أما ما تفضل به البعض من كلام ابن خلدون و كلام الشيخين ابن باديس و الشيخ البشير الإبراهيمي
فقد بيّنت وجهه الصحيح لأنه سبق و أن وضعه الأخ رضوان ، و إليكم التعليق الذي كتبته هناك
اقتباس:
أما نقلك لكلام الشيخ ابن باديس - رحمه الله - فأرجو أن تنتبه إلى أنه يتحدث عن نفسه حين قال " ولو أردنا أن ندخُل الميدان السياسي ......"
فهو في الظرف الذي كان فيه ، حيث كانت الحكومة حكومة استعمار فرنسي تتبع أسلوبها الوقح المعروف في تجهيل الناس و محاربة العلم و خصوصا العلم الشرعي ، فارتأى الشيخ ابن باديس و كان محقا بذلك أن أحسن وسيلة للخروج بنتيجة حقيقية لطرد المحتل هي توعية الناس و تعليمهم أمر دينهم حتى لا يضيع التوحيد و يزول اللسان العربي
أما أن ننزله على وقتنا هذا فهذا ضرب من تخريف ، لأنه كلام يضرب بعرض الحائط ما توصلنا إليه من تقدم في كل المستويات ، بما في ذلك مستوى العلم الشرعي
اليوم بلغنا من مستوى الوعي الديني بالعقيدة الصحيحة و بمنهج التصفية و التربية مبلغا جليلا لم تشهده الأمة منذ عصور خلت
و الله وضعنا في المعرفة الدينية صار أفضل بكثير من أوضاع عصور الانحطاط و التقليد الأعمى التي مرت بنا حتى عهد قريب ،
لكن ما زال هناك وضع آخر مزري نعيشه، بل و صار أسوأ بكثير مما كان عليه في السابق هو الوضع الأخلاقي المتردّي ، و لا أظنك تخالفني في هذا
و لكن اسمح لي أن أقول لك أن سبب تردي أوضاعنا الأخلاقية هو أن الحكام لم يقوموا بدورهم في ضبط الأخلاق و المحافظة على الآداب العامة ، و هذا طبعا من أهم الأدوار التي يجب على الدولة الإضطلاع به
لكن مع الأسف الحكومات الحالية تقوم بعكسه تماما، فهي تروج للرذيلة و تنفق عليها الملايير، لكي يظل الناس في اللهو منغمسين
فقل لي بربّك كيف تقرّ الحكام على هذا ؟ و هل بعد ذلك تأتي و تقول لي يا أخي انصح الحكام سرّا !! هذا الكلام لا ينطق به عاقل يا أخي - مع احترامي الشديد لك -
أتمنى أن فكرتي وصلت لك جيدا هذه المرة
بقي شيء واحد فقط هو استشهادك بكلام العلامة ابن خلدون - رحمه الله - و الذي جاء فيه أن اعتماد طريق التغيير و الاعتياد عليه يؤلّب الغوغاء على الحكام
يا أخي بالله عليك، كيف تسمح لنفسك بالاستشهاد بكلام هكذا دون أن تضعه في سياقه الصحيح و الظروف التي عاشها ابن خلدون
إننا اليوم نعيش في 2011 يا أخي ، الشعوب التي تسميها غوغاء بلغت من النضج و الوعي مبلغا لم يشهد له التاريخ مثيلا ، فأرجوك كفاك طعنا في الشعوب، و هل أنت إلا فرد من هذا الشعب ؟!
|
الأمر الثاني هو قول البعض أن الانتخابات حرام و التحزب حرام، فهذا مجرد كلام يردده البعض عن علماء السعودية دون أن يفقهوا من الأحوال و الأوضاع التي يعيشونها شيئا، و أنا قد رددت على هذا الكلام في موضوعي الجديد في هذا المنتدى، و أضع لكم الرابط بين أيديكم
http://dz.echoroukonline.com/montada...d.php?t=178255
ثالثا : الأخ الفاضل khalfoni1 يتساءل عن البند الرابع في موضوعنا الأساسي و هو التالي
اقتباس:
|
4- لا بد أن نؤمن تماما بأن ساعة الصفر قد حانت، و أن نستعد تمام الإستعداد للمواجهة الحضارية، لأنها هي السبيل الوحيد لكتابة تاريخنا بأيدينا، كفانا سلبية و كفانا انصياعا و خنوعا لكل من يحكمنا بالحديد و النار
|
نعم ما زلت أؤمن بضرورة القيام بهذا، و ليعلم أن المواجهة الحضارية التي أتحدث عنها ليست مواجهة للدولة ، و لا مواجهة للنظام بأكمله، و إنما المقصود مواجهة كل من هم داخل السلطة ينخرون جسد هذه الدولة بفسادهم و ظلمهم و نهبهم و حنقهم على هذا الشعب و بل و على دينه و ثوابته، فلا بد من مواجهتهم بكل حزم، و قول لا لبقائهم، كما أنني أؤكد على أن مواجهتهم سوف لن يكون سهلا و بدون ثمن، لأن هذه الزمرة متجذرة جدا داخل النظام و مستعدة لفعل أي شيء لتظل متنفذة مستغلة لثرواتنا ، لكننا باتحادنا مع بعض و خروجنا السلمي و مظاهراتنا الحضارية سنكون أقوى منهم، و أنا حريص كل الحرص على جعل هذه النقطة نقطة إجماع بيننا ، و لا ينبغي أن نختلف عليها
و لحد الآن لم أقرأ تعليقا يدل على أن هناك خيار آخر يمكن أن نسلكه لمواجهتهم، و أنا في انتظار طرحه لكل من يملكه من أي اتجاه كان