الفرق بين التولي والموالاة ( ردا على من كفر حسني مبارك )
09-01-2009, 12:12 AM
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وبعد :
نسمع في هذه الساعات , تعالي الصيحات , بكفر رؤساء بعض الجمهوريات ,انطلاقا مما يسمع في القنوات , في هذه الأمور المدلهمات .
و إنه لمن الخطب الجلل أن يخوض في مثل هذه المسائل من لا يعرف كوعه من بوعه و يطلق أحكاما يقف عندها الجهابذة من العلماء احكاما بالردة والكفر على طائفة من حكام المسلمين و لا يفرق بين المصطلحات والمسائل .
نسمع الآن من يكفر حسني مبارك وبأنه مرتد عن دينه لأنه لم يسمح بمرور المساعدات تارة وبغلق المعابر تارة أخرى أو بتولي اليهود ومساعدتهم ضد المسلمين .
و إن دل هذا فإنما يدل على جهل الخائض في هذه الأمور وعدم معرفة قدر نفسه .
و من بين المصطلحات التي فرق بينها العلماء كلمتي ( التولي والموالاة ) و إليك أخي - رعاك الله و سدد على الحق خطاك - كلمات لمعالي الشيخ : صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله في التفريق بين هاتين العبارتين عسى أن تزيل بعض الغشاوة , و ترد الأمور إلى نصابها .
يقول الشيخ - حفظه الله - :
عندنا في الشرع ، وعند أئمة التوحيد ، لفظان لهما معنيان يلتبس أحدهما بالآخر عند كثيرين :
الأول : التولي .
الثاني : الموالاة .
التولي : مكفر .
الموالاة غير جائزة
والثالث : الاستعانة بالكافر واستئجاره : جائزة بشروطها
فهذه ثلاث مسائل :
أما التولي : فهو الذي نزل فيه قول الله جل وعلا ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ[ (المائدة 51) .
وضابط التولي : هو نصرة الكافر على المسلم وقت حرب المسلم والكافر ، قاصداً ظهور الكفار على المسلمين .
فأصل التولي : المحبة التامة ، أو النصرة للكافر على المسلم ، فمن أحب الكافر لدينه ، فهذا قد تولاه تولياً ، وهذا كفر .
وأما موالاة الكفار : فهي مودتهم ، ومحبتهم لدنياهم وتقديمهم ورفعهم وهي فسق وليست كفراً . قال تعالى ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ[ إلى قوله ]وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ[ (الممتحنة 1 ) .
قال أهل العلم : ناداهم باسم الإيمان ، وقد دخل في النداء من ألقى المودة للكفار ، فدل على أن فعله ليس كفراً ، بل ضلال عن سواء السبيل . ؛ وذلك لأنه ألقى المودة وأسر لهم ؛ لأجل الدنيا ، لا شكاً في الدين .
ولهذا قال النبي r لمن صنع ذلك : " ما حملك على ما صنعت " ؟
قال : والله ما بي إلا أن أكون مؤمناً بالله ورسوله ، أردت أن تكون لي عند القوم يد يدفع الله بها عن أهلي ومالي".
فمن هذا يتبين : أن مودة الكافر والميل له لأجل دنياه ليس كفراً إذا كان أصل الإيمان والاطمئنان به حاصلاً لمن كان منه نوع موالاة
وأما الاستعانة بالكافر أو استئجاره : فهذا قال أهل العلم بجوازه في أحوال مختلفة ، يفتي أهل العلم في كل حال ، وفي كل واقعة بما يرونه يصح أن يفتى به
وقال أيضاً - حفظه الله تعالى - : عقد الإيمان يقتضي موالاة الإيمان والبراءة من الكفر لقوله تعالى ]إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ.وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ[
، وعقد الإيمان يقتضي البراءة من المعبودات والآلهة المختلفة ومن عبادتهم لقوله تعالى ]وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ . إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ . وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ[
فأساس الإيمان هو الولاء للإيمان والبراءة من الكفر وعبادة غير الله جل وعلا ، ويتضمن ذلك موالاة أهل الإيمان والبراءة من أهل الكفر على اختلافهم مللهم .
هذه الموالاة منها ما يكون للدنيا ، ومنها ما يكون للدين ، فإذا كانت للدنيا فليست بمخرجة من الدين ، ومما قد يكون في بعض الأنواع من الموالاة في الدنيا : من الإكرام أو البشاشة أو الدعوة أو المخالطة ما قد يكون مأذوناً به ما لم يكن في القلب مودة لهذا الأمر ، من مثل ما يفعله الرجل مع زوجته النصرانية ، ومن مثل ما يفعله الابن مع أبيه غير المسلم ، ونحو ذلك مما فيه إكرام وعمل في الظاهر ، ولكن مع عدم المودة الدينية في الباطن ، فإذا كانت الموالاة للدنيا فإنها غير جائزة إلا في ما استثني كما ذكرنا في حال الزوج مع الزوجة أو الابن مع أبيه مما يقتضي معاملة وبراً وسكوناً ونحو ذلك .
أما القسم الثاني : فأن تكون الموالاة للدنيا ولكن ليس لجهة قرابة وإنما لجهة مصلحة بحتة في أمر الدنيا وإن فرط في أمر دينه ، فهذه موالاة غير مكفرة ؛ لأنها في أمر الدنيا ، وهذه التي نزل فيها قول الله جل وعلا
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ[
وهنا أثبت أنهم ألقوا بالمودة وناداهم باسم الإيمان ، قال جمع من أهل العلم : مناداة من ألقى المودة باسم الإيمان دل على أن فعله لم يخرجه من اسم الإيمان .
هذا مقتضى استفصال النبي r من حاطب t حيث قالله في القصة المعروفة :" يا حاطب ما حملك على هذا ؟ - يعني : أن أفشى سر رسول الله r - فبين أن حمله عليه الدنيا وليس الدين .
القسم الثالث : موالاة الكافر لدينه ، يواليه ويحبه ويوده وينصره ؛ لأجل ما عليه من الشرك ومن الوثنية ونحو ذلك ، يعني محبة لدينه ، فهذا مثله ، هذا موالاة مكفرة ؛ لأجل ذلك ، والإيمان الكامل ينتفي مع مطلق موالاة غير المؤمن ؛ لأن موالاة غير المؤمن بمودته ومحبته ونحو ذلك منافية للإيمان الواجب لقول الله جل وعلا ]لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ[
أما مظاهرة المشركين وإعانتهم على المسلمين هذا من نواقض الإسلام ، كما هو مقرر في كتب فقه الحنابلة ، وذكره العلماء - ومنهم : شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – : في النواقض العشر الناقض الثاني .
وهذا الناقض مبني على أمرين :
الأول : المظاهرة .
والثاني : الإعانة .
قال : (مظاهرة المشركين وإعانتهم على المسلمين) .
والمظاهرة : أن يتخذ أو أن يجعل طائفة من المسلمين أنفسهم ظهراً للكافرين ، يحملونهم فيما لو أراد طائفة من المؤمنين أن يقعوا فيهم ، يحمونهم ، وينصرونهم ، ويحمون ظهورهم وبيضتهم .
هذا مظاهرة بمعنى أنه صار ظهراً لهم .
قول الشيخ - رحمه الله - :(مظاهرة المشركين وإعانتهم على المسلمين) مركبة من أمرين :
المظاهرة ، بأن يكون ظهراً لهم ، بأي عمل ، أي يكون ظهراً يدفع عنهم ويقف معهم ويضرب المسلمين ؛ لأجل حماية هؤلاء .
وأما الثاني : فإعانة المشرك على المسلم ، فضابطها أن يعني قاصداً ظهور الكفر على الإسلام ؛ لأن مطلق الإعانة غير مكفرة ؛ لأن حاطب t حصل منه إعانة لهم ، إعانة المشركين على الرسول r بنوع من العمل ، والإعانة بكتابة سر رسول الله r والمسير إليهم لكن النبي r استفصل منه ، فدل على أن الإعانة تحتاج إلى استفصال ، والله جل وعلا قال في مطلق العمل هذا (َنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ[ لكن ليس بمكفر إلا بقصد
فلما أجاب حاطب بأنه لم يكن قصده ظهور الكفر على الإسلام قال : يا رسول الله ، ما فعلت هذا رغبة في الكفر بعد الإسلام ، ولكن ما من أحد من أصحابك إلاله يد يدفع بها عن أهله وماله ، وليس لي يد في مكة ، فأردت أن يكون لي بذلك يد ، فقال النبي r :" إن الله اطلع إلى أهل بدر فقال :" اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم".
وحاطب t فعل أمرين :
الأمر الأول :ما استفصل فيه وهي مسألة : هل فعله قاصداً ظهور الكفر على الإسلام ، ومحبة للكفر على الإسلام ؟ لو فعل ذلك لكان مكفراً ولم يكن حضوره لأهل بدر غافر لذنبه ؛ لأنه يكون خارجاً عن أمر الدين .
الأمر الثاني : أنه حصل منه نوع إعانة لهم ، وهذا الفعل فيه ضلال وذنب والله جل وعلا قال ]تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ[ إلى قوله ]وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ[ إلى قوله ]لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ[ أي في إبراهيم ومن معه .
وهذا يدل على أن الاستفصال في هذه المسألة ظاهر ، فالإعانة فيها استفصال ، وأما المظاهرة بأن يكون ظهراً لهم ويدفع عنهم ويدرأ عنهم ما يأتيهم ويدخل معهم ضد المسلمين في حال حربهم لهم هذا من نواقض الإسلام التي بينها أهل العلم .
(فتاوى الأئمة في النوازل المدلهمة ص180-185) نقلا من كتاب :
المدارج في كشف شبهات الخوارج للشيخ : بازمول .
انتهى كلام الشيخ - حفظه الله - .
و لا يعني هذا أننا نوافق حسني مبارك أو غيره في تصرفاته فإن على المسلم إعانة أخيه لكن هذه الأمور يكون المرجع والكلمة الفصل فيها لأهل العلم الراسخين و لا نتجرأ على التكفير وإخراج المسلم من دينه إلابيقين .
هذا ما أردت من وراء هذه الكلمات .
اسأل الله أن ينفع بها وأن يجعلها في ميزان حسنات الشيخ صالح والشيخ بازمول - حفظهما الله -
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
نسمع في هذه الساعات , تعالي الصيحات , بكفر رؤساء بعض الجمهوريات ,انطلاقا مما يسمع في القنوات , في هذه الأمور المدلهمات .
و إنه لمن الخطب الجلل أن يخوض في مثل هذه المسائل من لا يعرف كوعه من بوعه و يطلق أحكاما يقف عندها الجهابذة من العلماء احكاما بالردة والكفر على طائفة من حكام المسلمين و لا يفرق بين المصطلحات والمسائل .
نسمع الآن من يكفر حسني مبارك وبأنه مرتد عن دينه لأنه لم يسمح بمرور المساعدات تارة وبغلق المعابر تارة أخرى أو بتولي اليهود ومساعدتهم ضد المسلمين .
و إن دل هذا فإنما يدل على جهل الخائض في هذه الأمور وعدم معرفة قدر نفسه .
و من بين المصطلحات التي فرق بينها العلماء كلمتي ( التولي والموالاة ) و إليك أخي - رعاك الله و سدد على الحق خطاك - كلمات لمعالي الشيخ : صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله في التفريق بين هاتين العبارتين عسى أن تزيل بعض الغشاوة , و ترد الأمور إلى نصابها .
يقول الشيخ - حفظه الله - :
عندنا في الشرع ، وعند أئمة التوحيد ، لفظان لهما معنيان يلتبس أحدهما بالآخر عند كثيرين :
الأول : التولي .
الثاني : الموالاة .
التولي : مكفر .
الموالاة غير جائزة
والثالث : الاستعانة بالكافر واستئجاره : جائزة بشروطها
فهذه ثلاث مسائل :
أما التولي : فهو الذي نزل فيه قول الله جل وعلا ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ[ (المائدة 51) .
وضابط التولي : هو نصرة الكافر على المسلم وقت حرب المسلم والكافر ، قاصداً ظهور الكفار على المسلمين .
فأصل التولي : المحبة التامة ، أو النصرة للكافر على المسلم ، فمن أحب الكافر لدينه ، فهذا قد تولاه تولياً ، وهذا كفر .
وأما موالاة الكفار : فهي مودتهم ، ومحبتهم لدنياهم وتقديمهم ورفعهم وهي فسق وليست كفراً . قال تعالى ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ[ إلى قوله ]وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ[ (الممتحنة 1 ) .
قال أهل العلم : ناداهم باسم الإيمان ، وقد دخل في النداء من ألقى المودة للكفار ، فدل على أن فعله ليس كفراً ، بل ضلال عن سواء السبيل . ؛ وذلك لأنه ألقى المودة وأسر لهم ؛ لأجل الدنيا ، لا شكاً في الدين .
ولهذا قال النبي r لمن صنع ذلك : " ما حملك على ما صنعت " ؟
قال : والله ما بي إلا أن أكون مؤمناً بالله ورسوله ، أردت أن تكون لي عند القوم يد يدفع الله بها عن أهلي ومالي".
فمن هذا يتبين : أن مودة الكافر والميل له لأجل دنياه ليس كفراً إذا كان أصل الإيمان والاطمئنان به حاصلاً لمن كان منه نوع موالاة
وأما الاستعانة بالكافر أو استئجاره : فهذا قال أهل العلم بجوازه في أحوال مختلفة ، يفتي أهل العلم في كل حال ، وفي كل واقعة بما يرونه يصح أن يفتى به
وقال أيضاً - حفظه الله تعالى - : عقد الإيمان يقتضي موالاة الإيمان والبراءة من الكفر لقوله تعالى ]إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ.وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ[
، وعقد الإيمان يقتضي البراءة من المعبودات والآلهة المختلفة ومن عبادتهم لقوله تعالى ]وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ . إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ . وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ[
فأساس الإيمان هو الولاء للإيمان والبراءة من الكفر وعبادة غير الله جل وعلا ، ويتضمن ذلك موالاة أهل الإيمان والبراءة من أهل الكفر على اختلافهم مللهم .
هذه الموالاة منها ما يكون للدنيا ، ومنها ما يكون للدين ، فإذا كانت للدنيا فليست بمخرجة من الدين ، ومما قد يكون في بعض الأنواع من الموالاة في الدنيا : من الإكرام أو البشاشة أو الدعوة أو المخالطة ما قد يكون مأذوناً به ما لم يكن في القلب مودة لهذا الأمر ، من مثل ما يفعله الرجل مع زوجته النصرانية ، ومن مثل ما يفعله الابن مع أبيه غير المسلم ، ونحو ذلك مما فيه إكرام وعمل في الظاهر ، ولكن مع عدم المودة الدينية في الباطن ، فإذا كانت الموالاة للدنيا فإنها غير جائزة إلا في ما استثني كما ذكرنا في حال الزوج مع الزوجة أو الابن مع أبيه مما يقتضي معاملة وبراً وسكوناً ونحو ذلك .
أما القسم الثاني : فأن تكون الموالاة للدنيا ولكن ليس لجهة قرابة وإنما لجهة مصلحة بحتة في أمر الدنيا وإن فرط في أمر دينه ، فهذه موالاة غير مكفرة ؛ لأنها في أمر الدنيا ، وهذه التي نزل فيها قول الله جل وعلا
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ[
وهنا أثبت أنهم ألقوا بالمودة وناداهم باسم الإيمان ، قال جمع من أهل العلم : مناداة من ألقى المودة باسم الإيمان دل على أن فعله لم يخرجه من اسم الإيمان .
هذا مقتضى استفصال النبي r من حاطب t حيث قالله في القصة المعروفة :" يا حاطب ما حملك على هذا ؟ - يعني : أن أفشى سر رسول الله r - فبين أن حمله عليه الدنيا وليس الدين .
القسم الثالث : موالاة الكافر لدينه ، يواليه ويحبه ويوده وينصره ؛ لأجل ما عليه من الشرك ومن الوثنية ونحو ذلك ، يعني محبة لدينه ، فهذا مثله ، هذا موالاة مكفرة ؛ لأجل ذلك ، والإيمان الكامل ينتفي مع مطلق موالاة غير المؤمن ؛ لأن موالاة غير المؤمن بمودته ومحبته ونحو ذلك منافية للإيمان الواجب لقول الله جل وعلا ]لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ[
أما مظاهرة المشركين وإعانتهم على المسلمين هذا من نواقض الإسلام ، كما هو مقرر في كتب فقه الحنابلة ، وذكره العلماء - ومنهم : شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – : في النواقض العشر الناقض الثاني .
وهذا الناقض مبني على أمرين :
الأول : المظاهرة .
والثاني : الإعانة .
قال : (مظاهرة المشركين وإعانتهم على المسلمين) .
والمظاهرة : أن يتخذ أو أن يجعل طائفة من المسلمين أنفسهم ظهراً للكافرين ، يحملونهم فيما لو أراد طائفة من المؤمنين أن يقعوا فيهم ، يحمونهم ، وينصرونهم ، ويحمون ظهورهم وبيضتهم .
هذا مظاهرة بمعنى أنه صار ظهراً لهم .
قول الشيخ - رحمه الله - :(مظاهرة المشركين وإعانتهم على المسلمين) مركبة من أمرين :
المظاهرة ، بأن يكون ظهراً لهم ، بأي عمل ، أي يكون ظهراً يدفع عنهم ويقف معهم ويضرب المسلمين ؛ لأجل حماية هؤلاء .
وأما الثاني : فإعانة المشرك على المسلم ، فضابطها أن يعني قاصداً ظهور الكفر على الإسلام ؛ لأن مطلق الإعانة غير مكفرة ؛ لأن حاطب t حصل منه إعانة لهم ، إعانة المشركين على الرسول r بنوع من العمل ، والإعانة بكتابة سر رسول الله r والمسير إليهم لكن النبي r استفصل منه ، فدل على أن الإعانة تحتاج إلى استفصال ، والله جل وعلا قال في مطلق العمل هذا (َنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ[ لكن ليس بمكفر إلا بقصد
فلما أجاب حاطب بأنه لم يكن قصده ظهور الكفر على الإسلام قال : يا رسول الله ، ما فعلت هذا رغبة في الكفر بعد الإسلام ، ولكن ما من أحد من أصحابك إلاله يد يدفع بها عن أهله وماله ، وليس لي يد في مكة ، فأردت أن يكون لي بذلك يد ، فقال النبي r :" إن الله اطلع إلى أهل بدر فقال :" اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم".
وحاطب t فعل أمرين :
الأمر الأول :ما استفصل فيه وهي مسألة : هل فعله قاصداً ظهور الكفر على الإسلام ، ومحبة للكفر على الإسلام ؟ لو فعل ذلك لكان مكفراً ولم يكن حضوره لأهل بدر غافر لذنبه ؛ لأنه يكون خارجاً عن أمر الدين .
الأمر الثاني : أنه حصل منه نوع إعانة لهم ، وهذا الفعل فيه ضلال وذنب والله جل وعلا قال ]تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ[ إلى قوله ]وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ[ إلى قوله ]لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ[ أي في إبراهيم ومن معه .
وهذا يدل على أن الاستفصال في هذه المسألة ظاهر ، فالإعانة فيها استفصال ، وأما المظاهرة بأن يكون ظهراً لهم ويدفع عنهم ويدرأ عنهم ما يأتيهم ويدخل معهم ضد المسلمين في حال حربهم لهم هذا من نواقض الإسلام التي بينها أهل العلم .
(فتاوى الأئمة في النوازل المدلهمة ص180-185) نقلا من كتاب :
المدارج في كشف شبهات الخوارج للشيخ : بازمول .
انتهى كلام الشيخ - حفظه الله - .
و لا يعني هذا أننا نوافق حسني مبارك أو غيره في تصرفاته فإن على المسلم إعانة أخيه لكن هذه الأمور يكون المرجع والكلمة الفصل فيها لأهل العلم الراسخين و لا نتجرأ على التكفير وإخراج المسلم من دينه إلابيقين .
هذا ما أردت من وراء هذه الكلمات .
اسأل الله أن ينفع بها وأن يجعلها في ميزان حسنات الشيخ صالح والشيخ بازمول - حفظهما الله -
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
من مواضيعي
0 وقفة مع بعض مظاهر الخلل في منهج التلقي
0 الاختلاف والافتراق .. أخطاء يجب تصحيحها
0 الحركات الإسلامية .. تجاوزات وأخطاء
0 عقيدة التوحيد ... من الرسل إلى محمد - صلى الله عليه وسلم -
0 السلفيون هم العقلانيون
0 أركان العبادة ( المحبة - الخوف - الرجاء )
0 الاختلاف والافتراق .. أخطاء يجب تصحيحها
0 الحركات الإسلامية .. تجاوزات وأخطاء
0 عقيدة التوحيد ... من الرسل إلى محمد - صلى الله عليه وسلم -
0 السلفيون هم العقلانيون
0 أركان العبادة ( المحبة - الخوف - الرجاء )










