كـــــار بشـّــــــآر ..
02-10-2012, 11:09 PM
في العادة
أكره انتظار أن يسدل الستار
وأمقت الانتظار
وأحسبه
كاستنزاف جرح .. كخروج روح
كانتحار
واليومـ لسان حالي ، متى سيأتي القطار !!!
و أنا في المحطة أرقب مجيء القطار ، كهلال يخشى الناس أن تحجبه الغيوم ليلة العيد من رمضان
أمسك القلم وأقابل الدفتر ..حاول صنع شيئا من تلك المشاعر التي تتأجج بداخلي مثل إعصار
مثل نار
على بعد أمتار يرمقني بعضهمـ بنظرة استغراب
ويهمس أحدهمـ في أذن أحدِهـمـ
- ترى ما يكتب هذا المجنون في هذا الجو البارد ..
وتصل وشوشة إلى قوقعة أذني الممتدة إلى صوت القطار المنتظر
وتلتقط من الكلامـ :
- الله يعفو يبدو مجنون ..
تتجمع مشاعر الغضب في داخلي ، وتتكدس لتخرج في نظرة جهنمية تصيب تلك العيون الغبية
أحسو بالاحراج
واستدار كل منهم واعتدل
وصموا ..
لكن نيران من اللهب لا تزال تأكل ما تبقى من ثبري وتجبرني على الانفجار
أهذا قطار أم حمار !!!!! ( أصيح كالمجنون..)
ينطق أحد من هناكـ :
-لو كا حمار لوصل
يربت شيخ مسن على كتفي ويقول - صبرا صبرا ..
ولأنه شيخ كبير استوعبت ماقاله بخبرة السنين
ووجدت فيه متنفسا أخيرا
- أيها الجار أليس عار
مرت الساعات الثقال
ساعة .. ساعتين .. ثلاث ورباع طواااال ..
مرّ الليل مع النهـار !!!!
النجوم والأفلاكـ مرّت
كوكبنا استدار
ولا زلنا يا جار في الانتظار ..
( وأذكرهمـ كل لحظة أني :
أمقت جد جدّ الانتظار
ولكن لا صدى ..
حتى نهيق الحمار
أبدا .. ما زار
ينسل الشعب المنتظر من أمامي فرادى وجماعات ، وحدا تلو الآخر ، ثم أرفع رأسي لأنظر أشباح القوم يطوفون .. بل لا قوم سوى متسولة قد جلست القرفصاء ، تعض أناملها من البرد ..
وعون أمن يرتّل الزمن ، كدقات الساعة .تيك تاك .. تيك تاك
دقات الساعة التي صار ضجيجهـا أكثر وضوحا في ترانيم السكون ..
ومخبول لا زال مجهدا على كناشه في انتظار القطار ..
عفوا عفوا . . في انتظار أن يجف القلم أو ان ينفذ الدفتر
أو يصيح أحدهم في وجهه .. انتحر
أنا أصلا : أمقت أصل جد جد الانتظار
لمن أحكي ياترى !!!
حتى تلك المتسولة أناخت بوجهـها عني فهي لا تحب المجانين حتما ..
تبا .. اشتقت ذلك العجوز الذي ربت على كتفي قبل قليل
لاشك أن الانتظار قاده للانتحار )) أهووه أحس كثيرا وأتخيل كثير ، لكن لا غرابة .. هذا ما يفعله الانتظار ..
يتقدمـ العون بصوبي بخطواته المركزة ..
يستشعر البركان ويتحسس درجات الزلزال
- السلامـ عليكمـ (بهدوء)
يحاول التلصص على ما أكتب راميـا بعيناه ، وكلامه بكل خفة ..
إلى اين وجهتكـ ؟؟
قلت (بهدوء آخر كالذي في العواصف ) :
- إلى الدفتر
قال مبتسما هل من أسرار هناكـ ، قلت بلى
أسرار وقطار وانفجار وانتحار وحمار
ضحك طويلا وعمت ضحكاته ارجاء القاعة الخاوية على عروشها ..
قال : ما قصتكـ
تفرّست في ملامحه قليلا ، فوجدته شاعرا
قلت تعال يا حضرة الشرطي ، أقص عليكـ قصصا قديما
حكاية من الزمن الغابر
حكاية انسان من قديم الزمان من عهد كان يا مكان . .
وهو ينتظر القطار !!!
عفوا عفوا سيدي الشرطي ليست هذه الحكاية
بلى انها كل الحكاية .. إلا أن زخات مطر أشم رائحتهـا فتثنيني على الانتحار ..
كثيرا ما تحدّث الكتاب عن الأمل
والواعظون
وأهل الله
وأصحاب الحكم
وكذلكـ قال حضرة الشرطي
لا توجد حكمة تدعى :
( لا أمل مع القطار )
وفعلا !!!!
وقبل أن ينبلج نور الفجر
ويطلع النهـار
صاح المنادي
ملعلعا سماء المحطة
كار بشـــّار ....
وتركته وفي داخلي خواطر أخرى تتداعى على قلبي بكل لحظة من الزمن ..










.gif)



