رسالة أخوية لماذَا تركتُ دعْوَة الْإخوَان المُسْلِمينَ وَاتبعْت المنهَج السَّلفِيّ
فيصَل بن عبدة قائِد الحاشِديّ
أبي عَبد الرحمَن مقبِل بنْ هَادِي الوَادِعي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالمين وأصلِّي وأسلِّم على رسوله الأمين...ثم أمَّا بعد:
من أبي عبد الله فيصل بن عبدة بن قائد الحاشدي
إلى جناب الأخ الحبيب..............حفظه الله تعالى بطاعته
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أي أخي, لا أدري كيف أبدأ رسالتي هذه إلى شخصك الحبيب إلى قلبي, فلا تستطع الحروف, ولا الكلمات أن تعبِّر عمَّا يخالج النفس من مشاعر وأحاسيس وعما يعتري القلب من انفعالات, وعمَّا يجري على الخاطر من ذكرياتٍ محفورةٍ فيه, لا تمحوها الأيَّامُ, ولا تعود عليها عوادي الزمان, فسقى الله أياماً سُعِدنا فيها بالقرب منكم, ونَهلنا من معين محبَّتكم الصافي, ووردنا نبع جماعة (الإخوان المسلمين) عطاشاً, فما صدرنا عنها إلا عن شبع, وريٍّ وامتلاءٍ على كدرٍ ودخنٍ كثير.
أي أخي, يا صنوَ رُوحِي, وشقيق فؤادي – يا رعاك الله, ويا حفظك الله – كم أنت – دائماً – كعهدي بك لم تنسَ أخوَّتي, وحفظ ودادي, كم أنت كعهدي بك فياض الأحاسيس حلو المعشر ودوداً.
أي أخي تسألني عن سرِّ تركي العمل مع جماعة (الإخوان المسلمين) تلك الجماعة التي أحببتها حباً عظيماً وأعطيتها خلاصة شبابي وعصارةَ جهدي.؟!
أي أخي, بسبب هذا السؤال تأخر جوابك, فغاب الغيث ومال عن المورد يميناً وشمالاً, ولكن بعد أن استخرتُ الله - سبحانه وتعالى – انشرح صدري لجوابك وقد رأيتُ لِزاماً عليَّ التخلق بخلق الإنصاف ولا سيما مع جماعة لها عليَّ فضلٌ عظيمٌ, ولا زلت أحبها وأحب أهلها كلٌ على قدر الخير الذي فيه.
أي أخي, لقد كان من أسباب تركي العمل مع جماعة الإخوان على جادة المثال لا الحصر[5] ما يأتي:
أ)عدم وجود قاعدة عقائدية أجمعوا أمرهم على تبنِّيها والدعوة إليها.
ب)عدم التركيز على الدعوة إلى التوحيد وتصفية العقيدة.
ت)افتقارها إلى الدعائم التي تقوم عليها الدعوة الصحيحة ومنه البداءة بالأهم فالأهم. بأن يدعو الداعية أولا إلى إصلاح العقيدة كما هي طريقة الرسل جميعاً, قال تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ)[6], وقال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ)[7].
أي أخي هذه الخلاصة أما الأدلة فأكثر من تحصر وإليك طرفاً منها:
1)نفي الصفات:عقيدة الإخوان في توحيد الأسماء والصفات مضطربة؛ لذلك لم يقرّ لهم في هذه المسألة قرار, فالشيخ حسن البنا : يرى أن آيات الأسماء والصِّفات وأحاديثها من المتشابه قال :[8]: (ومعرفة الله – تبارك وتعالى – وتوحيده وتنزيهه أسمى عقائد الإسلام, وآيات الصفات وأحاديثها الصحيحة وما لحق بذلك من المتشابه نؤمن به كما جاء من غير تأويل ولا تعطيل).والجواب أن ما ذهب إليه الشيخ : ليس من عقيدة أهل السنة والجماعة في شيء, والدليل: قال شيخ الإسلام[9]: (من قال إن هذا من المتشابه وأنه لا يفهم معناه, فنقول: أما الدليل على بطلان ذلك فإني ما أعلم أحد من سلف الأمة ولا الأئمة, لا أحمد بن حنبل ولا غيره أنَّه جعل ذلك مِن المتشابه الداخل في الآية ونفى أن يعلم أحد معناه, وجعلوا أسماء الله وصفاته بمنزلة الكلام الأعجمي الذي لا يُفْهَم, ولا قالوا: إن الله يُنَزِّل كلاماً لا يَفْهَمُ أحدٌ معناه, إنما قالوا: كلمات لها معانٍ صحيحةٌ, قالوا في أحاديث الصفات تمر كما جاءت, ثم قال: و– أيضاً – فالسّلف من الصحابة والتابعين وسائر الأئمة, قد تكلَّموا في جميع نصوص الصفات وغيرها وفسّروها بما يوافق دلالتها, ورووا عن النبي ث أحاديث كثيرة توافق القرأن, ولو كان معاني هذه الآيات منفيَّاً أو مسكوتاً عنه لم يكن ربَّانيُّو الصحابة – أهل العلم بالكتاب والسُّنَّة – أكثر كلاماً فيه. ثم إن الصحابة نقلوا عن النبي ث أنَّهم كانوا يتعلمون منه التفسير مع التِّلاوة, ولم يذكر أحدٌ منهم أنه امتنع عن تفسير آية". اهـ مختصراً.
يتبع.........
التعديل الأخير تم بواسطة جمال البليدي ; 15-11-2008 الساعة 11:39 PM