بسم الله
أحبتي أعزتي الشروقيون حيّاكم الله أجمعين أكتعين أبصعين،
أعلم كما تعلمون أن الثورات الشعبية كانت دوما تنشد الميثالية لكن بحكم الغوغائية والجهل والعواطف الجياشة التي تسيرها فإنها تفلح عادة في إسقاط النُظم لكنها تفشل دوما لروم مبتغاها أو مطالبها ، حيث أن المستفيد هي نخبة أخرى تقطف ثمارها وهذا معروف مشاهد تارخيا ودونك الثورات الأوروبية بداية بثورة فرنسا ضد الإقطاعية فأقتطفها نابوليون الدكتاتوري فانتقل بالإقطاعية المحلية إلى إقطاعية دولية مرورا بالثورة البلشفية ضد الإقطاعية أيضا ليقطف ثمارها الشيوعيون فأسسا المعسكر الشيوعي الدكتاتوري الملحد وإنتهاءا عند ثورات أوروبا الشرقية التي إختطفها الرأسماليين فحولوها لنظام أمريكي رأسمالي قاس أذنّت رومانيا والبرتغال وقريبا اسبانيا بقرب إنهياره دون أن ننسى أفغانستان حيث إختطف إستقلالها متطرفوا الفكر الإسلامي من خوارج وصوفية .
هذا أمر طبيعي لأن الثورات الشعبية تكون عاطفية ومدمرة مثل الزلزال يطيح بما حوله لكن لا يستطيع الإعمار ، فالثورة الشعبية لاقدرة لها على البناء لأنها تفتقر لرؤية محددة فالإنتفاضة هي بالأساس للقضاء على شيىء ما وليس لتأسيس شيىء ما .
لأن القاعدة تقول كما تكونو يولى عليكم !
عودة لمصر وتونس...
سقطت تونس ومصر وستعمها الفوضى ثم محاورات ومشاورات ثم خلافات وإختلافات ثم في أحسن أحوالها الإستقرار على نظام لا يختلف على سابقه كثيرا ونحن نتابع أطوار هذه المسرحية الأكيدة بحكم التاريخ والعقل، طبعا أحبتي لاحظوا أني قلت أحسن الأحوال لأني أخشى أن تتفتت تلك الدول وتعمها الفوضى.
إن الثورات الشعبية سهلة في حقيقتها لكن العاقل يعمل على إقامة ثورة للإصلاح ، لإصلاح نفسه أو لا ثم من حوله أمّا مجرد الفوضى فلا ثم لا ، فاللهم أحفظ الجزائر الحبيبة العزيزة ولن نسمح لأي كان بزعزعة أستقرارها من خلال الفوضى ليس حبا ورضى بالنظام الحالي لكن بكل بساطة لأننا لا نريد أمرا أسوء من الذي عليه الأمر الآن.
وأدعكم مع كلمة لعلامة السلفي ابن باديس فليتأملها كل أحد
فإنَّنَا اخترنا الخطة الدينية على غيرها، عن عِلْمٍ وبصيرة، وتمسكاً بما هو مناسب لفطرتنا وتربيتنا من النصح والإرشاد، وبث الخير والثبات على وجه واحدٍ، والسير في خط مستقيم، وما كُنَّا لنجد هذه -كلَّه- إلَّا فيما تفرغنا له من خدمة العلم والدين، وفي خدمتهما أعظم خدمة، وأنفعها للإنسانية عامة.
ولو أردنا أَنْ ندخل الميدان السياسي لدخلناه جهراً، ولضربنا فيه المثل بما عُرِفَ عنَّا من ثباتنا وتضحياتنا، ولقُدْنَا الأمَّةَ -كلَّها- للمطالبة بحقوقها، ولكان أسهل شيء علينا أَنْ نسير بها على ما نرسمه لها، وأَنْ نبلغ من نفوسها إلى أقصى غايات التأثير عليها؛فإنَّ مما نعلمه -ولا يخفى على غيرنا- أنَّ القائد الذي يقول للأُمَّة:
(إنَّك مظلومة في حقوقك! وإنني أريد إيصالك إليها!)!!
يجد منها ما لا يجد مَن يقول لها: (إنَّك ضالة عن أصود دينك، وإنني أريد هدايتَكِ).
فذلك تُلَبِّيه كلُّها...وهذا يُقاوِمُهُ معظمُهَا... أو شطرُها!وهذا كلُّه نعلمه! ولكننا اخترنا ما اخترنا لِمَا ذكرنا وبيَّنَّا.وإننا -فيما اخترناه- بإذن الله راضون، وعليه متوكِّلون».
من كلام العالم الربَّاني، العلَّامة السلفي المتفاني، عبيد الحميد باديس -رحمه الله تعالى- في «الصراط السوي» عدد رمضان - سنة 1352هـ - رقم(15