التنمية المحلية في الجزائر بين الإعلام التقليدي و الإعلام الحديث
15-09-2013, 06:39 PM
موضوع أرجوا من الأعضاء الكرام إثرائه بالنقاش ..مما لا شك فيه أن المفهوم الواسع للتنمية المحلية و وسائل تحقيق أهدافها يخضع و يتغير بتغير مراكز و مسببات و ماهية الجهة القانونية التي تضع لها تعريفا وفق خلفيتها و نظرتها الأحادية و لذلك نجد اختلافا و تباينا بين تعريف السلطات المركزية لها و بين تعريف المواطن العادي لها ..فالشخص المعنوي المتمثل في السلطة بكل هيئاتها الإدارية و تدرجاتها في كثير من الأحيان تلقي بالحمل و الدور الأكبر على المواطن في تحقيقها على أرض الواقع مستعملة في ذلك أدوات اقتصادية لتحقيق أهداف سياسية و على نفس الاتجاه تجد الشخص العادي يحمل السلطة سواءأكانت مركزية أو لا مركزية مسؤولية النهوض بالتنمية المحلية بما تمتلكه من وسائل مادية و قانونية من جهة و موارد مالية ضخمة من جهة أخرى مستعملا في ذلك أدوات سياسية لتحقيق مطالب إقتصادية ..و بين السلطات مهما تفاوتت صلاحياتها و درجاتها و الفرد المواطن يقف طرف ثالث لديه دور هام و تأثير واضح و حلقة ربط و تواصل بين الطرفين، و هو الإعلام بشقيه التقليدي و الحديث.
الإعلام التقليدي نظرة تحيز أم نقص إحترافية
قبل ثورة المعلومات و الإتصالات كان الإعلام التقليدي المتمثل قي القنوات الرسمية و الجرائد العمومية لا يستطيع إلا أن يرى بعين السلطة و لا ينطق إلا بلسانها متخذا بذلك دورا تشوبه نقائص كثيرة ساهمت في تراكم الكثير من المشاكل الحياتية للمواطن في شتى المجالات ..و بالتالي كان دوره مقتصرا على نقل إنجازات السلطات المركزية و اللامركزية كلما تحرك المسؤولون المباشرون عن قطاعات التنمية المحلية، مما جعل الإعلام بهاته الصفة ينحصر في كونه أداة أو مصلحة تابعة تتحرك وفق رغبات السلطة و ما تريد أن تسوقه للمتلقي الذي كان الحلقة الأضعف من حيث نسبة تأثيره و دوره الإيجابي في رفع المستوى المعيشي و الخدماتي و الثقافي للمنطقة التي يقطن فيها، فضلا على أن الإعلام في صورته التقليدية لم يكن يمتلك في يده كل الإمكانيات الضرورية حتى يستطيع أن يمارس دوره بالسرعة و الدقة المطلوبين لعدة إعتبارات أهمها التباطؤ في تشخيص المشاكل و تقيده بتثمين الموجود على حساب نقد المنقوص، بيد أن الآمر تغير بمجرد ظهور أولى ولادات الإعلام الخاص بكل تخصصاته سواءا كان مرئيا ام مسموعا أم مكتوبا حيث أصبح مجال التعبير عن المواطن و مشاكله و تطلعاته في التنمية المحلية يأخذ حيزا أكبر و هو ما جعل الصورة تنقلب جزئيا من أن المواطن أصبح لديه خيارات متعددة لإيصال النقائص و العقبات التي تواجه الأفراد على المستوى المحلي في الرقي بمختلف ميادين الحياة، الأمر الذي خلق تغطية أكبر لمشاكل ما فتئت تستفحل من دون تسليط الضوء عليها .
لكن و رغم الدور الذي لعبه الإعلام التقليدي على نقصه إلا أن الثورة الحقيقية التي تبوأ الإعلام فيها دورا هاما و مركزيا في الدفع بالتنمية المحلية لأرقى المستويات كان بعد ظهور الإعلام الحديث أو ما يسمى الإعلام الإلكتروني و في هذا الصدد يقول الأستاذ حنطابلي يوسف أستاذ علم الإجتماع و الناشط المدني أن نقص الإعلام المجاني في المناطق النائية أو ما يسمى بالجزائر العميقة يساهم سلبا في تحقيق التنمية المطلوبة و لذلك وجب العمل على توفير وسائل الاتصال الحديثة لهاته المناطق حيث تعتبر هذه الخطوة بمثابة بداية للتنمية المحلية و ليس تتويجا لها و يضيف الأستاذ حنطابلي أن الاحتجاج الافتراضي سيوفر على السلطات تكاليف المطالبة بتحقيق التنمية المحلية بوسائل مادية غير مضمونة العواقب كالمظاهرات و التجمع في الشوارع مما سيتسبب في خسائر يمكن تفاديها بتوفير الإعلام الإلكتروني لهاته المناطق حتى تجد متنفسا و طريقا سهلا و سلسا يعبر فيه المواطن عن تطلعاته بوسائل حديثة سلمية .
الإعلام الإلكتروني من لامبالاة السلطات إلى مصدر المعلومات
في ظل ثورة إتصالات جديدة إنقلبت فيها كل مفاهيم الإعلام رأسا على عقب، أصبح دور المواطن في التنمية المحلية محوريا و أوليا حيث أتيح لكل فرد أن يكون إعلاميا و شاهدا حيا و ناقلا و مصدرا موثقا لكل المشاكل التي تعيق التنمية المحلية ..الأمر الذي أسس لحالة جديدة أصبح فيها المواطن و السلطة وجها لوجه في علاقة تكاملية أحيانا و تعاكسية أحيانا أخرى و هو ما يفسر حجم تغطيات المواطنين لأي مشكل يطفو على السطح بنقله لعالم الأنترنت و ما يعرفه هذا الأخير من سهولة و سرعة في نقل انشغالات الناس و تداولها بالأدلة الثابتة من صور و فيديوهات و تقارير ..من هنا تأسست مرحلة جديدة في العلاقة بين السلطات و المواطن في مواجهة تحديات التنمية المحلية على مختلف تفرعاتها و أصبحت القاعدة بين الطرفين مبنية على أساس تشخيص سليم للمشكل من طرف المواطن يعني معالجة سليمة له من طرف السلطة طالما توافرت الإرادة الحقيقية و طالما تغلبت الكفاءة و الجدية و المسؤولية على الفساد الإداري و البيروقراطية .
[color="red"]الجرائد الإلكترونية و مواقع التواصل مقرات إجتماعية دائمة[/color]
إذا كان أحد طرفي المعادلة في التنمية المحلية و المتمثل في السلطات المركزية و اللامركزية لديه مقرات معروفة تحكمها قوانين مضبوطة كالولاية و الدائرة و البلدية و كل الهيئات التابعة لها فإن الطرف المقابل اتخذ لنفسه مقرات دائمة لممارسة دوره الحقيقي و الفعال في مختلف مجالات الحياة الاجتماعية و الثقافية و الاقتصادية و هو ما تجلى في استعمال مواقع إلكترونية معروفة و مواقع تواصل إجتماعي تعتبر بمثابة مقرات افتراضية قائمة بحد ذاتها ، حيث لا يكاد يمر يوما إلا و يمارس المواطن دوره في نقل حقيقة مشاكل التنمية المحلية بالأدلة ووضعها في متناول كل متلق للمعلومة بما يساهم في إنتشارها في زمن قياسي و بالتالي سرعة إيجاد الحلول خصوصا للأمور المستعجلة و الطارئة، على رأس هذه المقرات مواقع التواصل الإجتماعي الفايسبوك و التويتر و المنتديات المعروفة محليا كمنتديات الجلفة و منتديات الشروق و منتديات التعليم المنتشرة حتى بأسماء الولايات كمنتديات خنشلة التعليمية و منتديات غليزان للتعليم، كل هذا جعل من الإعلام الإلكتروني سواء كان مؤسسات او أفرادا مصدرا أساسيا للمعلومة ينقلها الإعلام التقليدي او حتى السلطات و المؤسسات التي تولي إهتماما بالغا بهذا المصدر المهم، نقطة أخرى ذات أهمية يستفرد بها الإعلام الإلكتروني و تتمثل في الخروج من دائرة تسليط الضوء على المشاكل المحلية إلى المشاركة في معالجتها و هو ما ترجم في تأسيس العديد من الجمعيات الإلكترونية في جميع الميادين و نقل عملها من العالم الإفتراضي إلى العالم الواقعي بخرجات ميدانية ، على رأس هاته الجمعيات على سبيل المثال لا الحصر نجد الجمعيات الخيرية كناس الخير و وان تو ثري فيفا لالجيري و جمعيات البيئة التي ساهمت في كثير من المبادرات كمبادرات التشجير و نظافة المحيط ....ليبقى العائق الأكبر هو تاخر كثير من السلطات المحلية في ولوج عالم المعلوماتية و الإستفادة من كل الخصائص و المميزات التي يتيحها .
.................................................. .................................................. .............................
السلطات المحلية امام حتمية التواصل الإلكتروني
إذا كانت بعض المؤسسات و الهيئات و السلطات المركزية واللامركزية قد أولت إهتماما بالغا و إستفادت من ثورة المعلوماتية و الإتصالات بما يتيح لها معالجة مشاكل القطاع بسهولة و سلاسة فإن غالبية السلطات المحلية لازالت بعيدة كل البعد عن الإستفادة من هذه التقنية الجديدة الامر الذي أدى إلى صعوبة ردم الهوة بين المشاكل المحلية و طرق حلها، خصوصا و أن معظم التقارير المحلية و الدولية جاءت سلبية و في أحسن الاحوال غير متفائلة، أحد أهم هاته التقارير و أحدثها ما نشر في التقرير الثاني لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بعنوان "تحديات التنمية في الدول العربية 2011"، ويرى التقرير أن الدول العربية تحتاج إلى نموذج جديد للتنمية لا ينظر فيه للاستقرار من منظور أمني محض، ولا ينظر فيه إلى التقدم من منظور منفعة السلع والخدمات، بل من منظور القدرات الجوهرية التي يتمكن من خلالها الفرد أن يعيش حياة كريمة يشعر فيها بدوره الحقيقي.
ولا يتحقق ذلك في نظر التقرير إلا من خلال نموذج الدولة التنموية، التي لا تعتمد على الريع، ولا على إنتاج مجموعة من السلع الأولية، أو تلك السلع والخدمات ذات القيمة المضافة المتواضعة. كما أن الدولة التنموية في حاجة إلى رقابة حقيقية ومساءلة.
الجزائر رغم كل الجهد المبذول مازالت متأخرة بخطوات في التكنلوجيا المعلوماتية مما زاد الأمور سوءا خصوصا و نحن نعيش في عالم لا مكان فيه لمن كانت خطواته متثاقلة و غير محسوبة بدقة. بعض الهيئات الرسمية تحاول ان تلحق و تستفيد من هاته الخاصية فوزارة التربية مثلا إستطاعت أن تتجاوز كثيرا من مشاكل إعلان نتائج التلاميذ و الطلبة بواسطة إتاحة موقعها لهذه الخدمة و هو نفس النهج الذي سارت فيه كثير من الوزارات و الهيئات و المؤسسات العمومية و الخاصة في مختلف الميادين ، على مستوى التعامل المحلي من طرف السلطات محل الإختصاص الإقليمي لازال النقص فادحا في التعامل مع المعلومة إن كان على مستوى التسويق أو على مستوى التلقي و هنا يقول أحد مراسلي الإعلام المكتوب في الجزائر العميقة أنه و لوقت بعيد كان الاعلام الخاص ممثلا في الجرائد ومراسليها مصدر قلق للسلطات كونه نذير شؤم بالنسبة للمسؤولين لترصّدهم مواطن الفساد و الزلات تارة واخطاء التنمية ومشاكلها في البلاد ، ولا يزال الصحفي أو الاعلامي كائنا غير مرغوب فيه لدى كثير من الهيئات حيث لا تزال بعض الادارات للأسف تتعامل مع الامور العادية بمنتهى السرية ، ضاربة الشفافية عرض الحائط ناظرة الى هذا الكائن على أنه المحرّض و أن كشف الحقائق أمام صحفي يعني وصولها إلى الرأي العام وبالتالي مارسوا في حقه الاقصاء مما تسبب في غياب بعض ملامح واقع التنمية بشكله الحقيقي، بيد أن ظهور الاعلام الموازي وتطور وسائل الاتصال و ظهور مجتمعات الكترونية و مع سهولة انتقال المعلومة صارت السلطات مجبرة على التعامل مع الصحفي من حيث كونه المنبر الذي يمكنها من خلاله تفنيد أو تصحيح الواقع و ما كان يُقذف به الاعلام من قبل .." الاشاعات " . ، و هنا يطرح التساؤل ماذا لو فتحت الولايات و الدوائر و البلديات مواقع محترفة للتواصل المباشر مع المواطن و بالتالي سرعة التعامل مع كل المعوقات ؟؟؟ خصوصا و الجزائر مقبلة على إستعمال تقنيات جديدة و متطورة في مجال الأنترت بإطلاق الجيل الثالث رغم التأخر الكبير في هذا المجال.
أثبتت التجارب أن ثورة الإعلام تشهد تطورا سريعا و مضطردا إستفادت منه كثير من الدول المتقدمة في النهوض بالتنمية المحلية و تحسينها و ترقيتها ، بيد أن الآمر في الجزائر لازال يحتاج لوقفة حقيقية من طرف المسؤولين على كل القطاعات محل الصلة ليتعاملوا مع هذا الإعلام بنظرة الشريك الحقيقي لا العدو الإفتراضي و بالتالي خلق علاقة تكاملية وثيقة بين الأذرع الثلاثة للتنمية المحلية الرائدة و هي المواطن و السلطة و الإعلام و بالتالي دفع عجلة التنمية المحلية بكل ثقة و بخلو تام من شوائب اللامسؤولية على أساس المصارحة و المساءلة و على قواعد أكثر ديمقراطية و أكثر شفافية في التعامل مع هذا الملف الحساس.
الإعلام التقليدي نظرة تحيز أم نقص إحترافية
قبل ثورة المعلومات و الإتصالات كان الإعلام التقليدي المتمثل قي القنوات الرسمية و الجرائد العمومية لا يستطيع إلا أن يرى بعين السلطة و لا ينطق إلا بلسانها متخذا بذلك دورا تشوبه نقائص كثيرة ساهمت في تراكم الكثير من المشاكل الحياتية للمواطن في شتى المجالات ..و بالتالي كان دوره مقتصرا على نقل إنجازات السلطات المركزية و اللامركزية كلما تحرك المسؤولون المباشرون عن قطاعات التنمية المحلية، مما جعل الإعلام بهاته الصفة ينحصر في كونه أداة أو مصلحة تابعة تتحرك وفق رغبات السلطة و ما تريد أن تسوقه للمتلقي الذي كان الحلقة الأضعف من حيث نسبة تأثيره و دوره الإيجابي في رفع المستوى المعيشي و الخدماتي و الثقافي للمنطقة التي يقطن فيها، فضلا على أن الإعلام في صورته التقليدية لم يكن يمتلك في يده كل الإمكانيات الضرورية حتى يستطيع أن يمارس دوره بالسرعة و الدقة المطلوبين لعدة إعتبارات أهمها التباطؤ في تشخيص المشاكل و تقيده بتثمين الموجود على حساب نقد المنقوص، بيد أن الآمر تغير بمجرد ظهور أولى ولادات الإعلام الخاص بكل تخصصاته سواءا كان مرئيا ام مسموعا أم مكتوبا حيث أصبح مجال التعبير عن المواطن و مشاكله و تطلعاته في التنمية المحلية يأخذ حيزا أكبر و هو ما جعل الصورة تنقلب جزئيا من أن المواطن أصبح لديه خيارات متعددة لإيصال النقائص و العقبات التي تواجه الأفراد على المستوى المحلي في الرقي بمختلف ميادين الحياة، الأمر الذي خلق تغطية أكبر لمشاكل ما فتئت تستفحل من دون تسليط الضوء عليها .
لكن و رغم الدور الذي لعبه الإعلام التقليدي على نقصه إلا أن الثورة الحقيقية التي تبوأ الإعلام فيها دورا هاما و مركزيا في الدفع بالتنمية المحلية لأرقى المستويات كان بعد ظهور الإعلام الحديث أو ما يسمى الإعلام الإلكتروني و في هذا الصدد يقول الأستاذ حنطابلي يوسف أستاذ علم الإجتماع و الناشط المدني أن نقص الإعلام المجاني في المناطق النائية أو ما يسمى بالجزائر العميقة يساهم سلبا في تحقيق التنمية المطلوبة و لذلك وجب العمل على توفير وسائل الاتصال الحديثة لهاته المناطق حيث تعتبر هذه الخطوة بمثابة بداية للتنمية المحلية و ليس تتويجا لها و يضيف الأستاذ حنطابلي أن الاحتجاج الافتراضي سيوفر على السلطات تكاليف المطالبة بتحقيق التنمية المحلية بوسائل مادية غير مضمونة العواقب كالمظاهرات و التجمع في الشوارع مما سيتسبب في خسائر يمكن تفاديها بتوفير الإعلام الإلكتروني لهاته المناطق حتى تجد متنفسا و طريقا سهلا و سلسا يعبر فيه المواطن عن تطلعاته بوسائل حديثة سلمية .
الإعلام الإلكتروني من لامبالاة السلطات إلى مصدر المعلومات
في ظل ثورة إتصالات جديدة إنقلبت فيها كل مفاهيم الإعلام رأسا على عقب، أصبح دور المواطن في التنمية المحلية محوريا و أوليا حيث أتيح لكل فرد أن يكون إعلاميا و شاهدا حيا و ناقلا و مصدرا موثقا لكل المشاكل التي تعيق التنمية المحلية ..الأمر الذي أسس لحالة جديدة أصبح فيها المواطن و السلطة وجها لوجه في علاقة تكاملية أحيانا و تعاكسية أحيانا أخرى و هو ما يفسر حجم تغطيات المواطنين لأي مشكل يطفو على السطح بنقله لعالم الأنترنت و ما يعرفه هذا الأخير من سهولة و سرعة في نقل انشغالات الناس و تداولها بالأدلة الثابتة من صور و فيديوهات و تقارير ..من هنا تأسست مرحلة جديدة في العلاقة بين السلطات و المواطن في مواجهة تحديات التنمية المحلية على مختلف تفرعاتها و أصبحت القاعدة بين الطرفين مبنية على أساس تشخيص سليم للمشكل من طرف المواطن يعني معالجة سليمة له من طرف السلطة طالما توافرت الإرادة الحقيقية و طالما تغلبت الكفاءة و الجدية و المسؤولية على الفساد الإداري و البيروقراطية .
[color="red"]الجرائد الإلكترونية و مواقع التواصل مقرات إجتماعية دائمة[/color]
إذا كان أحد طرفي المعادلة في التنمية المحلية و المتمثل في السلطات المركزية و اللامركزية لديه مقرات معروفة تحكمها قوانين مضبوطة كالولاية و الدائرة و البلدية و كل الهيئات التابعة لها فإن الطرف المقابل اتخذ لنفسه مقرات دائمة لممارسة دوره الحقيقي و الفعال في مختلف مجالات الحياة الاجتماعية و الثقافية و الاقتصادية و هو ما تجلى في استعمال مواقع إلكترونية معروفة و مواقع تواصل إجتماعي تعتبر بمثابة مقرات افتراضية قائمة بحد ذاتها ، حيث لا يكاد يمر يوما إلا و يمارس المواطن دوره في نقل حقيقة مشاكل التنمية المحلية بالأدلة ووضعها في متناول كل متلق للمعلومة بما يساهم في إنتشارها في زمن قياسي و بالتالي سرعة إيجاد الحلول خصوصا للأمور المستعجلة و الطارئة، على رأس هذه المقرات مواقع التواصل الإجتماعي الفايسبوك و التويتر و المنتديات المعروفة محليا كمنتديات الجلفة و منتديات الشروق و منتديات التعليم المنتشرة حتى بأسماء الولايات كمنتديات خنشلة التعليمية و منتديات غليزان للتعليم، كل هذا جعل من الإعلام الإلكتروني سواء كان مؤسسات او أفرادا مصدرا أساسيا للمعلومة ينقلها الإعلام التقليدي او حتى السلطات و المؤسسات التي تولي إهتماما بالغا بهذا المصدر المهم، نقطة أخرى ذات أهمية يستفرد بها الإعلام الإلكتروني و تتمثل في الخروج من دائرة تسليط الضوء على المشاكل المحلية إلى المشاركة في معالجتها و هو ما ترجم في تأسيس العديد من الجمعيات الإلكترونية في جميع الميادين و نقل عملها من العالم الإفتراضي إلى العالم الواقعي بخرجات ميدانية ، على رأس هاته الجمعيات على سبيل المثال لا الحصر نجد الجمعيات الخيرية كناس الخير و وان تو ثري فيفا لالجيري و جمعيات البيئة التي ساهمت في كثير من المبادرات كمبادرات التشجير و نظافة المحيط ....ليبقى العائق الأكبر هو تاخر كثير من السلطات المحلية في ولوج عالم المعلوماتية و الإستفادة من كل الخصائص و المميزات التي يتيحها .
.................................................. .................................................. .............................
السلطات المحلية امام حتمية التواصل الإلكتروني
إذا كانت بعض المؤسسات و الهيئات و السلطات المركزية واللامركزية قد أولت إهتماما بالغا و إستفادت من ثورة المعلوماتية و الإتصالات بما يتيح لها معالجة مشاكل القطاع بسهولة و سلاسة فإن غالبية السلطات المحلية لازالت بعيدة كل البعد عن الإستفادة من هذه التقنية الجديدة الامر الذي أدى إلى صعوبة ردم الهوة بين المشاكل المحلية و طرق حلها، خصوصا و أن معظم التقارير المحلية و الدولية جاءت سلبية و في أحسن الاحوال غير متفائلة، أحد أهم هاته التقارير و أحدثها ما نشر في التقرير الثاني لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بعنوان "تحديات التنمية في الدول العربية 2011"، ويرى التقرير أن الدول العربية تحتاج إلى نموذج جديد للتنمية لا ينظر فيه للاستقرار من منظور أمني محض، ولا ينظر فيه إلى التقدم من منظور منفعة السلع والخدمات، بل من منظور القدرات الجوهرية التي يتمكن من خلالها الفرد أن يعيش حياة كريمة يشعر فيها بدوره الحقيقي.
ولا يتحقق ذلك في نظر التقرير إلا من خلال نموذج الدولة التنموية، التي لا تعتمد على الريع، ولا على إنتاج مجموعة من السلع الأولية، أو تلك السلع والخدمات ذات القيمة المضافة المتواضعة. كما أن الدولة التنموية في حاجة إلى رقابة حقيقية ومساءلة.
الجزائر رغم كل الجهد المبذول مازالت متأخرة بخطوات في التكنلوجيا المعلوماتية مما زاد الأمور سوءا خصوصا و نحن نعيش في عالم لا مكان فيه لمن كانت خطواته متثاقلة و غير محسوبة بدقة. بعض الهيئات الرسمية تحاول ان تلحق و تستفيد من هاته الخاصية فوزارة التربية مثلا إستطاعت أن تتجاوز كثيرا من مشاكل إعلان نتائج التلاميذ و الطلبة بواسطة إتاحة موقعها لهذه الخدمة و هو نفس النهج الذي سارت فيه كثير من الوزارات و الهيئات و المؤسسات العمومية و الخاصة في مختلف الميادين ، على مستوى التعامل المحلي من طرف السلطات محل الإختصاص الإقليمي لازال النقص فادحا في التعامل مع المعلومة إن كان على مستوى التسويق أو على مستوى التلقي و هنا يقول أحد مراسلي الإعلام المكتوب في الجزائر العميقة أنه و لوقت بعيد كان الاعلام الخاص ممثلا في الجرائد ومراسليها مصدر قلق للسلطات كونه نذير شؤم بالنسبة للمسؤولين لترصّدهم مواطن الفساد و الزلات تارة واخطاء التنمية ومشاكلها في البلاد ، ولا يزال الصحفي أو الاعلامي كائنا غير مرغوب فيه لدى كثير من الهيئات حيث لا تزال بعض الادارات للأسف تتعامل مع الامور العادية بمنتهى السرية ، ضاربة الشفافية عرض الحائط ناظرة الى هذا الكائن على أنه المحرّض و أن كشف الحقائق أمام صحفي يعني وصولها إلى الرأي العام وبالتالي مارسوا في حقه الاقصاء مما تسبب في غياب بعض ملامح واقع التنمية بشكله الحقيقي، بيد أن ظهور الاعلام الموازي وتطور وسائل الاتصال و ظهور مجتمعات الكترونية و مع سهولة انتقال المعلومة صارت السلطات مجبرة على التعامل مع الصحفي من حيث كونه المنبر الذي يمكنها من خلاله تفنيد أو تصحيح الواقع و ما كان يُقذف به الاعلام من قبل .." الاشاعات " . ، و هنا يطرح التساؤل ماذا لو فتحت الولايات و الدوائر و البلديات مواقع محترفة للتواصل المباشر مع المواطن و بالتالي سرعة التعامل مع كل المعوقات ؟؟؟ خصوصا و الجزائر مقبلة على إستعمال تقنيات جديدة و متطورة في مجال الأنترت بإطلاق الجيل الثالث رغم التأخر الكبير في هذا المجال.
أثبتت التجارب أن ثورة الإعلام تشهد تطورا سريعا و مضطردا إستفادت منه كثير من الدول المتقدمة في النهوض بالتنمية المحلية و تحسينها و ترقيتها ، بيد أن الآمر في الجزائر لازال يحتاج لوقفة حقيقية من طرف المسؤولين على كل القطاعات محل الصلة ليتعاملوا مع هذا الإعلام بنظرة الشريك الحقيقي لا العدو الإفتراضي و بالتالي خلق علاقة تكاملية وثيقة بين الأذرع الثلاثة للتنمية المحلية الرائدة و هي المواطن و السلطة و الإعلام و بالتالي دفع عجلة التنمية المحلية بكل ثقة و بخلو تام من شوائب اللامسؤولية على أساس المصارحة و المساءلة و على قواعد أكثر ديمقراطية و أكثر شفافية في التعامل مع هذا الملف الحساس.
وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾.
من مواضيعي
0 طهورا عبد الوهاب طيباني
0 البطل الداغستاني يهزم المغرور ماكريغور شر هزيمة
0 ستايل جديد للمنتدى
0 الإقدام ليس أن تكون لك أقدام
0 عن لوحة عين مليلة
0 موقع يمتحن لاولادنا
0 البطل الداغستاني يهزم المغرور ماكريغور شر هزيمة
0 ستايل جديد للمنتدى
0 الإقدام ليس أن تكون لك أقدام
0 عن لوحة عين مليلة
0 موقع يمتحن لاولادنا
التعديل الأخير تم بواسطة حمبراوي ; 19-09-2013 الساعة 03:35 PM












.gif)

