للجزائرية في عيدها ، نصيحة للرجل .
08-03-2012, 11:19 PM
للجزائرية في عيدها ، نصيحة للرجل .
بمناسبة عيد المرأة العالمي ، وددت أن أقدم هذا الموضوع كمحاولة لتبيان أحد أكثر المخاطر التي تهدد مسار المرأة الجزائرية في نيل مكانتها اللائقة داخل المجتمع ، والتي نتمنى أن تظل عالية .
من اكبر الأكاذيب التي يروج لها الذكوريّون في الأوساط الرجالية الجزائرية حاليا ، هي كذبة " أن المرأة العاملة هي السبب في حجم البطالة الهائل في الجزائر ، وأن الحل الأمثل في هذه الحالة لحل مشكلة البطالة الذي يعاني منه الرجال .. هو بمنع المرأة من العمل " هذه الكذبة التي لا هدف لها سوى محاولة إعادة توجيه السخط الحالي في أوساط الرجال و تصويبه ناحية المرأة لتحقيق مآرب أيدلوجية لهؤلاء الأفراد ، لهذا سنوضح في هذا الموضوع حقيقة زيف هذا الادعاء و أن الوضع غير ذلك تماما .
من المعلوم للجميع أن الاقتصاد الجزائري اقتصاد قائم على "الريع " أي أنه اقتصاد غير إنتاجي ، و هذا النوع من الاقتصاديات كما هو معلوم ، هو اقتصاد غير مؤهل لاستيعاب كميات هائلة من العمالة ، فالريع لا يحتاج الكثير من اليد العاملة لاستغلاله ، ما ينعكس في أرض الواقع على شكل الكميات الهائلة من العاطلين على العمل كما نرى حاليا في الجزائر .
في هذه الحالة المفروض و بالنسبة لأي دولة تعاني من هذه المشكلة أن تسعى في تحفيز الاقتصاد للتحول إلى اقتصاد إنتاجي لامتصاص هذه البطالة ، ففرص العمل الناتجة عن توسيع الاستثمارات الصناعية و الخدمية المستهلكة لليد العاملة هي الحل الأمثل الذي يضمن تقليص نسبة البطالة ، لكن في الحالة الجزائرية للأسف نجد أن الحكومات المتعاقبة وبدل السعي في تحفيز الاقتصاد للانتقال نحو الطبيعية الإنتاجية لامتصاص البطالة، عمدت إلى تضخيم حجم البيروقراطية للقيام بهذا الدور ، و وظفت في سبيل هذا مداخيل الريع للإنفاق على عليها كحل سهل للمشكلة ، الأمر الذي خلق كتلة بيروقراطية كبيرة غير إنتاجية تتزاحم حولها اليد العالمة ، بينما في مقابل تم إهمال كامل للقطاع الإنتاجي .
علاقة قضية المرأة بالرجل هنا ، هو في كون أن المرأة حظيت بحصة الأسد من الوظائف في هذه الكتلة ، بينما ظل نصيب الرجال فيها قليلا ، وهو الأمر الذي يبدو للوهلة الأولى كتغوّل من المرأة على حق الرجل في التوظيف ، لكن الحقيقة غير ذلك .
البيروقراطية في أي اقتصاد و بحكم طبيعتها الإدارية تلجئ دائما إلى العنصر النسوي كعمالة مثالية ، فهذه الأعمال ملائمة للطاقات النسائية وفعالة في استغلال مجهوداتها ، في المقابل تحال للقطاعات الإنتاجية مهمة امتصاص البطالة في صفوف الرجال حيث كتلة العمالة أكبر ، ففي الاقتصاديات المتوازنة تمثل القطاعات الإنتاجية الماكينة الأكبر للامتصاص العمالة ، فيما تمثل البيروقراطية جزء إداري صغير منها ، وعليه وبالنسبة للجزائر فيمكن القول أن مشكلة البطالة تكمن بالأساس في غياب القطاعات الإنتاجية عن الاقتصاد ، الأمر الذي أدى إلى تفشي البطالة في صفوف الرجال ، وليس كما يروّج عن كون أن المرأة هي السبب في بطالة الرجل بحصولها على الوظائف .
هنا قد يقال ولما لا نستبدل الوظائف النسائية بأخرى رجالية مادام الاقتصاد الإنتاجي غائب كحل لمشكل البطالة ؟ وهذا خيار ممكن ، لكنه يبقى مجرد إجراء غير علمي لتأخير التعامل مع المشكلة ، لكنه أبدا لا يمكن أن يكون حلا لها وهذا لأن :
أولا أن البيروقراطية لا يمكن لها أن تكون بديلا للقطاعات الإنتاجية ، فطاقتها الاستيعابية للعمالة محدودة ، و نموها محدود أيضا ، عدى كونها قطاع تكميلي وليس مركزي بالنسبة للهيكل الاقتصادي ، وفي الحالة الجزائرية يمكن القول أن هناك إفراطا هائلا في حجم هذا الكيان وهذا مضر بالاقتصاد ، فالاقتصاد يقوم على القطاعات الإنتاجية التي لها قابلية النمو المتوازي مع النمو في عدد السكان بحيث تلبي حاجاته المتزايدة في تأمين أماكن للعمل ، وليس عن طريق تضخيم الإدارات التي لا قيمة فعلية لها .
الأمر الأخر أن العمالة لو وظفت كلها في قطاعات غير إنتاجية ، فهذا يعني غياب المداخيل باستثناء الريع ، والريع كما هو معلوم زائل بالضرورة ، ما يعني أن هذا الاقتصاد مهدد بالإفلاس الحتمي ، ففي ظل لا ديمومة الريع و غياب الإنتاج فالمداخيل معدومة ، وحينها لن تكون هناك وظائف لا للرجال ولا للنساء حتى يتقاتلوا عليها ، هذا بالإضافة إلى أن فعل كهذا سيحرم المجتمع من استغلال كامل طاقاته البشرية ، الأمر الذي سيحد من سرعة نموه ، فتعطيل خدمات المرأة كنصف للمجتمع ، هو بمثابة تعطيل لنصف الطاقات الإنتاجية في الاقتصاد ، و هذا ليس بالخيار العقلاني بالنسبة لخطط النهوض بالاقتصاديات الفاشلة .
ما يمكن استخلاصه من هذا الكلام ، أن الأفضل للرجل الجزائري حاليا هو توظيف عطالته الحالية لتوجيه سخطه نحو الحكومة ، ومحاولة إجبارها على تبني الاقتصاد الإنتاجي لحل مشاكله ، فهذا الأمر يمثل الحل الأمثل ليس فقط للعامل الجزائري بل و للاقتصاد الجزائري ككل ، فتوطين العمالة في قطاعات إنتاجية سيحمي البلاد من هزات الإفلاس المفاجئة التي قد تحصل في حال نفاد الريع (وهذا مؤكد) ، بالإضافة إلى ضمان تأمينه ضد التهديدات المعتادة بسبب انخفاض أسعار المتقلبة .
.
النصيحة هنا ...أن الأفضل بالنسبة للرجل الجزائري أن يبقي على عقلانيته في النظر لمشكلة البطالة التي يعاني منها ، وهذا من أجل أن يصل إلى الحل الأمثل الذي يخدمه ، فالمحاولات لتحويل السخط الكامن لديه نحو المرأة و دفعه للتضحية بها ككبش فداء ، ليس سوى حرف لمساره الصحيح لحل المشكلة ، ولن يكون هذا الأمر سوى إرضاء لنزعات عنصرية لبعض الذكورين ضد المرأة ، فهذا الفعل لن يكون بأي حال من الأحوال حلا لمشكلة الرجل الجزائري مع البطالة ، إن لم نقل أنه سيفاقم الوضع ليحوله لمشكلة تهديد شامل بالإفلاس تخيم كالشبح على مستقبل الجزائر .
إن الأفضل للجزائر أن يظل هذا التوازن بين المرأة والرجل بحيث يمثلان عنصرين فاعلين في النهضة بالبلاد ، فهذا التفاعل بينهما هو ما يخلق مجتمعا صحيا ، و الجزائر وعلى طول تاريخها كان هذا احد سماتها الأساسية ، فالتعاون المثمر بين الرجل و المرأة في إطار الهدف المشترك هو ما أدى إلى النجاح في كل مرة ، في المقابل يمثل أي إخلال بهذا التوازن ردة إلى الخلف قد لا تكون عواقبها جيدة على البلاد .
تحياتي .... وعيد سعيد لكل الجزائريات .
بمناسبة عيد المرأة العالمي ، وددت أن أقدم هذا الموضوع كمحاولة لتبيان أحد أكثر المخاطر التي تهدد مسار المرأة الجزائرية في نيل مكانتها اللائقة داخل المجتمع ، والتي نتمنى أن تظل عالية .
من اكبر الأكاذيب التي يروج لها الذكوريّون في الأوساط الرجالية الجزائرية حاليا ، هي كذبة " أن المرأة العاملة هي السبب في حجم البطالة الهائل في الجزائر ، وأن الحل الأمثل في هذه الحالة لحل مشكلة البطالة الذي يعاني منه الرجال .. هو بمنع المرأة من العمل " هذه الكذبة التي لا هدف لها سوى محاولة إعادة توجيه السخط الحالي في أوساط الرجال و تصويبه ناحية المرأة لتحقيق مآرب أيدلوجية لهؤلاء الأفراد ، لهذا سنوضح في هذا الموضوع حقيقة زيف هذا الادعاء و أن الوضع غير ذلك تماما .
من المعلوم للجميع أن الاقتصاد الجزائري اقتصاد قائم على "الريع " أي أنه اقتصاد غير إنتاجي ، و هذا النوع من الاقتصاديات كما هو معلوم ، هو اقتصاد غير مؤهل لاستيعاب كميات هائلة من العمالة ، فالريع لا يحتاج الكثير من اليد العاملة لاستغلاله ، ما ينعكس في أرض الواقع على شكل الكميات الهائلة من العاطلين على العمل كما نرى حاليا في الجزائر .
في هذه الحالة المفروض و بالنسبة لأي دولة تعاني من هذه المشكلة أن تسعى في تحفيز الاقتصاد للتحول إلى اقتصاد إنتاجي لامتصاص هذه البطالة ، ففرص العمل الناتجة عن توسيع الاستثمارات الصناعية و الخدمية المستهلكة لليد العاملة هي الحل الأمثل الذي يضمن تقليص نسبة البطالة ، لكن في الحالة الجزائرية للأسف نجد أن الحكومات المتعاقبة وبدل السعي في تحفيز الاقتصاد للانتقال نحو الطبيعية الإنتاجية لامتصاص البطالة، عمدت إلى تضخيم حجم البيروقراطية للقيام بهذا الدور ، و وظفت في سبيل هذا مداخيل الريع للإنفاق على عليها كحل سهل للمشكلة ، الأمر الذي خلق كتلة بيروقراطية كبيرة غير إنتاجية تتزاحم حولها اليد العالمة ، بينما في مقابل تم إهمال كامل للقطاع الإنتاجي .
علاقة قضية المرأة بالرجل هنا ، هو في كون أن المرأة حظيت بحصة الأسد من الوظائف في هذه الكتلة ، بينما ظل نصيب الرجال فيها قليلا ، وهو الأمر الذي يبدو للوهلة الأولى كتغوّل من المرأة على حق الرجل في التوظيف ، لكن الحقيقة غير ذلك .
البيروقراطية في أي اقتصاد و بحكم طبيعتها الإدارية تلجئ دائما إلى العنصر النسوي كعمالة مثالية ، فهذه الأعمال ملائمة للطاقات النسائية وفعالة في استغلال مجهوداتها ، في المقابل تحال للقطاعات الإنتاجية مهمة امتصاص البطالة في صفوف الرجال حيث كتلة العمالة أكبر ، ففي الاقتصاديات المتوازنة تمثل القطاعات الإنتاجية الماكينة الأكبر للامتصاص العمالة ، فيما تمثل البيروقراطية جزء إداري صغير منها ، وعليه وبالنسبة للجزائر فيمكن القول أن مشكلة البطالة تكمن بالأساس في غياب القطاعات الإنتاجية عن الاقتصاد ، الأمر الذي أدى إلى تفشي البطالة في صفوف الرجال ، وليس كما يروّج عن كون أن المرأة هي السبب في بطالة الرجل بحصولها على الوظائف .
هنا قد يقال ولما لا نستبدل الوظائف النسائية بأخرى رجالية مادام الاقتصاد الإنتاجي غائب كحل لمشكل البطالة ؟ وهذا خيار ممكن ، لكنه يبقى مجرد إجراء غير علمي لتأخير التعامل مع المشكلة ، لكنه أبدا لا يمكن أن يكون حلا لها وهذا لأن :
أولا أن البيروقراطية لا يمكن لها أن تكون بديلا للقطاعات الإنتاجية ، فطاقتها الاستيعابية للعمالة محدودة ، و نموها محدود أيضا ، عدى كونها قطاع تكميلي وليس مركزي بالنسبة للهيكل الاقتصادي ، وفي الحالة الجزائرية يمكن القول أن هناك إفراطا هائلا في حجم هذا الكيان وهذا مضر بالاقتصاد ، فالاقتصاد يقوم على القطاعات الإنتاجية التي لها قابلية النمو المتوازي مع النمو في عدد السكان بحيث تلبي حاجاته المتزايدة في تأمين أماكن للعمل ، وليس عن طريق تضخيم الإدارات التي لا قيمة فعلية لها .
الأمر الأخر أن العمالة لو وظفت كلها في قطاعات غير إنتاجية ، فهذا يعني غياب المداخيل باستثناء الريع ، والريع كما هو معلوم زائل بالضرورة ، ما يعني أن هذا الاقتصاد مهدد بالإفلاس الحتمي ، ففي ظل لا ديمومة الريع و غياب الإنتاج فالمداخيل معدومة ، وحينها لن تكون هناك وظائف لا للرجال ولا للنساء حتى يتقاتلوا عليها ، هذا بالإضافة إلى أن فعل كهذا سيحرم المجتمع من استغلال كامل طاقاته البشرية ، الأمر الذي سيحد من سرعة نموه ، فتعطيل خدمات المرأة كنصف للمجتمع ، هو بمثابة تعطيل لنصف الطاقات الإنتاجية في الاقتصاد ، و هذا ليس بالخيار العقلاني بالنسبة لخطط النهوض بالاقتصاديات الفاشلة .
ما يمكن استخلاصه من هذا الكلام ، أن الأفضل للرجل الجزائري حاليا هو توظيف عطالته الحالية لتوجيه سخطه نحو الحكومة ، ومحاولة إجبارها على تبني الاقتصاد الإنتاجي لحل مشاكله ، فهذا الأمر يمثل الحل الأمثل ليس فقط للعامل الجزائري بل و للاقتصاد الجزائري ككل ، فتوطين العمالة في قطاعات إنتاجية سيحمي البلاد من هزات الإفلاس المفاجئة التي قد تحصل في حال نفاد الريع (وهذا مؤكد) ، بالإضافة إلى ضمان تأمينه ضد التهديدات المعتادة بسبب انخفاض أسعار المتقلبة .
.
النصيحة هنا ...أن الأفضل بالنسبة للرجل الجزائري أن يبقي على عقلانيته في النظر لمشكلة البطالة التي يعاني منها ، وهذا من أجل أن يصل إلى الحل الأمثل الذي يخدمه ، فالمحاولات لتحويل السخط الكامن لديه نحو المرأة و دفعه للتضحية بها ككبش فداء ، ليس سوى حرف لمساره الصحيح لحل المشكلة ، ولن يكون هذا الأمر سوى إرضاء لنزعات عنصرية لبعض الذكورين ضد المرأة ، فهذا الفعل لن يكون بأي حال من الأحوال حلا لمشكلة الرجل الجزائري مع البطالة ، إن لم نقل أنه سيفاقم الوضع ليحوله لمشكلة تهديد شامل بالإفلاس تخيم كالشبح على مستقبل الجزائر .
إن الأفضل للجزائر أن يظل هذا التوازن بين المرأة والرجل بحيث يمثلان عنصرين فاعلين في النهضة بالبلاد ، فهذا التفاعل بينهما هو ما يخلق مجتمعا صحيا ، و الجزائر وعلى طول تاريخها كان هذا احد سماتها الأساسية ، فالتعاون المثمر بين الرجل و المرأة في إطار الهدف المشترك هو ما أدى إلى النجاح في كل مرة ، في المقابل يمثل أي إخلال بهذا التوازن ردة إلى الخلف قد لا تكون عواقبها جيدة على البلاد .
تحياتي .... وعيد سعيد لكل الجزائريات .
سأَصيرُ يوماً فكرةً . لا سَيْفَ يحملُها إلى الأرضِ اليبابِ ، ولا كتاب… كأنَّها مَطَرٌ على جَبَلٍ تَصَدَّعَ من تَفَتُّح عُشْبَةٍ ... لا القُوَّةُ انتصرتْ ولا العَدْلُ الشريدُ ...سأَصير يوماً ما أُريدُ ..
درويش .
درويش .







.... ... ' كرأي فقط ' 

