هوة التكنولوجيا والانهزام النفسي
14-08-2013, 01:59 PM
لقد اثبت التاريخ بافصح بيان ان اكبر الافات على الامم ان يعتقد ابناؤها الوهن فيها وان يشاع عنها انها غير قادرة على حفظ كيانها كما هو الحال في امتنا اذ ان هوة التقدم العلمي والتكنولوجي بيننا وبين الغرب والتي انعكست ايجابا على جميع المجالات الاخرى جعلت شعوبنا تشعر باقصى درجة الدونية امامهم فهنا المشكل استحال الى معضلة حقيقية لان بون التقدم بيننا وبينهم ليس السبب الوحيد في تهاوي الامة وهوانها انما الانهزام النفسي والياس والاستسلام الى درجة الرضوخ والتسليم بضرورة التخلي حتى على الثوابت الدينية والمقومات الحضارية والتاريخية وكذا التنازل عن حق الوجود الفعلي وفرض الذات والرضا بالتبعية والذل كلها عوامل اساسية ادت الى تفاقم حجم الهوة وترسيخ فكرة الحق في السيطرة واحتكار القيادة والتصرف لدى الدول العظمى بالمقابل
فلو نظرنا الى حال الامم التي حققت قفزة نوعية في مجال التمنية نجد ان عامل الارادة والثقة بالقدرات الذاتية والحرص على حفظ الهوية هو ما جعلها تنجح ولو نسبيا في تقليص البون بينها وبين الامم العظمى وخير مثال على ذلك الصين الشعبية التي استطاعت ان تنطلق من العدم لتصنع لها مكانا بين سادة العالم وكان ذلك بعد ثورة مدمرة تلتها حروب اهلية طويلة المدى القت بالبلاد خرابا ثم مالبثت انعكاسات الخلافات الايديولوجية تلقي برواسبها عليها بعد ان تخلي عنها اخر حليف لها وهو الاتحاد السوفياتي وتوقفت عنها جميع المساعدات وكل ذلك لم يثبط من عزيمة الصينيين واصرارهم على اللحاق بركب التنمية
وبالتالي فالمطلوب منا اليوم هو التفاعل مع هذا التقدم التكنولوجي بروح التحدي والطموح والتخلي عن خطاب الياس المتضمن قتل اخر بذور الامل واحتقار الذات وحصر الحلول في الهرب الى الضفة الاخرى لدرجة انه اصبح مسلمة متوارثة ترددها الاجيال .
اماني اريس
اماني اريس










