تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى الحضاري > أرشيف > منتدى تحريم دم المسلم

> من هم المرجئة الحقيقيون آ السلفيون أم القطبيون؟؟

 
  • ملف العضو
  • معلومات
اسد السنة
زائر
  • المشاركات : n/a
اسد السنة
زائر
من هم المرجئة الحقيقيون آ السلفيون أم القطبيون؟؟
06-03-2008, 07:04 PM
بيم الله الرحمان الرحيم

إنّ الذي دعاني إلى عقد هذا المقال هو أنني رأيت كثيراً من المغرضين يَرمون الشيخ ابن باز والشيخ الألباني والشيخ ابن عثيمين بالإرجاء؛ لأن هؤلاء فسَّروا آيةَ الحكم بغير ما أنزل الله على التفصيل المعروف عند السلف، ولم يُكَفِّروا مطلقاً( )، ولأنهم يمنعون الخروج على الحكام الظلمة من المسلمين ما لم يروا كفراً بواحاً، بل ولو رأوا كفراً بواحاً منعوه أيضاً إذا كانت المصلحة الشرعية والقدرة تنْأَيان عن ذلك ... وأقول:

1ـ إنّ القول بالخروج السابق هو مذهب المرجئة؛ فقد روى ابن شاهين عن الثوري أنه قال: " اتَّقوا هذه الأهواء المضِلَّة!"، قيل له: بَيِّن لنا رحمك الله! فقال سفيان: " أما المرجئة فيقولون ... "، وذكر شيئاً من أقوالهم، إلى أن قال: " وهُم يَرَوْن السيفَ على أهل القبلة! "( ).
وروى أيضاً أنه قيل لابن المبارك: ترى رأي الإرجاء؟ فقال: " كيف أكون مرجئاً؛ فأنا لا أرى السيف؟! .. "( ).
بل روى الصابوني بإسناده الصحيح إلى أحمد بن سعيد الرباطي أنه قال: قال لي عبد الله بن طاهر: " يا أحمد! إنكم تبغضون هؤلاء القوم (يعني المرجئة) جهلاً، وأنا أُبغضهم عن معرفة؛ أولاً: إنهم لا يَرَوْن للسلطان طاعة ..."( ).
قلت: ألا تدلّ هذه النصوص دلالةً واضحةً على أنهم هم المرجئة على الحقيقة، وأن أئمتنا المذكورين آنفاً براءٌ من ذلك.
ولا عجب حينئذ أن ينشأ الإرجاء على أعقاب الخروج؛ قال قتادة: " إنما حدَثَ الإرجاء بعد فتنة ابن الأشعث "( ).
ومن الأدلة على إرجائهم أيضاً:

2ـ ترك الاستثناء في الإيمان وما يتبعه،(يعني لا يقولون إن شاء الله) وإنْ زعم بعضهم ـ بلسانه ـ أنه على مذهب السلف، ألاَ تراهم يقولون: ( الشهيد حسن البنا .. الشهيد سيّد قطب ..)، ولو قيل لهم: إن كان وَصْفهم بالشهادة واجباً حركيًّا ما لكم منه بدّ فاستثنُوا بقولكم ـ على الأقل ـ: ( إن شاء الله)؛ فقد عقد البخاري
في كتاب الجهاد من (( صحيحه )) باباً في ذلك فقال: " باب لا يُقال فلان شهيد "، وذكر الأدلة على ذلك، قلتُ: وقد طُلِب منهم هذا مراراً فاستنكفوا؛ وقالوا إنما أنتم في الجهاد تطعنون، وللمخابرات العالمية مُسَخَّرون!!
وهذا الاستنكاف عن الاستثناء هو أصل الإرجاء؛ قال عبد الرحمن بن مهدي ـ رحمه الله ـ: " أصل الإرجاء ترْكُ الاستثناء "( ).

3ـ ثم عوداً على بدء فأقول: إن المرجئة الأولين أُتُوا من قِبَل تعظيمهم الإيمانَ واستهانتهم بالمعاصي؛ فاستبعدوا لذلك أن يحبط الإيمان بالذنوب، فقالوا: " لا يضرّ مع الإيمان ذنب! "، فمن ثَمّ كان ضلالهم. وأما هؤلاء
ـ اليوم ـ فأُتوا من قِبَل تعظيمهم السياسةَ؛ وكل من كان معهم في حركتهم فهو صاحب الولاء، ولا يضرّ مع الفقه الحركي ذنب، ولو كان هو الشرك بربّ العالمين!!! ألا ترى كيف يسقط أقطابهم والمُنَظِّرون لهم في العظائم ولا يُحَرِّكون ساكناً غيرةً على الدين؟! إنما غيرتهم علىحزبهم وحركتهم!! ألا ترى كيف يُقيمون الدنيا ولا يُقعدونها إن سمعوا الشيخ عبد العزيز والشيخ الألباني يقولان بترك المواجهة الدموية مع اليهود ريثما يتقوَّى المسلمون؟! وهي فتوى من مجتهدَيْن حقيقةً. وأما إذا أخطأ مُحرِّكوهم، فإنّ الواجب الحركي عندهم غضُّ الطرف عنهم مهما كانت شناعتها، وما أكثر ما يُفتُون في الدماء والأعراض والأموال فيُهدِرونها! مع أنهم لو بلغوا درجة طلبة العلم لكان هذا أحسن الظنّ بهم!
ـ فهذا علي بن حاج يُفْتي بقتل آلاف من المسلمين وبتشريد بقيتهم ويُرَوِّع بلداً آمناً، ويقول ما يقول من الإشادة بالمذهب الديمقراطي وغير ذلك مما نقلتُه عنه قَبْل، مع ذلك فلا ينتقده ـ عندهم ـ إلا عميلٌ!!
ـ ويطعن من قَبْله سيّدُ قطب في بعض أنبياء الله تعالى، ويطعن في جمع من الصحابة المشهود لهم بالجنة، ويرى السياسة الشرعية متمثلة في المذهب الاشتراكي الغالي، وغيرها من الدواهي التي بيَّنها الشيخ ربيع المدخلي في كتبه الأخيرة، وقد قال الألباني: " حامل لواء الجرح والتعديل في هذا العصر: الشيخ ربيع "، وهذه شهادة من متخصِّص( )!
ـ ويجيء الترابي بدولة الإسلام المزعومة في السودان ليُنظِّم مؤتمرات لوحدة الأديان وليُشِيد بدين القبوريين وليُشَيِّد عددا كبيرا من الكنائس ما كانت تحلم به أيُّ دولة علمانية من قبله.
ـ ويقوم للأفغان كيان في دولتهم، فلا يغيِّرون من دين القبورية والخرافة شيئا! بل يقتلون أهل التوحيد دفاعا عن طواغيتها! وما مؤامرتهم على ولاية كنر الإسلامية عنا ببعيد! مع أن هذه القرية هي الوحيدة في أفغانستان التي أقيم للتوحيد فيها صرحه، وتقام فيها الصلاة أحسن إقامة وكذا الحدود الشرعية، ولا تُعرَف هناك بلدة تُحارَب فيها المخدِّرات مثلها ... فجاءت دولة ( الإخوان ) لا تألوهم خبالاً؛ حتى خربوها واغتالوا أميرها الشيخ السلفي: جميل الرحمن ـ رحمه الله ـ ... فجمعوا بين أكبر الكبائر على الإطلاق وهي: الشرك وقتل النفس بغير حقّ ...
كل هذا وغيره كثير جدا! ولا يضرّ إيمانَهم! ولا يُسقط إمامتَهم!! بل الويل لمن يفكِّر في انتقادهم؛ لأنه يطعن في مصداقية الجهاد!! بل أمّلوا ـ مع هذه المخازي والبدع المكفّرة ـ أن تكون الدولة الإسلامية المنشودة هي التي في أفغانستان والسودان!! كما في شريط سلمان العودة: » لماذا يخافون
من الإسلام؟ «. وليس الأمر كذلك؛ لأن الله تعالى قال:{ليس بأمانِيِّكم
ولا أَمانِيِّ أهل الكتاب مَن يَعمَلْ سوءًا يُجْزَ به ولا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً}.
فلذلك عدّهم بعض أهل العلم من غلاة المرجئة؛ لأن المرجئة عظَّموا الإيمان وهو أصل الدين، وأما هؤلاء فعظَّموا جزءا من جزئيات الدين؛ ألا وهو السياسة، مع العلم بأن سياستهم هذه لا تعدو أن تكون مزيجا من الاشتراكية والديمقراطية؛ كما هو معلوم عند من اطّلع على كتب سيّد قطب وغيره ممن هو على شاكلته، بل قلْ باختصار: هي الفقه الحركي المبتدع، والمرجئة لم
ينفوا تضرّر صاحب الإيمان بشرك يرتكبه، بل اعترفوا بأنه لا ينفع مع الكفر
حسنة، وأما هؤلاء فهم شافعون لأئمتهم ولو قالوا بالكفر الصريح كما
سبق!!!

4ـ هذا الأصل تبعه أصل آخر عند المرجئة، ألا وهو عدم بيان السنة للناس، مع ترك الرّدّ على المبتدعة؛ قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ بعد كلام له عن أهل التكفير: " وبإزاء هؤلاء المكفِّرِين بالباطل أقوامٌ لا يَعرِفون اعتقاد أهل السنة والجماعة كما يجب، أو يَعرفون بعضه ويجهلون بعضه، وما عرفوه منه قد لا يُبَيِّنونه للناس بل يكتمونه( )، ولا ينهون عن البدع المخالفة للكتاب والسنة( )، ولا يذمّون أهل البدع ويعاقبونهم( )، بل لعلهم يذمّون الكلام في السنة وأصول الدين ذمًّا مطلقاً( ) .. أو يُقِرُّون الجميع على مذاهبهم المختلفة( ) ... وهذه الطريقة قد تغلب على كثير من المرجئة وبعض المتفقهة والمتصوِّفة والمتفلسفة ... وكلا هاتين الطريقتين ( أي المكفِّرة والمرجئة ومن معهم ) منحرفة خارجة عن الكتاب والسنة "( ).
ولا يَختلف اثنان أن هذا من أعظم الأسس التي يرتكز عليها دين الحركية؛ وهل ثَمَّ أحدٌ يُنكر مقولتهم: ( ليَعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه، ولنعمل فيما اتَّفقنا عليه!! )، وقد بيّنت ـ في هامش قريب ـ من كلام حسن البنا أنهم يَعنون الاختلاف بإطلاق! قالوا هذا؛ لأنهم لو أخذوا يُنكرون على أهل البدع لضيَّعوا أكثر متبوعيهم الذين يمدّونهم في الغيّ!
ثم لم يقف هذا عند أهل البدع، بل تعدّاه إلى أهل الكفر؛ فقد سبق أن نقلتُ في ص (220) كلام ( الإخوان ) في رضاهم بأُخُوّة النصارى لهم بل ومطالبتهم بذلك! كما يفعل حسن البنا )، والقرضاوي في أنه لا خصومة دينية بيننا وبين اليهود!! فماذا بعد هذا؟!

فهذه أربعة أصول وافقوا فيها المرجئة، فأيّ الناس أحقّ بوصف الإرجاء؟! أليس يَصدق فيهم قول القائل: رمتني بدائها وانسَلَّت؟! والأمر لله.
التعديل الأخير تم بواسطة اسد السنة ; 06-03-2008 الساعة 07:07 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
ماهـر
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 10-10-2007
  • المشاركات : 170
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • ماهـر is on a distinguished road
ماهـر
عضو فعال
رد: من هم المرجئة الحقيقيون آ السلفيون أم القطبيون؟؟
06-03-2008, 07:44 PM


لا يوجد اليوم خوارج إلا الخوارج الذين خرجوا على الله وأعلنوا حربا عليه وعلى دينه ورسوله وعامة المسلمين وهم الطواغيت مطايا اليهود، فإذا كانت ملل الوثنية والشرك في العالم أكثر من أن تعد وتحصى، فإن من أشدها كفرا وأكثرها رغبة في تدمير الإسلام والمسلمين هم الخوارج طواغيت اليوم.

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ...) المائدة:57. وطواغيت اليوم هم الكفار الذين تعنيهم هذه الآية طبقا للأدلة الإثناعشر التالية:

- جعلوا من أنفسهم آلهة يعبدها الناس مشاركة مع الله، يخشون سطوتها ويتقربون إليها طلبا لرضاها، وشرعوا للناس ما لم يأذن به الله ورسوله.

- زعموا بأن الدين مكانه منحصر في الأحوال الشخصية للناس كالزواج والطلاق والميراث فقط، أما عدا ذلك فلا مكان له، وطبقوا زعمهم هذا بشكل عملي، فاستبعدوا أحكام الله من شئون السياسة والمال والإقتصاد والقضاء وأحلوا مكانها أحكام وقوانين معبودهم الشيطان.

- استحلوا الربا، فنشروا البنوك الربوية في بلدان المسلمين.

- فرضوا على المسلمين بالقوة عطلة يوم السبت وهو يوم العطلة الأسبوعي لصانعيهم اليهود.

- هددوا المسلمين من الجهاد ضد المشركين الحربيين الذين غزوا بلدان المسلمين في أفغانستان والعراق وغيرهما، وأصدر كهنتهم الكفرة صكوكا بتحريم الجهاد ضد الغزاة الأمريكان في كل من العراق وأفغانستان وغيرهما من بلدان المسلمين.

- أعانوا اليهود والنصارى على غزو واحتلال بلدان المسلمين.

- ظاهروا الرافضة المشركين وعملوا على تقوية شوكتهم في بلدان المسلمين.

- ضربوا نطاقا قويا من التعتيم الإعلامي على حروب الإبادة التي نفذها أسيادهم اليهود والأمريكان في بلدان المسلمين والتي أبادوا فيها عشرات الآلاف من نساء وأطفال وشيوخ المسلمين ودمروا وأحرقوا فيها منازلهم.

- نشروا كل أشكال الفساد في مجتمعات المسلمين وفتحوا كل أبواب الزنا وعملوا على ما من شأنه رفع معدلات حوادث الطرق لكي تحصد أكبر عدد ممكن من أرواح المسلمين، كما استخدموا الفضائيات التي بثوا من خلالها كل أشكال الكفر والرذيلة والزنا والخنا.

- أعدموا وسجنوا علماء المسلمين الربانيين ممن رفضوا الدين الأمريكي الوثني الجديد القائم على تأليه وعبادة الطواغيت.

- والوا اليهود والنصارى وأطاعوهم في كل ما أمروهم به من أعمال تهدف إلى إضعاف دين الله وإلى إستنفاذ طاقات المسلمين وإنهاكهم ودفعهم نحو الخراب والدمار والفقر والمرض والجهل والتخلف.

- عملوا على نشر الديانة الصوفية في مجتمعات المسلمين، في محاولة منهم لإخراج المسلمين من دينهم الذي ارتضاه الله ورسوله لهم وجعلهم يعتنقون دينا وثنيا شركيا وهو الدين الصوفي.

واستنادا إلى الآية أعلاه وإلى ما ثبت في السنة الصحيحة، فإن كل مسلم لا يعتقد بكفر طواغيت اليوم وبكفر كل جنودهم وأعوانهم ممن يؤمنون بهم ويوالونهم ويعينونهم، وهو عاقل بالغ غير مكره عالم بأنهم يحكمون المسلمين بشريعة الشيطان ومات على ذلك، فإنه يموت مشركا ويخلد في النار وإن كان ينطق الشهادتين ويقيم كل فرائض الإسلام.




  • ملف العضو
  • معلومات
اسد السنة
زائر
  • المشاركات : n/a
اسد السنة
زائر
رد: من هم المرجئة الحقيقيون آ السلفيون أم القطبيون؟؟
06-03-2008, 08:13 PM
قالت طائفة: إن المرض هو: مكر الأعداء، وتغلبهم.
فعليه ظنت الدواء: إشغال المسلمين بالعدو، ومخططاته، وأقواله، وتصريْحَاته.
وظنت طائفة ثانية؛ أن المرض: تسلط الحكام الظلمة في بعض الدول الإسلامية.
فعليه ظنت الدواء: إسقاط هؤلاء الحكام، وشحن نفوس الناس تجاههم.
وظنت طائفة ثالثة؛ أن المرض: تفرق المسلمين في الأبدان.
فعليه ظنت الدواء: جمعهم، وتوحيدهم ؛ ليكثروا.
وظنت طائفة رابعة؛ أن المرض: ترك الجهاد.
فعليه ظنت الدوء: رفع راية الجهاد، وقتال الكفار شرقاً وغرباً.
وكل هؤلاء مخطئون في تشخيص الداء بصريح القرآن والسنة فضلاً عما ظنوه دواء.
ووجه خطأ الطائفة الأولى: أننا إذا اتقينا الله لا يضرنا كيد الأعداء، قال ـ تعالى ـ: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً}، وقال: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}، وقال: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً . وَأَكِيدُ كَيْداً . فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً}.
وأثر هذا الخطأ أنهم أشغلوا أنفسهم وغيرهم من شيب وشباب الإسلام بالسياسة (تتبع الصحف والمجلات والقنوات والإذاعات)، التي لا تخرج عن كونها نقلاً غير مصدق، إما بطريق كافر أو فاسق، أو ظنون لا يبنى عليها حكم.
أما النقل غير المصدق فقال الله فيه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}، وما أكثر ما تبين لنا الأحداث القريبة كذب الإعلام، وكل يسخر إعلامه في خدمته وخدمة من ينصر.
أما التخمينات والظنون فأمرنا الله بتركها في قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ}، وما أخرج الشيخان عن أبي هريرة أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: "إياكم والظن؛ فإنه أكذب الحديث".
ومن العجيب أنه قد أثبتت الأحداث فشل أصحاب فقه الواقع المحدث (السياسة)، وما أخبار حرب العراق للكويت والسعودية وفشل الدعاة أصحاب فقه الواقع في تشخيصه والأحكام التي بنوها عليه عنا ببعيد!!!
ووجه خطأ الطائفة الثانية: أن الحكام الظلمة عقوبة يسلطهم الله على الظالمين؛ بسبب ذنوب المحكومين، قال ـ تعالى ـ: {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}، فليس الحكام الظلمة ـ إذن ـ الداء، بل الداء المحكومون أنفسهم.
قال ابن القيم في "مفتاح دار السعادة" (2/177-178):
"وتأمل حكمته ـ تعالى ـ في أن جعل ملوك العباد وأمراءهم وولاتهم من جنس أعمالهم، بل كأن أعمالهم ظهرت في صور ولاتهم وملوكهم:
- فإن استقاموا؛ استقامت ملوكهم.
- وإن عدلوا؛ عدلت عليهم.
- وإن جاروا؛ جارت ملوكهم وولاتهم.
- وإن ظهر فيهم المكر والخديعة؛ فولاتهم كذلك.
- وإن منعوا حقوق الله لديهم وبخلوا بها؛ منعت ملوكهم وولاتهم مالهم عندهم من الحق، وبخلوا بها عليهم.
- وإن أخذوا ممن يستضعفونه ما لا يستحقونه في معاملتهم؛ أخذت منهم الملوك ما لا يستحقونه، وضربت عليهم الْمُكوس والوظائف، وكل ما يستخرجونه من الضعيف يستخرجه الملوك منهم بالقوة، فَعُمَّالُهم ظهرت في صور أعمالهم.
وليس في الحكمة الإلهية أن يولَّى على الأشرار الفجار إلا من يكون من جنسهم.
وَلَمَّا كان الصدر الأول خيار القرون وأبرها؛ كانت ولاتهم كذلك، فلما شابوا شيبت لهم الولاة، فحكمة الله تأبى أن يولِّي علينا في مثل هذه الأزمان مثل معاوية، وعمر بن عبد العزيز، فضلاً عن مثل أبى بكر وعمر، بل ولاتنا على قدرنا، وولاة من قبلنا على قدرهم، وكلا الأمرين موجب الحكمة ومقتضاها" اهـ.
وأثر هذا الخطأ إشغال الناس بأخطاء الحكام؛ لزعزعة الثقة بهم؛ ليتمكنوا من الخروج عليهم، وهذا فيه من تفويت مصالح الدين والدنيا على الناس وإزاحة الأمن بإحلال الفوضى والرعب مكانه.
قال ابن تيمية في "منهاج السنة" (3/391): "ولهذا؛ كان المشهور من مذهب أهل السنة أنهم لا يرون الخروج على الأئمة وقتالهم بالسيف ـ وإن كان فيهم ظلم ـ، كما دلت على ذلك الأحاديث المستفيضة عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ"، ثم قال: "ولعله لا يكاد يعرف طائفة خرجت على ذي سلطان إلا وكان في خروجها من الفساد ما هو أعظم من الفساد الذي أزالته" اهـ.
ووجه خطأ الطائفة الثالثة: أن الكثرة وتوحيد الصفوف مع الذنوب لا تنفع، كما قال ـ تعالى ـ: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً}، ألم تر كيف أن ذنب العجب بَدَّدَ هذه الكثرة فهزم الصحابة يوم حنين؟!
ومن الذنوب: توحيد الصفوف مع المبتدعة من الصوفية والأشاعرة والمعتزلة؛ لأن الواجب تجاههم الإنكار عليهم، وأقل أحوال الإنكار القلبي مفارقتهم لا مجالستهم، قال ـ تعالى ـ: {إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ}.
فمن أعظم سيما أهل السنة عداء أهل البدع وبغضهم، وعلى ذلك تواترت كلماتهم المسطورة في كتب الاعتقاد المعروفة.
ووجه خطأ الطائفة الرابعة: أنها طالبت الأمة بالجهاد في وقت ضعفها، وهذا مِمَّا يرديها أرضاً ويزيد تسلط الأعداء عليها، لأجل هذا؛ لم يشرع الله الجهاد لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لَمَّا كان في مكة؛ لأنه يضر أكثر مما ينفع، ومن هنا تعلم خطأ المقولة التي يرددها المؤسس الأول لجماعة الإخوان المسلمين حسن البنا: "نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه"، وهي من الأسس التي قامت عليها هذه الجماعة، لذا؛ ترى حسناً البنا وأتباعه طبقوها عملياً مع الرافضة والصوفية وغيرهما.
وأثر هذا الخطأ تضييع معتقد السلف رويداً رويداً ليحل مكانها الاعتقادات البدعية، وإحلال الشرك مكان التوحيد.
قال الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين: "ولهذا؛ لو قال لنا قائل: الآن لماذا لا نحارب أمريكا وروسيا وفرنسا وانجلترا؟! لماذا؟! لعدم القدرة؛ الأسلحة التي قد ذهب عصرها عندهم هي التي في أيدينا، وهي عند أسلحتهم بمنزلة سكاكين الموقد، عند الصواريخ ما تفيد شيئاً، فكيف يمكن أن نقاتل هؤلاء؟
ولهذا أقول: إنه من الحمق أن يقول قائل: أنه يجب علينا أن نقاتل أمريكا وفرنسا وإنجلترا وروسيا، كيف نقاتل؟ هذا تأباه حكمة الله ـ عز وجل ـ، ويأباه شرعه، لكن الواجب علينا أن نفعل ما أمر الله به ـ عز وجل ـ: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ}.
هذا الواجب علينا أن نعدَّ لَهُم ما استطعنا من قوة، وأهم قوة نعدها هو الإيمان والتقوى..." اهـ (شرح بلوغ المرام من كتاب الجهاد، الشريط الأول، الوجه (أ)).
وبعد هذا كله، لقائل أن ينادي: قد أبنت الأخطاء في تشخيص داء أمتنا، فما التشخيص الصحيح المبني على كتاب ربِّنا وصحيح سنة نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ؟

فيقال: تواترت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في أن المصائب التي تنزل بالعباد بسبب ذنوبهم، قال ـ تعالى ـ: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.
قال ابن تيمية في "الجواب الصحيح" (6/450): "وحيث ظهر الكفار؛ فإنما ذاك لذنوب المسلمين التي أوجبت نقص إيمانهم، ثم إذا تابوا بتكميل إيمانهم نصرهم الله، كما قال ـ تعالى ـ: {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}، وقال: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ}" اهـ.
وقال في "مجموع الفتاوى" (11/645): "وأما الغلبة فإن الله ـ تعالى ـ قد يديل الكافرين على المؤمنين تارة، كما يديل المؤمنين على الكافرين، كما كان يكون لأصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع عدوهم، لكن العاقبة للمتقين؛ فإن الله يقول: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ}.
وإذا كان في المسلمين ضعفٌ، وكان عدوهم مستظهراً عليهم؛ كان ذلك بسبب ذنوبهم وخطاياهم؛ إما لتفريطهم في أداء الواجبات باطناً وظاهراً، وإما لعدوانهم بتعدي الحدود باطناً وظاهراً، قال الله ـ تعالى ـ: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا}، وقال ـ تعالى ـ: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ}، وقال ـ تعالى ـ: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ . الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}" اهـ.
وقال ابن القيم في "مدارج السالكين" (2/240): "فلو رجع العبد إلى السبب والموجب لكان اشتغاله بدفعه أجدى عليه، وأنفع له من خصومة من جرى على يديه، فإنه ـ وإن كان ظالماً ـ فهو الذي سلطه على نفسه بظلمه، قال الله ـ تعالى ـ: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ}. فأخبر أن أذى عدوهم لهم، وغلبتهم لهم: إنما هو بسبب ظلمهم. وقال الله ـ تعالى ـ: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}" اهـ.
وقال في "إغاثة اللهفان" (2/182): "وكذلك النصر والتأييد الكامل، إنما هو لأهل الإيمان الكامل، قال ـ تعالى ـ: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ}، وقال: {فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ}.
فمن نقص إيمانه نقص نصيبه من النصر، والتأييد، ولهذا إذا أصيب العبد بمصيبة في نفسه أو ماله، أو بإدالة عدوه عليه، فإنما هي بذنوبه، إما بترك واجب، أو فعل محرم، وهو من نقص إيمانه.
وبهذا يزول الإشكال الذي يورده كثير من الناس على قوله ـ تعالى ـ: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً}. ويجيب عنه كثير منهم بأنه لن يجعل لهم عليهم سبيلاً في الآخرة، ويجيب آخرون بأنه لن يجعل لهم عليهم سبيلاً في الحجة.
والتحقيق: أنها مثل هذه الآيات، وأن انتفاء السبيل عن أهل الإيمان الكامل، فإذا ضعف الإيمان صار لعدوهم عليهم من السبيل بحسب ما نقص من إيمانهم، فهم جعلوا لهم عليهم السبيل بما تركوا من طاعة الله ـ تعالى ـ.
فالمؤمن عزيز غالب مؤيد منصور، مكفي، مدفوع عنه بالذات أين كان، ولو اجتمع عليه من بأقطارها، إذا قام بحقيقة الإيمان وواجباته، ظاهراً وباطناً، وقد قال ـ تعالى ـ للمؤمنين: {وَلا تَهنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}، وقال ـ تعالى ـ: {فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ}.
فهذا الضمان إنما هو بإيمانهم وأعمالهم، التي هي جند من جنود الله، يحفظهم بها، ولا يفردها عنهم ويقتطعها عنهم، كما يَتِرُ الكافرين والمنافقين أعمالهم، إذ كانت لغيره، ولم تكن موافقة لأمره" اهـ.
وإن من أعظم المصائب والبلايا: تغلب الأعداء وضعف المسلمين، فمن هذا يظهر جلياً ما يلي:
أن الداء والمرض هو: تقصير المسلمين في دينهم، ومخالفتهم لشريعة نبيهم.
ورأس ذلك: تحقيقهم للتوحيد حق الله على العبيد، وإن في تحقيق التوحيد ـ إفراد الله بالعبادة، وإثبات أسمائه وصفاته ـ فوائد عظيمة في الدنيا والآخرة منها:
1- فشو الأمن، قال ـ تعالى ـ: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}، فَسَّرَ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قوله ـ تعالى ـ: {وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} أي: الشرك، فإقامة التوحيد ونشره من أعظم أسباب الأمن.
2- النجاة من النار، أخرج الشيخان في حديث عتبان أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: "إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله".
3- إدخاله الجنة، أخرج الشيخان عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: "من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق؛ أدخله الله الجنة على ما كان من العمل".
4- أن القيام بالتوحيد الحق سبب لصلاح الظاهر، كما قال ـ تعالى ـ: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} أي: في الدنيا والآخرة، وهداية الدنيا تقتضي صلاح الباطن والظاهر.
وإن الدواء والشفاء هو: إرجاعهم إلى دينهم الحق.
وأعراض هذا الداء هو: غلبة الكفار، وتسلطهم، وتسليط الحكام الظلمة على بعض دول المسلمين.
ألا ترى إلى الشرك كيف ضربت أطنابه، ورفعت راياته في أكثر العالم الإسلامي؟ وألا ترى إلى التوحيد كيف يحارب في العالم الإسلامي كله خلا هذه الدولة المباركة الدولة السعودية ـ أعزها الله بالإيمان ـ التي تربي أبناءها على التوحيد في المدارس النظامية والمساجد ـ جزى الله حكامها وعلماءها كل خير ـ.
فإذا كان هذا حال العالم الإسلامي مع أعظم ذنب يعصى الله به "الشرك الأكبر"، فكيف نريد نصراً وعزاً؟!!!
ناهيك عن المعاصي الشبهاتية الأخرى والشهوانية فهي السائدة الظاهرة في أكثر العالم الإسلامي، فإذا كنا صادقين، ولأمتنا راحمين، فلا نشتغل بالعرض عن علاج الداء، وهو إرجاعهم إلى دينهم. أسأل الله أن يهدينا جميعاً لصراطه المستقيم، وَيُقِرَّ أعيننا بعز الإسلام والمسلمين. والسلام
عليكم ورحمة الله وبركاته.
  • ملف العضو
  • معلومات
ماهـر
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 10-10-2007
  • المشاركات : 170
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • ماهـر is on a distinguished road
ماهـر
عضو فعال
رد: من هم المرجئة الحقيقيون آ السلفيون أم القطبيون؟؟
07-03-2008, 11:39 AM


إنهم كهنة ومبشري الدين الأمريكي الجديد، الدين الذي صنعه كهنة الأزهر المصري لحساب اليهود وجعلوا فيه صنائعهم الطواغيت الحاكمة الكافرة آلهة أرادوا للمسلمين أن يعبدوها كما يعبدون الله...

أما وسيلتهم في تحقيق هدفهم الشيطاني هذا، فهو محاولتهم إلباس المسلمين عليهم دينهم بآيات وأحاديث فسروها كما أملاها عليهم معبودهم الشيطان، وأنزلوها خلافا لمنازلها الصحيحة...

هذه الطواغيت الحاكمة الكافرة، ومعهم كل كهنتهم ومبشري دينهم وعشاقهم وأتباعهم وأعوانهم وجنودهم، هم من نزل فيهم قوله تعالى: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ)






  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية algeroi
algeroi
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 17-10-2007
  • المشاركات : 4,860
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • algeroi has a spectacular aura aboutalgeroi has a spectacular aura about
الصورة الرمزية algeroi
algeroi
شروقي
رد: من هم المرجئة الحقيقيون آ السلفيون أم القطبيون؟؟
07-03-2008, 01:39 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ماهـر مشاهدة المشاركة

إنهم كهنة ومبشري الدين الأمريكي الجديد، الدين الذي صنعه كهنة الأزهر المصري لحساب اليهود وجعلوا فيه صنائعهم الطواغيت الحاكمة الكافرة آلهة أرادوا للمسلمين أن يعبدوها كما يعبدون الله...

أما وسيلتهم في تحقيق هدفهم الشيطاني هذا، فهو محاولتهم إلباس المسلمين عليهم دينهم بآيات وأحاديث فسروها كما أملاها عليهم معبودهم الشيطان، وأنزلوها خلافا لمنازلها الصحيحة...

هذه الطواغيت الحاكمة الكافرة، ومعهم كل كهنتهم ومبشري دينهم وعشاقهم وأتباعهم وأعوانهم وجنودهم، هم من نزل فيهم قوله تعالى: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ)



(( الرد على من يكفر العلماء بشبهة الموالاة للمشركين ))

لمعالي الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ
- سلمه الله -

السؤال: يقول أجلسُ مع بعض الناس ويقولون: إنّ العلماء الكبار كفّار؛ لأنّهم يظاهرون المشركين ويوالونهم، ويعلِّمون هذا لصغار السنِّ ويربونهم عليه، لا سيما بعد صدور الفتاوى في تحريم التفجيرات في بلاد الكفَّار؟

الجواب:
أولاً: الواجب على كل مؤمن بالله جل وعلا يرجو لقاءه ويخشى لقاءه أن يحذر أتم الحذر أن يقول بلا علم، وأن يجترئ على ما ليس له به حجّة، سيما في مسائل الاعتقاد، ومسائل الإيمان والتكفير، ومسائل الحلال والحرام، وإذا كان في الحلال والحرام قال الله جل وعلا: {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ ٱلْكَذِبَ هَـٰذَا حَلَـٰلٌ وَهَـٰذَا حَرَامٌ لّتَفْتَرُواْ عَلَىٰ ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَىٰ ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ (116) مَتَـٰعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النحل: 116، 117]، هذا فيما يقوله بعض من ليس له حجة بلفظ هذا حلال وهذا حرام وليس عنده بيّنة، وجميع مسائل القول على الله بلا علم في مسائل العمليات والفقهيات ومسائل العقيدة وهي أشدّ تدخل في هذا السبيل، ولهذا حرّم الله جلّ وعلا أن يقفو المرء ما ليس له به علمٌ، وأن يقول ما ليس به علم كما قال جل وعلا: {وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33]، وقال: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُولـٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} [الإسراء: 36]، وفي الحديث: ((من أُفتِي بفتوى من غير ثبتٍ فإنّما إثمه على من أفتاه))([1]).

ومن أعظم ما وقع في الأمّة من الانحراف عن الحقّ تكفير المسلم الذي ثبت إسلامه، وعدم الاستبيان منه، وهذا كان له بوادر في زمن الصحابة، في زمن النبيّ صلى الله عليه وسلم، فعلَّمنا كيف تعالج هذه البوادر، كيف ينظر في هذا الأمر؟

فهذا عمر رضي الله عنه قال في شأن حاطب رضي الله عنه: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: ((يا عمرُ، أرسله))، ثم التفت إلى حاطب وقال: ((يا حاطب، ما حملك على هذا؟)) فأجاب بجوابه المعروف([2]).

وأسامة بن زيد رضي الله عنهما لما قتل رجلاً يقول: لا إله إلاّ الله، فقال له النبيّ صلى الله عليه وسلم: ((أقتلته بعد أن قال لا إله إلاّ الله؟!)) قال: يا رسول الله، إنّما قالها تعوذًا، قال: ((فما تفعل بلا إله إلاّ الله؟))([3]).

وهذا فيه النكير على عدم قبول أسامة رضي الله عنه إسلام الرجل بقول: لا إله إلاّ الله.

واعترض معترضٌ على النبيّ صلى الله عليه وسلم في قسمته المال لما قسم المال بعد إحدى الغزوات فقال: يا رسول الله، اعدل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ويحك، من يعدل إذا لم أعدل؟!)) فأعطاه النبيّ صلى الله عليه وسلم مالاً كثيرًا، ثم قال: ((يخرج من ضئضئ هذا أقوامٌ، يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يمرقون من الدين كما تمرق السهم من الرمية))([4]) وهم الخوارج.

وفي عهد عثمان رضي الله عنه ظهر هؤلاء الخوراج، وكان أساس انحرافهم هو نظرهم في أنّ الوالي أو أمير المؤمنين رضي الله عنه لم يقم بما أوجب الله عليه، فمنهم من كفَّره، ومنهم من أوجب قتله، حتى قُتل بسبب تصرفاته كما يزعمون! وكفروا طائفة أيضًا في ذلك الزمان حتى قام عليّ رضي الله عنه وحصل منه ما حصل بالنسبة لهم ثم كفَّروه، وسار إليهم ابن عباس وكانوا نحوًا من مائة وعشرين ألفًا ووعظهم وحاجّهم، وكان أساس كلامهم في مسألتين:

في مسألة: الحكم بما أنزل، وتحكيم الرجال في كتاب الله جل وعلا.

وفي مسألة: تكفير من ارتكب المعصية.

ومنهم من رجع بعد نقاش ابن عباس لهم، ومنهم من لم يرجع، واستمر ذلك في الأمة، فعثمان رضي الله عنه كُفِّر، وعليّ رضي الله عنه كُفِّر، وهكذا سادات الأمّة كفَّرهم معارضوهم بسبب أو بآخر.

والتكفير معناه: الحكم بالخروج من الدين، الحكم بالردّة، والحكم بالردّة على مسلم ثبت إسلامه لا يجوز إلاّ بدليل شرعي يقيني بمثل اليقين الذي حصل بدخوله في الإيمان، والأصل في ذلك قول الله جل وعلا في سورة براءة في ذكر المنافقين: {وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلَـٰمِهِمْ} [التوبة: 74]، وفي آية سورة آل عمران قال الله جل وعلا: {إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَـٰنِهِمْ ثُمَّ ٱزْدَادُواْ كُفْرًا} [آل عمران: 90]، ونحو ذلك في أنّ المؤمن أو من أسلم أو آمن قد يخرج من الدين، ولكن ضبطه أهل السنة والجماعة بضوابط كثيرة معلومة، ثم إنّ أهل السنة يفرقون ما بين الكلام على الفعل والقول والعمل بأنّه كفر، وقيام هذا العمل بمكلّف هل هو يخرج به من الدين أم لا؟ لأنّ المكلّف قد يكون جاهلاً ببعض المسائل، وقد يكون متأوّلاً، وقد يكون لم تبلغه الحجّة التي يصير بها قد قامت عليه الحجّة، وقد يكون معذورًا وقد لا يكون، وهذه تحتاج إلى إقامة شروط وانتفاء موانع.

فأهل السنة وسط في هذا الباب بين الخوارج: الذين يكفِّرون بالذنب، ويُكفِّرون بمطلق الحكم بغير ما أنزل الله، وبمطلق الموالاة للكفار ونحو ذلك وأشباهه، وما بين المرجئة الذين لا يرون من ثبت إيمانه أنّه يخرج من الإيمان بفعل أو بقول أو باعتقاد.

وأهل السنة بين هذا وهذا، ويقولون: إنّ من ثبت إيمانه بيقين لا يجوز أن يُخرج من هذا الإيمان إلاّ بحجّة وظهور الشروط وانتفاء الموانع.

فإذا كان كذلك فإنّ الذي يُقيم الحجّة وينظر في الشروط والموانع هو المؤهّل لها شرعًا، وهم القضاة الذين عندهم معرفة بما فيه التأويل وما ليس فيه التأويل، وما يكون من أحوال الناس، وبعض طلبة العلم قد لا يَحسُن منه الدخول في هذا لعدم معرفته بوسائل الإثبات والبيّنات، وما يحصل به إثبات الشيء من عدمه شرعًا، ومسائل القضاء هي التي تترتب عليها الأحكام، وهذه تحتاج فيها إلى حكم قاضي يثبت فيه الكفر على المعيّن، لأنّه إذا ثبت الكفر على معيّن فإنّها سترتب آثار الردّة عليه، وهي كثيرة.

إذا تبيَّن هذا فإنّ أعظم من يُحذر من النيل من إيمانه والنيل من صحة إسلامه وصحة اعتقاده هم علماء أهل السنة والجماعة، القائمون بأمر الله، فالعلماء المسلمون عمومًا هم القائمون بأمر الديانة، وهم الذين يؤخذ عنهم الدين، وهم الذين يبصِّرون الناس بالحقّ من غيره، ومن توجّه إليهم بالتكفير فأوّل ما يتجه له قول النبيّ صلى الله عليه وسلم: ((من قال لأخيه: يا كافر، فقد بها أحدهما)).

ولا بدّ إمّا أن يبوء بها الفاعل، أو يبوء بها الآخر، هذا خطر عظيم على قائل تلك الكلمة، خطرٌ عظيمٌ جدًا على دينه؛ لأنّه إمّا يكون الآخر كما قال، وإمّا أن ترجع عليه بهذا الحكم، وهذا يوجب الحذر الشديد من مثل هذه الكلمة.

والعلماء لاشك أنّ عندهم من البصر بالشريعة والبصر بالكتاب والسنة والدلائل الشرعية ما يجعلهم ينظرون في المسائل نظرًا واسعًا، والمسائل الشرعية في فقهها مبنيّة على مقدمتين:

أمّا المقدمة الأولى فهي ورود الدليل، وهو محل الاستدلال، وهو ورود الدليل من الكتاب أو من السنة على المسألة التي فيها تنازع، ثم فهم هذا الدليل يعني: هذه المقدمة الأولى وفهم الدليل من قبلهم فهمًا يجعل عندهم ظهور بأن معنى هذه الآية هو كذا، ومعنى هذا الحديث هو كذا.

والمقدمة الثانية: أن يكون هناك تحقيق للمناط في تنـزيل هذه الحكم على هذا الدليل، أو في إلحاق هذه المسألة بالدليل ليؤخذ منه الحكم.

وتنقيح المناط صنعة اجتهادية كما قرّره الشاطبي رحمه الله في كتابه الموافقات، وأهل العلم يختلفون عن سائر القراء أو طلبة العلم أو من عنده قراءة في قيام هذه الفتوى عندهم على هاتين المقدمتين، وكثير من طلبة العلم قد يعلم الأولى، لكن لا يعلم الثانية، وهي فقه تنـزيل النازلة على وجه الدليل لينظر فيها بالحكم.

هذا يقتضي أن يقي طالب العلم نفسه في أنّه ينظر إلى تبرئة ذمته بأن يجعل كلام أهل العلم الذين اجتمعوا على قول ما أن يجعله مانعًا له من أن يخوض في المسألة بغير علم؛ لأنّ المرء ينظر إلى أنّه إذا خالفه واحدٌ هو أعلم منه قد يشك فيما اتجّه إليه؛ فكيف إذا كان جمعٌ كبيرٌ من علماء المسلمين، أو من العلماء الربانيين، ينظرون إلى هذا الأمر ويخالفونه أو يقولون فيه بقول؟!

لهذا فالقول – أي ما ذكره السائل بقوله: إنّ العلماء الكبار كفّار، لأنّهم يظاهرون المشركين ـ هذا من الخطر العظيم من أن يقول قائل بمثل هذه الكلمة:

أولاً: لأنّ العلماء الكبار يُبيّنون الحقّ، كما كان الصحابة رضوان الله عليهم في زمن الخوارج يبيِّنون الحقّ، وإذا اتهمهم أحدٌ أو رماهم بالكفر لأجل تبيينهم الحقّ فلا يعني أن رمي هذا الرامي أنه موافق للصواب، بل جنايته على نفسه، ويجب أن يؤخذ على يده، وأن يعزّر تعزيرًا بليغًا من قِبل القضاة بما يحجزه عن ذلك، ولما فات التعزير الشرعي في مثل هذه المسائل كثر القول، وكثر الخوض فيها، وقد كان القضاة فيما مضى يعزِّرون في قول المسلم لأخيه: يا كلب أو: يا كذا بما فيه انتقاص له، فكيف إذا كان فيه رمي بمثل هذا الرمي العظيم الذي لا يجوز لمسلم يخشى الله أن يتفوّه به، فضلاً على أنّه يعتقده.

ثم ما يتعلق بمظاهرة المشركين وتولي الكفّار، فإنّ هذه المسألة بحثناها في عدة مجالس وفي عدة شروح، وبيّنا فيها أنّ عقد الإيمان يقتضي موالاة الإيمان والبراءة من الكفر؛ لقوله تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْغَـٰلِبُونَ} [المائدة: 55، 56].

وعقد الإيمان يقتضي البراءة من المعبودات والآلهة المختلفة ومن عبادتهم لقوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرٰهِيمُ لأَِبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِى بَرَاء مّمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلاَّ ٱلَّذِى فَطَرَنِى فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27) وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَـٰقِيَةً فِى عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الزخرف: 26، 27].

فأساس الإيمان هو الولاء للإيمان والبراءة من الكفر وعبادة غير الله جل وعلا، ويتضمن ذلك موالاة أهل الإيمان والبراءة من أهل الكفر على اختلاف مللهم.

هذه الموالاة منها ما يكون للدنيا، ومنها ما يكون للدين، فإذا كانت للدنيا فليست بمخرجة من الدين، وممّا قد يكون في بعض الأنواع من الموالاة في الدنيا من الإكرام أو البشاشة أو الدعوة أو المخالطة ما قد يكون مأذونًا به ما لم يكن في القلب مودّة لهذا الأمر، من مثل ما يفعل الرجل مع زوجته النصرانية، ومن مثل ما يفعله الابن مع أبيه غير المسلم، ونحو ذلك ممّا فيه إكرام وعمل في الظاهر، ولكن مع عدم المودة الدينية في الباطن، فإذا كان الموالاة للدنيا فإنّها غير جائزة إلاّ في ما استثني؛ كما ذكرنا في حال الزوج مع الزوجة والابن مع أبيه؛ ممّا يقتضي معاملة وبِرًّا وسكونًا ونحو ذلك.

أمّا القسم الثاني: فأن تكون الموالاة للدنيا؛ ولكن ليس لجهة قرابة، وإنّما لجهة مصلحة بحتة في أمر الدنيا وإن فرّط في أمر دينه، فهذه موالاة غير مكفِّرة؛ لأنّها في أمر الدنيا، وهذه التي نزل فيها قول الله جل وعلا: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِٱلْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُواْ بِمَا جَاءكُمْ مّنَ ٱلْحَقّ} [الممتحنة: 1]، وهنا أثبت أنّهم ألقوا بالمودّة وناداهم باسم الإيمان، قال جمعٌ من أهل العلم: مناداة من ألقى المودة باسم الإيمان دل على أن فعله لم يخرجه من اسم الإيمان.

هذا مقتضى استفصال النبيّ صلى الله عليه وسلم من حاطب رضي الله عنه، حيث قال له في القصة المعروفة: ((يا حاطب، ما حملك على هذا؟)) يعني: أن أفشى سرّ رسول الله صلى الله وسلم، فبيّن أنه حمله عليه الدنيا وليس الدين.

والقسم الثالث: موالاة الكافر لدينه، يواليه ويحبه ويودّه وينصره لأجل ما عليه من الشرك ومن الوثنية ونحو ذلك، يعني محبة لدينه، فهذا مثله، هذه موالاة مكفِّرة لأجل ذلك، والإيمان الكامل ينتفي مع مطلق موالاة غير المؤمن؛ لأنّ موالاة غير المؤمن بمودته ومحبته ونحو ذلك منافيه للإيمان الواجب لقول الله جل وعلا: {لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المجادلة: 22].

أمّا مظاهرة المشركين وإعانتهم على المسلمين هذا من نواقض الإسلام، كما هو مقررٌ في كتب الحنابلة وذكره العلماء، ومنهم شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في النواقض العشر الناقض الثاني.

وهذا الناقض مبني على أمرين، الأول: المظاهرة، والثاني: الإعانة.

قال: (مظاهرة المشركين وإعانتهم على المسلمين).

والمظاهرة: أن يتخذ أو أن يجعل طائفة من المسلمين أنفسهم ظهرًا للكافرين، يحمونهم فيما لو أراد طائفة من المؤمنين أن يقعوا فيهم، يحمونهم وينصرونهم ويحمون ظهورهم وبيضتهم.

هذا مظاهرة بمعنى أنه صار ظهرًا لهم.

قول الشيخ رحمه الله: (مظاهرة المشركين وإعانتهم على المسلمين) مركب من أمرين:

المظاهرة بأن يكون ظهرًا لهم بأي عمل، أي: يكون ظهرًا يدفع عنهم ويقف معهم ويضرب المسلمين لأجل حماية هؤلاء.

وأمّا الثاني: فإعانة المشرك على المسلم، فضابطها أن يعين قاصدًا ظهور الكفر على الإسلام؛ لأنّ مطلق الإعانة غير مكفر؛ لأنّ حاطب رضي الله عنه حصل منه إعانة لهم، إعانة للمشركين على الرسول صلى الله عليه وسلم بنوعٍ من العمل، والإعانة بكتابة سرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسير إليهم، لكن النبيّ صلى الله عليه وسلم استفصل منه، فدلّ على أن الإعانة تحتاج إلى استفصال، والله جل وعلا قال في مطلق العمل هذا: {وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء ٱلسَّبِيلِ} [الممتحنة: 1]، لكن ليس بمكفِّر إلا بقصد، فلما أجاب حاطبٌ بأنّه لم يكن قصده ظهور الكفر على الإسلام قال: يا رسول الله، ما فعلتُ هذا رغبة في الكفر بعد الإسلام، ولكن ما من أحدٍ من أصحابك إلا له يدٌ يدفع بها عن أهله وماله، وليس لي يد في مكة، فأردتُ أن يكون لي بذلك لي يد، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: ((إنّ الله اطّلع إلى أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرتُ لكم))([5]).

وحاطب فعل أمرين:

الأمر الأول: ما استفصل فيه، وهي مسألة: هل فعله قاصدًا ظهور الكفر على الإسلام، ومحبة للكفر على الإسلام؟ لو فعل ذلك لكان مكفرًا ولم يكن حضوره لأهل بدرٍ غافرًا لذنبه، لأنه يكون خارجًا عن أمر الدين.

الأمر الثاني: أنّه حصل منه نوع إعانة لهم، وهذا الفعل فيه ضلال وذنب، والله جل وعلا قال: {تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِٱلْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُواْ بِمَا جَاءكُمْ مّنَ ٱلْحَقّ} إلى قوله: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لّمَن كَانَ يَرْجُو ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلأَخِرَ} [الممتحنة: 1 ـ 6]، أي: في إبراهيم ومن معه. وهذا يدل على أن الاستفصال في هذه المسألة ظاهر، فالإعانة فيها استفصال، وأمّا المظاهرة بأن يكون ظهرًا لهم ويدفع عنهم ويدرأ عنهم ما يأتيهم ويدخل معهم ضد المسلمين في حال حربهم لهم هذا من نواقض الإسلام التي بيّنها أهل العلم.

فهذه المسائل اقتضى إطالة الجواب فيها للسؤال، ومع الأسف أنّه على كثرة ما جاء من بحوث في هذه من قديم من وقت سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز والشيخ محمد ابن عثيمين وكثرت هذه المسائل ورُدِّدت لكن نخشى أن يكون المنهج التكفيري يمشي في الناس.

والخوارج سيبقون، ومعتقدات الخوارج ستبقى، والناس إن لم يتداركوا أنفسهم قد يكون فيهم خصلة من خصال الضلال؛ إن لم يحذروا من ذلك.

والواجب علينا جميعًا أن نحذر ونتنبه للحقّ، وأن نتواصى به، وأن نكون حافظين لألسنتنا من الوقوع في ورثة الأنبياء وهم العلماء، وقد أحسن ابن عساكر رحمه الله إذ قال في فاتحة كتابه تبيين كذب المفتري قال: "ولحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في منتقصيهم معلومة"، وهذا ظاهرٌ بيّنٌ، والتجربة تدل عليه، ورؤية الواقع تدل عليه.

وقانا الله وإيّاكم من زلل الأقوال، ومن زلل الأعمال، وسوء المعتقدات، وهدى ضالّ المسلمين، وبصرنا وإياهم بالحقّ.

وبالمناسبة نحتاج إلى أن نفقه كيف يُردّ على من خالف في مثل هذه المسائل والمخالفين في التكفير أو في التضليل أو في ذكر الأمور على غير ما هي عليه، يجب:

أولاً: أن لا يرد الباطل بباطل، وأن الباطل يرد بالحقّ، من كفَّرنا لا نكفِّره لأجل تكفيره لنا، ومن بدَّعنا لا نبدّعه لأجل تبديعه لنا، وإنّما هذه مسائل تحتاج إلى ردّ الباطل بالحقّ، هذا هو منهج السلف الصالح، منهج أئمة أهل السنة والجماعة.

ثانيًا: أن يُحرص على هداية هؤلاء، وينظر إليهم في الهداية بما يناسبهم، إذا كانوا يحتاجون إلى نصيحة ينصحون، إلى إجابة للشبهات يُجاب عليهم، فقد يهدي الله جل وعلا بعض أولئك كما هدى طائفة من الخوارج مع ابن عباس رضي الله عنهما.

ثم الدعاء في مثل الأزمات والفتن والمصائب التي تقع ليس للمرء منجى ولا ملجأ إلاّ بربّه جلّ جلاله، فمن ترك الصلة بينه وبين ربّه بالدعاء وبسؤال الإعانة والبصيرة فإنّه يؤتى، وإذا كان نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم وهو المؤيّد من الله جلّ وعلا وهو صاحب الشريعة، وهو المهدي بالوحيّ من الله جل وعلا للحقّ يقول في دعائه: ((اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحقّ بإذنك، إنّك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم)) فكيف بحالنا وحال أمثالنا؟! لا شكّ أننا أحوج إلى السؤال والدعاء في ذلك؛ الدعاء لأنفسنا، والدعاء أيضًا لمن نعلمه قد خالف الحقّ في ذلك، وإذا خالف وكفَّر وضلّ واعتدى على الإنسان في دينه أو في عرضه أو تكلم؛ لا يعني ذلك أن تقابل إساءته بمثلها، بل تصبر عليه، تدعو له؛ لأنّ طالب العلم همُّه إصلاح الخلق، قد يستجيبون وقد لا يستجيبون؛ ليس عليك هداهم، ولكن الله يهدي من يشاء.


= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =
([1]) الحديث رواه أبو داود في كتاب العلم، باب التوقي في الفتيا (3657)، وابن ماجه في المقدمة، باب اجتناب الرأي والقياس (53).

([2]) قصة حاطب رواها البخاري في الجهاد والسير، باب الجاسوس (3007)، ومسلم في فضائل الصحابة، باب من فضائل أهل بدر (2494).

([3]) قصة أسامة أخرجها البخاري في المغازي، باب بعث النبيّ صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد إلى الحرقات من جهينة (4269).

([4]) الحديث أخرجه البخاري في المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام (3610).

([5]) قصة حاطب رواها البخاري في الجهاد والسير، باب الجاسوس (3007)، ومسلم في فضائل الصحابة، باب من فضائل أهل بدر (2494).



المصدر : (( فتاوى الأئمة في النوازل المدلهمة )) (ص 179 - 194)
وعند الله تجتمع الخصوم ... [ وداعا ]

أيّ عذر والأفاعي تتهادى .... وفحيح الشؤم ينزو عليلا

وسموم الموت شوهاء المحيا .... تتنافسن من يردي القتيلا

أيّ عذر أيها الصائل غدرا ... إن تعالى المكر يبقى ذليلا


موقع متخصص في نقض شبهات الخوارج

الشبهات الثلاثون المثارة لإنكار السنة النبوية عرض وتفنيد ونقض
نقض تهويشات منكري السنة : هدية أخيرة

الحداثة في الميزان
مؤلفات الدكتور خالد كبير علال - مهم جدا -
المؤامرة على الفصحى موجهة أساساً إلى القرآن والإسلام
أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية
مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة

  • ملف العضو
  • معلومات
ابو ايمن
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 16-12-2007
  • المشاركات : 361
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • ابو ايمن is on a distinguished road
ابو ايمن
عضو فعال
رد: من هم المرجئة الحقيقيون آ السلفيون أم القطبيون؟؟
07-03-2008, 05:00 PM
اقتباس:
يَرمون الشيخ ابن باز والشيخ الألباني والشيخ ابن عثيمين بالإرجاء
- لماذا هذا التلبيس و التدليس؟؟؟ من قال ان ابن عثيمين مرجئي؟ من قال ان ابن باز له ارجاء؟؟؟ لا تكذب و تطمس و تدلس..... كفاك.
- اما الالباني نعم فيعتبر من مرجئة الفقهاء و الادلة في اشرطته و قد دل عليها فالح الحربي في اكثر من شريطين.
- أما : ربيع و عائلته من حزبه وزيد و عبدالمالك رمضاني و.......فمرجئة و آخر دليل رد آل الشيخ على الفرع في الاعمال.
مراد شكري و حلي الحلبي فيعتبرون من الجهمية و المرجئة الخبيثة و الدليل بيان هيئة كبار العلماء السعودية وهو مشهور
  • ملف العضو
  • معلومات
اسد السنة
زائر
  • المشاركات : n/a
اسد السنة
زائر
رد: من هم المرجئة الحقيقيون آ السلفيون أم القطبيون؟؟
08-03-2008, 08:49 PM
اقتباس:
لماذا هذا التلبيس و التدليس؟؟؟ من قال ان ابن عثيمين مرجئي؟ من قال ان ابن باز له ارجاء؟؟؟ لا تكذب و تطمس و تدلس..... كفاك.
- اما الالباني نعم فيعتبر من مرجئة الفقهاء و الادلة في اشرطته و قد دل عليها فالح الحربي في اكثر من شريطين.
- أما : ربيع و عائلته من حزبه وزيد و عبدالمالك رمضاني و.......فمرجئة و آخر دليل رد آل الشيخ على الفرع في الاعمال.
مراد شكري و حلي الحلبي فيعتبرون من الجهمية و المرجئة الخبيثة و الدليل بيان هيئة كبار العلماء السعودية وهو مشهور
أخي الحبيب أبو أيمن انا لا أتكلم عنك أنا أتكلم بصفة عامة
لقد حاورت الكثير من التكفريين يقولون اللهم إلعن ابن باز والعثيمين ويقولون أنهم مرجئة

أما عن العلامة الألباني ومسألة الإرجاء
فأقول فالح ليس عالما بل طالب علم
لقد رد على الشريطين الشيخ ربيع
والشيخ اللحيدان
والشيخ عبد العزيز الريس

ثم غن كنتم تتهموننا بالإرجاء
فالمرجئة يرون الخروج على الحاكم وروى أيضاً أنه قيل لابن المبارك: ترى رأي الإرجاء؟ فقال: " كيف أكون مرجئاً؛ فأنا لا أرى السيف؟! .. "( ).
بل روى الصابوني بإسناده الصحيح إلى أحمد بن سعيد الرباطي أنه قال: قال لي عبد الله بن طاهر: " يا أحمد! إنكم تبغضون هؤلاء القوم (يعني المرجئة) جهلاً، وأنا أُبغضهم عن معرفة؛ أولاً: إنهم لا يَرَوْن للسلطان طاعة ..."( ).
وانتم ترون الخروج على الحكام أيضا
المرجئة يتركون الإستثناء وانتم أيضا فتقولون سيد قطب رحمه الله شهيد دون أن تتثنو وتقولو إن شاء الله
المرجئة يقولون لا يضر مع الإيمان ذنب وانتم تقولون لا يضر مع الخروج على الحاكم ذنب بدليل ان سيد قطب سب الصحابة وانتم تدافعون عنه فلا يضر مع الخروج على الحكام ذنب عندكم
المرجئة لا يرون الرد على اهل البدع وانتم لا تردون على أهل البدع بدليل ان شيوخكم يقولون عن النصارى انهم إخواننا............
فمن هم المرجئة إذن؟؟؟؟؟

بالمناسبة نحن نعلم أنكم وقعتم في 4 صفات من الإرجاء ولكن مع هذا لا نعتبركم مرجئة
أتعلم لماذا؟؟؟
لأننا نعتبركم جهال بأمور دينكم
والجاهل معذور
أما أنتم فتبدعوننا دون أي ورع
فمن هم غلاة التبديع والتجريح؟؟؟؟
التعديل الأخير تم بواسطة اسد السنة ; 08-03-2008 الساعة 08:53 PM
 
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع


الساعة الآن 02:02 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى