التعصب الذميم وأثاره
08-05-2008, 09:13 AM
التعصب الذميم وآثاره
تمهيــد
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه .
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه .
أما بعد :
فإن خير الحديث كلام الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة .
هذا الحديث واحد من الأحاديث الكثيرة التي تعد من جوامع الكلم التي أمتاز بها رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأنبياء وسائر ولد آدم .
فخير الحديث كلام الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم في كل أبواب العقائد والشرائع والسياسة والأخلاق والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعامل مع أعداء الله من كل أصناف أهل الكفر والنفاق والتعامل مع أهل المعاصي والبدع . وفي أبواب الولاء والبراء ، الولاء لأهل الحق والبراء من أهل الباطل كفاراً كانوا أو أهل أهواء ، على شئ من التفصيل في أهل الأهواء على قدر بدعهم وخطرهم على الإسلام والمسلمين .
وقد فهم سلفنا الصالح ـ رضوان الله عليهم ـ ومن تبعهم بإحسان كل هذه المضامين أحسن الفهم . والتزموها أقوم التزام وطبقوها أحسن تطبيق وخالفهم فيها أهل الأهواء في الفهم والالتزام والتطبيق في كل هذه المضامين في الجملة ، على شيء من التفاوت بينهم .
خالفوهم منذ طل رأس الفتنة في عهد الصحابة ، وعلى مر الزمان تتسع الدائرة وتتكاثر البدع ، وتتكاثر الفرق بتكاثر البدع إلى يومنا هذا ،وسبب ذلك هو جنوح الأهواء المردية الذي يجر إلى سوء الإدراك وسوء الفهم وانحلال عقد الالتزام والانضباط وسوء المقاصد، هذه الأمور المردية التي نجى الله منها السلف الصالح ومن سار على نهجهم إلى يومنا هذا .
هذه الأمور جعلت كثيرا من أهل الأهواء والفرق في وضع مزر يشابهون فيه إلى حد كبير أعداء الرسل في الإصرار على الباطل والتعصب له ولو أدركوا أنهم على ضلال وباطل ، كما قال تعالى في أعداء الرسول : (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلواً) ([1]).
وكما قال تعالى : (فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) ([2]). هذا ما عليه العتاة وأهل العناد من أهل الباطل .
وكما قال تعالى : (فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) ([2]). هذا ما عليه العتاة وأهل العناد من أهل الباطل .
وأما الغثاء والرعاع أتباع كل ناعق فهم يشابهون أعداء الرسل في قولهم (إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) ([3]) ولهم حظ من قول الله تعالى : (ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون) ([4]).ولأسباب منها جهود أهل السنة في مقاومة الباطل خفت حدة التعصب للعقائد وحدة التعصب للمذاهب في هذا العصر .
لكن الداهية الدهياء ، والضلالة العمياء والطامة الكبرى أنه قد خلفها ما هو شر منها ، وهو التحزب السياسي الوريث الجديد لتلك الأدواء .
والمصابون به أصناف :
(1) منهم من ظهر إلحاده وكفره وإدارة ظهره للإسلام ، فهؤلاء ليس لهم إلا الدعوة إلى الإسلام أو سيف أبى بكر إن وجد إذا لم يستجيبوا لهذه الدعوة.
(2) ومنهم من يرفع شعارات إسلامية لكنها خالية من العقيدة الإسلامية الصحيحة ومن أصول إسلامية مهمة ومثخنة بالأمراض الفتاكة السابقة .
نشأ عنها :
1 – تولي الروافض والانسجام معهم والتهوين من رفضهم بل إنكاره وإنكار كفرياتهم وزندقتهم والدعوة إلى التلاحم معهم تحت شعار التقريب .
2 – تولي الصوفية بمختلف طرقها بل كثير منهم من أحلاس التصوف .
3 – كانوا يتظاهرون بالتركيز على مجابهة الكفار : الشيوعيين واليهود والنصارى والعلمانيين لإسكات أهل السنة والتوحيد وإقامة الحواجز المنيعة من وصول دعوة الحق إلى كثير من ضحايا البدع بأصنافهم ممن عساه أن يستجيب لدعوة الحق .
وقد سلكوا أبشع الطرق ، ونفذوا أفجر الخطط في هذا المضمار لصد الناس عن سبيل الله بل لإفساد كثير من أبناء التوحيد.
ثم إن الله تعالى الشديد المحال هتك أستارهم ، وكشف عوارهم بعد قيام دولتهم والوصول إلى غايتهم ، فأصبحوا يعقدون المؤتمرات للدعوة إلى وحدة الأديان والتآخي بين الإسلام وشتى الملل والنحل ، ويتلاحمون مع أصناف الشيوعيين والبعثيين والعلمانيين في أنحاء الدنيا .
وفريق ثالث : متفرع عن هذا الصنف الثاني ومشتق منه ، لكنه يدعى أنه على منهج السلف الصالح تلبيسا وخداعاً ومكراً ، فكان ضرره أشر من اصله، ومكره أشر من مكره .
هذا الفريق يتمسح بأعلام المنهج السلفي لاسيما ابن تيمية ليتمكن بهذا التمسح وتحريف كلامه وكلام غيره من حماية أهل البدع ومناهجهم الباطلة وإبقائهم على ما هم عليه من عقائد ومناهج وانحرافات سياسية وفكرية .
ولتحقيق هذه الأهداف الخطيرة ألفوا الكتب ، ووضعوا الأصول والمناهج ومنها منهج الموازنات وتعدد الحزبيات .
وفي الوقت نفسه يشنون الحملات الشعواء على أهل السنة والتوحيد ويقذفونهم بالعظائم ففاقوا سابقيهم في نصرة أهل الباطل ، وحماية باطلهم والذب عن شخصياتهم ، ومحاربة أهل الحق وظلمهم بما لا يخطر ببال أشد أهل البدع وأغرقهم في الضلال .
ولكن الله شديد المحال القائل : (ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون) ([5]) (وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ) ([6]). قد استدرجهم حتى فضحهم وهتك أستارهم كما فعل بأشياعهم .
وإن شئت فاقرأ ما ألفوه مع ما انتقدهم فيه أهل الحق، وسوف يلاحقونهم إن شاء الله في جحورهم وقمع باطلهم حتى يظهر أمر الله وهم كارهون .
وإن شئت مرة أخرى فاسألهم عن أهل البدع ومنهم الدعاة إلى وحدة الأديان وأعداء السنة والتوحيد ، واستمع إلى إجابتهم وقارن بينهم وبين إجابات ومواقف السلف لترى بعد الشقة بينهما .
فإلى المغرورين المخدوعين بهذه الأصناف نوجه صرختنا هذه ضد الباطل بأصنافه وضد التعصب المهلك الذي يجر إلى عبادة الأحبار والرهبان ، والتضحية بحب الحق وأتباعه وعدم المبالاة بسخط الرحمن ومحاربة الحق وأهله والارتماء في أحضان أهل الباطل .
نهيب بهؤلاء المخدوعين إلى كسر الأغلال التي لفها على أعناقهم أولئك الماكرون المخادعون وإلى كسر الحواجز والحجب التي وضعوها بينهم وبين رؤية الحق بأنواره الساطعة ليعيشوا في ظلمات العبودية للأهواء والباطل ومروجيه .
اللهم أنقذ هؤلاء الأسرى الذين يكافح أهل الحق لإنقاذهم واستخلاصهم من قبضة الظالمين الذين حبسوهم في ظلمات الباطل وكهوف الهوى وسراديب المكر والدهاء إنك سميع الدعاء . ([7])
يتبع......................
يتبع......................
من مواضيعي
0 سلسلة الرد على شبهات دعاة التحزب والانتخابات
0 هنا نجمع كل ما يتعلق بشرح حديث الافتراق((..وستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة))
0 جمع كتب وصوتيات في بيان المنهج السلفي ورد التهم حوله
0 الحجج الدقيقة في الرد على من اتهم السلفيين باحتكار الحقيقة!
0 صد العدوان ورد البهتان على من قال : أنتم علماء سلطان
0 خبر عاجل: استشهاد الأخ الجزائري اسماعيل من مدينة واد سوف في دماج
0 هنا نجمع كل ما يتعلق بشرح حديث الافتراق((..وستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة))
0 جمع كتب وصوتيات في بيان المنهج السلفي ورد التهم حوله
0 الحجج الدقيقة في الرد على من اتهم السلفيين باحتكار الحقيقة!
0 صد العدوان ورد البهتان على من قال : أنتم علماء سلطان
0 خبر عاجل: استشهاد الأخ الجزائري اسماعيل من مدينة واد سوف في دماج
التعديل الأخير تم بواسطة جمال البليدي ; 08-05-2008 الساعة 09:16 AM









