تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,088
  • معدل تقييم المستوى :

    13

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
مصادر التشكيك في الأحاديث !!؟
18-01-2018, 09:10 AM
مصادر التشكيك في الأحاديث!!؟
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

من بلايا السياق التخلفي، والمرحلة التراجعية في حياة الأمة: أن يُلحق بالدين النقيصة، وان يُنسب للشرع المجيد، كل تراجع وهوان!!؟، وكما تحررت أوربا من سيطرة الدين عليها، وتبينت الحق،، كذلك يجب على أمتنا قفو ذلك، كما تقول جمهرة العقلانيين والتنويريين الصحافيين والمهرجين والفنيين، هذه الأيام وقبلها!!؟.
[كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا].
وبات جهالُ أمتنا (أوصياء) على إسلامنا، ومنظّرين لخطوط نهضتنا ومقوماتها!!؟.
ومن ذلك: حملتهم على السنة وبعض القضايا الحديثية، وضرورة إخضاعها للعقل و(المكتشفات) الحديثة!!؟.
وتجاهلوا:[ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ].
وقوله:[ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا].
وصح قوله عليه الصلاة والسلام:" ألا إني أوتيت القران ومثله معه"، أي: السنة.
ومدرسة التشكيك: امتداد لمدرسة عقلانية قديمة ابتدأت بطوائف (المعتزلة)، وانتهت أو تطورت برفاعة طهطاوي والأفغاني ومحمد عبده في العصر الحديث، ولا يزال تتوالد من حين لآخر: كالداعية الغزالي والترابي ود. عدنان إبراهيم وأشباههم!!؟.
وليس أهل السنة ضد العقل، أو أنهم (متحجّرون)، كلا، بل إنهم عقلانيون بحدود، فهم لا يطلقون له العنان، ولا يجعلونه يستقل بنفسه عن نور النص، وسطوع النقل، لعلمهم (بانعدام) التعارض بينهما، وآيات العقل والتفكر والتأمل مشهورة في القران بجلاء عجيب.
لكن المجازفين هنا، تمادوا به وقدسوه إلى درجة محاكمة النصوص النقلية، والتعويل على العقل بلا ضوابط دقيقة، فوقعوا في الحرج من حيث رد النصوص، أو الاضطراب المنهجي المسيء.
ولذلك إذا تأملتَ مصادرَهم وصنوفَهم، وجدتهم كالآتي :

1/عقلانيون مبالغون: يقدسون العقل تقديسا مطلقا، يجعلهم يرفعونه فوق حده، متجاوزين به النقل والنص، فإن عارضه شيء، احتكموا إليه وليس إلى النقل، وتلك جناية كبرى، أنى لها أنى تكون!!؟.
لأنه ببساطة: ربنا خالق العقل، والموحي بالنقل، فكيف يتعارضان!!؟، إنما التعارض في عقول البشر، وسوء الحكم والتفقه!!؟.
لأنه لا يمكن لنص صحيح، أن يتعارض مع عقل صريح، وعلى هذه المسالة: بنى شيخ الإسلام: ابن تيمية رحمه الله، وألف كتابه الذائع:( درء تعارض العقل والنقل )، وفيه قال تلميذه: شمس الدين ابن القيم رحمه الله، في الكافية الشافية:
واقرأ كتابَ العقل والنقل الذي// ما في الوجود له شبيه ثاني

وممن تورط في هذا المسلك:( بعض أئمة الكلام: كالفخر الرازي والغزالي والجويني) قبل أن يتوب بعضهم، فمثلا الرازي كان يقدم العقل على النقل، ووضع شروطا تعجيزية في قبول الأدلة النقلية،
وهو من اشتهر قوله:
نهايــــةُ إقــــــدام العقـــول عقالُ // وأكثر سعي العالمين ضـــلالُ

وأرواحنا في وحشة من جسومنا // وحاصل دنيانــــــا أذى ووبالُ

ولم نستفد من بحثنا طولَ عمرنا // سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا


وفيه قال الحافظ: ابن حجر رحمه الله في (لسان الميزان: 4/426)، لما احتفى بالعقل حفاوة، تجاوز بها منهج الاعتدال:" له تشكيكات على مسائل من دعائم الدين تورث الحيرة، وكان يورد شبه الخصم بدقة، ثم يورد مذهب أهل السنة على غاية من الوَهاء ".

2/تجديديون منحرفون: يزعمون تجديد علوم الشريعة والارتقاء بها، فضلوا السبيل، ووقعوا في المحاذير، من ليّالنصوص أو ردها، أو مصادمة ظواهرها القاطعة، او التوسع في المصالح والاستحسانات نحو: جمال البنا وتخريفاته التجديدية المشهورة من نحو: تجويزه نكاح المسلمة للمسيحي: تجسيدا لمبدأ المواطنة، وإباحته القبلات بين الجنسين، وزعمه أن الحجاب خاص بمنطقة الجيب والصدر فحسب في تخريفات متنوعة!!؟.

3/صحفيون مخلطون: بدراية وبغير دراية، يحاكمون الأفكار، ويجعلون من أنفسهم سلطة تحكم وتقرر، تبيح وتمنع، وأكثر طروحاتهم قص ولصق، لا تنتمي إلى ميادين الأفكار، والتأصيل العلمي المتين، وإنما تخليط وشيء من التهويل والتخويف والتخريف والتدجيل حتى تصيب أهدافهم من نحو:( محاكمة النصوص، ونقد الأحاديث!!؟)، وليس فيهم مشتغل بالعلم، فضلا عن أن يكون من منسوبي السنة والآثار، بل هو: الانتفاخ الصحفي!!؟.
وإنه لمن عجائب الحياة: أن تصبح السنن كالكلأ المباح، والمتاع المشاع، لكل ناطق وناعق!!؟، ولذلك لا يؤمن هؤلاء إلا بما يمليه سادتهم من فلاسفةالغرب وعلمائه، فإن صادقوا على صحة الأحاديث بالمعامل التجريبية: صدقوا وأذعنوا، وإلا: عاندوا واستهزؤوا !!؟.
ومن اعتراضاتهم: أحاديث الذباب، وشرب ألبان الإبل وأبوالها، وبرغم مصادقة بعض المعامل عليها، إلا أن بعضهم لا يزال في ريبة!!؟.

4/ إسلاميون منهزمون : خدرتهم المنجزات الغربية، وأحسوا بالهزيمة الفكرية والذاتية، فأرادوا مواصلة الدعوة متكيفين، بتجديد منهزم، وسلوك فاتر، وحَراك سقيم يتنافى وعزة الإسلام، وأنف العقيدة والكرامة من نحو من يسمونه:( رائد التنوير: رفاعة الطهطاوي وأتباعه): الذين انماعوا في التسويغ والترويج للفكر الغربي بطريق انهزامية ومسفة.

5/كتاب متحاملون: ذوو انحراف خطير، أو تلقٍ مشوش، أو فكر هابط، أو قراءات مسبقة اعتمدت على الفكر الشيوعي أو العلماني أو القومي أو أخدان لروايات ساقطة، وقصص ماجنة صنعت منهم أضدادا لدينهم ولأمتهم، فيأتون ليجعلوا من أقلامهم حكما على الأحاديث، وان لهم القدرة في النقد والتحليل!!؟.
ومقدماتهم: فنية أو سياسية أو تربوية أو تهريجية، ولا علاقة لهم بالعلم الشرعي ومسائله وتحقيقه.

6/متحدثون مأجورون: من خلال قنواتهم وبرامجهم التي أخذت على عاتقها: إقصاء الإسلام والفضائل، ونشر السفه والرذائل، وبث السموم والشبهات المزعزعة للإيمان والعقائد من نحو معارضة بعض الأحاديث للعقل البشري، وعدم ذكر ذلك في القران، أو الترويج: أن الإيمان بالقران كاف: متجاهلين جل أحكام الشريعة التفصيلية كانت في السنن، وليس في القران كصفة الصلاة والزكاة والحج والصيام والمعاملات ودقائق الحدود وشبهها.
ومن المؤسف: كل هذه الأصناف تحتضنهم قنوات فضائية معروفة، تغذيهم وتشتريهم، ليمارسوا عملية الهدم والتضليل والتلبيس باسم الإسلام والعدالة وفقه الشريعة!!؟.
والحقيقة: أنه لا عدل ولا فقه ولا شريعة، فهم يختارون ما يريدون، ويثبتون ما يريدون، إلى أن يبتكروا إسلاماً جديدا يتناغم والهوىالغربي!!؟.
وهذه الأصناف قد حذر وتنبأ صلى الله عليه وسلم بهم في قوله
" ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني، وهو متكئ على أريكته، فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه حلالاً استحللناه، وما وجدنا فيه حراماً حرمناه، وإن ما حرم رسول الله كما حرم الله ". رواه الترمذي وغيره.
وقوله:" ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه".

كفانا اللهشرهم، ورد كيدهم في نحورهم.
والله الموفق.
منقول بتصرف يسير، جزى الله خيرا راقمه.
التعديل الأخير تم بواسطة طَيْفٌ رَحَلْ ; 02-02-2018 الساعة 07:50 PM سبب آخر: تمديد التثبيت إلى 15/02/2018
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية أبوهبة
أبوهبة
مشرف سابق
  • تاريخ التسجيل : 28-03-2012
  • الدولة : وهران
  • المشاركات : 2,428
  • معدل تقييم المستوى :

    9

  • أبوهبة will become famous soon enough
الصورة الرمزية أبوهبة
أبوهبة
مشرف سابق
رد: مصادر التشكيك في الأحاديث!!؟
18-01-2018, 09:56 AM
السلام عليكم
...بارك الله فيك أخي الفاضل ***أمزيغي مسلم***على هذا الموضوع القيم ، بلفعل أخي لقد تطاولوا على كل ما جاء به الإسلام ، والله متم نوره ولو كره الكافرون وكثر المفسدون في الأرض. وشكرا
-قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا . ولا تؤمنوا حتى تحابوا . أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم .
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية طَيْفٌ رَحَلْ
طَيْفٌ رَحَلْ
مشرف سابق
  • تاريخ التسجيل : 03-12-2015
  • المشاركات : 1,861
  • معدل تقييم المستوى :

    4

  • طَيْفٌ رَحَلْ will become famous soon enough
الصورة الرمزية طَيْفٌ رَحَلْ
طَيْفٌ رَحَلْ
مشرف سابق
رد: مصادر التشكيك في الأحاديث !!؟
19-01-2018, 11:05 AM
السلام عليكم ورحمة الله.


موضوع قيم أخي الأمازيغي



وستكون لي عودة ومشاركة //



...


ولي طلب منك أخي ..


نظرا لأهمية الموضوع وطابعه العلمي البحثي أرجو لو تتفضل بتخريج الأحاديث // ووضع أرقام الآيات وسورها.


بالتوفيق .. /




  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية طَيْفٌ رَحَلْ
طَيْفٌ رَحَلْ
مشرف سابق
  • تاريخ التسجيل : 03-12-2015
  • المشاركات : 1,861
  • معدل تقييم المستوى :

    4

  • طَيْفٌ رَحَلْ will become famous soon enough
الصورة الرمزية طَيْفٌ رَحَلْ
طَيْفٌ رَحَلْ
مشرف سابق
رد: مصادر التشكيك في الأحاديث !!؟
19-01-2018, 11:36 AM


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله ..



وبعد ..


لكل أمر أساسا ومنشأً أخي الأمازيغي ولا يخلو أي فعل من نية إيجابية في الغالب ولكن المأخذ يكون على المنهج المتّبع والأدوات الموظّفة .


فعلينا أن نتناول المناهج والأدوات بالنقد ولا نتناول الأشخاص والمسميات .


فظاهرة الطعن في الحديث - إن صحّ لي تسميتها ظاهرة - هي ليست وليدة اليوم . ولها مبرراتها



وقد انبرى لها علماء الحديث قديما وحديثا لتنقية الحديث من الضعيف والموضوع. ولا تزال تحتاج إلى بذل الجهد من العلماء المخلصين الربانيين ، ويا حبذا لو يكون ذلك في مؤسّسات وهيئلت جماعية عالمية .


عمل جبار



لننزع الفتيل والحجة من أيدي هؤلاء الذين لا يريدون إصلاحا وإحقاقا للحق بل لهم نوايا هدم و تخريب.




...


وقد تناولت منذ مدة السلسلة الضعيفة للشيخ الألباني رحمه الله وصنفت بعض أحاديثها وفق مواضيع محددة // وإن شئت الاطلاع عليها فهي موجودة هنا في منتدى الحديث وعلومه [تجدها في الصفحة الثانية] - وللأسف لم تحظى بتفاعل أكارم البيت الأزرق -


...


تلك السلسة عنونها الشيخ رحمه الله بعنوان :




" سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة "


وقال في مقدمة السلسلة:

يقول الشيخ الألباني : " ثم إنني كنت بدأت منذ بضع سنين بنشر سلسلة مقالات متتابعة تحت عنوان : " الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وأثرها السيء في الأمة " في مجلة " التمدن الإسلامي " الغراء، ولا زلت مستمرا في نشرها؛ لأن هذه الأحاديث من الكثرة – مع الأسف الشديد – بحيث تعد بالمئات ، بل بالألوف ! كيف و قد وضع رجل واحد من الزنادقة نحو أربعة آلاف حديث ! ووضع ثلاثة من المعروفين بالوضع أكثر من عشرة آلاف حديث ! فماذا يقول القارئ الكريم في الأحاديث الأخرى التي وضعها أناس آخرون لغايات مختلفة ، وأغراض متباينة ؛ منها السياسية ، ومنها العصبية الجنسية، والمذهبية، ومنها التقرب إلى الله تعالى بزعمهم ! ومنها أحاديث وضعت خطأ دون قصد من بعض المغفَّلين من الصوفية، وضعفاء الحفظ من الفقهاء وغيرهم، ممن لا عناية لهم بالحديث و ضبطه ! وهي منتشرة بكثرة في كتب الفقه، والتفسير ، والوعظ، والترغيب ، والترهيب ، ... وغيرها." –

المرجع: [سلسلة الأحاديث الضعيفة و الموضوعة وأثرها السيء في الأمة /الطبعة الأولى للطبعة الجديدة/ 1412هـ / المجلد الأول/ ص ص.40-41].



...



مما سبق يتضح ما عانت منه السنة بسبب أهواء البشر وانحرافاتهم . وهو ما اتخذه من ذكرتهم تكئة لنسف السنة كلها أو جُلّها.


أما القرآن الكريم فقد حفظه الله وسيبقى محفوظا إلى يوم الدّين.


....


وأود هنا أن أعلق على جملة تفضلت بها هنا وهي :



[قلت: لأنه ببساطة ربنا خالق العقل، والموحي بالنقل، فكيف يتعارضان!!؟،]


تعليقي: يتعارضان أخي ولا بد من عرض أحدهما على الآخر ..


وسأجيبك من خلال بعض ما تفضلت به في سياق موضوعك، وهو : لا يمكن أن يتعارض أو يتناقض النقل الصحيح مع العقل الصريح.


فلا أحد شكّك في القرآن الكريم // لأنه محفوظ ومنقول بالتواتر على مدى آلاف السّنين.


أما السنة فالموضوع والضعيف فيها يُعدّ بالآلاف ..


وقد تقدم قول الشيخ الألباني فيها.


ومثل ذلك العبادات فلا أحد طعن فيها لأنها منقولة إلينا بالتواتر فضلا عن ذكرها في القرآن الكريم ..


...



أرجو أن ما تفضلت به واضح جلي /



...
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,088
  • معدل تقييم المستوى :

    13

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: مصادر التشكيك في الأحاديث !!؟
21-01-2018, 11:37 AM
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
الأخوان الفاضلان:" أبو هبة وأمير جزائري حر". بارك الله فيكما على كريم التصفح، وتميز الإضافة. سنعود للتعليق المفصل بتوفيق الله.
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,088
  • معدل تقييم المستوى :

    13

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: مصادر التشكيك في الأحاديث !!؟
22-01-2018, 12:06 PM
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

أخانا الفاضل:" أبا هبة".
وعليكم السلام ورحمة الله بركاته ومغفرته.
وفيك بارك الله أخي الكريم.
صدقت وبررت في تعليقك المتميز الذي قلت فيه:[ الله متم نوره ولو كره الكافرون وكثر المفسدون في الأرض].

الأخ الفاضل:" أمير جزائري حر".
وعليكم السلام ورحمة الله بركاته ومغفرته.
شكرا لثنائك العطر على متصفحنا.

تعليقا على مشاركتك رقم:(3)، نقول:
بخصوص طلبك بوضع أرقام الآيات، فأحيطك علما بأنني أتعمد تركها اختصارا لمساحة البحث، خاصة على المتصفحات التي يكثر فيها الاستدلال بالآيات، واعتمادا أيضا على سهولة الرجوع إليها مع توفر التقنية الحديثة.
وأما فيما يخص تخريج الأحاديث، فذلك ما أحرص عليه في أغلب ما أنشره إلا فيما ندر، ولعلك اطلعت على ذلك على متصفحات أخرى نشرناها سابقا.

وأما فيما يخص مشاركتك رقم:(4)، فنعلق قائلين:
قولك:{لكل أمر أساسا ومنشأً أخي الأمازيغي، ولا يخلو أي فعل من نية إيجابية في الغالب، ولكن المأخذ يكون على المنهج المتّبع والأدوات الموظّفة .
فعلينا أن نتناول المناهج والأدوات بالنقد، ولا نتناول الأشخاص والمسميات.
فظاهرة الطعن في الحديث - إن صحّ لي تسميتها ظاهرة - هي ليست وليدة اليوم. ولها مبرراتها}.


التعليق: أخانا الفاضل، نحن نقصد بردودنا من يسمون أنفسهم ب:" العقلانيين الحداثيين التنويريين الذين سخروا جهودهم وأوقاتهم وأقلامهم لحرب الإسلام بمحاولة إسقاطهم لكتب السنة بدءا بصحيح البخاري، وهم ممن يدسون السم في الدسم تحت يافطة مغالطة:" تجديد الدين ونقد التراث!!؟"، وقد صدقت في وصفك لهؤلاء بقولك:{هؤلاء الذين لا يريدون إصلاحا وإحقاقا للحق، بل لهم نوايا هدم و تخريب }.
ولهؤلاء كتبنا سابقا، ونعيده اليوم لمناسبته للمقام، فنقول:

لكل:" طاعن تافه ساقط يحاول بائسا يائسا: إسقاط صحيح البخاري وأئمة السنة وكتب الحديث"، نقول:

1) قد أجبناكم عمليا بمتصفحات كثيرة تكشف زيف ما تنشرونه، ومنها هذا المتصفح.
2) لستم أول من شكك في صحيح البخاري رحمه الله وغيره من أئمة الحديث وكتب السنة، ولن تكونوا الأخيرين!!؟، ولكن لتتأملوا بأن كتب السنة باقية، وذكر البخاري وأئمة الحديث باق إلى يوم القيامة بتوفيق الكريم المنان، بينما أسلافكم الطاعنون السابقون قد ذهب ذكرهم وأفل، ولا يرجع ذكرهم إلا نزرا يسيرا عبارة عن رجع الصدى يحدثه من شابههم في النية والمقصد!!؟، وصدق ذو الجلال والإكرام القائل:
[فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ].
3) نهمس في أذن كل طاعن في أئمة الحديث وكتب السنة قائلين:
قد سجلت في صحائفكم جريرة ما خطته أيديكم حول أئمة الحديث وكتب السنة، فأعدوا ليوم الهول بين يدي الجبار القهار: جوابا وللجواب صوابا!!؟، فالموتوما أدراك ما الموت - أقرب إليكم من شراك نعالكم!!؟:
[يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ]، [وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ].
4) ونهمس أخرى في آذانكم قائلين: إن آثار طعونكم في أئمة الحديث وكتب السنة، يصدق عليها قول الشاعر:
أَلَسْتَ مُنْتَهِياً عن نَحْتِ أَثْلَتِنا ÷ ولَسْتَ واطِئَها ما أَطَّتِ الإِبِلُ
كناطِحٍ صَخْرَةً يوماً لِيَفْلِقَها ÷ فلَمْ يَضْرِها وأَوْهَى قَرْنَهُ الوَعْلُ

وقول الشاعر الآخر:
ما يَضيرُ البحرَ أمسَى زَاخِراً ÷ أنْ رَمى فيه غلامٌ بحجَرْ

وقد سبقكم أنتم أيها الطاعنون اليوم:" طائفة هاجمت السنة محاولة التشكيك فيها، وأقصد بذلك: المستشرقين الحاقدين الذين شنوا حربا شعواء على السنة، فباءت كل جهودهم بالفشل، ورجعوا على أدبارهم يجرون ذيول الخيبة والحسرة والأسى"، وصدق الخبير العليم القائل في القرآن الكريم:
[يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ . هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ].
ومعاذ الله أن نقصد بكلامنا: كل باحث نزيه أهل للنقد لكفاءته العلمية كما فعله الإمام:" الدراقطني" رحمه الله في نقده لصحيح البخاري.


بخصوص تناولك:{للسلسلة الضعيفة للشيخ الألباني رحمه الله وصنفت بعض أحاديثها وفق مواضيع محددة }.

التعليق: جزاك الله خير الجزاء على جهودك، وتقبل الله منك صالح عملك، وأعتذر عن عدم تفاعلي معها لكثرة الانشغالات، وكل منا على ثغر، يكمل أحدنا الآخر، وأدعو كل القراء الكرام إلى التفاعل مع موضوعك الهام جدا.


قولك:{لا يمكن أن يتعارض أو يتناقض النقلالصحيحمع العقلالصريح }.

التعليق: تلك قاعدة صحيحة لا غبار عليها، طبعا إذا كان النقل صحيحا، وبالتالي: الحديث الضعيف أو الموضوع ليس مقصودا بكلامنا، وهو ما نبهنا إليه كثيرا سابقا.


ختاما، أقول:
جزاك الله خيرا على كريم التصفح، وتميز الإضافة.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.




  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,088
  • معدل تقييم المستوى :

    13

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
الرد على الزعم بأن الله تكفل بحفظ القرآن دون السنة
28-01-2018, 11:10 AM
الرد على الزعم بأن الله تكفل بحفظ القرآن دون السنة (*)


الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:



هذا مقال ماتع رائع لأفاضل أهل العلم، وفيه رد علمي مؤصل مفصل على من زعم بأن:" السنة ليست وحيا!!؟"، وقد ضمنه مؤلفه:" أدلة دامغة، وحججا قاطعة وبراهين ساطعة على أن السنة وحي محفوظ كالقرآن"، وذلك بالرد العلمي على كل مشكك في ذلك، و مضمون شبهة المشككين هو:
{ زعمهم أن الله تعالى تكفل بحفظ القرآن، ولم يتكفل بحفظ السنة، ويستدلون على ذلك بقوله عز وجل: [ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون (9)].(الحجرقائلين: إن في الآية حصرا يدل على أن السنة لم تدخل في دائرة الحفظ، لقصره على القرآن فقط، فهو المقصود بالذكر في الآية دون غيره، وعليه، فإنهم يرون أن السنة لم يكن لها حظ من الحفظ، وأنها تعرضت للضياع والتحريف!!؟، ويتساءلون: لو كانت السنة حجة، فلماذا لم يتكفل الله بحفظها كما تكفل بحفظ القرآن؟ قاصدين من وراء ذلك: هدم السنة وإنكار حجيتها بدعوى: أن الله لم يتعهد بحفظها مثل القرآن!!؟}.
فإلى إبطال شبهتهم بتوفيق الله.

وجوه إبطال الشبهة:
1) إن الذكر في الآية موضوع الشبهة، ليس بمعنى القرآن فقط، وإنما معناه الرسالة أو الشريعة الإسلامية التي هي: القرآن والسنة معا؛ لذلك كان حفظ الله للقرآن والسنة معا حتى وصلت إلينا.
2) لو سلمنا - جدلا - بأن الذكر في الآية هو: القرآن فقط - كما يزعمون، فإن وعد الله بحفظه يشمل السنة أيضًا؛ إذ السنة بيان للقرآن، وحفظ المبين يتضمن حفظ المبين.
3) لو تتبعنا الحوادث والتاريخ، لوجدنا أن الله - عز وجل - قيض لحفظ السنة رجالا أفنوا أعمارهم، وبذلوا النفس والنفيس من أجل الذود عن حياضها؛ مما يؤكد أن الله - عز وجل - قد حفظ سنة نبيه كما حفظ كتابه الكريم.

التفصيل:
أولا: الذكر في الآية بمعنى الرسالة أو الشريعة الإسلامية التي هي: القرآن والسنة معا:
مما لا شك فيه أن منشأ هذه الشبهة جاء من كلمة )الذكر( الواردة في قوله عز وجل:[ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون (9)].(الحجر), حيث اقتصر فهم الطاعنين في حجية السنة المطهرة على أن المراد بكلمة )الذكر( في الآية هو:"القرآن الكريم" فقط.
وتناسوا أن ما وعد الله به من حفظ الذكر: لا يقتصر على القرآن وحده، بل المراد به شرع الله ودينه الذي بعث به رسوله صلى الله عليه وسلم، وهو أعم من أن يكون قرآنا أو سنة.
وإذا رجعنا إلى الكتب المتخصصة، فإننا نجدها تعدد معاني الذكر التي وردت في القرآن، فقد وردت كلمة "الذكر" في القرآن اثنين وخمسين مرة، ولها معان كثيرة؛ فهي تأتي بمعنى: القرآن، وبمعنى: الرسالة والشريعة، وبمعنى: الحفظ، وبمعنى: السنة، وبمعنى: التذكرة، وبمعنى: الشرف، وبمعنى: العبادة... إلخ" [1]، وفي ذلك نقل صاحب كتاب:( بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز) عن أحد العلماء قوله: "ذكر الله الذكر في القرآن على عشرين وجها، وفيها الذكر بمعنى: رسالة الرسول" [2].
ومما يدل أيضا على أن الله - عز وجل - قد تكفل بحفظ الشريعة كلها: كتابها وسنتها قوله عز وجل:[ يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبـى الله إلا أن يتـم نـوره ولـو كـره الكافرون (32)].(التوبة), ونور الله: شرعه ودينه الذي ارتضاه للعباد وكلفهم به وضمنه مصالحهم, والذي أوحاه إلى رسوله - من قرآن أو غيره - ليهتدوا به إلى ما فيه خيرهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة [3].
إذا فالمعنى المناسب "للذكر" في قوله عز وجل:[إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون]هو: رسالة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بصفة عامة بما في ذلك الكتاب والسنة, وذلك أن القرآن والسنة: وحي من الله عز وجل، ولم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليقول شيئا من عنده:[ إن هو إلا وحي يوحى (4)].(النجم)، فلماذا يتكفل الله تعالى بحفظ القرآن، ولا يتكفل بحفظ السنة مع أن كليهما وحي من عنده سبحانه وتعالى!!؟.
وفي ذلك يقول الإمام المدقق ابن حزم رحمه الله:
" ولا خلاف بين أحد من أهل اللغة والشريعة في أن كل وحي نزل من عند الله - عز وجل - فهو ذكر منزل, فالوحي كله محفوظ بحفظ الله - عز وجل - له بيقين, وكل ما تكفل الله بحفظه؛ فمضمون ألا يضيع منه, وألا يحرف منه شيء أبدا تحريفا لا يأتي البيان ببطلانه... فوجب أن الدين الذي أتانا به محمد - صلى الله عليه وسلم - محفوظ بتولي الله - عز وجل - حفظه, مبلغ كما هو إلى كل ما طلبه مما يأتي أبدا إلى انقضاء الدنيا, قال عز وجل:[ لأنذركم به ومن بلغ].(الأنعام: 19)، فإذا كان ذلك كذلك، فبالضروري ندري أنه لا سبيل ألبتة إلى ضياع شيء قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الدين, ولا سبيل ألبتة إلى أن يختلط بباطل موضوع: اختلاطا لا يتميز عند أحد من الناس بيقين؛ إذ لو جاز ذلك لكان الذكر غير محفوظ, ولكان قوله عز وجل:[ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون]: كذبا ووعدا مخلفا, وهذا لا يقوله مسلم".
ثم يرد على من زعم: أن حفظ الذكر مقتصر على القرآن وحده قائلا:
" هذه دعوى كاذبة مجردة من البرهان، وتخصيص للذكر بلا دليل... فالذكر اسم واقع على كل ما أنزل الله على نبيه - صلى الله عليه وسلم - من قرآن أو من سنة وحي يبين بها القرآن, وأيضا فإن الله - عز وجل - يقول:[ وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم].(النحل: 44)، فصح أنه - صلى الله عليه وسلم - مأمور ببيان القرآن للناس, فإذا كان بيانه - صلى الله عليه وسلم - غير محفوظ ولا مضمون سلامته مما ليس منه, فقد بطل الانتفاع بنص القرآن، فبطلت أكثر الشرائع المفترضة علينا فيه, فلم ندر صحيح مراد الله - عز وجل - منها, وما أخطأ فيه المخطئ أو تعمد فيه الكذب الكاذب, ومعاذ الله من هذا" [4].
واستنادا إلى ذلك، فإن رب العزة قد تكفل بحفظ ما صح من حديث رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ويدل على ذلك الكتاب الكريم، والسنة النبوية الصحيحة، والعقل والتاريخ.

1. أما الأدلة من كتاب الله - عز وجل - على تكفل الله بحفظ السنة النبوية:
قوله عز وجل:[ وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم].(النحل: ٤٤), ففي الآية الكريمة: إخبار من الله تعالى بأن السنة مبينة للقرآن، وقد تكفل الله بحفظه في قوله عز وجل:[ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ]، فيلزم من هذا: أن يكون قد تكفل أيضا بحفظ السنة؛ لأن حفظ المبين يستلزم حفظ المبين للترابط بينهما.
وقوله عز وجل:[ إن علينا جمعه وقرآنه (17) فإذا قرأناه فاتبع قرآنه (18) ثم إن علينا بيانه (19)].(القيامة), فهذا نص صريح يدل على أن الله - عز وجل - قد تكفل بحفظ السنة على وجه الأصالة والاستقلال على طريق اللزوم والتتبع؛ لأنه تكفل فيه ببيان القرآن في قوله عز وجل:[ ثم إن علينا بيانه]، أي: بيان القرآن, والبيان كما يكون للنبي - صلى الله عليه وسلم - يكون لأمته من بعده, وهو يكون للنبي - صلى الله عليه وسلم - بالإيحاء به إليه ليبلغه الناس, وهو المراد من قوله عز وجل:[ وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه].(النحل: 64).
فالسنة النبوية على هذا منزلة من عند الله (بوحي غير متلو)، وفي هذه الآيات السابقة - آيات سورة القيامة - دليل على أن الله تكفل بحفظ السنة، كما تكفل بحفظ القرآن، وتحقيقا لهذا الوعد الكريم من الله - عز وجل - هيأ الأسباب لحفظها، والذود عن حياضها، فأثار في نفوس المسلمين عوامل المحافظة عليها، والدفاع عنها، فكانت موضع اهتمامهم، ومحل تقديرهم ورعايتهم منذ أن أشرقت شمسها إلى يومنا هذا، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
ويذكر الإمام ابن حزم دليلا ثالثا من كتاب الله على تكفله - سبحانه وتعالى - بحفظ السنة في قوله عز وجل:[ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا].(المائدة: 3)، وقال عز وجل:[ إن الدين عند الله الإسلام].(آل عمران: 19).
قال:" فنقول لمن جوز أن يكون ما أمر الله به نبيه من بيان شريعة الإسلام لنا غير محفوظ, وأنه يجوز فيه التبديل، وأن يختلط بالكذب الموضوع اختلاطا لا يتميز أبدا: أخبرونا عن إكمال الله - عز وجل - لنا ديننا, ورضاه الإسلام لنا دينا, ومنعه تعالى من قبول كل دين حاشا الإسلام: أكل ذلك باق علينا ولنا إلى يوم القيامة؟، أم إنما كان للصحابة - رضي الله عنهم - فقط؟، أم لا للصحابة ولا لنا؟، ولا بد من أحد هذه الوجوه...
فإذا كانت الإجابة بالضرورة: كل ذلك باق لنا وعلينا إلى يوم القيامة: صح أن شرائع الإسلام كلها كاملة، والنعمة بذلك علينا تامة, وهذا برهان ضروري وقاطع على أن كل ما قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الدين, وفي بيان ما يلزمنا: محفوظ لا يختلط به أبدا ما لم يكن منه" [5].

2. أما الدليل من السنة النبوية على تكفل الله - سبحانه وتعالى - بحفظ سنة نبيه صلى الله عليه وسلم:
فقوله صلى الله عليه وسلم: «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن عبدا حبشيا، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» [6].
• وقوله صلى الله عليه وسلم: «تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما، كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض» [7].
ففي هذه الأحاديث وغيرها يخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن له سنة مطهرة تركها لأمته, وحثهم على التمسك بها, والعض عليها بالنواجذ, ففي اتباعها: الهداية, وفي تركها: الغواية, فلو كانت سنته المطهرة غير محفوظة, أو يمكن أن يلحقها التحريف أو التبديل, فلا يتميز صحيحها من سقيمها - ما طالب أمته بالتمسك بها من بعده, فيكون قوله مخالفا للواقع, وهذا محال في حقه - صلى الله عليه وسلم - فأمره بالعمل بها يدل على أنها ستكون محفوظة تأكيدا لقوله عز وجل:[ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون].[8].

3. وأما الدليل العقلي على تكفل الله - عز وجل - بحفظ سنة نبيه صلى الله عليه وسلم:
فيقول الدكتور رءوف شلبي: " ليس بلازم في الاحتمالات العقلية أن يكون المراد بالذكر القرآن الكريم وحده، لأمرين:
أنه لو كان المراد بالذكر: القرآن الكريم وحده، لصرح المولى - عز وجل - به باللفظ، كما صرح به في كثير من المواضع في القرآن الكريم، كما في قوله عز وجل:[ إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم].(الإسراء: ٩)، وقوله عز وجل: )بل هو قرآن مجيد (21) في لوح محفوظ (22)( (البروج)، وقوله عز وجل:[ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر (17)].( (القمر).
لو كان المراد بالذكر القرآن لعبر عنه بالضمير:"إنا نحن نزلناه"؛ إذ افتتاح السورة فيه نص وذكر للقرآن:[ تلك آيات القرآن وكتاب مبين]، (النمل: ١)، والتعبير بالضمير في نظر اللغة أجود؛ لأن العلم في المرتبة الثانية من الضمير؛ إذ هو أعرف المعارف، وهو عمل يتفق مع منزلة القرآن، وتعتمده الصناعة الإعرابية.
وعليه، فليس بالحتم أمام فهم العقل: أن يكون المراد من الذكر هو: القرآن فقط دون غيره، بل إن تفسير الذكر بالقرآن فقط: احتمال بعيد في نظر العقل، لعدم وجود مرشح لهذا التفسير يقوى على مواجهة الأمرين السالفين اللذين يقويان بالمنزلة والعرف النحوي.
وعلى هذا يكون الأقرب من هذا التفسير أحد الاحتمالين:

الأول: أن يكون المراد من الذكر: الرسالة والشرف الذي استحقه الرسول - صلى الله عليه وسلم - واتصف به بنزول النبوة والقرآن عليه، ويقوي عندنا هذا الاحتمال أمام نظر العقل: افتتاحة سورة "الحجر"؛ حيث بينت أن مقالات الكافرين المعتدين على النبوة، إنما هي مفتراة ذكرها رب العزة في كتابه حكاية على لسانهم:[ وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون (6) لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين (7) ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين (8) إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون (9)]. (الحجر).
فالآيتان الأوليان تصوران اتهامات الكافرين الكاذبة، والآيتان التاليتان تردان على هذه الاتهامات، وتعدان بحفظ الرسالة والشرف الذي نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم, وما ذاك إلا القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.

الثاني: أن يكون المراد من الذكر: الشريعة مطلقا، ويرشح لهذا الاحتمال ما تناولته السورة بعد الآية التي معنا في ذكر موقف الأمم السابقة مع رسلهم، يقول الله عز وجل:[ ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين (10) وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون (11) كذلك نسلكه في قلوب المجرمين (12) لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين (13)].(الحجر).
فالأنبياء يكلفون الأمم بالشرائع, والشريعة: كتاب الله وسنة نبيه, والذي يستعرض حالات الأمم مع الأنبياء يقف على محاجات الكافرين مع الرسل, وهي تدور كلها حول التكليف الذي مصدره ما ينزله الله بالوحي وما يشرحه الرسول بالسنة, وتكون الآية قد نبهت إلى أمر خطير: هو أنه إذا كان الأمر في الأمم السالفة ينتهي إلى إلغاء الشريعة بعد معارك عنيفة بين الأمم ورسلهم, فإن هذه الشريعة: قرآنا وسنة سنحفظها, ولن ينال الكافرون من كيدهم إلا خسارا, لأنه وعد الله, ولن يخلف الله وعده, وكان أمرا مفعولا [9].
ومن ثم، فإن المراد من الذكر ليس القرآن فقط، كما زعم الطاعنون، بل هو: الرسالة، أو الشريعة الإسلامية، أي:(القرآن والسنة) دون تفريق بينهما، أو اختصاص أحدهما بالحفظ دون الآخر.

ثانيا: حفظ القرآن يستلزم حفظ السنة:
إن الحفظ الوارد في الآية يشمل القرآن والسنة لا القرآن وحده، ولو افترضنا - جدلا - أن المراد بالذكر هو: القرآن الكريم وحده، للزم منه حفظ السنة، فالسنة تابع للقرآن وحفظ المتبوع يلزم منه حفظ التابع.
وعلى هذا، فيكون وعد الله بحفظ السنة داخلا في مضمون حفظه للقرآن؛ إذ السنة توضيح وتبيان لما في القرآن الكريم يقول الله عز وجل:[ وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون (44)]. (النحل) [10].
" وتقديم الجار والمجرور هنا ليس للحصر، وإنما هو لمناسبة رؤوس الآيات، بل لو كان في الآية حصر إضافي بالنسبة إلى شيء مخصوص لما جاز أن يكون هذا الشيء هو: السنة؛ لأن حفظ القرآن متوقف على حفظها، ومستلزم له بما أنها: حصنه الحصين، ودرعه المتين، وحارسه الأمين، وشارحه المبين، تفصل مجمله، وتفسر مشكله، وتوضح مبهمه، وتقيد مطلقه، وتبسط مختصره، وتدفع عنه عبث العابثين، ولهو اللاهين، وتأويلهم إياه على حسب أهوائهم وأغراضهم، وما يمليه عليهم رؤساؤهم وشياطينهم، فحفظها من أسباب حفظه، وصيانتها صيانة له" [11].
وبهذا يتضح أن الحصر الوارد في الآية كان عن طريق تقديم الجار والمجرور، وهو في علم المعاني من الدرجة الثالثة في إفادة الحصر، فلو كان المقصود الأهم هو: حفظ القرآن وحده لآثر القرآن التعبير:
1. إما بالحصر الحقيقي حقيقة.
2. أو بطريق (ما وإلا) التي تفيد الحصر بالدرجة الأولى.
3. أو (بإنما) التي تفيد الحصر بالدرجة الثانية على الأقل [12].

وبناء عليه، فلا وجه معتبر لقول من قال: إن الحفظ المذكور في الآية حصري في القرآن مخصوص به؛ إذ كيف يحفظ الله القرآن ويترك حفظ السنة، وقد دعا إلى التمسك بها في كثير من الآيات القرآنية من خلال حضه على طاعة النبي صلى الله عليه وسلم!!؟، فقال تعالى:[ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم].(آل عمران: ٣١)، وقال تعالى: [ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم](النساء: ٥٩)، وقال أيضا:[ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجـدوا في أنفسهـم حرجـا ممـا قضيـت ويسلمـوا تسليما]،(النساء: ٦٥)، وقال أيضا:[ وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون]. (النحل: ٤٤).
"ومن ثم فالرسول - صلى الله عليه وسلم - ليس مجرد واعظ يلقي كلمته ويمضي لتذهب في الهواء، إن الدين منهج حياة، منهج حياة واقعية، بتشكيلاتها وتنظيماتها، وأوضاعها، وقيمها، وأخلاقها، وآدابها، وعباداتها، وشعائرها" [13]، وليس تحكيم الرسول - صلى الله عليه وسلم - تحكيما لهواه، إنما هو تحكيم شريعته التي استمرت بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - ولولا أنها منهج قائم بذاته لما استمرت، فها هو أبو بكر - رضي الله عنه - قاتل المرتدين على منعهم الزكاة، ومخالفتهم لأمر الله ورسوله، وأقسم أنه لو منعوه عقال بعير أو عناقا كان يؤدونه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلهم عليه أو كما قال.
ونخلص من هذا كله إلى أن القرآن الكريم حث على طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في كل ما يصدر عنه؛ إذ هو نبي موحى إليه، وما ينطق عن الهوى، وهذا يعطي الثقة بأن السنة قد أقرها الله تعالى، وإقراره لها يعطيها قوة في أنها داخلة في مشتملات كلمة:( الذكر)، ومن ثم تنال الحفظ والعناية.

ثالثا: قيض الله - عز وجل - لحفظ السنة رجالا أفنوا أعمارهم، وبذلوا النفس والنفيس؛ من أجل الدفاع، والذود عن حياضها:
لقد نالت أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - من الاهتمام والعناية ما لم تنله أقوال أي عظيم من العظماء، ولا بطل من الأبطال، ولا رئيس من الرؤساء، ولا ملك من الملوك، ذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في واقع الأمر ليس إنسانا عاديا، ولا قائدا يشبه في أخلاقه وصفاته الإنسانية أحدا، فهو أفق وحده لا يدانيه أفق، ولذلك كان هو الأسوة، وهو النبراس المضيء، بل لم يكن رسول قوم دون غيرهم أو زمان مؤقت، وإنما كان رسولا إلى الثقلين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
أدرك هذه الحقيقة أصحابه وتابعوهم والمسلمون من بعدهم، فعكفوا على نقل وتدوين وحفظ، وتطبيق كل ما صدر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قول أو فعل أو تقرير، حتى الحركات والسكنات، فقد نقلت حياته بكل تفاصيلها في عباداته ومعاملاته، في سلمه وحربه، وفي نومه ويقظته، وفي أدق الأمور مما نعده من الخصوصيات الشخصية، بصورة لم تحظ بها سيرة أحد غيره من البشر [14].
ونمثل لهذا الحفظ بنموذج من نماذج حرص الصحابة ومن بعدهم السلف الصالح وأهل الحديث على تلقي السنة ونقلها:
فقد أورد البخاري في:( كتاب العلم، باب الخروج في طلب العلم)، قال:
" ورحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في حديث واحد... قال ابن حجر: وفي حديث جابر دليل على طلب علو الإسناد؛ لأنه بلغه الحديث عن عبد الله بن أنيس فلم يقنعه حتى رحل فأخذه عنه بلا واسطة... وأخرج الخطيب عن أبي العالية قال: كنا نسمع عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا نرضى حتى خرجنا إليهم فسمعنا منهم، وقيل لأحمد: رجل يطلب العلم يلزم رجلا عنده علم كثير، أو يرحل؟، قال: يرحل يكتب عن علماء الأمصار فيشافه الناس ويتعلم منهم" [15].
وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: «كان أخوان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان أحدهما يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - والآخر يحترف، فشكا المحترف أخاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: لعلك ترزق به» [16]؟ .
هذا، وإن من أجل مظاهر عناية الله تعالى بالسنة: أن الصحابة يتذاكرونها فيما بينهم، فقد كانت عادة الصحابة - رضي الله عنهم - استذكار أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أفرادا أو جماعات.
ودليل ذلك قول أبي هريرة رضي الله عنه: " جزأت الليل ثلاثة أجزاء، ثلثا أصلي، وثلثا أنام، وثلثا أذكر فيه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم [17].
بالإضافة إلى ما سبق، فإن الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يوصون التابعين بمذاكرة الحديث، فعن أنس بن مالك قال: "كنا نكون عند النبي صلى الله عليه وسلم، فنسمع منه الحديث، فإذا قمنا تذاكرناه فيما بيننا حتى نحفظه"، ومن ذلك ما نقل عن عطاء عن ابن عباس أنه قال: "إذا سمعتم مني حديثا، فتذاكروه بينكم" [18]. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «تذاكروا الحديث، فإنكم إلا تفعلوا يندرس» [19].
هكذا كان ديدن الصحابة في تذكر الأحاديث فيما بينهم، والتواصي بذلك، واستمر الوضع على هذا النهج في عهد التابعين [20].
وحمل مشعل الحفاظ على السنة المطهرة بعد الصحابة والتابعين - جهابذة العلماء من ذوي الصدق والتحري، فبينوا صحيحها وضعيفها والموضوع منها بدراسة أسانيد الرواة ومتونهم، وتركوا لنا مصنفات مكنت العلماء فيما بعد إلى يوم القيامة من معرفة صحة ما ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم [21].
وكل هذا حفظ من الله لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ولولا أن المولى - عز وجل - رعاها كما حفظ القرآن: لاندثرت مع تعاقب الدهور لكثرة ما وجه إليها من طعون، ولكثرة ما صادفت من أعداء أضمروا لها شرا، وأرادوا بها سوءا، فجعلهم الله الأخسرين بما قيض لها من الرجال الأوفياء في كل عصر، وفي كل جيل، وفي كل مكان [22].
وهذا يورث اليقين من أن الله - عز وجل - حفظ كتابه وسنة نبيه, وأنه - سبحانه وتعالى - كما أرسل محمدا - صلى الله عليه وسلم - خاتم النبيين، فإنه أيضا قد حفظ أصول دينه, لتظل الحجة قائمة على الخلق إلى قيام الساعة [23].

الخلاصة:
إن الآية الكريمة التي استند إليها الطاعنون - في أن الله تكفل بحفظ القرآن دون السنة، وهي قوله عز وجل:[ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون (9)]،(الحجر) هي: نص صريح على حجية السنة، ودليل واضح على حفظ الله لها، كما حفظ القرآن الكريم؛ إذ الذكر لا يقتصر على القرآن وحده، بل المراد به: شرع الله ودينه، الذي بعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشرع الله ودينه ليس القرآن فقط، بل هو: القرآن والسنة.
ينص القرآن الكريم على أن السنة النبوية هي: المصدر التشريعي الثاني بعده، ولا يمكن أن يكتمل الدين ولا الشريعة بدونها، فهي المبينة والموضحة، والمؤكدة للقرآن، وليس من المعقول: أن يحفظ المبين، ويترك البيان!!؟، لذا أمر الله بطاعة نبيه: تأكيدا للحفظ والرعاية، فقال:[ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا]،(الحشر: ٧)، فهوـ صلى الله عليه وسلم - المحرم والمحلل بشرع الله وأمره:[ وما ينطق عن الهوى (3) إن هو إلا وحي يوحى (4)]، (النجم).
لو سلمنا - جدلا - أن المقصود بالذكر هو: القرآن فقط، فهذا يلزم منه: حفظ السنة؛ إذ إن وعد الله بحفظ السنة داخل في مضمون حفظه للقرآن؛ إذ السنة: توضيح وتبيان لما في القرآن الكريم.
إن الله - عز وجل - قد تكفل بحفظ القرآن والسنة معا، فقيض للسنة رجالا يحفظونها ويرعونها جيلا بعد جيل، من عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ومرورا بعصر الصحابة والتابعين، إلى عهد علماء الحديث والمصنفين, وهذا تحقيق لوعد الله - عز وجل - بحفظ الرسالة الخاتمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

هوامش:
(*) مصادر التشريع ومنهج الاستدلال والتلقي, حمدي عبد الله، مكتبة أولاد الشيخ للتراث، مصر، ط1، 2006م. تدوين وتوثيق السنة النبوية في حياة الرسول والصحابة, جمال محمود خلف، مكتبة الإيمان، مصر، 2007م. السنة النبوية في كتابات أعداء الإسلام "مناقشتها والرد عليها"، د. عماد السيد الشربيني، دار اليقين، مصر، ط1، 1423هـ/ 2002م.
[1]. المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم بحاشية المصحف الشريف، محمد فؤاد عبد الباقي، دار الحديث، القاهرة، 1422هـ/ 2001م، ص335، 336.
[2]. بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز، الفيروزآبادي، (3/ 4)، نقلا عن: دفع الشبهات عن السنة النبوية, د. عبد المهدي عبد القادر، مكتبة الإيمان، القاهرة، ط1، 1421هـ/ 2001م، ص64.
[3]. الرد على من ينكر حجية السنة, د. عبد الغني عبد الخالق، مكتبة السنة، القاهرة، ط1، 1409هـ/ 1989م، ص423.
[4]. الإحكام في أصول الأحكام, ابن حزم, دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1405هـ/ 1985م، (1/ 117، 118) بتصرف.
[5]. الإحكام في أصول الأحكام, ابن حزم, دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1405هـ/ 1985م، (1/ 122، 123).
[6]. صحيح: أخرجه أبو داود في سننه (بشرح عون المعبود)، كتاب: السنة، باب: في لزوم السنة، (12/ 234)، رقم (4594). وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود برقم (4607).
[7]. صحيح: أخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب: العلم، (1/ 172)، رقم (319). وصححه الألباني في صحيح وضعيف الجامع برقم (5248).
[8]. السنة النبوية في كتابات أعداء الإسلام, د. عماد السيد الشربيني, دار اليقين، مصر، ط1، 1423هـ/ 2002م, (1/ 204: 209) بتصرف.
[9]. السنة الإسلامية بين إثبات الفاهمين ورفض الجاهلين, د. رءوف شلبي, دار السعادة، القاهرة، 1398هـ/ 1978م، ص40: 43 بتصرف.
[10]. السنة الإسلامية بين إثبات الفاهمين ورفض الجاهلين, د. رءوف شلبي, دار السعادة، القاهرة، 1398هـ/ 1978م، ص44, 45.
[11]. السنة النبوية في كتابات أعداء الإسلام, د. عماد السيد الشربيني، دار اليقين، مصر، ط1، 1423هـ/ 2002م، (1/ 214).
[12]. السنة الإسلامية بين إثبات الفاهمين ورفض الجاهلين, د. رءوف شلبي، دار السعادة، القاهرة، 1398هـ/ 1978م, ص46.
[13]. في ظلال القرآن، سيد قطب، دار الشروق، القاهرة، ط13، 1987م، (2/ 695، 696).
[14]. السنة النبوية في كتابات أعداء الإسلام، د. عماد الشربيني، دار اليقين، مصر، ط1، 1423هـ/ 2002م، (1/ 214، 215) بتصرف.
[15]. فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر، تحقيق: محب الدين الخطيب وآخرين، دار الريان للتراث، القاهرة، ط1، 1407هـ/ 1987م، (1/ 210).
[16]. صحيح: أخرجه الترمذي في سننه (بشرح تحفة الأحوذي)، كتاب: الزهد، باب: ما جاء في الزهادة في الدنيا، (7/ 8)، رقم (2448). وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن الترمذي برقم (2345).
[17]. الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، الخطيب البغدادي، تحقيق: د.محمد عجاج الخطيب، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط2، 1414هـ/ 1994م، (2/ 399).
[18]. الجامع لأخلاق الراوي، الخطيب البغدادي، تحقيق: د.محمد عجاج الخطيب، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط2، 1414هـ/ 1994م، (1/ 364).
[19]. أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب: العلم، (1/ 173)، رقم (324).
[20]. السنة النبوية "حجية وتدوينا", محمد صالح الغرسي، مؤسسةالريان، بيروت، ط1، 1422هـ/ 2002م، ص38 بتصرف.
[21]. خبر الواحد وحجيته, د. أحمد بن محمود عبد الوهاب الشنقيطي، مكتبة الملك فهد الوطنية، المدينة المنورة، ط2، 1422هـ، ص172 بتصرف.
[22]. السنة في كتابات أعداء الإسلام, عماد السيد الشربيني، دار اليقين، مصر، ط1، 1423هـ/ 2002م، (1/ 215) بتصرف.
[23]. دفع الشبهات عن السنة, د. عبد المهدي عبد القادر عبد الهادي, دفع الشبهات عن السنة النبوية, د. عبد المهدي عبد القادر، مكتبة الإيمان، القاهرة، ط1، 1421هـ/ 2001م, ص65.

منقول بتصرف يسير، جزى الله خيرا راقمه.
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,088
  • معدل تقييم المستوى :

    13

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: الرد على الزعم بأن الله تكفل بحفظ القرآن دون السنة
01-02-2018, 09:05 AM
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:





الصعافقة ينشرون بحسد وحقد وجهل ما يريدون طمسه من أنوار الهداية، وفيهم يصدق قول:
أبي تمام:



وإذا أرادَ اللّهُ نَشْرَ فضيلةٍ÷ طُوِيتْ أتاح لها لسانَ حَسُودِ

لولا اشْتعالُ النارِ فيما جاورتْ ÷ ما كان يُعرَف طِيبَ عَرْفِ العُودِ
وقال البحتري:


ولنْ تَسْتبينَ الدهرَ مَوْضعَ نِعْمةٍ ÷ إذا أنت لم تُدْلَلْ عليها بحَاسِدِ

هؤلاء الصعافقة يحاولون يائسين بائسين إطفاء نور الله، فنشرهم بما بشر به أسلافهم!!؟:
[يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ.هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ].


ونهاية الأمر:
[وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ].

تجدون تحت الرابط الآتي موضوعا ذا صلة:
http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=373263
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,088
  • معدل تقييم المستوى :

    13

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد عقلي بسيط على من يُنكر نسبة الأحاديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم
05-02-2018, 10:06 AM
رد عقلي بسيط على من يُنكر نسبة الأحاديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم



الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:

هل تريدون رداً عقليا بسيطاً على من يُشكك بصحة نسبة الأحاديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم!!؟:
في البداية نسأل سؤالً سهلاً جداً:

هل يستطيع أحد في وقتنا الحاضر: أن يؤلف حديثاً من رأسه، وينسبه للنبي صلى الله عليه وسلم!!؟.
طبعاً: ستقولون:" لا"، وذلك لأن الأحاديث النبوية محفوظة في الكتب، ويحفظها عدد لا يُحصى من العلماء وطلبة العلم في جميع أنحاء العالم الإسلامي.
إذن: أي شخص يقوم بتأليف حديث في زماننا سيتم كشفه بسهولة.
حسناً، فلنطبق هذه القاعدة البسيطة على القرون الماضية: قرناً قرناً حتى نصل إلى زمن الرسول صلى الله عليه وسلم.
كيف سنطبق ذلك!!؟.
بالنظر في الكتب التي كتبها علماء الإسلام في القرون الماضية:

أولا: هل يوجد في تلك الكتب أحاديث تختلف عن ما يوجد لدينا اليوم!!؟.
طبعاً: لن تجدوا في كل الكتب التي تمت كتابتها في كل القرون الماضية سواء كانت مطبوعة أو مخطوطة، لن تجدوا فيها حديثاً يختلف عن ما يوجد لدينا اليوم، ولو كان هناك أحاديث في تلك الكتب تختلف عن ما يوجد لدينا اليوم: لكان أول من ينشر خبرها هم: أعداء الإسلام من المستشرقين والمُنصِّرين الذين قضوا أعمارهم في قراءة الكتب والمخطوطات الإسلامية بحثاً عن شيء يطعن في الدين الإسلامي!!؟، لكنهم لم يجدوا أي أحاديث تختلف عن ما يوجد لدينا اليوم.

ثانيا: اختاروا بعد ذلك أي قرن من القرون، واقرؤوا الكتب التي تم كتابتها في ذلك القرن، ثم أقرؤوا الأحاديث التي تم كتابتها في تلك الكتب: لن تجدوا أحاديث تختلف عن ما يوجد لدينا الآن.
اختاروا مثلاً: القرنين السادس و السابع الهجري، ففي ذلكما القرنين: عاش مشاهير من كبار علماء المسلمين مثل: شيخ الإسلام: ابن تيمية والإمام: ابن القيم والإمام: ابن كثير رحمهم الله تعالى.
اقرؤوا كتبهم: هل توجد فيها أحاديث تختلف عن ما نقرأه الآن!!؟.
طبعا: الجواب:" لا".
إذن: هكذا تأكدنا أنه إلى القرن السادس الهجري: لا يوجد أحاديث تختلف عن ما يوجد لدينا اليوم.

ثالثا: استمروا بتطبيق هذه الطريقة على القرون التالية:( الخامس والرابع والثالث والثاني الهجري): اقرؤوا ما كتبه علماء تلك القرون:
هل ستجدون أحاديث تختلف عن ما هو موجود لدينا اليوم!!؟.
طبعاً: الجواب:" لا".

رابعا: أقرؤوا ما كتبه أئمة المذاهب المشهورة:( أبو حنيفة ومالك والشافعي وابن حنبل) رحمهم الله تعالى الذين عاشوا في القرنين الثاني والثالث الهجري:
هل يوجد في كتبهم حديث يختلف عن ما يوجد لدينا اليوم!!؟.
طبعاً: الجواب:" لا".
والدليل: أننا لا نزال نأخذ بفتاواهم الفقهية رغم أن بيننا وبينهم أكثر من 1200 سنة!!؟، ولو كان هناك شي مختلف في كتبهم لما استطعنا أن نأخذ بفتاواهم في كل الأمور الفقهية، بل العجيب: أنه حتى أقوال الأئمة:( أبو حنيفة ومالك والشافعي وابن حنبل) رحمهم الله: لم تتغير!!؟.
والدليل: أنكم لو قرأتكم كتب علماء القرن السادس واستشهاداتهم بكتب الأئمة الأربعة، ستجدون أنها نفس الإستشهادات التي لدينا لم تتغير!!؟.

خامسا: كما تعلمون، أنه إذا كان الأساس قويا، فسيكون البناء قويا ومتماسكا وثابتا، بينما لو كان الأساس هشاً وضعيفاً، فسوف ينهار ذلك البناء بسهولة، وهذا بالضبط ما نراه في:( عِلم الحديث)، فعندما نجد أن الأحاديث التي نقرؤها الآن هي نفس الأحاديث التي كانت موجودة طوال القرون الطويلة الماضية، فهذا دليل على أن الأساس الذي بُني عليه عِلم الحديث هو: أساس قوي ومتين، ولو كان الأساس الذي بُني عليه عِلم الحديث ضعيفاً لظهرت التناقضات والاختلافات خلال القرون الطويلة الماضية، ولرأينا أحاديث في كتبنا المعاصرة: لم يعرفها أهل القرون الماضية، ولرأينا أحاديث في كتب القرون الماضية لا توجد لدينا، ولرأينا نسخا مختلفة ومتناقضة لصحيح البخاري في كل بلد وفي كل زمان!!؟.
وأفضل مثال على التناقضات التي تحصل إذا كان الأساس هشاً وضعيفاً هو: ما نراه من تناقضات في كتاب النصارى المسَّمى عندهم ب:( الكتاب المقدس!!؟).
الكتاب المقدس لدى النصارى فيه تناقضات وإضافات وزيادات لا حصر لها!!؟، بل العجيب: أنه فقط في آخر 70 سنة: حصلت هناك تعديلات كثيرة في كتابهم المقدس!!؟.
هل تصدقون أنَّ النسخة القياسية للكتاب المقدس: Revised Standard Version Bible، وهي التي تُعتبر من أدق النسخ لديهم: حصل فيها حذف وإضافة لبعض النصوص في فترة لا تزيد عن عشرين سنة!!؟، فالنسخة التي طُبعت عام 1971 يوجد فيها نصوص غير موجودة في النسخة التي تم طبعها في عام 1952!!؟، يعني في أقل من عشرين سنة: قام النصارى بتعديلات في كتابهم المقدس، فكم إذن عدد التعديلات التي قام بها النصارى في 200 سنة!!؟، بل كم عدد التعديلات التي حصلت خلال 2000 سنة!!؟.
هذه التناقضات والاختلافات في كتاب النصارى هي: بسبب عدم وجود أساس قوي للحفاظ على النص مثل الذي يوجد لدى المسلمين، وهذا بالضبط يشبه القلعة، فإذا كانت القلعة مبنية بناءً قوياً ومرتفعاً، ومحصنة تحصيناً شديداً، ويحرسها عدد كبير من الحراس الأقوياء الأذكياء المتيقظين ليل نهار، فلن يستطيع أحد التسلل إليها، وأما إذا كانت القلعة ضعيفة التحصينات، وليس عليها حراسة، فسوف يتسلل إليها من شاء وقتما شاء.

سادسا: من الذي قام ببناء قلعة عِلم الحديث المحصنة تحصيناً شديداً بحيث لم يتمكن أحد أن يُضيف أو يحذف أو يعدل أي شيء خلال كل القرون الطويلة الماضية!!؟، إنهم: الصحابة رضي الله تعالى عنهم والتابعون رحمهم الله تعالى.
الأساس القوي المتين لــ عِلم الحديث: تم بناءه في عصر الصحابة والتابعين، فمن هم التابعون؟.
التابعون هم الذي رأوا الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وعاشوا معهم عشرات السنين، وأخذوا أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة منهم حفظاً وكتابة، وقد بدأت كتابة الأحاديث في عهد الصحابة، ومن أشهر كُتَّاب الأحاديث من الصحابة الصحابي المشهور:" عبد الله بن عمر بن العاص" رضي الله تعالى عنهما الذي أمره النبي صلى الله عليه وسلم بكتابة الأحاديث، والحديث رواه:( أبو داود:3646).
حسناً: هل كان عدد التابعين قليلا أم كثيرا!!؟.
طبعاً: كان عددهم كبيراً جداً، بحيث أنه يوجد في كل بلد من البلاد عدد كبير منهم، وهؤلاء التابعون هم: من نقل أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم لعلماء القرن الثاني الذين تأكدنا سابقاً: أن كتبهم لا توجد فيها أحاديث تُخالف ما يوجد لدينا اليوم، والفرق بين كتب الحديث في عصر التابعين وكتب الحديث في القرن الذي بعدهم: أن كتب الحديث لدى التابعين: لم تكن مفهرسة حسب المواضيع وحسب درجة الحديث، بينما في القرن الثالث: بدأ العلماء بتبويب كتب الحديث التي أخذوها من التابعين، ووضعوا لكل باب عنوانا، وبدؤوا بذكر درجة كل حديث.
لقد كان هناك عدد لا يُحصى من التابعين الذين أخذوا أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ثم انتشر هؤلاء التابعون في البلاد ينشرون ما تعلَّموه من الصحابة، وفي كل بلد كان هناك كثير من التابعين، فلو أخطأ أحد التابعين في ذلك البلد، فسوف تجد عشرة تابعين ممن يعيشون معه في نفس ذلك البلد يُصححون له خطأه، ولو قام أحد الكذابين في أحد البلاد بتأليف حديث من رأسه، فسوف يتصدى له التابعون في ذلك البلد، ويُبينون للناس كذبه، وهذا بالضبط ما يحدث في عصرنا: لو قرأنا حديثاً في الإنترنت أو غيره، وشككنا في صحته، ماذا سنفعل!!؟.
طبعاً: سوف نسأل العلماء للتأكد من صحته، وكذلك كان الناس في عهد التابعين: إذا أرادوا التأكد من صحة حديث، فإنهم يسألون التابعين، لذلك كما ترون، فمن المستحيل: أن تضيع أحاديث صحيحة، أو يتم تأليف أحاديث مكذوبة على أنها صحيحة في عصر التابعين رحمهم الله تعالى، لأن عدد التابعين كان كبيراً، ولم يكونوا معزولين عن بعضهم البعض، بل في كل بلد كان يعيش الكثير من التابعين، ويلتقون مع بعضهم البعض بشكل مستمر، وكانوا يحتفظون بنسخ مكتوبة من الأحاديث في كل بلد، بالإضافة إلى أن التابعين من مختلف البلاد كانوا يلتقون في الحج والعمرة، وأيضاً كان يُسافر التابعي من هذا البلد من أجل لقاء تابعي في بلد آخر وهكذا، بالإضافة للمراسلات المستمرة التي كانت تتم بينهم.
إذن: الذين كانوا يقومون بالعناية بالأحاديث هم: عدد كبير من الحُفَّاظ الثقات الذي يلتقي بعضهم ببعض طوال الوقت، ثم نقلوا كتب الحديث التي لديهم إلى عدد لا يُحصى من تابعي التابعين رحمهم الله تعالى جميعاً، ولو كان هناك أي اضطراب أو فوضوية أو عشوائية في جمع الأحاديث في زمن التابعين: لظهرت آثار هذه الفوضى والعشوائية في القرون التي بعدهم على شكل تناقضات وزيادة ونقصان في محتوى كتب الحديث، لكن هذا لم يحدث أبداً، فالأحاديث التي نقرأها اليوم هي: نفس الأحاديث التي كان يقرؤها المسلمون طوال القرون الماضية، وكما هو معروف: أنّ الفوضى تؤدي إلى فوضى، ولا تؤدي إلى نظام متسق ومبهر ومنضبط غاية الانضباط: كما نرى في كتب الحديث التي لم يحصل فيها أي إضافة أو تعديل أو حذف في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم طوال القرون الماضية.
والعجيب: أن هناك قسم خاص في عِلم الحديث اسمه:( عِلم الرجال) يحتوي على سيرة كاملة للتابعين وتابعيهم ومن تبعهم وكل من ورد اسمه في الأسانيد الحديثية: سيرة ذاتية لكل شخص فيها تاريخ ولادته ووفاته والبلاد التي رحل إليها ودرجة حفظه وضبطه وعدالته وأسماء أهل الحديث الذين التقى بهم وتاريخ لقاءه بهم, بل حتى تُذكر السنة التي ضعف فيها حفظه وغير ذلك كثير.
والمفاجأة: أن علم الرجال يحتوي على سيرة ما يُقارب من نصف مليون إنسان وردت أسماءهم في الأسانيد المروية إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لذلك، فإن المستشرقين تجدهم دائماً يقفون مبهورين أمام:(عِلم الرجال)، ومن هؤلاء المستشرقين: المستشرق النمساوي:( ألويس اشبرنجر: Aloys Sprenger) الذي وصف علم الرجال بقوله:
" لم يكن فيما مضى أمة من الأمم السالفة، كما أنه لا توجد أمة من الأمم المعاصرة أتت في علم أسماء الرجال بمثل ما جاء به المسلمون في هذا العِلْم العظيم الخطر الذي يتناول أحوال خمسمائة ألف رجل وشؤونهم".
هل تعلمون سبب ذهول وانبهار هذا المستشرق بـ:(عِلم الرجال!!؟).
إنه بسبب أنه لا يوجد لدى اليهود ولا النصارى سند واحد ولو ضعيف لموسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام، بينما المسلمون لديهم أسانيد كاملة للقرآن الكريم، وأسانيد كاملة لأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وأسانيد كاملة للصحابة رضي الله تعالى عنهم، وأسانيد كاملة للتابعين وتابعي التابعين وتابعيهم.
فهل أدركنا إلى أيِّ أمة عظيمة ننتمي!!؟.

فالحمد لله رب العالمين على أن أنعم على المسلمين بنعمة علم الحديث. اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك صلى الله عليه وسلم وعبادك الصالحين آمين يا رب العالمين.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ، في العَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

منقول بتصرف يسير من:


جزى الله خيرا راقمه.
التعديل الأخير تم بواسطة أبو اسامة ; 05-02-2018 الساعة 05:50 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية طَيْفٌ رَحَلْ
طَيْفٌ رَحَلْ
مشرف سابق
  • تاريخ التسجيل : 03-12-2015
  • المشاركات : 1,861
  • معدل تقييم المستوى :

    4

  • طَيْفٌ رَحَلْ will become famous soon enough
الصورة الرمزية طَيْفٌ رَحَلْ
طَيْفٌ رَحَلْ
مشرف سابق
رد: رد عقلي بسيط على من يُنكر نسبة الأحاديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم
05-02-2018, 04:13 PM

تحية طيبة أخي أمازيغي .. /

نشكر لكم جهدكم ومثابرتكم على إثراء المنتدى بالمواضيع القيمة .

بوركتم

../
التعديل الأخير تم بواسطة طَيْفٌ رَحَلْ ; 05-02-2018 الساعة 06:47 PM
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم


الساعة الآن 08:44 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى