تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 5,985
  • معدل تقييم المستوى :

    12

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
مقدمة عن الفنون الإنسانية للسعادة الزوجية
06-09-2018, 05:22 PM
مقدمة عن الفنون الإنسانية للسعادة الزوجية
محمد حسن هلال


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:


منذ أكثر من 20 عامًا وأنا أبحث عن السعادة أو مهاراتها أو فنونها، وعقَدت النية في ذلك، وقوَّيتُ العزم على أن أَصِلَ إليها بإذن الله، وقصَدتُ الطريق في طلبها، وأيقظتُ نفسي، وجعلتُ ذلك همَّها، أقصِد البحثَ عن السعادة، وبدأتُ في الملاحظة لمن يُمارسونها ويَتمتَّعون بها، والتقليد لأفعالهم، وسؤال مَن اعتقد أنهم من أصحابها.

ودعمتُ نفسي بقراءة الكتب والمراجع التي تهتم بها، والاطلاع على البحوث والدراسات التي أُجريت حولها، كما أنني دخلتُ مجال الدراسات العليا للحصول على الدعم الأكاديمي، وقد تعلَّمتُ على يد أكاديميين عباقرة، فتعلمتُ في المجال الأسرى وعلم الاجتماع وعلم النفس والصحة النفسية، ثم دخلتُ مجال التدريب في مجالات التنمية البشرية والإرشاد الأسرى للحصول على الخبرة المهنية، فتلقيتُ التدريب على يد متخصصين مميزين على مستوى الوطن العربي، وقد التحقتُ الآن بمجال العمل الوظيفي خبيرًا في المجال الأسرى ... ولله الحمد والفضل.

فكان نتاج ذلك الجهد: أني توصَّلتُ إلى أن السعادة في طاعةالله تبارك وتعالى، واكتشفتُ أن استمرارَها في حياتنا يأتي باتِّباعهدي رُسلِالله أجمعين، عليهم جميعًا الصلاة والسلام، وقد وجدتُ حقيقة مهمة جدًّا مُؤَدَّاها:
أن مَن كان يريد أن يكون مِن السُّعداء، فعليه أن يعمَل بعمل أهلالسعادة، كما أني تيقَّنتُ أن جوهرالسعادة يبدأ من داخل نفس الإنسان، فيجد نفسه تتمتَّع بالهدوء والسلام الداخلي أيما تمتُّع، ويتقبَّل حياته ويُسلم الأمر لله سبحانه، والسعيد دائمًا لديه الرضا التام لِما يحدُث له من مِحَنٍ، فتتحوَّل إلى مِنَحٍ، والبلاء فيتحول إلى عطاء، ويتلذَّذ بالألم؛ لأنه يزيد لديه الأملُ، كما أن دليل السعادة لديه يكمُن في الصبر عند الضراء والشكر عند السرَّاء، والبِشر الكامل بأن القادم أفضلُ، وهو دائمًا على يقين أن مع العسر يسرًا.

والسعادةلا تقتصر على الإنسان وهو بمفرده فقط، فكم من إنسانٍ يعيش بمفرده سعيدًا، وكثير منهم يعيش شَقِيًّا!، لذا فالسعادة لا نشعُر بوجودها في حياتنا، ونحن بمفردنا فقط، بل تكون أفضلَ وأجمل عندما نُمارسها مع شُركاء حياتنا، فطبيعة الحياة أنها تعتمد على الزوجية في كل شيء؛ عملًا بقوله تعالى: ﴿ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [الذاريات: 49].

تنوَّعت صفة الزوجين في خَلقالله، فنجد ليلًا ونهارًا، شمسًا وقمرًا، أرضًا وسماءً، ذكرًا وأنثى، رجلًا وامرأةً ... ونجد بين كلِّ زوجين مِن خَلْق الله صفةَ التناغم والانسجام، ونحن هنا نقول:
إن السعادة بين الزوجين - خاصة الرجل والمرأة - تكون أساسها المودة المملوءة بالمحبة، وإن ارتقاءَها يكون في الرحمة المكلَّلة بالشفقة، وإن استمرارها في الحياة الزوجية يكون نابعًا من شعور كلٍّ من الزوجين بأنه سعيدٌ مع الآخر، ومن أجله هو سعيد!.

وهذا ما لاحظتُه منذ بداية إدراكي ووعيي للحياة في بيتي، عندما كنتُ طفلًا أُشاهد "والدي حفِظه الله" في براعة تعامُله مع "والدتي حفظها الله"، وكيفية أنه يتمتع بفنون في التعامل جعلتِ السعادة، ولله الحمد تُرفرف على بيتنا، وهذا من فضل الله علينا ... وزاد مني التركيز في نهمٍ عندما كنتُ أُلاحظ رُقيَّ تعامُل "جدي مع جدتي رحمهما الله"، ولطافته معها في مواقفهم الحياتية، ومدى السعادة التي كانا يشتركان في تحقيقها سويًّا، وقد يكون ذلك بدون قصد منهم، ولكني أرى أن هذا كان بسبب صفاء قلوبهم، وطهارة عقولهم وعفَويَّتهم، دون تجمُّلٍ أو تطبُّعٍ، وبساطة عيشهم للحياة؛ لذلك كانوا مستمتعين بحياتهم أيما تمتُّع!.

وكان حلمًا في خاطري أن أكون سعيدًا مع مَن يَرزُقني الله إياها؛ لتكون زوجةً لي، دفَعني ذلك أكثر وقوَّى من عزيمتي للبحث عن السعادة الزوجية، خاصة عندما كنتُ أبحث عن شريكة حياتي "زوجتي حفِظها الله لي"، التي كوَّنتْ لدي الرؤية الواضحة عن السعادة الزوجية، وما يزال عطاؤها مستمرًّا، وهي تشاركني في تعامُلها وممارسة فنونها.

وزاد هذا الجهد مني للبحث عن السعادة الزوجية، وأصبح بمثابة تكليف شرُفتُ به مِن مجتمعي، ألقى به على عاتقي وأصبحتُ مسؤولًا عن تعليمها لمن يَفتقدها من الأزواج والزوجات بحُكم طبيعة عملي المهني، كما أن خِبرتي الاجتماعية التي اكتسبتُها من خلال مقابلاتي اليومية مع أولئك الذين أرادوا إنهاءَشراكتهم المقدسة تحت وَطْأة ضغط نفسي، أو حدثٍ مفاجئ، وليس لديهم أيَّةُ رغبةٍ في الصلح، الأمر الذي دفعني إلى أن أتقصَّى أسبابَ ذلك، وبالتالي إيجاد الحلقة الفارغة التي بغيابها سيؤدي ليس فقط إلى خلل وتفكُّك الأسرة فحسب، وإنما إلى فساد المجتمع بأكمله، فدومًا أتساءل مع مَن أُقابله عن أسباب اعتقاد الغالبية منهم: أن سعادتهم للأسف ستأتي بمجرد الانفصال عن شريكه/ ها في الحياة الزوجية، فأدركتُ من تعبيراتهم غير الملفوظة، وردودهم الملفوظة أن من أهم الأسباب التي تدفع بهم إلى ذلك ثلاثة أشياء هي:
إما أنهم يفتقدون معنى السعادة في حياتهم الزوجية، هذا من ناحية، وإما لافتقار أحدهم إليها هذا من ناحية أخرى، أو أنهم لا يعلمون عنها شيئًا، فلا يبذل أيٌّ منهما الجهدَ لإسعاد الآخر، أو أنهم يَمتلكون معلومات خاطئة ومغلوطة عن السعادة في الحياة الزوجية.

خلال حياتنا نجد أن مَن يرغب في إنشاء شركة أو مشروع مع شريك له بالنصف، نجده يتحرَّى في هذا الشريك العديدَ من الشروط والمؤهلات والصفات، ويقوم بدراسة جدوى قبلية عن هذا المشروع أو تلك الشركة، ويسأل المختصين أو الممارسين لمثل نشاطهم، ويتعلم فنون الإدارة لهذه الشركة أو ذاك المشروع، مع العلم التام أن هذا الشريك لن يشاركه في جميع أمور حياته!، فما بال الكثيرين ممن يرغب في الزواج، وهو مشروع العمر، نجدهم للأسف: لا يهتمون بمعرفة صفات واختلافات وتشابهات شركاء حياتهم، ولا يضعون شروطًا، أو يراعون معايير عند اختيارهم لهم، فهل يُعقَل هذا!!؟.

وإنني أتعجَّب من أزواج وزوجات يبحثون فقط عن الزواج حتى يكونوا سعداءَ، وفي الوقت نفسه لا يعرفون حقيقته، فالكثير منهم يعتقد بإدراكه المحدود: أن الزواج هو فقط شهر عسل إن صحَّ التعبير، ويُفرِغ عقلَه من استمرار حياتهم الزوجية بعد انتهاء هذا العسل، فكان لزامًا عليهما: أن يُدرك كلٌّ منهما حقيقة مهمة جدًّا، وهي: أن الحياة الزوجية ليستْ ورديَّة كما يتخيَّلونها قبل الزواج، فإنها قد يتعكَّر صفاؤُها ببعض التحديات الصعبة التي يُفترض أن يكون كلا الزوجين لديه الوعي بحدوثها، وأن يَمتلك كلا الزوجين المعرفة الكافية لمواجهتها والتعامل معها، لكن للأسف نجد أن الكثير من الأزواج والزوجات - خاصة حديثي الزواج - تكاد حياتهم تَمُرُّ وتتميَّز بالروتين والركود، وأن كثيرًا منهم يلجأ إلى الانفصال عن شريك حياته نتيجة لتصادُمه، دون استعدادٍ للتعامل مع الواقع الحقيقي للحياة الزوجية، فأغلبهم يَقنَط من تلك الحياة، فيلجأ إلى الحِيَل الدفاعية المعبِّرة عن سَخَطِه بالسبِّ والإهانة والضرب والنشوز، وجفاف المعاملة، فتتزايد نِسَبُ الطلاق والخلع، وتنهار الكثير من الأُسَر وتتفكَّك!.

وتكون الجريمة الكبرى المترتبة على هذا الزواج غير الموفَّق: إهدارَ حقوق الأبناء، فهؤلاء الضحايا يتشتَّتون ويَتيهون في طيَّات الحياة، ويُصبح مستقبلُهم مظلمًا، فلا يظهر نور الشمس لنهارهم، ويغيب ضوءُ القمر عن ليلهم، فيتحوَّلون إلى أبناء غير أسوياء، ويكونون سببًا في إحداث الإضراب الاجتماعي، ويَجني المجتمع ثمار ذلك مِن مثل: ظهور العنف، وانتشار الجرائم، لكون هؤلاء الأطفال قد افتقدوا الأمن والأمان، والتربية الصحيحة في أُسَرهم؛ لذا فهم يُحمِّلون المجتمع بأسْره ذنبَ عدم مساعدة آبائهم وأمهاتهم في الحفاظ على تماسُك أُسَرهم، وذلك كله حدَث لهم دون ذنبٍ منهم، سوى أنهم أبناء لآباء وأمهات يتزوَّجون فقط للإنجاب!!؟.

لذلك فإني قد استخرتُ الله؛ كي يوفِّقني لأن أَمُدَّ يدَ العون والمساعدة لأُسَر هؤلاء الأطفال، لإرشادهم إلى كيفية مواجهة هذا التحدي الصعب؛ حتى نتمكَّن من وقاية مجتمعنا من تلك الأخطار المحتملة، فأرشَدني ربي إلى أن أقومَ بإعداد كتاب؛ لنتعرَّف فيه على فوائد الزواج، وأهمية الأسرة، ومقوماتها ووظائفها، ونتفهَّم منه الاختلافات بين الزوجين، الرجل والمرأة، والمتشابهات بينهما، والكثير من الموضوعات المهمة عن الحياة الزوجية، ونكتسب منه المهارات الراقية للتعامل، فالحياة الزوجية حتى تستمر في أمان لا بد لها من فنون يمارسها الزوجين سويًّا؛ حتى يَنْعَما بالسعادة الزوجية التي نتناولها تفصيلًا خلال حدائق الكتاب الفيَّاضة بالثمار الناضجة المفيدة، التي يرغب الجميع منا في أن يتذوَّق حُلوَ طَعمها، وروعةَ مذاقها الصحي المقوِّي للجسد، وفعاليتَها المحفِّزة للنفس، ورُقيَّها الداعم للرُّوح، وتكون لنا عملًا صالحًا يُساعدنا على طاعةالله في حياتنا من خلال هذا الكتاب؛ عملًا بقوله تعالى في كتابه العزيز: ﴿ لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [النساء: 114]، وقد وضعتُ تلك الفنون بطريقة عملية مَرِنة؛ لتُوافق وتُناسب - بتيسير الله - كلَّ الأزواج والزوجات، بقصد أن ينفَع به الله تبارك وتعالى جميعَ الأزواج والزوجات، للوصول إلى المتعة الحياتية بكل مودة ورحمةٍ، لعلهم يتفكرون!.
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 5,985
  • معدل تقييم المستوى :

    12

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: مقدمة عن الفنون الإنسانية للسعادة الزوجية
10-09-2018, 04:05 PM
معنى السعادة الزوجية
محمد حسن هلال


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:


بمشيئة الله: نتناول معنى السعادة، ونُتبعه بمعنى الزوجية، وننهي مقالنا بمعنى السعادة الزوجية، فهيَّا بنا.

أولًا: معنى السعادة:
السعادة متعلقة بالبهجة وراحة البال والسكون الداخلي للنفس، وأصلها في متابعة الإنسان لأمر الله لقوله تعالى:﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ﴾ [هود: 108].
كذلك تعتبر السعادة الخاصة بكل إنسان قدرًا مقدرًا مكتوبًا له منذ وجوده ببطن أُمه وهو جنين، وقد قدَّرها الله سبحانه وتعالى له، ولكنها تحتاج منا إلى يقينٍ بأننا: لن نسعد بدون سعي وعمل وتوكُّل على الله، فكلٌّ منا يسَّره الله لِما خُلِقَ له.
ففي الصحيحين عن أبي عبد الرحمن بن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:((إن أحدكم يُجمع خلقُه في بطن أمه أربعين يومًا نُطفة، ثم يكون علقةً مثل ذلك، ثم يكون مُضغة مثل ذلك، ثم يُرسل إليه الملك، فينفخ فيه الروح، ويؤمَر بأربع كلمات، يكتب: رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد...))؛ الحديث، أخرجه البخاري، ج 6/ 3208.

متى تعيش السعادة أيها الإنسان: إن لم تعشِها الآن؟:
فأجلك محتوم لا محالة، وعمرك مقدَّر لن يزيد، وعملك لن يقوم به أحد غيرك، وأنك لن تعيش في الدنيا مرة ثانية، وأنت الآن حي تُرزق، فلا تَحرم نفسك من السعادة، ولا تنتظرها تأتيك من أحد، ولا تنتظر أحد يأتيك بها، وعليك أن تعلَم جيدًا: أنه لا يوجد وقت تكون فيه سعيدًا أفضل من الوقت الحالي، عش في حياتك سعيدًا في طاعة الله وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم والرسل أجمع، وكن سعيدًا تجد الكون يشاطرك فيها، ولا تحزن، فلن يُشاطرك في الحزن أحد.
سؤال لمن يشتكي ويقول:" لست سعيدًا!!؟".
" هل السعادة فطرية في الإنسان أم مكتسبة؟".
هذا سؤال إن أجبتَ عنه، فستتأكد أنك الوحيد المتسبب في تشكيل واقع حياتك برضاك واختيارك أنت وحدَك؛ حيث يقول الله تبارك وتعالى في محكم التنزيل:﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴾[الشمس: 7، 8]، فالنفس البشرية لديها استعدادٌ فطري: لأن تكون شقية إذا ما سلكت طريق الفجور، وأيضًا لديها نفس الاستعداد الفطري: لأن تكون سعيدة إذا ما سلَكت طريق التقوى، إذًا فالسعادة تبدأ بالاستعداد الفطري، وتُكتسب بالتعلم والتفاعل مع الآخرين في الحياة، ويُتقن الإنسان فنونها بالممارسة، وطبيعة السعادة: أنها ترقى بأحوالنا، وبها نتميز بأن تكون أعمالنا من الأعمال الصالحة الخالصة، وتذكَّر: أن مَن رضِي بما قسم الله له، يكن أغنى الناس وأسعدهم على الإطلاق، وتظهر على الإنسان في ترك الغل والحسد، والنظر إلى ما في أيدي الآخرين، لكون السعادة توجد بداخل الإنسان.

هل أنت سعيد؟ وما السعادة بالنسبة إليك؟:
سؤالان ينبغي أن تطرَحهما على نفسك، وإليك بعض عبير النفحات في السعادة:
السعادة لا تقدَّر بثمن ولا تُشترى بالمال؛ لأنها مرتبطة بالقيم العليا في الحياة، ومن أراد السعادة، فعليه أن يحقِّقها بداخله أولًا؛ حتى تتحقق في واقع حياته، و:" السعيد من رضِي بالقليل، وعمل بالتنزيل، واستعد للرحيل، وراقب الله الجليل"، والسعيد هو: المستفيد من خبرات ماضيه مهما كانت طبيعتها، فهي قد مضت وانتهت بحلوها ومُرِّها، كما أن السعيد تجده باستمرار متحمسًا لحاضره، لتحقيق أهدافه، وتغيير واقعه دائمًا للأفضل، وهو المتفائل بإيجابية لمستقبله، باعتبار أن المستقبل من الغيبيات التي لا يعلمها إلا الله، وما عند الله هو خير.

هل السعادة لها وقت أو زمن معين لا ينبغي أن نسعد إلا فيه فقط؟:
بعض الناس نجدهم يربطون السعادة ببعض الأوقات أوالأزمنة المعينة التي قد لا يكون سعيدًا في غيرها؛ فمثلًا: نجد بعضهم يكون سعيدًا عند التهنئة بالنجاح، أو نجد آخرين فرحين عند التوفيق في عمل معين، أو غيرهم يسعد جدًّا عند التحية اللطيفة الغامرة بالبهجة عند اللقاء الأول بعد غياب، أو بمناسبة الأعياد، أو في بداية كل عام جديد، وهَلُمَّ جرًّا، نجد تبادل الناس التهاني والأمنيات السعيدة بتلك المناسبات!!؟.
نقول لمثل هؤلاء: هل السعادة محصورة فقط هنا؟:
كان لزامًا علينا أن نجعل من السعادة حالةً دائمة لحياتنا، والصفة الغالبة على أغلب مواقفنا وأوقاتنا؛ لكي نستمتع بالحياة أيما تَمتُّع، ونجعلها مستمرة في حياتنا، فلقد خلَقنا الله تعالى لنسعد في دنيانا وآخرتنا على الدوام، ونحن بموافقتنا: نحرم أنفسنا من السعادة باختيارنا وقرارنا نحن!!؟.
أعتقد أن السعادة من النعم التي أنعم الله بها علينا، ونعم الله علينا لا تُعد ولا تحصى، أليس هذا كله يدعونا إلى أن نكون سعداءَ!!؟.
لا خيلَ عندك تُهديها ولا مال ♦♦♦ فليُسعدِ النطقُ إن لم تُسعدِ الحالُ

كيف يُمكن أن نحقِّق السعادة؟:
يستطيع كلُّ إنسان منا أن يسعد: إذا رغِب في أن يكون من أصحاب السعادة، وحقَّق الأمور التالية:
1) آمِن بربك وتوكَّل عليه، واجعله سندًا لك في الحياة.
2) حدد أهدافا لحياتك، واربطها بفترات زمنية محددة.
3) اجعَل لديك نيَّة حسنة مع جميع الناس، لكن لا تَثِق بالجميع.
4) كن فنانًا في مجاملة الناس، وكسب مودتهم، وأبدِع في تعاملاتك معهم.
5) كن صاحب عقل ناضج مملوء بالأفكار الإيجابية عن الحياة.
6) التفاؤل هو: سر استمرار الحياة، والأمل هو: المعالج لتحدياتها.
7) إدارة الوقت هو: سر النجاح، فالوقت هو الحياة، وستُسأل عنه.
8) التحكم في النفس وإدارة الغضب: يَجعلانك تتمتع بصحة نفسية قوية.
9) افعل الخير في أهله وغير أهله، فإن لم يُصادف أهله، فكن أنت أهلًا لفعل الخير.
10) السعادة تحتاج لقرار اتَّخِذه الآن، واضبط حياتك عليها بالإصرار والالتزام.

الأسرار الحقيقية للسعادة:
ومن يريد أن يعيش السعادة الحقيقة، فإليك بعضًا من أسرار الوصول إليها، هذه الأسرار فضل من الله ومِنة منه سبحانه على من يشاء من عباده، وهي:( أن تذكر الله خاليًا، فتفيض عيناك بالدمع من خشيته سبحانه، وتلاوة كتابه المقدس آناء الليل وأطراف النهار، والتذلل له سبحانه بالدعاء والمناجاة والاستغفار، والبكاء بين يديه في ليل شديد البرد، وأن تؤدي صدقة السر؛ حتى لا تعلم يدك اليسرى: ما تنفق اليد اليمنى، وتعطف على الفقراء، وتعطي مَن حرَمك، ثم تصوم يومًا شديد الحر، وتحتسب الأجر منه سبحانه، وتتفاءل دائمًا بأن الله معك ويراك في جميع أحوالك، وهو الناصر لك، وهو اللطيف الودود).

السعادة والنصيب:
بعض الناس ممن يعيشون معنا نسمعهم يتلفظون بقولهم:" إن السعادة ليس له منها نصيبٌ، وإن قدره أن حياته تعيسة!!؟".
لماذا هذا اليأس!!؟، فرحمة الله قد وسعت كل شيء، وأنت أيها الإنسان شيء من الأشياء التي خلقها سبحانه، فتأكد أن رحمة الله بك في أن تقرأ مثل هذا المقال؛ لكي تتعرف أن اعتقادك هذا: ليس له أساس من الصحة، فسننُ الله في كونه لا تحابي أحدًا على أحد، لا تُميز أحدًا على أحد، ومن سننه: أنك تجد أناسًا سعداءَ، وآخرين لا يعلمون شيئًا عن السعادة، ويقولون كما تقول:" إن السعادة ليست لي"، وهو تصديق لما تقول وتعتقد.
لذلك أقدِّم لك إكليلًا من الورد؛ لتُعطر به أنفك، ويَطيب به قلبك، ويُبشرك أنك أيضًا يُمكنك أن تكون من السعداء، فالسعادة ليست حكرًا على أحد، فهي للجميع، فنحن - بني الإنسان - خلفاء الله في أرضه، وقد سخَّر لنا سبحانه ما في السماوات والأرض، وجعل لنا الأرض ذلولًا، وكل ذلك يَدفعنا لنكون سعداءَ، فلا تحرم نفسك منها بإرادتك.
فأنت أيها الإنسان لست مكلفًا فوق استطاعتك، فأنت عليك الاختيار في حياتك ما تشاء، وتترك ما تشاء، فقد خلَقك الله حرًّا، وترك لك الاختيار، ولكن أعدَّ لك الجزاء، وقال لك: ﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ﴾ [الليل: 5 - 10].
فعليك أيها الإنسان الفاضل: أن تسلِّم الأمر لله، وتُطلق قدراتك وطاقاتك، وتكتشف تلك الحقيقة، وتعيش حياتك بالأخذ بأسباب السعادة حتى تحقِّقها بإذن الله.
يقول الكاتب:(أنتوني روبينز في كتابه: قدرات غير محدودة):" كلُّ السلوكيات البشرية تدور حول الحاجة إلى الحصول على المتعة أو تجنُّب الألم".
فالحياة بها الضدان:(السعادة والتعاسة)، فحياتك لها شكلٌ آخر غير الذي تَعيشه الآن، وأنت وحدَك هو: مَن يُمكنه أن يقرِّر شكل وطبيعة حياته؛ فإما أن تكون سعيدة أو غير ذلك، فماذا تريد؟، فمن يَشقى في الحياة، ويعيش في ألَمٍ، فعليه أن يعلم أنه هو: المتسبب فيه، فكما عليه أيضًا ألا يلوم الظروف أو الناس، ولا يقول: هذا نصيبي وقدري، لكون القدر من الغيب، ولا يعلم الغيب إلا الله، كما أن السعادة أيضًا من الغيب، ولا يعلمها إلا الله، ونحن متفقون: أن الله يقدِّر لنا الخير، ويريد لنا السعادة.
فالإنسان إن أراد السعادة، عليه أن يُلقي اللوم على نفسه، ويعيد النظر في حياته، ويراجع نفسه، طالَما بقِي له من نصيب في الحياة، وليَغتنم ما تبقَّى له من عُمره ويُسعد نفسه، فالسعي للوصول للسعادة مطلوب، فكلٌّ ميسَّر لِما خُلِق له، وكلُّ عامل ميسَّر لعمله، فهيَّا بنا لنكون سعداءَ.

ما نتائج السعادة؟:
إذا ما تمتَّع الإنسان بحالة السعادة، فإن ذلك يُمتعه بالحياة التي يعيش بها، كما أن حالة السعادة تجعل الإنسان قادرًا على مواجهة الضغوط الحياتية، ويكتسب قدرة على التكيف معها من خلال ترتيب أفكاره بمنطقية والتحكم بانفعالاته، وإعطاء الأمور حجمها فقط دون التهويل، فالسعادة مثل العطر الذي لا يُمكن أن ترشه على مَن حولك دون أن تَعلَق بك قطرات منه، فنتائج السعادة وفوائدها كثيرة؛ منها: أنها تَمنح الإنسان راحة نفسية هذا في الدنيا، وأما الذين سعدوا في الدنيا، فيكون جزاؤهم في الآخرة الجنة هم فيها خالدون.

ثانيًا: معنى الزوجية:
الزوجية هي: العلاقة التي يشار بها إلى الارتباط الذي يجمع بين كل زوجين متشابهين أو مختلفين؛ من حيث الشكل أو النوع أو الخصائص أو الوظائف، وهي: علاقة ارتباط أزلي تربط بين أجزاء أي شيء، وتجعل منه زوجين؛ حيث يقول الله تبارك وتعالى: ﴿ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [الذاريات: 49].
فالتشابه بين الزوجين يُحدِث بينهما الاتفاقَ والتمام؛ كزوجي الأذنين اليمنى واليسرى اللتين يسمع بهما الإنسان، فنجد غالبًا صفة التشابه بينهما، كذلك الاختلاف بين الزوجين، يحدث الاكتمال كزوجي الليل والنهار، فهما آيتان، يمحو الله آية الليل التي يسكن خلالها الإنسان للراحة، ثم تظهر آية النهار مبصرةً؛ حتى يستيقظ الإنسان للسعي والعمل، فقد خلق ربُّنا تبارك وتعالى جميع الأشياء زوجين، خلَق سبحانه الليل والنهار، والشمس والقمر، والسعادة والشقاء، والرجل والمرأة ....إلخ.
والزوجية من آيات الله سبحانه في خلقه، فنجد أن المرأة خُلِقت من نفس الرجل، كما أن الرجل خُلق من نفس المرأة، وهكذا فكل شيء مخلوق هو زوج لشيء آخر، وهو ما يدعونا للتدبر والتأمل: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [يس: 36]، وهو ما يظهر لنا جليًّا في علاقة الزوجية التي تربط الرجل بالمرأة.
يقول ربنا تبارك وتعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا ﴾ [الروم: 21]. فالزوجية إذًا هي: معنى العلاقة التي تجمع جميع الأزواج؛ يقول جل في علاه: ﴿ وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ﴾ [النجم: 45]، والزوجان هنا حسب فَهمنا للآية الكريمة هما: الرجل والمرأة، وهذا المعنى الذي نقصده هنا عن الزوجية.

ثالثًا: معنى السعادة الزوجية:
السعادة الزوجية هي: حالة يمكن أن يعيش بها كل زوجين من خلال تعلُّم فنونها، وممارسة أساليبها؛ يقول الدكتور: محمد المهدي في كتابه :(فن السعادة الزوجية):" إن السعادة الزوجية ليست كلمة سحرية، ولكنها حالة يُمكن الوصول إليها ببصيرة وقصدٍ".
فمن أجلها: يتم الزواج، وبسبب افتقادها: يتم الانفصال والطلاق، فهي مطلب أساس ومهم جدًّا لاستمرار الحياة الزوجية، فهي غاية يمكن إدراكها، وقرار يُمكن لكل زوجين أن يقرِّروه سويًّا، كما أنها نبت يُمكن زرعه بسهولة: إذا توافرت لها التربة الصالحة بين قلوب وعقل كلِّ زوجين، وكذلك إذا ما تهيَّأت له ظروف وعوامل النمو الطبيعي بالمودة في حالة التآلف والرحمة، وفي حالة الانزعاج.
كما أن السعادة الزوجية مطلب وقائي أساس لاستمرار حياة الأسرة من عقباتها يكتسب منه الزوجين الجم من الفوائد؛ حيث تنير بصائرهم، وتفتح عقولهم، وتنمي ملكة التفكير الإيجابي لديهم، وترسخ الحقائق اللازمة للحياة الزوجية، وكما أن السعادة الزوجية مطلب علاجي لطرد الشبهات التي عكرت صفو الحياة الزوجية، وكلما ازدادت المعلومات لدى الأزواج عنها، أثمرتْ حياتهم الزوجية بالمودة، وأينعت بالرحمة، واستوت على سوقها، وأتت أُكلها كل حين بالنبت الطيب بإذن ربها.
وحتى نؤسِّس لتلك السعادة بين الزوجين، كان لزامًا علينا: أن نتيقَّن أنه توجد حقيقة مهمة جدًّا، يجب بل ينبغي على كل من يريد أن يتزوج أن يعرفها ويدركها جيدًا، ويكن لديه تفهمٌ عميق بها، وأن يُسلِّم بها؛ لأنها فطرة الله التي فطر الناس عليها، وهذه الحقيقة هي أن:(الرجل ليس كالمرأة)، وهو المعنى الواضح في الآية: ﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى ﴾ [آل عمران: 36]؛ حيث توجد بين الرجل كزوج والمرأة كزوجة - اختلافات عديدة ومهمة بينهما، فكشف الستار عنها ومعرفتها يُسهم في مراعاة معناها بين الزوجين.
ويتحقق الجزء الأكبر من السعادة الزوجية في معرفة الفنون الإنسانية اللازمة للتعامل مع تلك الاختلافات، وهو موضوعنا بإذن الله بمقالنا القادم.
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 5,985
  • معدل تقييم المستوى :

    12

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: مقدمة عن الفنون الإنسانية للسعادة الزوجية
17-09-2018, 09:40 AM
طرق السعادة الزوجية وكيفية الوصول إليها
أحمد إبراهيم عصر


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:



﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21].

تلك كانت كلمات الله عز وجل عن الزواج الذي يُعَد من أجلِّ وأعظم نِعَم الله تعالى على الخلق أجمعين؛ فهي وسيلة الاستقرار الذي يبحث عنه البشر, ووسيلة المنع من الوقوع في المعصية؛ إذ إنها تعصِمُ الإنسانَ المسلم من أن يهمَّ بمعصية مع من لا تحل له؛ لذا كان من الطبيعي أن نرى الجميع يبحث عن تحقيق السعادة المنشودة من شريك حياته؛ حتى يمكنهم صنع أسرة مسلمة قادرة على بناء أمة, وقد كثُر الحديث عن كيفية تحقيق هذه السعادة الزوجية، وأيسر الطرق للوصول إليها, وفيما يلي سوف نعرض لبعض أقوال الخبراء حول هذا الأمر.

في البداية يقول الدكتور: مدحت الشيمي- المختص التربوي -:
" إن الدِّينَ الإسلامي الحنيف قد حرص دائمًا على الاهتمام بأمور الأسرة المسلمة، وبالشكل الذي يجب أن تكون عليه العلاقة بين كل من الزوج والزوجة في كونها علاقةً متميزة، لها ما لها من مكانة عالية، وتقدير واحترام في الإسلام, ومنه قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: ((إن أحقَّ الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروجَ))، وهذا الحديث إن دل فإنما يدل على قيمة هذه العلاقة الزوجية، ومدى اهتمام الإسلام بها, ومن ثم، فإن الزواجَ الناجح يجب أن يكون منضبطًا بما جاء في الدِّين، وما أمر به الرسول الكريم، ورب العرش العظيم، وأن يكون التعامل بين كل من الزوج والزوجة مبنيًّا على التعاون والحب والاستقرار الذي ينشئ أسرةً تساعد في بناءِ مجتمع صالح خالٍ من المشكلاتِ".

وشدد "الشيمي" على أن هناك بعض المهارات التي يجب أن ينتبه إليها كلٌّ من الزوج والزوجة في التعامل فيما بينهم، ولعل أهمها يتمثل في التواصل غير اللفظي بينهما، الذي يشكل أكثر من 70% من تواصل الأفراد بعضهم بعضًا, ومن هنا: كان من الضروري الاهتمام بهذا النوع من التواصل؛ حتى تسهل عملية فهم الرسالة، وتبعدنا عن أي خلل قد يقع في تعاملاتنا اللفظية, مشيرًا إلى أن هذا التواصل غير اللفظي يتمثل في صور كثيرة؛ مثل: (تعبيرات الوجه، وحركة الجسم، وتغيير نبرة الصوت، ونظرة العين)، وما شابه ذلك, وإن طبيعة الحياة بين كل من الزوج والزوجة بعد مرور فترة زمنية على زواجهما تتحوَّل من لمس هذا التواصل غير اللفظي، والشعور به، والنظر إليه على أنه تعبيرٌ عن الحب من كلا الزوجين, يتحول إلى فتور مع مرور الوقت، ولا ينتبه إليه الزوج أو الزوجة، على اعتبار أنه من وجهة نظرهم أصبح من ضروريات الحياة بينهم, وهنا ينبغي على كل زوجين أن يتجها إلى تفعيل هذا التواصل غير اللفظي بينهما، وعدم التقليل من شأنه، والنظر إليه على أنه تعبيرٌ عن الحب من الطرف الآخر.

وأوضح الدكتور:عبد الفتاح عمر- أستاذ الطب النفسي-:" أن هناك بعض العوامل التي تساعد على تحقيق السعادة الزوجية، والتي من أهمها: (الاهتمام، والإكثار من الكلام العاطفي المتبادَل بين الزوجين), فكلما كثرت المفرَدات العاطفية، والكلمات التي تدل على الحب والاحترام بين الزوجين، ساعد ذلك على نجاح الأسرة، وكان عاملاً قويًّا في استقرارها, ويجعل للحياة الزوجية صبغة مختلفة، ويساعد على تصفية العلاقة الزوجية من أي شيء قد يشُوبها، أو قد يُعكِّر صفوها لأي سبب, مشيرًا أيضًا إلى ضرورة اهتمام كل منهما بالغزل الذي يعبِّر عن مدى حب كل طرف للآخر، لا سيما من الرجل إلى المرأة التي تحتاج - وَفْقًا لطبيعتها - إلى مثل هذه الكلمات الرقيقة التي تشعُرُ فيها بمدى حب زوجها لها، لا سيما عند اللقاء بعد فترة من البعد أو عند الافتراق لظرف ما؛ كالسفر ونحوه, فضلاً عن الدعابة، وتبادل الابتسامة بينهما، وامتداح كل منهما للآخر بما فيه، وذكر صفاته الحسنة، والثناء على ما يقوم به، وما يفعله، سواء كان ذلك في الأوقات العادية، أم في أوقات المشكلات التي تكون بينهما، والتي تكون أحوج ما تكون إلى مثل هذه التعاملاتِ من أي وقت آخر؛ نظرًا لتوتُّر العلاقة.

وأكد "عمر" على أن الغَيرة تُعَد عاملاً أساسيًّا من عوامل تحقيق السعادة الزوجية، ولكنها يجب أن تكونَ في إطار الغَيرة المحمودة، ولا تخرج من هذا الإطار, لا سيما أن البعض يرى أن مقدار حب الطرف الآخر له إنما يقاس بمدى غَيرته عليه، واهتمامه به, إلا أن هذه الغيرة قد تكون مِعولَهدم للأسرة في بعض الأوقات، في حال انتقالها إلى مرحلة الشك دون مُبرِّر في شريك الحياة، ومن ثَم: يجب أن ينتبه كلٌّ من الزوج والزوجة من الوقوع في مثل هذا النوع من الغَيرة؛ حفاظًا على حياتهما الزوجية, مشيرًا كذلك إلى أن هناك بعض الأمور وبعض الحالات في الحياة الزوجية تتطلب من كلا الزوجين أن يغُضَّ الطَّرْف عنها؛ حتى لا تتعطل مسيرة الحياة الزوجية من أجل أمور قد تكون صغيرة وناتجة عن ضغوط ما, بل يكون على الطرف الآخر في هذه الحالة أن يحتويَ شريكَ حياته، ويساعدَه على تخطي ما هو فيه, فضلاً عن ضرورة أن يحترم كلٌّ منهما توجُّهات الآخر وأفكاره، لا سيما إن كانت مختلفة فيما بينهما, وكذلك ضرورة الاهتمام بما هو مشترك بينهما، والعمل على تفعيله؛ لأن ذلك كله يعد سرًّا حقيقيًّا من أسرار نجاح الأسرة وسعادتها.

ومن جانبه يقول الدكتور:عبد الفتاح صبري- المختص الاجتماعي -:" إن أساس السعادة الزوجية يكمُنُ في القدرة على التغلُّب على المشكلاتالزوجية التي تواجه كلا الزوجين في حياتهما, لا سيما أن الحياةَ البشرية لا تخلو أبدًا من المشكلات، وبالأخص المشكلات الأسرية, موضحًا أن هناك بعضَ القواعد التي قد تساعد على تخطِّي هذه المشكلات بسلام، ولعل مِن أهم هذه القواعد: أن يعوِّدَ الإنسانُ نفسه منذ البداية على تقبُّل المشكلات، وأن يقتنع اقتناعًا تامًّا بأنها أمور عادية وواردة في كل وقت وحين، والتعامل معها بكل لِينٍ؛ حتى يتمكَّنَ من وَضْع حلول نهائية لها، والاستعانة بالله عز وجل في حل هذه المشكلات، لا سيما أن من علامات الإيمان:
( الشكر لله في الرخاء، والصبر عند البلاء، والرضا بكل قضاء), فضلاً عن ضرورة الابتعاد كل البعد عن الانفعالات والغضب، وعن اتخاذ قرارات في مثل هذه الحالة، بل لا بد من التزام الهدوء في مثل هذه الأمور، وأن يستمع كل طرَف إلى الآخر جيدًا، وأن يتفهم رأيه وقوله.

وأكد "صبري" على ضرورة أن يتقبل كلُّ طرف اعتذار الآخر في حال وجود مشكلة ما، وعدم التعنت والتمادي في لومه، والغضب منه؛ لأن مثل هذه الأمور تعقِّد الأمور أكثر مِن أن تعمل على حلِّها, فضلاً عن أهمية استرضاء الطرف الآخر، والابتعاد تمامًا عن المكابرة والعناد، وتقبُّل اعتذار الطرف الآخر في حال إذا ما اعتذر عن فعل قام به, مشيرًا إلى ضرورة أن يحرصَ أحدُ الزوجين أو كلاهما في وقت حدوث مشكلة ما على أن يحول هذا الموقف الانفعالي إلى موقف عاطفي يمتص التوتر القائم، ويعمل على جعل كل طرف لديه قابلية لتفهم الطرف الآخرون، مؤكدًا على أن هذه كلها عوامل تساعد على تحقيق السعادة الزوجية، ومن ثَم تحقيق الهدف الذي شُرِع الزواج من أجله.
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم


الساعة الآن 09:42 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى