رد: الإسلامُ طريقٌ واسع وسبيل عريض :
29-10-2008, 11:35 AM
3- في الفقه الإسلامي :
فقه العبادات أو المعاملات , نجد دوما أن المسائل المتفق عليها (والتي تشكل أصول الفقه الإسلامي) أقل بكثير من المسائل الخلافية التي تُعد بالآلاف إن لم أقل بعشرات الألوف . وهذه المسائل الخلافية موجودة وكثيرة داخل المذهب الواحد , كما أنها موجودة ومتعددة فيما بين المذاهب الإسلامية السنية المختلفة . والمعروف أن الله لا يُعذب فيما اختلف فيه العلماء , ومنه فيكفي المسلم – أي مسلم – أن يأخذ دينه من عالم ( أي عالم ما دام عالما ) ولا يتبع السهل عند الفقهاء في كل مسألة , يكفيه ذلك حتى تبرأ ذمتُـه بإذن الله عند الله تعالى في الدنيا وفي الآخرة .
إذن يمكن للمسلم العادي أن يتبع في كل مسألة مذهبا واحدا (مالك أو الشافعي أو أبو حنيفة أو أحمد أو ... ...أو بن حزم الظاهري أو جعفر الصادق - وجعفر الصادق رضي الله عنه شيء والشيعة وأكاذيبهم عن هذا الإمام العظيم شيء آخر- أو ...) ويبقى مسلما ,كما يمكنه أن يأخذ اليوم من مذهب وغدا من مذهب آخر ( بدون أن يقصد اتباع السهل عند الفقهاء ) ويبقى مسلما . يمكن للمسلم أن يعيش مالكيا ومسلما في نفس الوقت بدون أي تناقض أو ... أو حنبليا ومسلما في نفس الوقت بدون أي تناقض , أو ....
ألا ما أوسع الإسلام الذي ضيقه بعض الناس للأسف الشديد !!! .
4- في الدعوة والحركة والسياسة : مطلوب من كل مسلم أن يدعو إلى الله عزوجل وأن يأمر بالمعروف وأن ينهى عن المنكر وأن يعمل من أجل تهيئة الجو المناسب لإقامة شرع الله أو للحكم بما أنزل الله. هذا أمر واجبٌ على كل مسلم كوجوب الصلاة والصيام ولو بدرجات متفاوتة . ثم بعد ذلك اختلف العلماء قديما وحديثا عن الطريق الواجب اتباعه في الدعوة إلى الله , أو عن الطريق الأفضل اتباعه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و...وإذا أردنا أن نحترم كل العلماء ولا نتعصب لواحد منهم ولا ضد واحد منهم , فإننا نقول بأنه يمكن للمسلم أن :
* يدعو من خلال نفسه فقط دعوة فردية , وهو مسلم .
* يدعو من خلال جماعة خيرية ثقافية اجتماعية واقتصادية , وهو مسلم .
* يدعو من خلال طريقة صوفية : مستقيمة بطبيعة الحال لا منحرفة , لأن المنحرفة لا يرضى بها وعنها مسلمٌ في الدنيا كما كانت حال الصوفية المعوجة - أو الطرقية - في عهد الإستعمار الفرنسي للجزائر , حيث كانت أداة من أدوات فرنسا لمحاربة الجزائر في دينها وثقافتها وأدبها وأخلاقها و...
قلتُ : يدعو من خلال طريقة صوفية وتربية أدبية خلقية وروحية , وهو مسلم .
* يدعو من خلال جماعة تربوية تعليمية تثقيفية وتوعوية , وهو مسلم .
* يدعو من خلال حزب أو تنظيم إسلامي ومن خلال شورى وانتخابات , وهو مسلم .
* يدعو من خلال الاحتكاك بعامة الناس أو المثقفين , وهو مسلم .
*يدعو من خلال مصارعة الحكومات والأنظمة الظالمة أو الكافرة بالوسائل السلمية والقانونية , وهو مسلم .
* يدعو من خلال التغلغل في أجهزة الحكومات والتغيير من الداخل , وهو مسلم .
* يدعو من خلال التغيير بقوة الساعد والسلاح أو ... من خلال تنظيم إسلامي مسلح وانقلابات عسكرية لكن يشرفُ عليها علماء ربانيون ( لا جهلة ) وهو مسلم .
* يدعو من خلال إعداد المسلمين للثورة الشعبية ضد الحكام ثم الحكم بما أنزل الله بعد ذلك , وهو مسلم .
أو...أو...أو... يمكن ... ويمكن...ويمكن ...وهو مسلم مؤمن يرجو رحمة ربه ويخاف عذابه سبحانه وتعالى.
نعم قد تكون وسيلة خيرٌ وأنفع من وسيلة في كل الأوقات والأمكنة , وقد تكون طريقةٌ أفضل وأنجع من طريقة أخرى في ظرف معين أو في مكان معين أو في زمان معين , وقد يكون أجرُ شخص أكبر من أجر شخص آخر , وقد يكون ....كل هذا صحيح , ولكنني أؤكدُ على أنه مهما تعددت الطرق والأساليب والوسائل والمسالك و... فإن الجميع يبقون مسلمين موحدين مؤمنين بإذن الله تعالى .
ألا ما أوسع دائرة الإسلام التي يريد بعض الناس أن يُضيقها !!!.
5- ثم :
ا-من المسائل الفرعية في الفقه مئات أو أكثر , الحكمُ فيها عند علمائنا الأفاضل بين مكروه وحرام . وفيها إذا فعلها الشخص على اعتبار أنها مكروهة فقط , نسأل الله ألا يؤاخذه على ذلك ما دامت المسألة خلافية . وفي كل الأحوال يبقى الفاعلُ مسلما مؤمنا موحدا بإذن الله .
ب- من المسائل الفرعية في الفقه مئات أو أكثر , الحكمُ فيها عند علمائنا المسلمين بين مكروه ومباح. وفيها إذا فعلها الشخص على اعتبار أنها مباحة فقط فإنه لا يُؤاخذ ولا يُلام ولا يُعاتَب على ذلك بإذن الله ما دامت المسألة بين الكراهة والإباحة . وفي كل الأحوال يبقى الفاعلُ مسلما مؤمنا موحدا بإذن الله .
جـ- من المسائل الفرعية في الفقه مئات أو أكثر , الحكمُ فيها عند فقهائنا الكبار بين مباح ومستحب . وفيها إذا تركها الشخصُ على اعتبار أنها مباحةٌ فقط , نسأل الله ألا يؤاخذه على ذلك ما دامت المسألة بين الإباحة والاستحباب. وفي كل الأحوال يبقى الفاعلُ مسلما مؤمنا موحدا بإذن الله تبارك وتعالى .
د- من المسائل الفرعية في الفقه مئات أو أكثر , الحكمُ فيها عند علمائنا الأفاضل بين مستحب وواجب . وفيها إذا تركها الشخصُ على اعتبار أنها مستحبٌّ فقط , نسأل الله ألا يؤاخذه على ذلك ما دامت المسألة خلافية . وفي كل الأحوال يبقى الفاعلُ مسلما مؤمنا موحدا بإذن الله .
هـ- بل قد يختلفُ العلماءُ في أشياء بين الوجوب من جهة وما يُشبه الكراهة من جهة أخرى مثل قراءة البسملة في الصلاة قبل الفاتحة . ذهب الإمامُ مالك رضي الله عنه مثلا إلى أنه يستحبُّ عدم قراءتها في الفرض وقال بأنه لا بأس من قراءتها في النافلة , في الوقت الذي ذهب فيه فقهاء آخرون مثل الإمام الشافعي رضي الله عنه إلى أن قراءتَـها في الفرض واجبةٌ (لأنه يعتبرها آية من الفاتحة ) , ومنه فمن لم يقرأها لم تصح الركعةُ التي صلاها بهذه الفاتحة المبتورة ( عنده هو رضي الله عنه ) . والمؤكدُ بإذن الله أن المسلمَ ما دام يأخذُ من عالم – لا من جاهل - لن يؤاخذه الله ولن يحاسبه وسيتقبلُ منه ولن يعاقبَـه . إذا صلى بالفاتحة بدون بسملة مقلدا للإمام مالك رضي الله عنه فصلاته صحيحة بإذن الله وهو مسلم موحد لله تعالى . ومن صلى بالفاتحة وقرأ البسملة قبل الفاتحة مقلدا للشافعي رضي الله عنه ومن وافقه من العلماء والفقهاء , فصلاتُـه صحيحةٌ بإذن الله وهو مسلمٌ مؤمن موحد لله عزوجل .
والله وحده أعلم بالصواب .
اللهم اغفر لأهل منتديات الشروق وارحمهم واجعلهم جميعا من أهل الجنة