رد: إن هي إلاّ صدى حروفٍ
28-08-2016, 08:16 PM
أنتم أيها الأخلاء.
دعوني أتلو ما جاء في الذكر الحكيم في مجلسكم هذا:
" دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين"
ألا فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وإن شاء الله فيها مقامنا ومسكننا.
ثم لا تلوموني إن خاطبتكم، وقلتُ لكم:
تـُرى هل بدأ العرسُ؟.. وهل مُدّ السماطُ؟..
وماذا أفعل أنا إذاً ؟.. لا شيءَ
سوى أنني أجمع شتاتَ روحي على المأدبة..ثمّ أتساءل ما سببُ وجود ذاك الشحوبِ على وجهي؟
أ تراني أمارس شنق بقايايّ بشعاعٍ من روحي؟!...
هكذا تحلِّقُ بي الأفكارُ، فتحملني إلى تلك الأفق البعيدةِ، لتثقلني بهموم الكونِ..
ورغمَ ذلك أبتهجُ مرةً أخرى.
أ ميّتٌ أنا أبتهجُ جسداً خاوياً من الروحِ؟
أم أجدني ككُل مرة أمثلُ دورًا جديداً في مسرحية الوجود الآخر فمن أنا إذاً؟
أ أنا روحٌ مفرغة لتسعَ حُزن الأرضِ ومن عليها؟
أم أنا جسدٌ لا يعيشُ إلا بالوجع، ويُسقى من الآلامِ، ويغذى بالبؤسِ؟
فهل أنا ذلك الأثير الذي يعبرني ويحتبسُ في حويصلتي الهوائية ،فيسبب ليّ الاختناق، فاحتاج إلى طبيبٍ ينقلني من هذا الاختناق إلى اختناق آخر حيثُ ذاتي الضائعة؟
هكذا كان تعريفي بأني في عرسٍ تحييه الكلمات، وأشياء لآخرى أبجديات
نظرت إلى من حولي بألمٍ
في عيون ذلك اليتيم المٌشتاقُ لي، وأنا الغريبُ في تلك الديار البعيدة.
فلا وجدتُ نفسي، ولا وجدتُ غيري في تلك المدينة التي سكنها السكون، فلا ترى إلا شوارع و بناياتٍ مُفرغة من البشر، بناياتٌ تسكنها الصور والأثاث الفاخر، وزُجاجٌ يشق قدمي ويقاسمني جسدي ودمي حيثُ كان الداء، وكنتُ أنا حافٍ انزف كما ينزفْ الفؤاد المثقل بجراحهِ، لأكتشفَ العالم الفسيح.
والتقى الخليل بالخليل.
التقيت بالمحبوب في ذات افتراق. كأنها الذات التي فارقتني منذُ أمدٍ.
ولسان الحال يقول:
أبداً تحنُّ إليكمُ الأرواحُ ** ووِصالكم ريحانها والراحُ
وقلوبُ أهل ودادكم تشتاقكم ** وإلى لذيذ لقائكم ترتاحُ
ثم ها أنا ذا أُحس بالغربة مرةً أخرى وبوجود ذاك الكائن الذي اختصرُ كُل ما أملك فيه.
الذي هو أنا.
اختصر ذلك الكيان الفسيح،لأحوّله إلى سجنٍ ليس فيه سوى القضبان والسجان مع رغيف الخبزِ ، يُقدم ليّ مع ماءٍ أشربهُ، وهواءٍ أستنشقه كأكسجين غير مستعملٍ، وللمرة الأولى
تعبٌ كلها الحياة.
.









