باسم الله الرحمان الرحيم
إخواني أصحاب الجلالة والفخامة والسمو والمعالي والسعادة
السيد الأمين العام لجامعة الدول العربية
السادة رؤساء وأعضاء الوفود
إننا نجتمع اليوم في قمة غير عادية ، للتباحث في قضية مصيرية هامة، و في ظل ظروف دولية وإقليمية بالغة التعقيد، و مناخ يتّسِمُ بالترقبِ والتوتر، حيث أن أنظار أبناءِ أمّتنا تتطلع إلى هذا اللقاء ، يحدوها الأمل في أن نتمكن من الخروج بقرارات ترقى إلى ما ترنوا إليه شعوبنا العربية .
فمن أجل تجاوز هذه المرحلة الصعبة والتي تجلّت مع هذا العدوان الهمجي الغاشم على الأشقاء الفلسطينين في غزة ، و المتواصل منذ ثلاثة اسابيع ، هذا العدوان الذي طالت همجيته ووحشيته اليوم حتى منظمات الأمم المتحدة ، والمستشفيات ، و الصحافة الدولية ، بعد أن استهدف قبلها بيوت الآمنين من المدنيين ، مرورا بسيارات الاسعاف و دور العبادة .
أيها الأشقاء الأعزاء
مهما يكن فلسنا بحاجة اليوم الي الخوض في تفاصيل الاحداث التي نعيشها هذه الأيام ، والتي يعرف تفاصيلها العام والخاص ، و لكن الواجب علينا في هذه القمة هو الحرص على صياغة موقف عربي قوي و واضح، يعمل على وقف العدوان و انسحاب الاحتلال من أرض غزة ، و البحث أيضا عن الأسباب التي أدّت إلى هذا العدوان ، حتى نتجنب تكرار مثل هذه المآسي في المستقبل، هذه الأخيرة لن تتحقق دون الوقوف وقفة صادقة بعين مُعْتَبِرة ، لنستخلص من تجارب الماضي و دروس التاريخ .
أيها الأشقاء الأعزاء
إن مصر التي قدمت آلاف الشهداء من أجل القضية العربية ، وبعد أن خاضت أكثر من حرب أكتوبر وغيرها وصلت الى نتيجة مهمّة ، هي أنه لا وجود للأمن والطمأنينة والعيش الكريم دون العمل على وقف العنف بشتى أنواعه و أشكاله ، والعمل على نشر السلام الدائم .
هذا السلام العربي الذي كانت مصرُ السبّاقة إلى تجسيد معالمه منذ ما يقرب من ثلاثين عاماً، ودفعت من أجله ثمنا غالياً، من بينها التغييرات على سياسة العديد من الدول العربية تجاه مصر بسبب اتفاقية كامب ديفد ، وما نتج عنها من تعليق عضوية مصر في جامعة الدول العربية لمدة عشر سنوات ، وغيرها من المزايدات التي صنّفت مصر أحيانًا في معسكر العدو !
لكن الأيام أتبثت لنا بما لا يدع مجالا للشك ، أننا كنا على الطريق الصحيح ، يوم اخترنا السلام و السلم بديلا عن الرصاص وأفواه المدافع .
واليوم نرى ركب المطبّلين (الله غالب ماصبرتش) لِما ذهبنا إليه منذ عقود ، يتجدد في أوسلو ، و وما اختياركم السلامَ خيارا استراتيجيا بعد ذلك ، و مبادرة الأخ خادم الحرمين الشريفين هذه الأيام إلاّ دليل على صحّة ما ذهبنا إليه .
و من العجب اليومَ أن يتجاهل البعض كل هذه الحقائق رغم وضوحها ، ويحاول تحميل مصرَ ما آلت إليه الأوضاع في غزة اليوم !
والأعجب من ذلك كلّه هو ما يسعى إليه البعض من زج المنطقة في صراعات وحروب أخرى لا طائل منها . باسم مقاومة المحتل ، وتحت رعاية أيادٍ أجنبية توسعية مقيتة .
أيها الأشقاء اليوم نعيد الدعوة التي أطلقناها منذ ثلاثين سنة ، السلام السلام .. حقناً للدم الفلسطيني الغالي .
والسلام عليكم ورحمة الله