تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية kalimat haq
kalimat haq
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 25-12-2008
  • الدولة : سوق أهراس
  • المشاركات : 224
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • kalimat haq is on a distinguished road
الصورة الرمزية kalimat haq
kalimat haq
عضو فعال
من أخلاق الدعاة
24-01-2009, 05:46 PM
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
أما بعد
فإن أصدق الحديث كتاب الله , وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها, وكل محدثة بدعة , وكل بدعة ضلالة , وكل ضلالة في النار .


إن الدعوة إلى الله - سبحانه - من أجل القربات , وأسمى المطالب والغايات , وبها تحفظ الحدود والحرمات , ولا أحد أحسن قولا ممن دعا إلى الله - سبحانه - كما قال - تعالى - :
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [فصلت : 33]

قال الحسن البصري عندما تلا هذه الأية :

هذا حبيب الله، هذا ولي الله، هذا صفوة الله، هذا خِيَرَة الله، هذا أحب أهل الأرض إلى الله، أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته، وعمل صالحا في إجابته، وقال:
إنني من المسلمين، هذا خليفة الله. ( تفسير بن كثير الأية 33 سورة فصلت ).

وانتدب الله - سبحانه - المسلمين أن تكون منهم أمة يدعون إلى الخير فقال :
وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [آل عمران : 104]

ومما فضل الله - سبحانه - هذه الأمة أنها كانت آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر فقال - سبحانه -
كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ [آل عمران : 110]
فخيرية هذه الأمة مستمدة من أمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر .
وليكن تكون هذه الدعوة يجب أن يكون هناك دعاة إلى الله - سبحانه - يتحلون بصفات , ويمتازون بأخلاق رفيعات , تؤهلهم ليقوموا بهذا الواجب الكبير , والحمل الثقيل , راجين من الله - سبحانه - الثواب الجزيل .
إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً [الإنسان : 9]
وعلى الداعية أن يتحلى بهذه الأخلاق في دعوته حتى يكون لها الأثر البالغ ويبقى نفعها
فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ [الرعد : 17]
و إليك أخي - رعاك الله وسدد على الحق خطاك - بعض ما تيسر مما جمعته حول هذا الموضوع

الإخلاص :

حيث يقصد الداعية إلى الله بدعوته وجه الله سبحانه لا شيئا آخرا كأن تكون دعوته إلى جماعته أو إلى نفسه .
قال تعالى - :
قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [يوسف : 108]

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – في مسائل با ب : الدعوة إلى التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله على هذه الأية

الثانية : التنبيه على الإخلاص , لأن كثيرا من الناس لو دعا إلى الحق , فهو يدعو لنفسه .

قال الشيخ العثيمين – رحمه الله – في شرح هذه المسألة : فالذي يدعو إلى الله هو الذي لا يريد إلا أن يقوم دين الله , والذي يدعو إلى نفسه هو الذي يريد ن يكون قوله هو المقبول , حقا كان أم باطلا .( القول المفيد على كتاب التوحيد ج1/129 ).

والشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل على صخرة صماء .

وقد وردت هذه الأية في سورة يوسف التي سماها الشيخ صالح آل الشيخ بسورة الدعوة أو الداعية لما اشتملت عليه من تقلبات الداعية في مراحل دعوته ( شريط كن داعيا ).

والعبادة لا تقبل إلا إذا توفر فيها شرطان هما :
الإخلاص والمتابعة فإذا فقد أحدهما لم تسم عبادة ولم تقبل عند الله . والدعوة من أجل وأعظم القربات إلى الله فقد قال – تعالى - :
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [فصلت : 33]
قال – تعالى - :
وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [البينة : 5]
.

ومن هنا يتبين خطأ من يدعو إلى جماعته أو حزبه أو شيخه أو طريقته فهو وإن دعا إلى مسألة وهو محق فيها فهو إنما نصرها لتكون جماعته ظاهرة أو حزبه أو شيخه .

قال الشيخ العثيمين – رحمه الله - : فإخلاص الداعي في دعوته إلى الله – تعالى - أمر مهم بالنسبة لنجاحه فيها وثوابه عليها .
أما ان قصد مراءاة الناس بذلك أو أراد شيئا من الدنيا : مالا أو جاها أو رئاسة فعمله حابط و نفعه قليل .
قال – تعالى - :
مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ [هود : 15]
( كتاب الصحوة الإسلامية ).


قال الشيخ السعدي – رحمه الله – في فوائد سورة يوسف
ومنها : أنه ينبغي ويتأكد على المعلم استعمال الإخلاص التام في تعليمه وأن لا يجعل تعليمه وسيلة لمعاوضة أحد في مال أو جاه أو نفع .

العلم ( البصيرة ) :

وهذا من اهم ما يجب على الداعية أن يتحلى به , فيكون في دعوته عالما بما يدعو إليه وبحال من يدعوه وبطريقة دعوته .
قال – تعالى –
قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [يوسف : 108]
قال بن كثير - رحمه الله -
يقول الله تعالى لعبد ورسوله إلى الثقلين: الإنس والجن، آمرًا له أن يخبر الناس: أن هذه سبيله، أي طريقه ومسلكه وسنته، وهي الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يدعو إلى الله بها على بَصِيرة من ذلك، ويقين وبرهان، هو وكلّ من اتبعه، يدعو إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم على بصيرة ويقين وبرهان شرعي وعقلي.(تفسير بن كثير ).

قال الشيخ بن عثيمين – رحمه الله - في رسالة ( زاد الداعية )
على بصيرة فيما يدعو إليه، بأن يكون عالماً بالحكم الشرعي فيما يدعو إليه؛ لأنه قد يدعو إلى شيء يظنه واجباً، وهو في شرع الله غير واجب فيلزم عباد الله بما لم يلزمهم الله به، وقد يدعو إلى ترك شيء يظنه محرماً، وهو في دين الله غير محرم فيحرم على عباد الله ما أحله الله لهم.

على بصيرة في حال الدعوة ولهذا لما بعث النبي صلى الله عليه وسلّم، معاذاً إلى اليمن قال له: «إنك ستأتي قوماً أهل كتاب». ليعرف حالهم ويستعد لهم.

على بصيرة في كيفية الدعوة قال الله تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَدِلْهُم بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }. (النحل: 125). انتهى
و إذا لم يكن الداعية ذا علم فإنه سيحلل الحرام ويحرم الحلال ويتقول على الله
قال – تعالى –
وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً [الإسراء : 36]
وقال – سبحانه - :
وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ [النحل : 116]
ومن هنا نعلم خطأ جماعة التبيلغ في خروج أفرادها للدعوة من دون فقه أو علم مرتكز على الكتاب والسنة , وإذا سألتهم يقولون : .وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [البقرة : 282]

وهذا من جهلهم في الإستدلال فهم فهموا كما فهمت الصوفية قبلهم أن العلم يكون بالإلهام مستدلين بالأية السابقة وهذا جهل باللغة العربية فضلا عن التفسير فالفعل الثاني يعلمكم جاء مرفوعا ولو كان التعلم نتيجة لتقوى الله فقط لكان الفعل مجزوما لأنه جواب طلب
والنبي - صلى الله عليه وسلم - :إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم ومن يتحر الخير يعطه ومن يتوق الشر يوقه (الصحيحة342).

فإنها لاتعمى الأبصار.

الصبر:

مادام الداعية يدعو فلابد أن يعترض طريقه من لا يريد استمرار دعوته لعدة أغراض ومن سنة الله – عزوجل – أن جعل للدعاة وأولهم الرسل – عليهم الصلاة والسلام – أعداء كما قال – تعالى –
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ [الأنعام : 112]
فأمر الله – سبحانه – مقابلة ذلك بالصبر والتحمل فقال :
فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ [الأحقاف : 35]
فالداعية يصبر على دعوته وايصالها للناس ويصبر على المدعو في تصرفاته فقد يشتمه أو يستهزئ به أو يسفهه , فيقابل ذلك بالعفو والصبر كما قال نبي من الأنبياء : اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون .

و اذا اشتد البلاء وقابله الداعية بالصبر فإن النصر قريب , والظفر بثمرة دعوته غير بعيد
كما قال –تعالى - : .
حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ [يوسف : 110]
قال – صلى الله عليه وسلم - : واعلم أن النصر مع الصبر .
والصبر أيضا له علاقة بالإخلاص فإن الداعية إذا كان مخلصا حقا لله – سبحانه – في دعوته فإنه لا يلتفت لما يعترضه من مشاق ومتاعب في سبيل تبليغ الحق للناس .


الثبات :

الثبات في الدعوة في الأثر البالغ في قبول الناس لدعوته , فيكون الداعية راسخ القدمين في دعوته , ومن أعظم ما يفتتن به الداعية في هذا هو مسألة المدة أو الزمن فيقول دعوت سنوات ولم يستجب لي أحد فيشك في دعوته أو في طريقة دعوته فيغيرها إلى ما يخالف الشريعة من ابتداع طرق جديدة للدعوة كالأناشيد المسماة اسلامية والتمثيليات والقصص وما اشبه ذلك من طرق الدعوة التي ما أنزل الله بها من سلطان .
ولاحظ أخي – رعاك الله وسدد على الحق خطاك – قصة نوح – عليه السلام – وكم بقي من مدة وهو ثابت في دعوته لم يتغير ولم يبدل .

قال الشيخ صالح آل الشيخ – حفظه الله - : لاحظ أن مدة دعوة نوح ومكثه في قومه لم تذكر إلا في سورة العنكبوت في ءايتين فقط
لماذا ؟.
لأن سورة العنكبوت ذكرت فتن كثيرة منها الشرك ومنها الوالدين و غيرها
ومنها مدة مكث نوح والسر في ذلك أن لايغتر الداعية بالوقت أو المدة التي يدعو فيها .اهـ ( من شريط كن داعيا ).

كذلك من صور الثبات أن لا يستعجل بالثمرة أو يريد أن يرى ثمرة دعوته في حياته , وهذا من الخطأ لأن نصر الله – سبحانه- للشخص قد يكون بعد وفاته ويجعل قبول دعوته في نفوس الخلق بعد موته , كما جرى لشيخ الإسلام – رحمه الله – فحياته في السجن كلها ومع هذا بقيت كتبه يستدل بها الموافق والمخالف , بل من بين المسائل التي سجن من أجلها مسألة الطلاق ثلاثا , فنصر الله – سبحانه – قوله هذا فأصبحت المحاكم اليوم تفتي بقوله .
و لا يكن هم الداعية كثرة المستجيبين أو المؤيدين وإنما يكون همه تبيلغ دعوة الحق وايصالها للناس أو ما نسميه بهداية البيان والإرشاد .
أما هداية التوفيق فهذه لله – سبحانه - .
ويوم القيامة يأتي النبي وليس معه أحد .
ومن هنا نعلم خطأ جماعة الإخوان المسلمين في فكرة جمع ثم ثقف أو همها التجميع فقط , فاغترت بالكثرة وزهدت في موافقة الحق .

الحكمة في الدعوة :

قال – تعالى - :
يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ [البقرة : 269]
.
والحكمة : عرفها الشيخ السعدي – رحمه الله – بقوله : وضع الأشياء مواضعها , وتنزيل الأمور منازلها , وإتيان الأمور من أبوابها وطرقها , ودعوة كل أحد بما يليق به , ويناسب حاله , وتعليمه ما يستطيعه فهمه , ويتحمله ذهنه , وتربيته بالتدريج بالأسهل فالأسهل ( الرياض الناضرة ص 186 ).
فيسلك الداعية طريق الحكمة في دعوته وتعامله مع المدعويين ويضع كل شخص مكانه اللائق ويكلم كل أحد بما يناسبه .
كما قال – تعالى - :
ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [النحل : 125]
.
قال بن القيم – رحمه الله – بعند هذه الأية
ذكر – سبحانه – مراتب الدعوة و جعلها ثلاث اقسام بحسب حال المدعو , فإنه إما أن يكون طالبا للحق محبا له ,مؤثرا له على غيره إذا عرفه ,فهذا يدعى بالحكمة , ولا يحتاج إلى موعظة وجدال , وإما أن يكون مشتغلا بضد الحق لكن لو عرفه آثره واتبعه فهذا يحتاج إلى الموعظة بالترغيب والترهيب وإما أن يكون معاندا معارضا فهذا يجادل بالتي هي أحسن فإن رجع وإلا انتقل معه إلى الجلاد إن أمكن . ( فتح المجيد ص 71 ).

فهنا ثلاث مراتب في الدعوة وكل شخص له حالة من هذه المراتب .

البداءة بالأهم فالمهم :

لا شك أن الشريعة فيها أمور أهم واخرى مهمة واخرى أقل أهمية وهكذا .
فعلى الداعية في دعوته أن يكون كيسا فطنا فيما يحتاجه المدعو .
فلما بعث النبي –صلى الله عليه وسلم – معاذا قال : إنك تأتي قوما أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله .
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – في كتاب التوحيد في مسائل باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله حول هذا الحديث

الثانية عشرة : البداءة بالأهم فالمهم .

فأول ما يهتم به الداعية في دعوته هو الدعوة إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له , ونبذ الشرك ووسائله والتحذير منه .
ولاحظ في قصة يوسف – عليه السلام – عندما استفتاه الفتيان عن تعبير الرؤيا أخرها , ثم دعاهما إلى توحيد الله – سبحانه – فبدأ بقوله :
يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [يوسف : 39]
قال الشيخ السعدي – رحمه الله – في الفوائد المستنبطة من قصة يوسف : أنه يبدأ بالأهم فالمهم , وأنه إذا سئل المفتي , وكان السائل حاجته في غير سؤاله أشد أنه ينبغي له أن يعلمه ما يحتاج إليه قبل أن يجيب سؤاله .( تفسير سورة يوسف , تيسير الكريم الرحمن ).
ومن هنا نعلم خطأ بعض الجماعات في معرفة أولويات الدعوة فتجدهم يدعون إلى فضائل الأعمال وعند المدعو من الشرك والإستغاثة بغير الله والإلتجاء للمقبور ما الله به عليم كما تفعل جماعة التبليغ فتراها تدعو إلى الصدق ونبذ الكذب ,اداء الامانة وحسن الجوار وما اشبه ذلك من الأمور الحسنة التي لها الأثر البالغ في حياتنا لكن بجهلها للأولويات كما يقولون تراهم ينسون أصل الأصول ومهمة الرسل وهي الدعوة إلى التوحيد .
كذلك ما يجري للجماعات الحركية والفرق الحزبية من تزهيد في الدعوة إلى هذا الأصل محتجين بقصد أو بجهل على أننا كلنا موحدون ونقول كلمة التوحيد فياليت شعري , أليس المنافقون يقولونها كذلك ؟؟.
أليس من قاتلهم ابو بكر *رضي الله عنه * يقولونها .
وتارة تسمع أقوال هذه الجماعات بأن المهم في الدعوة وأن أولوية الحركات الإسلامية الوصول إلى السلطة , ثم بعد ذلك نقضي على مظاهر الشرك و التنديد , و يا ليت شعري أين هم من دعوة الرسل – عليهم السلام – و ما بدؤوا به من دعوة إلى إخلاص العبادة لله – سبحانه - .
ففقه أولويات ما يدعو إليه الداعية وما يحتاجه المدعو له الأثر البالغ في إصلاح المدعو و النصح له .

إمتثال الداعية لما يدعوا إليه :

إن أعظم ما يحب الداعية إلى نفوس المدعويين هو مسارعته إلى امتثال ما يدعو إليه قبل غيره و لا يكون كمن قيل فيهم
أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ [البقرة : 44]
.

وكما قال – تعالى - :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ [الصف : 2]
.
ولاحظ أخي – بارك الله فيك – قول هود – عليه السلام –
وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [هود : 88]
ولا يعني هذا أن لا يدعو الداعية لشيء إلا وهو فاعل له وإنما كمال الداعية في ذلك فإذا كان الداعية مفرطا في فعل شيء فلا يحملنه ذلك على التفريط في الواجب الآخر وهو تبليغ ذلك الحق لغيره .
قال العلماء : ولا يشترط في الآمر والناهي أن يكون كامل الحال ممتثلا ما يأمر به مجتنبا ما ينهى عنه , بل عليه الأمر و إن كان مخلا بما يأمر به , و النهي وإن كان متلبسا بما ينهى عنه , فإنه يجب عليه شيئان :
أن يأمر نفسه وينهاها , ويأمر غيره وينهاه , فإذا أخل بأحدهما كيف يباح له الإخلال بالآخر؟.( الفوائد المنتقاة من فتح الباري وكتب أخرى للشيخ عبد المحسن العبا د ص 147 )

قال بن كثير – رحمه الله – في تفسير الأية : أتأمرون الناس بالبر (44 البقرة ).
وليس المراد ذمهم على أمرهم بالبر مع تركهم له فإن الأمر بالمعروف معروف وهو واجب على العالم ولكن الواجب والأولى بالعالم أن يفعله مع من أمرهم به ولا يتخلف عنهم كما قال شعيب عليه السلام : { وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب } فكل من الأمر بالمعروف وفعله واجب لا يسقط أحدهما بترك الاخر على أصح قولي العلماء من السلف والخلف وذهب بعضهم إلى أن مرتكب المعاصي لا ينهى غيره عنها وهذا ضعيف وأضعف منه تمسكهم بهذه الاية فإنه لا حجة لهم فيها والصحيح : أن العالم يأمر بالمعروف وإن لم يفعله وينهى عن المنكر وإن ارتكبه .
قال مالك عن ربيعة : سمعت سعيد بن جبير يقول : لو كان المرء لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر حتى لا يكون فيه شيء ما أمر أحد بمعروف ولا نهى عن منكر قال مالك : وصدق من ذا الذي ليس فيه شيء ؟ أهـ .
و لكن الأولى بالداعية أن يكون كما قلنا أول المسارعين إلى امتثال ما يأمر به والغنتهاء عما ينهى عنه
قال بن كثير – رحمه الله - : لكنه والحالة هذه مذموم على ترك الطاعة وفعله المعصية لعلمه بها ومخالفته على بصيرة فإنه ليس من يعلم كمن لا يعلم ولهذا جاءت الأحاديث في الوعيد على ذلك ( تفسير بن كثير 1/124 ).

الرجوع إلى الحق إذا تبين :

الداعية باعتباره بشر فإنه تجري عليه أحكام البشرية من سهو أو خطأ أو نسيان أو ذهول أو غير ذلك من الصفا ت , فربما يفتي بقول أو يروي حديثا أو ينقل فتوى أو ما أشبه ذلك لكن يظهر له بعد ذلك ضعف الحديث أو خطأ الفتوى فعلى الداعية المخلص أن يرجع عن قوله ويتمسك بالحق وإن أتى من المخالف , وهذا لا ينقص من قيمة الداعية بل يزيده رفعة ومكانة لأنه عرف قدر نفسه , وعمل أن الإنتصار لا يكون إلاللشريعة أما إذا كان الداعية من محبي الظهور أو يريد انتصار جماعته وحزبه على الحق فهذا شيء آخر .
وقبول الحق واجب وإن كان من المخالف فلاحظ أخي – رعاك الله ووفقك لما تحب وترضى – قوله – تعالى -
وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ [الأعراف : 28]
فالله – سبحانه – رد قولهم : والله امرنا بها لأنه باطل فإن الله لا يأمر بالفحشاء , ولم يرد قولهم : وجدنا عليها آباءنا لأنه حق وأنهم وجدوا ابائهم على تلك الفواحش والمنكرات من شرك وغيرها .

الرحمة والشفقة على المدعويين :

لاشك أن الإنسان يستزله الشيطان فيوقعه في معصية الرحمن , فيأمره بالفواحش والمنكرات , والمعاصي والسيئات , لكن من رحمة الله – سبحانه – أن سخر لمثل هؤلاء دعاة مخلصون ياخذون بأيديهم إلى بر الأمان , و يخلصونهم من عدوهم الشيطان , لكن على هؤلاء الدعاة أن يسلكوا سبيل الرحمة والشفقة واللين مع هؤلاء العصاة فينظر إليهم على أنهم غرقى يحتاجون من ينجدهم , وأسارى يريدون من يخلصهم , ومكشوفين يبغون من يسترهم ويتذكر الداعية دائما قوله – تعالى - :
كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً [النساء : 94].
أي أنت أيضا أيها الداعية لا تترفع عند نصحك لغيرك من العصاة والمخالفين , و تذكر نفسك لو كنت مكانهم , ولاتأمن مكر الله أن يجعلك مثلهم وكان من دعاء النبي –صلى الله عليه وسلم -
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال [ من رأى مبتلي فقال : الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا لم يصبه ذلك البلاء ] وقال الترمذي : حديث حسن .
والعبرة كما يقال بكمال النهايات لا بنقص البدايات . فكم من عاص أصبح في أعلى الدرجات وأرفع المقامات وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .
فالداعية ينظر على المخالف و العاصي بنظرتين نظرة قدرية و أن الله – سبحانه – قدر عليه هذه المخالفات والمعاصي , ونظرة شرعية تحمله على تطبيق احكام الله – تعالى – عليه .
فالداعي لا تأخذه الرأفة فيخالف حكم الله – سبحانه – بل يطبق حكم الله لأنه هو الرحمة بعينها وليس أحد ارحم بالخلق من الله – سبحانه - : وعن عمر بن الخطاب قال قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سبي فإذا امرأة من السبي قد تحلب ثديها تسعى إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته فقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم أترون هذه طارحة ولدها في النار ؟ فقلنا لا وهي تقدر على أن لا تطرحه فقال لله أرحم بعباده من هذه بولدها . متفق عليه .

كذلك على الداعي أن يكون رفيقا لينا في دعوته , لينا مع المدعويين على وفق ما تقتضيه الشريعة .
عن عبد الله بن مغفل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي عليه مالا يعطي على العنف( أخرجه أبوداود في سننه برقم 4807 وصححه الألباني ).
عن جرير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يحرم الرفق يحرم الخير كله ( أخرجه أبوداود برقم 4809 وصححه الألباني ).

هذا وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد .

كتبه أخوكم في الله







  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية أختُ عبد الرحمان
أختُ عبد الرحمان
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 15-02-2008
  • الدولة : بريطـانيا
  • العمر : 34
  • المشاركات : 11,741
  • معدل تقييم المستوى :

    31

  • أختُ عبد الرحمان will become famous soon enoughأختُ عبد الرحمان will become famous soon enough
الصورة الرمزية أختُ عبد الرحمان
أختُ عبد الرحمان
شروقي
رد: من أخلاق الدعاة
24-01-2009, 05:55 PM
بارك الله فيك أخي على الموضوع المهم

الدعوة صعبة كثيرًا ، و ما أصعبها حين تكون لغير المسلمين
و تبقى الأخلاق أهم شيء لجذب المدعو.

جزاك الله خيرًا.





أنت يا أيّها الافريقيّّ !!

هل تعلم أنّ 45% فقط من سكّان افريقيا مسلمون؟!

6 ملايين من مسلمي افريقيا يعتنقون النّصرانيّة كلّ سنة !

أليس من المفروض أن تكون افريقيا قارّة مسلمة؟

فأين نحن من نشر هذا الدّين ؟
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية kalimat haq
kalimat haq
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 25-12-2008
  • الدولة : سوق أهراس
  • المشاركات : 224
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • kalimat haq is on a distinguished road
الصورة الرمزية kalimat haq
kalimat haq
عضو فعال
رد: من أخلاق الدعاة
24-01-2009, 07:20 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مريم بنت الجزائر مشاهدة المشاركة
بارك الله فيك أخي على الموضوع المهم

الدعوة صعبة كثيرًا ، و ما أصعبها حين تكون لغير المسلمين
و تبقى الأخلاق أهم شيء لجذب المدعو.

جزاك الله خيرًا.
و فيك بارك الله أختي الفاضلة وأشكرك على تقبل نصيحتي .

وغير المسلمين تقصدين بهم الكفار فلماذا لا نتقيد بالألفاظ الشرعية كما وردت فنسمي اليهود كما سماهم الله ورسوله , ونسمي النصارى كما سماهم الله ورسوله , ونسميهم كفارا كما سماهم الله ورسوله .
 
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


المواضيع المتشابهه
الموضوع
من خصائص الداعية و من أخطاء و مفاسد جهل بعض الدعاة
الفضائيلت الاسلامية وتاثيرهاعلى المجتمع
ماذا نفعل إذا خالف الحديث الصحيح المذهب المالكي ؟
الساعة الآن 10:58 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى