اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الأفق الجميل
الحناء هي نوع من أنواع الزينة عند المرأة، ففي القديم كان يستعمل كدواء لمعالجة جلد الرجلين، اليدين أو الرأس، وكان معروفا عنها منذ قرون بخصائصها الطبية، باعتبارها مادة تجميلية، واستخدامها على اليدين والرجلين يكون بصفة مميزة تتكيف مع فن التلوين.
والحناء نبات طيب الرائحة، لذلك فالمرأة الجزائرية بصفة خاصة تعد من ابرز المهتمات بها في الوطن العربي، حيث لا تزال حاضرة وبقوة في المناسبات الدينية مثل "المولد النبوي الشريف، عيد الأضحى، عاشوراء.. وطهارة الطفل و الأعراس التقليدية وحتى الراقية منها، حيث تضعها العروس ليلة قبل عرسها وهذه العادة منتشرة في الكثير من المدن الجزائرية وحسب تقاليد كل منطقة ويسمونها بـ "الفال" أي أنها ستجلب لها السعادة والخير.
و تضعها أهل العريس في السهرة وتعتبر حفلة تدشينية ليوم الزفاف، إذ يتجه أهل العريس إلى بيت العروس في السهرة وتقدم المشروبات حينها للضيوف، ثم تقوم إحداهن من أهل العريس بتقديم "الجهاز" أي الملابس التي يجهزونها للعروس طوال فترة الخطوبة، وعندما تكتمل هذه الخطوة ينتقلون إلى خطوة أخرى وهي مهمة جدا في الأعراس الجزائرية، لان السهرة في الأصل تنظم بهدف وضع الحناء، حيث تأخذ أم العريس أو جدته الحناء تخلطها مع حبة بيض وتبللها بماء الزهر، كما توضع للرجل أيضا في نفس الليلة بعد العودة من بيت العروس، وذلك عند بعض العائلات الجزائرية خاصة في منطقة القبائل إذ تتقدم إحدى كبيرات السن من العائلة لوضعها له، ويكون ذلك في الأصبع الأول أو على شكل دائرة صغيرة في وسط اليد.
|
السؤال إلى شيخنا أبي عبد المعز محمد علي فركوس زاده الله علما وفضلا.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
يوجد في الأفراح في بلدنا عادة وهي عادة (الحنّة) وقد اجتمعت حول هذه الـعادة الأمور التالية:
- اعتقاد أنّه إذ لم تحن العروس (المرأة) فلن تُنجب ذرية.
- بعد إنهاء الحنّة يجب إخفاء الإناء الذي مزجت فيه الحنّة كي لا يقع في أيد خبيثة حاسدة
فتستعمله في السحر وإلحاق الضرر بالعروس، وكذا الحنّة التي في يد العروس يجب
أن لا تقع في يد أحد فيستعملها في السحر والعياذ بالله.
- تُمزج الحنّة أحيانا بالبيض اعتقادا منهن أنّ البيض من علامات الإنجاب والولادة.
بعد ما سبق سرده من اعتقادات حول هذه العادة، ما حكم هذه العادة ؟ مع العلم أنّ النساء يُنكرن هذه الأمور ويحتججن بأنّها عادة وعلامة فرح وأنّ نيتهن صافية، وإذا طلب منهن عدم القيام بها بناءً على أنّها عادة وأنّها لا تضرّ إن لم تفعل أبيْنَ وأَصْرَرْنَ عليها.
الجواب: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:
فاعلم أنّ النية الحسنة لا تبرر الحرام بحال، فإذا كانت هذه العادة ممزوجة بتلك العقيدة فإنّ القيام بفعلها ضرب من الشرك الذي يزجر عنه الشرع، ففي الحديث: "إنّ الرقى والتمائم والتوله شرك"(1) وفي حديث آخر مرفوعا: "من علّق شيئا وُكِلَ إليه"(2).
وكلّ عادة محرّمة الأصل فالتذرع بتحكيمها مضاد للشرع، إذ أنّ العرف أو العادة إذا كان يحرّم حلالا أو يحلّ حراما فهو فاسد وباطل، والاعتداد به غير جائز شرعا وآثم صاحبه.
وما دام الاعتقاد به على هذا الوجه المنهي عنه متفش عند عامة النّاس فإنّ إنكار البعض بقلوبهم لا يصيّره حلالا، لأنّ الأصل معروف بهذا الاعتقاد المحرّم والتمسك بإرادة التزيين والتجميل لا ينفي بقاء المعتقد الفاسد في آحاد النّاس فيكون العمل به على هذا النحو إعانة على الباطل والإثم، قال تعالى: ﴿ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ [المائدة: 2]، لذلك يمنع طريق الفساد إليه مطلقا عملا بمبدأ سدّ الذرائع، ولأنّ دفع مفسدة الاعتقاد المحرّم أولى من جلب مصلحة التجميل والتزيين كما هو مقرر في قواعد مصالح الأنام.
والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين.
1- أخرجه أبو داود في رقم (3883)، وابن ماجة في رقم (353)، وأحمد (2682)، من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1/648) رقم (331).
2- أخرجه الترمذي في الطب رقم (2072)، والحاكم (4/216)، وأحمد رقم (19294)، من حديث عبد الله بن عكيم رضي الله عنه. وحسنه الألباني في غاية المرام ص:(181) رقم(296).
http://www.ferkous.com/site/rep/Bk7.php
تبليغ الدين فوق أهواء المنحرفين
قال الشيخ العربي التبسِّي: «وإن تعجب فعجبٌ أمرُ هؤلاء الذين يُريدون مِن علماء الدِّين أن يُذعنوا لأباطيلهم ويطأطئوا رؤوسَهم أمام عظمة أهوائهم، وما ضمَّتها من عفوناتِ ما يلقيه الشيطانُ عليهم رغم تعاليم الدين الذي يلعن مَن يكتم مِن الدين المنزَّل على محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم شيئًا، وكأنَّ هؤلاء لم يعلموا أنَّنا لم نكتب ما كتَبْنا وما كتبه إخوانُنا مِن أهل الدين والبصيرة النافذة لقضاء شهوةٍ من الشهوات أو طلبِ دخلٍ من الدخول أو لنيل حظٍّ من الحظوظ، وأنَّ الله يعلم والمسلمين يعلمون أنه لولا أنَّ الله تعالى أَمَرنا بأن نبلِّغ هذا الدينَ كما أَخَذْناه لا ننقص ولا نزيد، ولولا أنَّنا نزحزح أنفسَنا عن الذين يكتمون ما أنزل الله من البيِّنات والهدى ما رضينا لأنفسنا أن نخاطب هذه الهلثاء[1] التي لا فقه لها، ولكنَّنا سوف نثبت حيث أمرنا الله مستميتين في الدفاع عن الدين ولو قُطِّعنا إِرَبًا أو رُمي بنا في أَتونٍ[2] وإن نحن لقينا ما لقينا فحَسْبُنا:
مَا أَنْتِ إِلاَّ إِصْبَعٌ دَمِيتِ وَفِي سَبِيلِ اللهِ مَا لَقِيتِ».
[1] الهلثاء: الجماعة الكثيرة من الناس تعلو أصواتها. [انظر: «لسان العرب» لابن منظور (2/ 198)].
[2] الأَتون: بفتح الألف وتشديد التاء وتخفيفها: الموقد. [انظر: «لسان العرب» لابن منظور (13/ 7)]
[«مجلَّة الشهاب» (3/ 297)].
التعديل الأخير تم بواسطة al3ifa ; 04-09-2013 الساعة 03:42 PM