الإسلام الصحيح
20-03-2015, 10:19 PM
لا يكون الإسلام باللسان الحلو المعسول، والقلب المريض الحقود والعمل المغشوش الفاسد، بل يكون الإسلام إسلاما صحيحا باللسان الصادق والقلب السليم، والعمل الصالح.
ليس الإسلام شعارا يرفع كما ترفع شعارات القوانين الوضعية، ولا هو خاضع للأهواء يؤخذ منه ما يروق ويترك ما لا يروق، ولا هو قابل للنقد والإثراء، بل هو عقائد تقوم الفكر وتصقله، وعبادات تطهر القلب وتنقيه، وأخلاق تزكي النفس وتسمو بها إلى أعلى المراتب، وتشريع يقيم العدل وينشره، وآداب تسوي السلوك وتجمل الحياة، فهو منهج حياة متكامل(1).
الإسلام دين واضح المعالم مفهوم المقصد، لا يوجد فيه دس ولا نقص يجمع بين المادة والروح وبين القلب والعقل وبين الدنيا والآخرة، يهدف إلى إقامة مجتمع إسلامي رباني وإلى حضارة إسلامية وفقا لتعاليم القرآن الكريم، حضارة خالصة لا تريد علوا في الأرض ولا فسادا(2).
الإسلام ليس ماضيا كماضي الفراعنة في مصر عمروا ثم ماتوا، ولا ماضيا كماضي الفينيقيين في سورية كانوا ثم انتهوا، ولا ماضيا كماضي البابليين في العراق بنوا حضارة ثم اندثرت، بل هو ماض وحاضر ومستقبل في أن واحد، ماض يضرب في القدم إلى غور بعيد، وحاضر يظهر نوره كل يوم كنور الشمس، ومستقبل لأنه منهج حيات مادامت الدنيا وما عليها، فهو كلمة الله الباقية الخالدة نوره المتجدد(3).
الإسلام هو الرسالة المحمدية الخالدة خلود الحقائق الكونية التي أراد الله لها الخلود، محفوظ بحفظ الله سبحانه وتعالى ما دامت السموات والأرض وما بينهما، باق ما باقت الحياة، ناسخ لكل الرسالات السماوية غير منسوخ، هو الحق وغيره الباطل، يعلى ولا يعلى عليه(4)، هو دين الاتصال بين العبد وربه مباشرة يدعوه ويرجوه ويعمل باسمه وفي سبيله، وينتظر الحساب ويخاف العقاب، ويأمل في رحمته ولطفه وعفوه(5)، هو دين ودنيا، صالح لكل زمان ومكان، يدرك الفطرة الإنسانية ويقدرها حق قدرها ويهيء لها الغذاء الملائم والمناخ الصالح حتى تنمو وتزدهر وتثمر بإذن ربها عن طريق العلم النافع والإيمان الصادق والعبادة الخالصة والخلق القويم(6).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ
(1)- ينظر الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف، ص131.
(2)-ينظر الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف، ص131.
(3)-ينظر من أجل صحوة راشدة تجدد الدين وتنهض بالدنيا، ص173.
(4)-ينظر من القرآن ... وإلى القرآن ( الدعوة والدعاة )، ص78.
(5)-مفتريات على الإسلام، ص224.
(6)-ينظر الحل الإسلامي فريضة وضرورة، ص46.