ليلة أن صلى الرئيس معنا
03-07-2009, 03:43 PM
ليلة 27 من رمضان ..
في ساعات متأخرة قبل منتصف الليل ..
اكتظ المسجد بالناس ..
منهم المعتكف ..
ومنهم من حضر لصلاة القيام قبل ساعات ليفوز بالصف الأول ..
ومنهم من لم يصلِ إلا هذه الليلة ! وما أكثرهم
ومنهم من اعتاد الصلاة في هذا المسجد ..
ولكنهم لاحظوا بعض التغيترات تلك الليلة :
بخور ؛ تنظيم ؛ تصوير ؛ تفتيش ؛ شرطة !
والناس يهمهمون ..
حتى صدعت مكبرات الصوت , سُمع الإمام وهو يقول:
( استــوووووا .. )
فجاء رجل مسرعاً للإمام وهو يقول ..
( انتظر.. انتظر لا تقم الصلاة .. الرئيس قادم ومعه الوفد ! )
ثم أشار الرجل الأنيق للمصلين في الصف الأول ..
( أنت وأنت وأنت .. وأنتم! .. ارجعوا للصف الخلفي واتركوا هذا المكان للرئيس
والوفد ! )
والوفد ! )
دخل الرئيس ومعه الوفد و الشرطة !
فما كان من المصلين إلا أن جروا أقدامهم وهم يتمتمون بكلمات ويرفعون أيديهم
بالدعاء..!
وقف الرئيس والوفد خلف الإمام ..
فأشار الرجل للإمام : ( ابدأ ! )
فهزّ الإمام رأسه وعاد ليقول : ( استــووا .. )
فقاطعـه رجل آخر وقف على يساره وراء كاميرا التصوير ..
( لحظة يا شيخ ..
لو دنوت خطوتين ناحية اليمين حتى يظهر الرئيس بالصورة لأنك تحجبه عن الكاميرا ! )
فضحك الرئيس متواضعاً ! وقال:
( لا داعي .. لا داعي .. سأبدل أنا مكاني.. )
وبعد أن أخذ الرئيس مكانا بارزا في الصف الأول ..
وتأكـد , هو ومن معه , من حسن الظهور في الكاميرا ..
قال المصور للإمام:
( ابدأ ! ) ..
فتنهد الإمام وأخذ مكانه.. رفع يديه وقال ( الله أكبــر )
وبعد الفاتحة
اهتزّ المسجد بتأمين المصلين : آآآآآآمين
ثم بدأ الإمام يتلوا آيات مُباركة من سورة المائدة حتى وصل في الركعة الثانية لقوله تعالى:
(( إنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا
وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ
وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ))
[المائدة:44]
[المائدة:44]
فجأة..
بدأ من خلفـه يسبحون ..
فظنّ الإمام أنه أخطأ فأعاد الآية مرة أُخرى
(( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ))
فعاد التسبيح!
فعاد الإمام ..
(( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ))
فسمع رجل من خلفه يقول:
( اركع... اركع! )
فركع!
ثم سجد وسلّم ..
فأتاه الرجل فهمس بإذنه ..
( يا شيخ ! تجاوز هذه الآيات لأن المفتي يقول المسألة فيها خلاف !! فيها خلاف )
لم يفهم الإمام قصد الرجل وفتح المصحف ليتأكد من حفظه !
ثم رجع الرجل لمكانه بجانب الرئيس وهمس بإذن الرئيس:
( فخامة الرئيس .. إن لم يكن في الأمر عليك تكليف .. فضع يدك اليُمنى على الشمال
وليس العكس ؛ مع إن المسألة فيها خلاف ! فيها خلاف , ولكن لزوم التصوير! )
فقال الرجل للإمام
( ابدأ ! )
فدعا الإمام أن تمر هذه الليلة على خير!
ثم كبّر ..
واستمر بتلاوة سورة المائدة المُباركة .. حتى وصل لقوله تعالى:
((يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ
مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ))[المائدة:51]
فعاد التسبيح من خلفـه!
فلم يهتم الإمام واستمر بالتلاوة ..
((تَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِم يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى
اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ ))[المائدة:52]
فغصّ الرئيس وبدأ يكح ويكح .. !
فقال الرجل..
( اركع .. اركع .. اركع )!
فركع الإمام بسرعة!
ثم سلّم .. والتفت ليجد الرجل يسقي فخامة الرئيس كأساً من الماء ..
ويضربه برفق على ظهره وهو يقول:
( المسألة فيها خلاف يا سيادة الرئيس , واختلاف العلماء رحمة .. فيها خلاف ! )
فقام الإمام هذه المرة ولم ينتظر إذن الرجل..
فكبّر ..
واستمر بتلاوة الآيات المُباركة ..
حتى وصل قول الله تعالى:
(( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا
اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ
مِنْ أَنصَارٍ ))[المائدة:72]
اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ
مِنْ أَنصَارٍ ))[المائدة:72]
فقال الرجل من خلفـه ..
( أرجــوك اركع يا شيخ ! )
فركع الإمام ..
وسلّم ثم التفت وهو غضبان ..
فأتاه الرجل وجلس بجانبه وهو يبتسم ابتسامة بلهاء ثم تنحنح وقال:
(احم احم ..
يا شيخ نسيت أن أقول لك ..
يصلي معنا وفد رفيع من المشاركين في مؤتمر حوار الأديان! ..
فلو تجاوزت الآيات التي فيها تكفير لأهل الكتاب ..
لأن المسألة فيها خلاف كما لا يخفى عليكم ! )
ثم قال متجاوزاً اعتراض الشيخ وهو يمسح العرق عن جبينه:
( ما رأيكِ يا شيخ لو تغير السورة؟ ! )
فاعترض الإمام وبدأ يشدّ بالحوار مع الرجل ..
فقال له الرجل وهو يحاول تقبيل رأس الشيخ ..
( يا شيخ.. أوتر لننتهي من هذه الليلة ! أرجوك ! )
فأشفق الإمام عليه ..
وعاد لمكانه وكبر ..
وبدأ بالشفع ..
حتى وصل لقوله تعالى:
(( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ))[الكافرون]
فضجّ الصف الأول بالتسبيح..!
فقام الرجل وقال مهدئاً لهم :
(( فيها خلاف ؛ وفي روايـة أُخرى
قل يا أيها الآخرون ))
منقول.
يا من يذكرني بعهد أحبتي طاب الحديث عنهم و يطيب
أعد الحديث علي من جنباته إن الحديث عن الحبيب حبيب
ملأ الضلوع و فاض عن أجنابها قلب إذا ذَكَرَ الحبيبَ يذوب
icon36
أعد الحديث علي من جنباته إن الحديث عن الحبيب حبيب
ملأ الضلوع و فاض عن أجنابها قلب إذا ذَكَرَ الحبيبَ يذوب
icon36
من مواضيعي
0 والله عيب...الشعب الليبي يستنجد بنا ولا مجيب
0 هل مازالت المؤسسة العسكرية تحكم في الجزائر
0 الإسلاميون ما بين المحاببة والمخالبة...وما بين قدسية المبدأ وإغراءات السياسة
0 إقحام الدين في الرياضة....نموذج مصر والجزائر
0 إستطلاع ما رأيكم في إدراج الدين في الرياضة...نموذج مصر والجزائر
0 لماذا المبالغة في تضخيم لاعبينا المحترفين....
0 هل مازالت المؤسسة العسكرية تحكم في الجزائر
0 الإسلاميون ما بين المحاببة والمخالبة...وما بين قدسية المبدأ وإغراءات السياسة
0 إقحام الدين في الرياضة....نموذج مصر والجزائر
0 إستطلاع ما رأيكم في إدراج الدين في الرياضة...نموذج مصر والجزائر
0 لماذا المبالغة في تضخيم لاعبينا المحترفين....
التعديل الأخير تم بواسطة سيف الدين القسام ; 03-07-2009 الساعة 03:45 PM








