن صالح (( أعلم الناس بمالك وحديثه )) وعلى فرض أنه بن ثابت فهو ثقة أيضاً ( انظر تهذيب التهذيب

وثالث ماينقضه ما قاله أبو الحسن الأشعري امام الأشعرية في كتابه مقالات الاسلاميين ( ص290_ 297) عند كلامه على مقالة أهل الحديث (( وأن الله على عرشه كما قال (( الرحمن على العرش استوى ))
ورابع ما قاله ابن جرير الطبري _ وهو إمام المفسرين _ في تفسير الآية التي ذكرها القاضي (23/513) (( ( أم أمنتم من في السماء ) وهو الله )
وقال البغوي في تفسيره (8/178) (({ أأمنتم من في السماء } قال ابن عباس: أي: عذاب من في السماء إن عصيتموه ))

قلت من هو الذي يتوعد عاصيه بالعقوبة أليس هو الله عز وجل ؟!!
اقتباس:
قال الإمام القرطبي في تفسيره " الجامع لأحكام القرآن " : أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ قَالَ اِبْن عَبَّاس : أَأَمِنْتُمْ عَذَاب مَنْ فِي السَّمَاء إِنْ عَصَيْتُمُوهُ . وَقِيلَ : تَقْدِيره أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء قُدْرَته وَ سُلْطَانه وَعَرْشه وَ مَمْلَكَته . وَخَصَّ السَّمَاء وَإِنْ عَمَّ مُلْكه تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الْإِلَه الَّذِي تَنْفُذ قُدْرَته فِي السَّمَاء لَا مَنْ يُعَظِّمُونَهُ فِي الْأَرْض . وَقِيلَ : هُوَ إِشَارَة إِلَى الْمَلَائِكَة . وَقِيلَ : إِلَى جِبْرِيل وَهُوَ الْمَلَك الْمُوَكَّل بِالْعَذَابِ . قُلْت : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمَعْنَى : أَأَمِنْتُمْ خَالِق مَنْ فِي السَّمَاء أَنْ يَخْسِف بِكُمْ الْأَرْض كَمَا خَسَفَهَا بِقَارُونَ ... وَ قَالَ الْمُحَقِّقُونَ : أَمِنْتُمْ مَنْ فَوْق السَّمَاء ; كَقَوْلِهِ : " فَسِيحُوا فِي الْأَرْض " [ التَّوْبَة : 2 ] أَيْ فَوْقهَا لَا بِالْمُمَاسَّةِ وَ التَّحَيُّز لَكِنْ بِالْقَهْرِ وَ التَّدْبِير . وَ قِيلَ : مَعْنَاهُ أَمِنْتُمْ مَنْ عَلَى السَّمَاء ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوع النَّخْل " [ طَه : 71 ] أَيْ عَلَيْهَا . وَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُدِيرهَا وَمَالِكهَا ; كَمَا يُقَال : فُلَان عَلَى الْعِرَاق وَالْحِجَاز ; أَيْ وَالِيهَا وَأَمِيرهَا . وَالْأَخْبَار فِي هَذَا الْبَاب كَثِيرَة صَحِيحَة مُنْتَشِرَة , مُشِيرَة إِلَى الْعُلُوّ ; لَا يَدْفَعهَا إِلَّا مُلْحِد أَوْ جَاهِل مُعَانِد . وَ الْمُرَاد بِهَا تَوْقِيره وَ تَنْزِيهه عَنْ السُّفْل وَ التَّحْت . وَ وَصْفه بِالْعُلُوِّ وَا لْعَظَمَة لَا بِالْأَمَاكِنِ وَالْجِهَات وَالْحُدُود لِأَنَّهَا صِفَات الْأَجْسَام . وَ إِنَّمَا تُرْفَع الْأَيْدِي بِالدُّعَاءِ إِلَى السَّمَاء لِأَنَّ السَّمَاء مَهْبِط الْوَحْي , وَمَنْزِل الْقَطْر , وَمَحَلّ الْقُدْس , وَمَعْدِن الْمُطَهَّرِينَ مِنْ الْمَلَائِكَة , وَإِلَيْهَا تُرْفَع أَعْمَال الْعِبَاد , وَفَوْقهَا عَرْشه وَجَنَّته ; كَمَا جَعَلَ اللَّه الْكَعْبَة قِبْلَة لِلدُّعَاءِ وَالصَّلَاة , وَلِأَنَّهُ خَلَقَ الْأَمْكِنَة وَهُوَ غَيْر مُحْتَاج إِلَيْهَا , وَكَانَ فِي أَزَلِهِ قَبْل خَلْق الْمَكَان وَالزَّمَان . وَلَا مَكَان لَهُ وَلَا زَمَان . وَهُوَ الْآن عَلَى مَا عَلَيْهِ كَانَ .انتهى


عجيب أمركم والله إقرأ جيدا ما نقلته هاهو الإمام القرطبي ينقل عن ابن عباس أنه قال'' أَأَمِنْتُمْ عَذَاب مَنْ فِي السَّمَاء إِنْ عَصَيْتُمُوهُ' وهذا الذي يهمنا أي كلام السلف.
راجع قول القرطبي: قيل كذا وقيل كذا. وهذا لا قيمة له ولو أنه ورد بسند آحاد لقلتم لا يجوز رواية الآحاد في مسائل العقائد. فكيف قبلت أيها المتناقض رواية بغير إسناد في مسائل العقائد؟

شيوخكم يرفض حديث الجارية زعم لأنه ليس متواترا مع أن الحديث في صحيح مسلم.
عند تأمل الرواية نجد أنها دليلا لنا وليس لكم يا ياسين . فإنها تؤكد أن ابن عباس يثبت أن الضمير في الآية يعود على الله. فإنه يقول: أأمنتم عذاب من في السماء إن عصيتموه. (تفسير القرطبي 18/215 تفسير البغوي4/371 ).
فأسألك من هو الذي في السماء إن عصيناه؟ أليس الله؟ بل إن المروي عن ابن عباس أن الله في السماء. ولك أن تتأمل هذه النقولات عن ابن عباس رضي الله عنه: فقد قال في تفسير قوله تعالى: ] وَجَاءَ رَبُّك [ [الفجر 22]، « فيجيء الله فيهم والأمم جثيّ » [تفسير الطبري ج30 ص118-120]. وفي تفسير: ] ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ [ [فصلت 11]، قال: أي ارتفع إلى السماء [تفسير البغوي 1/78 البقرة آية رقم 29]. وفي تفسير: ] أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ [ [الملك 16]، قال: أي وهو الله كما رواه عنه ابن الجوزي [زاد المسير 8/322].
وفي رواية القرطبي التي احتججتم بها من غير تتأملوا نصها : « أأمنتم عذاب مَن في السماء إن عصيتموه » [تفسير القرطبي 17/215].
بل قد روى البخاري عن ابن عباس ما يلي: وروى البخاري أن ابن عباس قال: « لما كلم الله موسى كان النداء في السماء وكان الله في السماء » [البخاري: خلق أفعال العباد ص40]. قال البيهقي في الأسماء والصفات (2 :165): « ومعنى قوله في هذه الأخبار "من في السماء" أي فوق السماء على العرش كما نطق به الكتاب والسنة ».
ونقل الحافظ ابن حجر كلام البيهقي [الأسماء والصفات 2/162-163 تحقيق عماد الدين حيدر مشكل الحديث وبيانه 172 و335 و392 وانظر فتح الباري 13/418 وانظر أيضاً 8/67 حديث رقم (4351) وفي كتاب التوحيد 13/415 وانظر كتاب الاعتقاد للبيهقي ص 113]. وهذا الكلام يجعل البيهقي في عداد مثبتي جهة العلو لله في السماء، فقد نقل النووي عن القاضي عياض ما نصه: « فمن قال بإثبات جهة فوق من غير تحديد ولا تكييف من المحدثين والفقهاء والمتكلمين تأول "في السماء" أي على السماء » [شرح النووي على مسلم 5/24 – 25].

والسماء في قوله: ] أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ [ [الملك 16]، ليست هي نفس المخلوق العالي: العرش فما دونه، وإنما هي اسم جنس للعالي لا يخص شيئاً. فقوله (في السماء) أي في العلو دون السفل ليس بمعنى السماء الدنيا أو التي تحت العرش كما يفتري الحبشي [إظهار العقيدة السنية 112].
ومما يؤكد أن السماء لفظ اصطلاحي يراد به العلو قول النبي صلى الله عليه وسلم : « الخيمة درّة طولها في السماء ستون ميلاً في كل زاوية منها أهل للمؤمن لا يراهم الآخرون » (متفق عليه).
يبين ذلك أيضاً قول الإمام النووي رحمه الله: « قوله (طولها في السماء) أي في العلو » [شرح النووي على مسلم ج 17/176].

قال الطبري: ] أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء [ وهو الله (تفسير الطبري المجلد 12/29).
وقد وصف السبكي الطبري بأنه الإمام الجليل المجتهد المطلق أحد أئمة الدنيا علماً وديناً.
قال السيوطي: هو عندي المبعوث على رأس المائة الثالثة (صون المنطق والكلام للسيوطي 87-88)]. كذا روى ابن الجوزي عن ابن عباس [زاد المسير 8/322]. والبغوي والسيوطي [معالم التنزيل للبغوي 4/371 والدر المنثور للسيوطي 8/238].
وقال أحمد: « ] أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء [ فهذا خبر من الله أنه في السماء ووجدنا كل شيء أسفل منه مذموماً » [الرد على الجهمية 41 و48].

وقال الحارث المحاسبي بعد أن ذكر أدلة الفوقية من القرآن ] أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ [ [الملك 16]، ] إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّب [ [فاطر 10]، ثم قال: « فهذا يوجب أنه فوق العرش لأنه أبان في هذه الآية أن (((ذاته بنفسه))) فوق عباده » [فهم القرآن 346 – 350 وهو كتاب له في التفسير].

اقتباس:
قال الإمام بن جهبل الشافعي في ردّه على " الفتوى الحموية " لابن تيمية : و استدل بقوله تعالى حكاية عن فرعون : ( يا هامان ابن لي صرحاُ لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى ) فليت شعري كيف فهم من كلام فرعون أنّ الله تعالى فوق السموات و فوق العرش يُطلع إلى إله موسى أما أنّ إله موسى أما أنّ إله موسى في السموات فما ذكره وعلى تقدير فهم ذلك من كلام فرعون فكيف يستدل بظنّ فرعون وفهمه !!! مع إخبار الله تعالى أنه زُيّن له سوء عمله !!! و أنه حاد عن سبيل الله عز وجل !!! و أنّ كيده في ضلال !!!


لقد رد عليه العلامة أحمد عيسى رحمه الله حيث قال:ليس هذا الفهم مخصوصا بابن تيمية بل قد فهم ذلك من الآية جمع حم منهم إمامك أبو الحسن الأشعري فإنه قال في الإبانة باب ذكر الإستواء "فإن قال قائل ما تقولون في الاستواء قيل له أن الله مستو على عرشه كما قال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} وقال سبحانه: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} وقال سبحانه: {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} وقال سبحانه: {يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ} وقال فرعون: {يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِباً} فأكذب موسى في قوله إن الله فوق السموات."

وقال ابن عبد البر في شرح الموطأ "وقد أخبر الله في موضعين من كتابه عن فرعون أنه قال يا هامان ابني لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فاطلع إلى إله موسى واني لأظنه كاذبا) يعني أظن موسى كاذبا في أن له إلها في السماء هذه الآية تدل على أن موسى كان يقول إلهي في السماء وفرعون يظنه كاذبا " .
وقال الحافظ أبو قاسم اسماعيل بن محمد التميمي الاصبهاني الشافعي في كتابه الحجة'"وقد أخبر الله عن فرعون أنه قال يا هامان ابني لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فاطلع إلى إله موسى واني لأظنه كاذبا)فكان فرعون قد فهم عن موسى أنه كان يثبت إله فوق السماء حتى رام بصرحه أن يطلع عليه واتهم موسى بالكذب في ذلك والجهمية لا تعلم أن الله فوقها بوجود ذاته فهم أعجز فهما من فرعون بل وأضل"انتهى كلامه.فتبين من كلام أئئمة السنة أن هذا الحلبي(1) والمدارسي ونحوهما من الجهمية هم أتباع فرعون في نفي علو الله سبحانه على خلقه )).
اقتباس:
و غاية ما فهمه من هذه الآية و استدل به فهم فرعون فيكون عمدة هذه العقيدة كون فرعون ظنّها فيكون هو مستندها !

قال(العلامة أحمد عيسى): قدمنا كلام الأئئمة في معنى الآية وبه يتبين من ائتم بفرعون في هذه العقيدة وكفاك صدقا وبرأ إنتسابك للإمام أبو الحسن الأشعري وأنت تسعى في مخالفته وترد عليه.
اقتباس:
فليت شعري لِمَ لا ذكر النسبة إليه كما ذكر أن عقيدة سادات أمة محمد صلى الله عليه وسلم الذين خالفوا اعتقاده في مسألة التحيّز و الجهة الذين ألحقهم بالجهمية مُتلقاة من لبيد الأعصم اليهودي الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم.انتهى.
ثم قال (العلامة أحمد عيسى)حاشا لله أن تكون هذه عقيدة سادات أمة محمد صلى الله عليه وسلم وانما هي عقيدة جماعة من المتكلمين الذين خالفوا بها سادات أمة محمد صلى الله عليه وسلم وليس ابن تيمية بأول من ذكر أن هذه العقيدة متلقاة من لبيد بن الأعصم فان ابن تيمية قد اقتدى في ذلك بالأئئمة الفحول العارفين بالمعقول والمنقول لا كدأب المفلسين والمتكلمين بالمجازفة والمدافعة بالصدر وقد قال الحافظ الحجة أبو قاسم بن عساكر في ترجمة الجعد بن درهم "وقد أخذ بدعته من بيان بن سمعان وأخذها بيان عن طالوت بن أخت لبيد بن الأعصم وزوج ابنته لبيد بن الأعضم الساحر لعنه الله " فهذا كلام ابن عساكر كما تراه وهو من أئئمة مذهبكما الذي تنتسبان إليه وتفتخران بالتعويل عليه )) انتهى. أما ما نقلته عن الرازي الأشعري وغيره فكلها عبارة عن إلزامات فاسدة فقد توهموا أن إثبات العلو لله تعالى يستلزم إثبات المكان والجهة فيرد عليهم بما قاله ابن تيمية في "التدمرية" "ص45": قد يراد بـ"الجهة" شيء موجود غير الله, فيكون مخلوقا كما إذا أريد بـ"الجهة" نفس العرش, أو نفس السماوات, وقد يراد به ما ليس بموجود غير الله تعالى, كما إذا أريد بالجهة ما فوق العالم. ومعلوم أنه ليس في النص إثبات لفظ الجهة ولا نفيه, كما فيه إثبات العلو والاستواء والفوقية والعروج إليه ونحو ذلك, وقد علم أن ما ثم موجود إلا الخالق والمخلوق, والخالق سبحانه وتعالى مباين للمخلوق, ليس في مخلوقاته شيء من ذاته, ولا في ذاته شيء من مخلوقاته. فيقال لمن نفى: أتريد بالجهة أنها شيء موجود مخلوق؟ فالله ليس داخلا في المخلوقات, أم تريد بالجهة ما وراء العالم فلا ريب أن الله فوق العالم. وكذلك يقال لمن قال: الله في جهة. أتريد بذلك أن الله فوق العالم, أو تريد به أن الله داخل في شيء من المخلوقات؟ فإن أردت الأول فهو حق, وإن أردت الثاني فهو باطل " ومنه يتبين أن لفظة الجهة غير وارد في الكتاب والسنة وعليه فلا ينبغي إثباتها, ولا نفيها, لأن في كل من الإثبات والنفي ما تقدم من المحذور, ولو لم يكن في إثبات الجهة إلا إفساح المجال للمخالف أن ينسب إلى متبني العلو ما لا يقولون به, لكفى. وكذلك لا ينبغي نفي الجهة توهما من أن إثبات العلو لله تعالى يلزم منه إثبات الجهة, لأن في ذلك محاذير عديدة منها نفي الأدلة القاطعة على العلو له تعالى. ومنها نفي رؤية المؤمنين لربهم عز وجل يوم القيامة, فصرح بنفيها المعتزلة, والشيعة, وعلل ابن المطهر الشيعي في "منهاجه" النفي المذكور بقوله: "لأنه ليس في جهة"! وأما الأشاعرة أو على الأصح متأخروهم الذين أثبتوا الرؤية فتناقضوا حين قالوا: "إنه يرى لا في جهة" يعنون العلو قال شيخ الإسلام في "منهاج السنة" "2/ 252": " وجمهور الناس من مثبتة الرؤية ونفاتها يقولون: إن قول هؤلاء معلوم الفساد بضرورة العقل, كقولهم في الكلام, ولهذا يذكر أبو عبد الله الرازي أنه لا يقول بقولهم في مسألة الكلام والرؤية أحد من طوائف المسلمين. ثم أخذ يرد على النفاة من المعتزلة والشيعة بكلام رصين متين فراجعه فإنه نفيس. وجملة القول في الجهة أنه إن أريد به أمر وجودي غير الله كان مخلوقا, والله تعالى فوق خلقه لا يحصره ولا يحيط به شيء من المخلوقات, فإنه بائن من المخلوقات, كما سيأتي في الكتاب عن جمع من الأئمة. وإن أريد بـ"الجهة" أمر عدمي, وهو ما فوق العالم, فليس هناك إلا الله وحده. وهذا المعنى الأخير هو المراد في كلام المثبتين للعلو والناقلين عن السلف إثبات الجهة لله تعالى كما في نقل القرطبي عنهم في آخر الكتاب. وقال ابن رشد في "الكشف عن مناهج الأدلة" "ص66": " القول في الجهة" وأما هذه الصفة لم يزل أهل الشريعة من أول الأمر يثبتونها لله سبحانه, حتى نفتها المعتزلة, ثم تبعهم على نفيها متأخروا الأشعرية كأبي المعالي ومن اقتدى بقوله, وظواهر الشرع كلها تقتضي إثبات الجهة مثل قوله تعالى: "ثم ذكر بعض الآيات المعروفة ثم قال" إلى غير ذلك من الآيات التي إن سلط التأويل عليها عاد الشرع كله مؤولا, وإن قيل فيها إنها من المتشابهات, عاد الشرع كله متشابها, لأن الشرائع كلها متفقة على أن الله في السماء, وأن منه تنزل الملائكة بالوحي إلى النبيين...".


(1) الحلبي هذا هو ابن جهبل الأشعري.

التعديل الأخير تم بواسطة جمال البليدي ; 31-01-2009 الساعة 05:31 PM