تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى الحضاري > أرشيف > المنتدى الاسلامي العام

> الفتوى الكاملة للشيخ الفاضل القرضاوي في شان المظاهرات.

 
  • ملف العضو
  • معلومات
rougemila
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 12-01-2009
  • المشاركات : 136
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • rougemila is on a distinguished road
rougemila
عضو فعال
رد: الفتوى الكاملة للشيخ الفاضل القرضاوي في شان المظاهرات.
16-01-2009, 10:16 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يوسف1441 مشاهدة المشاركة
الشافعي رحمه الله كان يصف ايضا احد المبتدعة بالقرد
ثم لا تنسى ان النبي صلى الله عليه وسلم وصف الخوارج بكلاب اهل النار
اما بالنسبة للقرضاوي فيكفيه انه يتابع أغاني (فايزة أحمد) و (شادية) و (أم كلثوم) و (فيروز) وغيرهن

و لا تنسى ما قاله القرضاوي عن الله سبحانه و تعالى

انه أطهر من أطهركم و اشرف من اشرفكم,لقد فضحكم و فضح علمائكم الذين كتبتموهم في كتب التمجيد,وقدستموهم ليكونوا في منزلة الانبياء منزهين عن الخطأ.


إذا رأى إبليس غرّة وجههم ** ولىّ وقال فديـتُ من لايفلح!

ألا والله ،، إن المصلحة كلّ المصلحة في التشريد بكم من خلفكم ، وفضح قلوبكم المتعفنة ، وإنزال الدرّة العمرية على رؤوسكم حتى يخرج ما فيها من النفاق ، يابقايا المكانس ، وخدام الصلبان ، والكنائس0
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية حمبراوي
حمبراوي
مشرف شرفي
  • تاريخ التسجيل : 03-05-2008
  • الدولة : استضعفوك فوصفوك
  • المشاركات : 5,147
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • حمبراوي will become famous soon enough
الصورة الرمزية حمبراوي
حمبراوي
مشرف شرفي
رد: الفتوى الكاملة للشيخ الفاضل القرضاوي في شان المظاهرات.
16-01-2009, 10:18 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يوسف1441 مشاهدة المشاركة
الشافعي رحمه الله كان يصف ايضا احد المبتدعة بالقرد
لنفرض جدلا أن الشافعي قالها
الأكيد أن الشافعي أعلم من هذا القرد ولكن هل مقبل اعلم من القرضاوي ؟
ثم لا تنسى ان النبي صلى الله عليه وسلم وصف الخوارج بكلاب اهل النار
ا
لخوارج فرقة ظهرت بعد الرسول صلى الله عليه وسلم .......فكيف ؟
اما بالنسبة للقرضاوي فيكفيه انهأنه يتابع أغاني (فايزة أحمد) و (شادية) و (أم كلثوم) و (فيروز) وغيرهن
من أدراك بذلك ؟ هل سمعته يقول ذلك ؟ أم سمعته بالعنعنة ؟
و لا تنسى ما قاله القرضاوي عن الله سبحانه و تعالى
إذا كانت القضية لها علاقة بالمجاز فشيخكم المخطئ
  • ملف العضو
  • معلومات
أبو عبد الرحمن يوسف
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 13-12-2007
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 1,991
  • معدل تقييم المستوى :

    20

  • أبو عبد الرحمن يوسف is on a distinguished road
أبو عبد الرحمن يوسف
شروقي
رد: الفتوى الكاملة للشيخ الفاضل القرضاوي في شان المظاهرات.
16-01-2009, 10:20 PM
تذكرة لاتباع القرضاوي
من ترحم على الكافر البابا
اليس القرضاوي هو الذي ترحم على البابا

قال تعالى : (( مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ )) \التوبة : 113 \.

وقال تعالى : (( وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )) \لبقرة : 135\ .

وقال سبحانه : (( وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ )) \ التوبة : 30 \.

وقال تعالى : (( وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ )) \ لمائدة : 116 \.

أحقا يجهل القرضاوي كل هذه الآيات وغيرها في البراءة من دين اليهود والنصارى؟ أم أنه يتجاهل


أهذه صفات عالم بشرع الله ؟؟ إذا كانت مثل هذه الألقاب قد وصلت لهذا المستوى من الرخص والعبثية فوالله إن

كثيرا من عوام المسلمين أجدر من القرضاوي بهذه الألقاب وأحرى .
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
رد: الفتوى الكاملة للشيخ الفاضل القرضاوي في شان المظاهرات.
16-01-2009, 10:20 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة rougemila مشاهدة المشاركة

انه أطهر من أطهركم و اشرف من اشرفكم,لقد فضحكم و فضح علمائكم الذين كتبتموهم في كتب التمجيد,وقدستموهم ليكونوا في منزلة الانبياء منزهين عن الخطأ.


كلام خالي من الدليل فالذي يقدس هو أنتم فنحن نقدم لكم الدليل وأنتم تلجأون للقرضاوي وغيره
القرضاوي له شطحات عقائدية كثيرة ومخالفات لأصول السنة ناهيك عن الشذوذ الفقهي فلا يستغرب تحليل المظاهرات.
أما علماءنا فقد ردوا على بعضهم البعض بحمد الله بخلاف من سب الأنبياء من شيوخكم
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية أبو أحمد...ياسين
أبو أحمد...ياسين
مستشار
  • تاريخ التسجيل : 02-08-2007
  • الدولة : اوربا
  • المشاركات : 1,646
  • معدل تقييم المستوى :

    20

  • أبو أحمد...ياسين will become famous soon enough
الصورة الرمزية أبو أحمد...ياسين
أبو أحمد...ياسين
مستشار
  • ملف العضو
  • معلومات
أبو عبد الرحمن يوسف
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 13-12-2007
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 1,991
  • معدل تقييم المستوى :

    20

  • أبو عبد الرحمن يوسف is on a distinguished road
أبو عبد الرحمن يوسف
شروقي
رد: الفتوى الكاملة للشيخ الفاضل القرضاوي في شان المظاهرات.
16-01-2009, 10:23 PM
اما بالنسبة للقرضاوي فيكفيه انهأنه يتابع أغاني (فايزة أحمد) و (شادية) و (أم كلثوم) و (فيروز) وغيرهن
من أدراك بذلك ؟ هل سمعته يقول ذلك ؟ أم سمعته بالعنعنة ؟

نعم يستمع الى تلك الاغاني و هو من قال ذلك بنفسه
كنت اظنك فعلا تعرف القرضاوي لكن يبدو ان لا تعرف القرضاوي حق المعرفة
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
رد: الفتوى الكاملة للشيخ الفاضل القرضاوي في شان المظاهرات.
16-01-2009, 10:25 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حمبراوي مشاهدة المشاركة
إذا كانت القضية لها علاقة بالمجاز فشيخكم المخطئ
إستخدام الألفاظ القاسية عند الحاجة ومع أهل البدع ودعاة البدع والأهواء ليس بغيبة أيضا
وقد سمى رسول الله صلى الله عليه وسلّم الخوارج "كلاب النار"! (أحمد 4/382 وابن أبي عاصم 905)
وسمى القدرية مجوسا! رواه أبوداود وغيره وحسن إسناده محدث العصر العلامة الألباني رحمه الله في ((شرح الطحاوية)) 284و809 و((الروض)) 197 و((المشكاة)) 107و((السنة)) 328، 329 وهو في ((صحيح الجامع)) برقم 4442 .
صحيح مسلم
وروى الإمام مسلم بإسناده إلى سالم بن عبداللَّهِ بن عُمر أَنَّ أبا هُعبد الله بن عمر رضي الله عنهماقال: سمِعت رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يقول: ((لا تمنعوا نِساءكُم المَساجِدَ إذَا اسْتأْذَنّكمإلَيهَا)) . فقال بِلاَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ:واَللّه لَنَمْنَعُهُنَّ, فأقبل عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْن عُمرفَسَبَّهُ سَبًّا سَيِّئًا, مَا سَمِعْته سَبَّهُ مِثْلَهُ قَطُّ قال: أُخبِرك، عَن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم وَتقولُ: وَاَللَّهِ لَنَمْنَعُهُنَّ !!
فهذه كما ترى ألفاظ قاسية ولكنها لا تصل إلى حد الفحش وايضا كلمة كلب لا تصل إلى حد الفحش لأنها موجودة في القرآن وقد بينت لك تفسير بن كثير في ذلك وموجودة في السنة كما بينت لك آنفا
ثم قلت بلسان الحال لا المقال حتى لو إفترضنا جدلا أنها كلمة فاحشة فننكر على الشيخ فحشه ولا ننكر منهجه ورده على القرضاوي لأن رده كان ببراهين وحجج ولأن القرضاوي له شطحات كثيرة
يقول الحافظ ابن رجب"وقد أجمع العلماء على جواز ذلك أيضا، ولهذا نجد في كتبهم المصنفة في أنواع العلوم الشرعية من التفسير، وشروح الحديث، والفقه، واختلاف العلماء، وغير ذلك، ممتلئة من المناظرات، وردوا أقوال من تضعف أقواله من أئمة السلف والخلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.
ولم يترك ذلك أحد من أهل العلم، ولا ادعى فيه طعنا على من رد عليه قوله، ولا ذما، ولا نقصا... اللهم إلا أن يكون المصنف ممن يفحش في الكلام، ويسيء الأدب في العبارة، فينكر عليه فحاشته وإساءته، دون أصل رده ومخالفته إقامة بالحجج الشرعية، والأدلة المعتبرة
والآن أضيف لك بعض الإضافات هنا
قال الشافعي : من روى عن البياض بيض الله عيونه
وقال الشافعي : الرواية عن حرام بن عثمان حرام
قال الذهبي في ميزان الإعتدال عن صالح جزرة إنه أنجس من روح حمار الدجال
وقال الذهبي: رسن وما أدراك ما رسن دجال من الدجاجلة
وقال شعبة بن الحجاج : لئن أشرب من بول حماري أحب إلي من أن أروي عن ابان بن عياش والفرق بين أبان بن عياش والقرضاوي كما بين السماء والارض فأبن بن عياش رجل عابد فاضل سيء الحفظ إذا حدث يكذب من دون عمد كما قال فيه أيوب وغيره وكما جاء عن يحي بن سعيد النظار لم نرى الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث
قال مسلم : يعني يجري الكذب على ألسنتهم ولا يتعمدون ذلك أما القؤضاوي فماذا؟؟
القرضاوي لا يرى التحدث في صفات الله لأنها من الجزئيات التي تفرق المسلمين , على حد زعمه.
يقول القرضاوي : " قد يحتاج المفتي في بعض الأحيان إلى ترك الإجابة عن سؤالا لسائل لعدم أهميته. مثل ذلك: من يسأل عن آيات الصفات, مثل: ( على العرش استوى ), وأحاديث الصفات: ( ينزل ربنا كل ليلة ), ويريد أن يُسعر حرباً بين دعاة السلفية , وأتباع الأشاعرة والماتريدية. فمع أني أؤمن بمذهبا لسلف – يعني عنده التفويض - وأراه أسلم وأعلم وأحكم , لا أحبأن أفتت الجبهة الإسلامية الداخلية حول خلافات جزئية".( الفتوىبين الانضباط والتسيبص139
قلت : أنظر إلى هذا التهوين في شأن أسماء الله وصفاته, وتمييعهذا الباب العظيم من أبوابالعقيدة, وجعل الخلاف فيه سائغاً, فيريدالقرضاويأن يجمع المسلمين جميعاً على عُجرهم وبُجرهم ؛ سنيَّهم ومبتدعَهم, سلفيَّهم وصوفيَّهم , أثريَّهم وأشعريَّهم في خندق واحد وعلى حساب العقيدة, ويأبى الله ذلك, إذ كيف يجتمعمن يثبت صفات الله ويؤمن بها ويمرها كما جاءت مع من يحرِّفها ويصرفها عن ظاهرها لأنها خالفت عقله الفاسد. فهما الضِّدان لا يجتمعان : الهدى والهوى . فنقول: ياقرضاوي, كلمة التوحيد قبل توحيد الكلمة. والله المستعان.

2- . تخبطه في صفات الله عز وجل
يقول القرضاوي: " اعتقاد المسلم في الله يقوم على حقيقتين: أولاهما: أنه تعالى فوق عباده علواوقهرا, وسلطانا وتصرفا, ولا يحكم عليه شيء, ولا يقع في ملكه إلا ما يريد..... والحقيقة الثانية: أنه تعالى مع عظمته وعلو شأنه قريب م نخلقه, بل هو معهم أينما كانوا, في جلوتهم وفي خلوتهم, يسمع ويرى, ويرعى ويهدي, يعطي من سأله, ويجيب مندعاه, فهو تعالى قريب في علوه, علي فيدنوه,........". العبادة في الإسلام ص152
قلت : يتبين لنا من هذاالنقل أنالقرضاوي لايثبت صفة علوالذات لله كماأثبتها له الكتاب والسنة, وسلفنا الصالح رضوان الله عليهم. وإنما هو فقط يذكر علوالقهر, وعلو الشأن, وهذا وحده ليس بكاف لإثبات علو الله على خلقه بذاته. والأدلةالنقلية والعقلية على علوه سبحانه بذاته كثيرة متكاثرة, بل قد ذكر بعض أهل العلم أنها تزيدعلى الألف دليل. ويكفينا آية وحديث؛ قوله سبحانه: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾. وقوله صلى الله عليه وسلم للجارية: أين الله ؟ قالت في السماء. قال لصاحبها: أعتقها فإنها مؤمنة. كما في صحيحمسلم.
ومن أراد الاستزادة في هذه المسألة العقديةالعظيمة, فعليه بكتاب ( مختصر العلو للعلي العظيم ) للإمامين: الذهبي والألباني رحمهما الله.

3- القرضاوي يصف الله عزوجل بأنه عقل .
يقول القرضاوي : " كل مافي هذا الكون العظيم, علويه وسفليه, صامته وناطقه, يدل على أن عقلاً واحداً هوالذي يدبرأمره, ويداً واحدة هي التي تدير رحاه, وتوجه دفته ". ملامح المجتمع المسلم ص10
قلت: لايجوز إطلاق لفظة ( عقل ) على الله؛ لأنه لم يرد في الكتاب ولا في السنة إطلاقهذا اللفظ على الله عزوجل ومن المعلوم أن أسماء الله توقيفية.

4- ينكر رؤية الله في الآخرةعلى طريقة أهل السنة, ويثبتها على طريقة الأشاعرة.
يقول القرضاوي: " رؤية الله في الآخرة جائزة ! إذ لا دليل في العقل يدل على أنه لا رؤية إلا على الوجه المعتاد عندنا إذ يمكن أن تصح الرؤية على أوجه صحيح ةليس فيها اتصال أشعة, ولا مقابلة, ولا تصور جهة, ولا فضل جسم شفاف, ولا غير ذلك ". (المرجعيةالعليا في الإسلام ص348.

| قلت:ماقررهالقرضاويهنا هو عين مذهب الأشاعرة في رؤية الله كمافي: ( الإرشاد ) للجويني ص180, و(الاقتصاد) للغزّالي ص42, وهو مخالف لمذهب أهل السنة الذين يرون أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة, وأن الأحاديث النبوية أثبتت أن هذه الرؤية تكون بجهة. قال شيخ الإسلام :رحمه الله إن كون الرؤية مستلزمة لأن يكون الله بجهة من الرائي أمر ثبت بالنصوص المتواترة, ففي الصحيحين.......الخ.
أنظر: بيان تلبيس الجهمية: 2/409-411.
والآن:
تدبر معي كلام الحافظ عبد الواحد المقدسي
قال رحمه الله: "واعلم رحمك الله أن الإسلام وأهله أتوا من طوائف ثلاثة:
ا) فطائفة ردت أحاديث الصفات، وكذبوا رواتها، فهؤلاء أشد ضررا على الإسلام وأهله من الكفار.
2) وطائفة قالوا بصحتها وقبولها، ثم تأولوها؟ فهؤلاء أعظم ضررا من الطائفة الأولى.
3) والثالثة: جانبوا القولين الأولين، وأخذوا- بزعمهم - ينزهون وهم يكذبون، فأداهم ذلك إلى القولين الأولين، وكانوا أعظم ضررا من الطائفتين الأوليين " ا هـ.
فأين تصنف القرضاوي مع الطائفة الاولة أم الثانية؟؟؟؟
بل إن الدكتورالقرضاوي يحمل شهادة دكتوراة في ردِّ الأحاديث النبوية , وإليك أمثلة من ذلك على سبيل المثال لا الحصر :
1- ثبت في صحيح مسلم من حديث أنس رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لرجل: ( إن أبي وأباك في النار )
قال القرضاوي : " قلت ماذنب عبد الله بن عبد المطلب حتى يكون في النار , و هو من أهل الفترة, والصحيح أنهم ناجون " ؟ !! ثم قال:" لهذا توقفت في الحديث حتى يظهر لي شيء يشفي الصدر, أماشيخنا الشيخ محمد الغزالي !! فقد رفض الحديث بصراحة, لأنه ينافي قوله تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) . ( كيف نتعامل مع السنة النبوية ) ص97
2- وثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( يؤتى بالموت يوم القيامة على صورة كبش أملح)).
قال القرضاوي :"من المعلوم المتيقن الذي اتفق عليه العقل والنقل أن الموت ليس كبشاًولاثوراً ولاحيواناً من الحيوانات ".كتاب ( كيف نتعامل مع السنة النبوية ) ص162.
| الجواب عليه:
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله : الموت زوال الحياة، وكل نفس ذائقة الموت، وهو أمر معنوي غير محسوس بالرؤية، ولكن الله تعالىيجعله شيئاً مرئياً مجسماً ويذبح بين الجنة والنار لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: "يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح، فينادي منادٍ ياأهل الجنة فيشرئبون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا ؟ فيقولون: نعم، هذاالموت وكلهم قد رآه، ثم ينادي: يا أهل النار فيشرئبون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم هذا الموت وكلهم وقد رآه. فيذبح . ثم يقول : يا أهل الجنة خلود فلاموت ، وياأهل النار خلود فلا موت". ثم قرأ : (( وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهمفي غفلة وهم لا يؤمنون )) . أخرجه البخاري في تفسير هذه الآية، وروى نحوه في صفةالجنة والنار من حديث ابن عمرمرفوعاً. اهـ ( مجموع فتاوى ورسائل ابنعثيمين/ المجلد الخامس ).

3- وثبت في صحيح البخاري من حديث أبي بكرة الثقفي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ) .
قال القرضاوي :"هذامقيد بزمن الرسول صلى الله عليه وسلم الذي كان الحكم فيه للرجال استبدادياً أما الآن فلا " برنامج في قناة art بتاريخ : 4/ 7/ 1418هـ ، وهو ندوة عقدت للقرضاوي مع جمع من المتبرجات ليحاكم لهن النصوص النبوية ، ......

4- ثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيدالخدري رضى الله عنه عنا لنبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (مارأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن ) .
قال القرضاوي : "إن ذلك كان من الرسول صلى الله عليه وسلم على وجه المزاح" . قال ذلك في نفس الندوة .

5- وثبت في صحيح البخاري من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبيصلى الله عليه وسلم أنه قال: (لايقتل مسلم بكافر) .
قال القرضاوي : بعد أن قرر أن المسلم يقتل بالكافرخلاف اًللحديث :" إن هذا الرأي هو الذي لا يليق بزماننا غيره, ونحن بترجيح هذا الرأى نبطل الأعذار, ونعلي راية الشريعة الغراء". ( كتابالشيخ الغزالي كما عرفته ) ص168 ..
| قلت: وردُّالقرضاولهذه الأحاديث مبني على أنها تعارض العقل, أوتعارض ظاهر القرآن على زعمه, وهي قاعدة باطلة ورثها من سلفه القائلين بها؛كالجهمية, والخوارج, والرافضة, والمعتزلة.
يقول القرضاوي: "إنا لبحث في متن الحديث مقبول بل مطلوب, وإن الحديث الذي يرفضه العقل مردود بلاشك ) ".
فتاوى معاصرة: 2/42) .
| قلت: وهذا الكلام ظاهر البطلان, فمنذ متى كان العقل حاكماًعلى النصوص ؟ إلا عند المعتزلة وأضرابهم من الفلاسفة وأهلالكلام.

يقول الإمام القرطبي رحمه الله :إنالله سبحانه وتعالى لم يبن أمور الدين على عقول العباد, ولم يعد ولم يوعد على ماتحتمله عقولهم ويدركونها بأفهامهم, بل وعد وعداً بمشيئته وإرادته وأمر ونهى بحكمته, ولو كان كل ما لا تدركه العقول مردوداً لكان أكثرالشرائع مستحيلاً على موضوع عقول العباد .اهـ ( التذكرة: 1/332 ) .
ويقول القرضاوي: "من حق المسلم أن يتوقف فيأي حديث يرى معارضته لمحكم القرآن إذا لم يجد له تأويلاًمستساغاً " (كيف نتعامل مع السنة النبوية) ص96
ونترك الرد عليه هنا لهذاالإمام المجتهد السلفي الكبير.

قال العلامة ابن القيم رحمه الله :فصل : والذين ردوا هذه المسألة لهم طرق ، الطريق الأول أنهاخلاف كتاب الله فلا تقبل ،وقد بين الأئمة كالشافعي وأحمد وأبي عبيد وغيرهم أن كتابالله لا يخالفها بوجهوأنها موافقة لكتاب الله ، وأنكر الإمام أحمد و الشافع يعلى من رد أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لزعمه أنها تخالف ظاهر القران ، وللإمام أحمد في ذلك كتاب مفرد سماه كتاب (طاعة الرسول)...اه
وإن أردت المزيد من الشطحات فأمرني فقط ولا تخرج عن الموضوع بارك الله فيك

  • ملف العضو
  • معلومات
أبو عبد الرحمن يوسف
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 13-12-2007
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 1,991
  • معدل تقييم المستوى :

    20

  • أبو عبد الرحمن يوسف is on a distinguished road
أبو عبد الرحمن يوسف
شروقي
رد: الفتوى الكاملة للشيخ الفاضل القرضاوي في شان المظاهرات.
16-01-2009, 10:26 PM
قال الصحفي:
وتَناهى إلى سمعي صوت غناء قادم من داخلِ منزل الشيخ القرضاوي.
فضحكتُ وأنا أقول: لمن يستمع الدكتور القرضاوي؟

فأجاب الشيخ يوسف:
[الحقيقة أنا مشغول عن سماع الغناء، لكني أستمع إلى عبد الوهاب وهو يغني عن الليل، أو يا سماء الشرق جودي بالضياء، أو أخي جاوز الظالمون المدى.
وأستمع أحياناً إلى أم كلثوم في نهج البردة، أو سلوا قلبي غداة سلا وتاب،
وأستمع بحب وأتأثر بشدة بصوت فايزة أحمد خاصة وهي تغني الأغنيات الخاصة بالأسرة:
ستي الحبايب
ويا حبيبي،
يا خويا ويابو عيالي،
وبيت العز يا بيتنا على بابك عنبتنا..
وهذه أغنيات لطيفة جداً، فأنا لا أرى أن صوت المرأة عورة في ذاته، لكنه عورة حينما يُراد به الإثارة والتميُّع والتكسر، ويهدف إلى الإغراء.
وهذا معنى قوله تعالى: (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ) .
وأعتقد أن هذا موجود في بعض الأصوات، إنما صوت فايزة أحمد وهي تغني:
ست الحبايب ليس فيه إثارة شادية وهي تغني: يا دبلة الخطوبة عقبا لنا كلنا، يا معجباني يا غالي..
فهذه أغنيات نسمعها في الأفراح والأعراس.
أيضاً فيروز أحب سماعها في أغنية القدس وأغنية مكة، لكني لا أتابعها في الأغنيات العاطفية، ليس لأنها حرام، وإنما لأنني مشغول.
والحقيقة، أنا لا أستطيع سماع أغنية عاطفية كاملة لأم كلثوم، لأنها طويلة جداً، وتحتاج إلى من يتفرغ لها..
ولا تسألني لمن أستمع من الجيل الحديث، لأنني من الجيل القديم، وأرى أن الجيل الماضي من المطربين والمطربات أقرب إلى نفسي من الجيل الجديد.]انتهى.


المرجع: [جريدة الراية القطرية] الجمعة 20 جمادى الأولى 1419 هـ/11 سبتمبر 1998 (العدد: 5970) ص:9 /حوارات/ الوجه الآخر لفضيلة الشيخ يوسف القرضاوي، وكذا في العدد الذي سبقه. ص:15.



  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية محمد البليدة
محمد البليدة
مشرف
  • تاريخ التسجيل : 29-12-2007
  • المشاركات : 1,515
  • معدل تقييم المستوى :

    20

  • محمد البليدة will become famous soon enough
الصورة الرمزية محمد البليدة
محمد البليدة
مشرف
رد: الفتوى الكاملة للشيخ الفاضل القرضاوي في شان المظاهرات.
16-01-2009, 10:28 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة rougemila مشاهدة المشاركة
قالوا السعادة في السكون * وفي الخمول وفي الهمود
في العيش بين الأهــــــل * لا عيش المهاجر والطريد
في لقمة تأتـــي إليــــــك* بغير ما جهد جهيــــــــــد
في المشي خلف الركب * في دعة وفي خطو وئيــد
في أن تقول كما يقال فلا * اعتراض ولا صـــــــدود
في أن تسير مع القطيــع * في أن تقاد ولا تقــــــــود
في أن تعيش كما يــــراد * ولا تعيش كما تريـــــــــد
قلت هي التحـــــــــــرك * لا السكون ولا الهمـــــود
وهي التفاعل والتطــــور * لا التحجر والجمــــــــود
وهي الجهاد وهل يجاهـد * من تعلق بالقعــــــــــــود
وهي الشعور بالانتصــار * ولا انتصار بلا جهـــــود
وهي التلذذ بالمتــــــاعب * لا التلذذ بالقعـــــــــــــــود
هي أن تذود عن الحياض * وأي حر لا يـــــــــــــذود
هي أن تحس بأن كــــأس * الذل من ماء صديــــــــــد
هي أن تعيش خليفــــــــة* الأرض شأنك أن تســــود
لا ويملئ فيــــــــــــــــك* لكل جبار عنيــــــــــــــــد
هذي الحياة وشأنهـــــــــا * من عهد آدم والجـــــــدود
فإذا ركنت إلى السكـــون * فلذ بسكان اللحــــــــــود
الشيخ القرضاوي.
السلام عليكم

ونشرب كلّ يوم من ماء كالمهل...وننتظر أن يشرب غيرنا بعد الممات.
هي نار نشربها كلّ يوم...أليس نار الآخرة ذات لهب

اللّهم إرحم كل علماءنا عبر التاريخ الأموات منهم والأحياء

وأحفظ الشيخ يوسف القرضاوي . آمين يا رب العالمين.

هَلْ أتى عَلى الإنْسان حينً من الدَّهر لمْ يَكنْ شيئًا مذكورًا
سورة الإنسان الآية 1




التعديل الأخير تم بواسطة محمد البليدة ; 16-01-2009 الساعة 10:42 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
رد: الفتوى الكاملة للشيخ الفاضل القرضاوي في شان المظاهرات.
16-01-2009, 10:30 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة البليدي جمال مشاهدة المشاركة
مـدخـل :
ينبغي أن يعلم أن من ذهب إلى جواز مثل هذه الأمور ، إنما دخل عليه الخلل من جهة أنه نظر إليها على أنها وسيلة من الوسائل أو مصلحة من المصالح المرسلة التي الأصل فيها الحل ، غافلاً أو متغافلاً ، أن الأخذ بالوسائل الشرعية أو المصالح الدينية ، ليس على إطلاقه ، بل إنه مضبوط بضوابط بينها أهل العلم الراسخون في العلم ، للتمييز بين الوسائل والمصالح المشروعة الجائزة ، وبين الوسائل والمصالح المبتدعة المحرمة ، وما ذاك إلا حفظاً لجناب الملة و الدين من أن يدخل فيه ما ليس منه .
ولقد تعمدتُ أن لا يكون هذا البحث مقتصراً على هذه المسألة – أعني المظاهرات والاعتصامات – فقط(1)، بل تعدى ذلك إلى بحث الوسائل والمصالح المرسلة ، حتى يكون أعم وأنفع – إن شاء المولى – وحتى لا نحتاج في كل جزئية من هذا النوع إلى بحث مستقل .
لهذا فإن الكلام سيكون منصباً على بيان الوسائل والمصالح المشروع منها والممنوع ، وبيان الضابط في التفريق بين هذا النوع أو ذاك ، متوخياً في ذلك – إن شاء الله – طريق الكتاب والسنة ، وكلام علمائنا من سلف هذه الأمة ، ثم ضارباً المثل لكل نوع منها ، مبيناً ومعرجاً ضمن ذلك على مسألة المظاهرات والاعتصامات ، وما شاكلها من الوسائل والمصالح .
فاللهم عوناً منك وتوفيقاً ، وإلهاماً منك وتسديداً .





فصل : في المصالح المرسلة و علاقتها بالبدعة .

هناك خلط كبير بين البدعة والمثبت من المصالح المرسلة أدى إلى اعتقاد حسن بعض المحدثات في الدين ، وجعل الكثير من محسني البدع يستسيغون ذلك ويقولون به ، محتجين بالأعمال والفتاوى التي انبنت على المصالح المرسلة في عهد الصحابة والتابعين ومن بعدهم كالأئمة الأربعة وغيرهم ، وكان من نتاج هذا الخلط بين البدع وما ثبت من المصالح المرسلة ما ذهب إليه بعض العلماء من تقسيم البدع إلى خمسة أقسام بحسب الأقسام الشرعية الخمسة ، وقد ضربوا أمثلة لهذه الأقسام الخمسة ، وعند تأمل قسمي الواجب والمندوب منها يلاحظ أنها مما ثبت بالمصالح المرسلة ، وليست من الابتداع في شيء ، اللهم إلا في التسمية اللفظية والاعتبار اللغوي . (1)
فلذلك لابد من إيضاح لمعنى المصلحة ، وما يثبت منها وما ينفي ، وما يدخل في حيز البدع مما لا يدخل فيها . بما يزيل الالتباس ويرفع الخلط والغموض – إن شاء الله – وسيكون ذلك عن طريق عدة مباحث أسأل الله فيها الإعانة والتسديد إنه جواد كريم .

المبحث الأول : معنى المصلحة وأقسامها (2).
المصلحة لغة : كالمنفعة وزناً ومعنى ، والمصلحة اصطلاحاً : جلب منفعة ، أو دفع مضرة وتنقسم المصالح من حيث قيام الدليل على اعتبارها وعدمه إلى ثلاثة أقسام :
القسم الأول : المصالح المعتبرة ، وهي : المصالح التي اعتبرها الشارع وشهد بذلك وقام الدليل الخاص منه على رعايتها ، فهذه المصالح حجة ، لا إشكال فيها ولا خلاف في إعمالها ، ويدخل في ذلك جميع ما طلبه الشارع إما طلب ندب أو إيجاب ، إذ لا يأمر الشارع إلا بما هو مصلحة محضة أو راجحة ، كالصلاة والزكاة والصوم والحج ، أو نص على إباحته كالبيع وغيره .
القسم الثاني : المصالح الملغاة وهي : المصالح التي ليس لها شاهد اعتبار خاص من الشرع بل شهد الشرع بردها وقام الدليل الخاص منه على إلغائها ، وجعلها ملغاة لا تعتبر .
وهذا القسم من المصالح مردود ، ولا خلاف في عدم اعتباره ، وإهماله بين المسلمين .
فإذا نص الشارع على حكم في واقعة لمصلحة استأثر بعلمها ، وبدا لبعض الناس حكم فيها مغاير لحكم الشارع لمصلحة توهمها هذا البعض ، فتخيل أن ربط الحكم بها يحقق نفعاً أو يدفع ضرراً ، فإن هذا الحكم مردود على من توهمه ، لأن هذه المصلحة التي توهمها قد ألغاها الشارع ، ولم يلتفت إليها ، فلا يصح التشريع بناء عليها لأنها معارضة لمقاصد الشارع .
مثال ذلك : من تصور المصلحة في الربا ، أو بيع الخمر ، أو إيجاب الصيام على من واقع زوجته في نهار رمضان إن كان مِن مَن يسهل عليه الإعتاق أو توهم المصلحة في مساواة الذكر بالأنثى في الميراث ، أو تصور المصلحة في قصد قتل النساء والأطفال ومن لا ذنب له من المسلمين أو غيرهم ؛ بزعم الدفاع عن من يقاتلون في بعض البلدان ضد حكوماتهم ، وبحجة أنها وسيلة للدفاع عنهم .
فإن هذه المصالح المتوهمة وأمثالها ملغاة وغير معتبرة لأمرين :
الأمر الأول : أنها مخالفة للنص الشرعي مخالفة صريحة .
الأمر الثاني : أنه لو فتح الباب وقبل ما يتوهمه البعض أنه مصلحة لأدى وأفضى ذلك إلى تبديل وتغيير الحدود الشرعية بسب تغير الأحوال ، واختلاف مدارك العقول ، وهذا من الباطل، وما يؤدي إليه فمثله .
القسم الثالث : المصالح المرسلة وهي : المصالح التي لم يقم دليل خاص من الشارع على اعتبارها ، ولا على إلغائها .
ووجه تسميتها بالمرسلة :أن الشارع سكت عنها ولم يقيدها باعتبار ولا إلغاء .
المبحث الثاني : حكم الاحتجاج بالمصلحة المرسلة .
قال الشيخ الشنقيطي : فالحاصل أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتعلقون بالمصالح المرسلة التي لم يدل دليل على إلغائها ، ولم تعارضها مفسدة راجحة أو مساويه .
وأن جميع المذاهب يتعلق أهلها بالمصالح المرسلة ، وإن زعموا التباعد منها ، ومن تتبع وقائع الصحابة وفروع المذاهب علم صحة ذلك .
ولكن التحقيق أن العمل بالمصلحة المرسلة أمر يجب فيه التحفظ وغاية الحذر حتى يتحقق صحة المصلحة ، وعدم معارضتها لمصلحة أرجح منها أو مفسدة أرجح منها أو مساوية لها ، وعدم تأديتها إلى مفسدة في ثاني حال (1)
ومن أمثلة المصالح المرسلة التي عمل بها الصحابة :
1- جمع القرآن على عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، ولم ينكره أحد من الصحابة .
2- والمداومة على الاجتماع لصلاة التراويح في رمضان .
المبحث الثالث : ضوابط الأخذ بالمصالح المرسلة.
وهنا يتبادر للذهن سؤال وهو هل جميع المصالح المرسلة والتي لم تقيد بإثبات أو إلغاء يجوز الأخذ بها ؟
والجواب : أن الأمر على خلاف ذلك ، بل لا يجوز الأخذ بالمصالح المرسلة إلا وفق شروط وضوابط هذا محل بيانها :

الضابط الأول : تقدم معنا أن المصلحة المرسلة هي التي لم تقيد بإثبات أو إلغاء وعليه فلا يصح الأخذ بمصلحة تصادم النص .

الضابط الثاني: أن عامة النظر في المصلحة المرسلة إنما هو فيما عقل معناه ، فلا تقع المصالح المرسلة في العبادات التي لا يعقل معناها ، ذلك لأن مبناها على التوقف وعدم الالتفات إلى المعاني وإن ظهرت لبادي الرأي وقوفاً مع ما فهم من مقصود الشارع فيها من التسليم على ما هي عليه ، بخلاف العبادات التي يعقل معناها ، وكذا العادات والمعاملات فإنها جارية على المعنى المناسب الظاهر للعقول ، يضاف إلى ذلك أن العبادات التي لا يعقل معناها حق خاص للشارع ، ولا يمكن معرفة حقه كماً ولا كيفاً وزماناً ومكاناً وهيئة إلا من جهته ، فيأتي به العبد على ما رسم له ، ولهذا لم يوكل هذا النوع من العبادات إلى آراء العباد ، فلم يبق إلا الوقوف عند ما حده ، بينما تهدى العقول البشرية في الجملة إلى معرفة حكم وعلل ومعاني ما سوى ذلك ، ولذلك جاز دخول المصالح في هذا دون ذاك .ا.هـ(1)
وعليه فإن المصالح المرسلة لا تدخل في العبادات التي لا يعقل معناها إلا من جهة الوسائل ، وفرق بين الوسائل والعبادات فالوسائل مطلوبة لغيرها ، أما العبادات فمطلوبة لذاتها . ومن ذلك جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه .

الضابط الثالث : النظر في السبب المحوج لهذه المصلحة من حيث وجوده في السلف أو عدم وجوده .
وقد نص على ذلك ابن تيمية رحمه الله فقال : والضابط في هذا – والله أعلم – أن يقال إن الناس لا يحدثون شيئاً إلا لأنهم يرونه مصلحة ، إذ لو اعتقدوه مفسدة لم يحدثوه ، فإنه لا يدعو إليه عقل ولا دين فما رآه الناس مصلحة نظر في السبب المحوج إليه ، فإن كان السبب المحوج إليه أمراً حدث بعد النبي صلى الله عليه وسلم من غير تفريط منا فهنا قد يجوز إحداث ما تدعوا لحاجة إليه ، وكذلك إن كان المقتضي لفعله قائماً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لكن تركه النبي صلى الله عليه وسلم لمعارض زال بموته .
وأما ما لم يحدث سبب يحوج إليه ، أو كان السبب المحوج إليه بعض ذنوب العباد ، فهنا لا يجوز الإحداث ، فكل أمر يكون المقتضي لفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم موجوداً لو كان مصلحة ولم يفعل ، يعلم أنه ليس بمصلحة . وأما ما حدث المقتضي له بعد موته من غير معصية الخلق فقد يكون مصلحة …
فما كان المقتضي لفعله موجوداً لو كان مصلحة . وهو مع هذا لم يشرعه ، فوضعه تغيير لدين الله ، وإنما دخل فيه من نسب إلى تغيير الدين . من الملوك والعلماء والعباد ، أو من زل منهم باجتهاد ". (2)

وقال الشاطبي رحمه الله :(3)
سكوت الشارع عن الحكم على ضربين :

أحدهما : أن يسكت عنه لأنه لا داعية له تقتضيه ، ولا موجب يقدر لأجله ، كالنوازل التي حدثت بعد ذلك ، فاحتاج أهل الشريعة إلى النظر فيها وإجرائها على ما تقرر في كلياتها ، وما أحدثه بعد السلف الصالح راجع إلى هذا القسم ، كجمع المصاحف وتدوين العلم وتضمين الصناع ، وما أشبه ذلك مما لم يجر له ذكر في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم تكن من نوازل زمانه ولا عرض للعمل بها موجب يقتضيها ، فهذا القسم جارية فروعه على أصوله المقررة شرعاً بلا إشكال ، فالقصد الشرعي فيها معروف …

والثاني : أن يسكت عنه وموجبه المقتضي له قائم ، فلم يقرر فيه حكم عند نزول النازلة زائد على ما كان في ذلك الزمان ، فهذا الضرب السكوت فيه كالنص على أن قصد الشارع أن لا يزاد فيه ولا ينقص ، لأنه لما كان هذا المعنى الموجب لشرع الحكم العملي موجوداً ثم لم يشرع الحكم دلالة عليه ، كان ذلك صريحاً في أن الزائد على ما كان هنالك بدعة زائدة ، ومخالفة لما قصده الشارع ، إذ فهم من قصده الوقوف عندما هنالك ، لا زيادة عليه ولا نقصان منه .


وحاصل كلام ابن تيمية والشاطبي رحمهما الله : أن المصالح المرسلة تنقسم باعتبار السبب المحوج إليها إلى أقسام :

القسم الأول : أن يكون السبب أو المقتضي لفعلها موجوداً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعلوها لكن تركهم لها كان لمانع زال بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم فهذا يجوز إحداثه ، الأمثلة على هذا القسم :-

أ – المداومة على صلاة التراويح والاجتماع لها ، فإن المانع من المداومة عليها كان خوف النبي صلى الله عليه وسلم من أن تفرض ، ولا شك أن هذا المانع زال بموت النبي صلى الله عليه وسلم .
ب - إقامة الكعبة على قواعد إبراهيم . فإن المانع من ذلك كان خوف النبي صلى الله عليه وسلم على حدثاء الإسلام أن يتسبب ذلك في ردتهم ، لما للكعبة من القداسة في نفوسهم .
ج - استخدام الأشرطة في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى .
د - استخدام مكبرات الصوت للأذان ، فقد كان الصحابة يعلنون الأذان فوق الجدران ، ولم يكن عندهم ما يقوم مقام الارتفاع ، فلما سخر الله هذه الأجهزة جاز لنا استخدامها .
هـ – استخدام الإذاعة في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ، وهذه الثلاث الأخيرة المانع من اتخاذها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، عدم وجودها .
إلى غير ذلك من الأمثلة التي تجري نفس هذا المجرى .

القسم الثاني : أن يكون المقتضي لفعله موجوداً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعلوه وليس ثمة مانع ، فهذا ليس بمصلحة ، والقول به تغيير لدين الله كما قال ابن تيمية . إذ لو كان مصلحة أو خيراً لسبقونا إليه .
ويقال لمن استحسن مثل هذه المصالح : إن ترك السلف الصالح للأخذ بهذه المصالح المزعومة ، وأخذك بها ، راجع لأحد أمور أربعة :
الأول : أن يجهل جميعهم هذه المصالح ، وتعلمها أنت !
الثاني : أن يجتمعوا على الغفلة عن هذه المصالح ونسيانها ، وتستدركها أنت !
الثالث : زهدهم في العمل بالمصالح الشرعية ، والرغبة عنها ، وتحرص عليها أنت !(1)
الرابع : علمهم وفهمهم أن هذا العمل ليس بمصلحة شرعية،وإن بدا للخلوف أنه مصلحة .
أما الثلاثة الأولى ، فلا يسعه أن يقول بواحد منها لأنه لو فعل ذلك فقد فتح باب الفضيحة على نفسه وخرق الإجماع المنعقد على أن النبي صلى الله عليه وسلم ، الصحابة من بعده هم خير هذه الأمة علماً وعملاً ، كيف لا ؟ والله يقول عنهم : " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه " . وقال صلى الله عليه وسلم : " خير الناس قرني ".(2)
فلو كان الخير في شيء لسبقونا إليه .
قال ابن مسعود رضي الله عنه : " من كان مستناً فليستن بمن قد مات ، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة . أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، كانوا أفضل هذه الأمة ، وأبرها قلوباً ، وأعمقها علماً ، وأقلها تكلفاً ، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، واتبعوهم في آثارهم ، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم ودينهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ".(1)
وقال عمر بن عبد العزيز : عليك بلزوم السنة ، فإن السنة إنما سنها من قد عرف ما في خلافها من الخطأ والزلل والحمق والتعمق .
فارض لنفسك بما رضي به القوم لأنفسهم ، فإنهم على علم وقفوا ، وببصر نافذ قد كفوا ، وإنهم كانوا على كشف الأمور أقوى ، وبفضل ما كانوا فيه أحرى ، فلئن قلتم : أمر حدث بعدهم ؛ ما أحدثه بعدهم إلا من اتبع غير سنتهم ، ورغب بنفسه عنهم .
إنهم لهم السابقون ، فقد تكلموا منه بما يكفي ، ووصفوا منه ما يشفي ، فما دونهم مقصر ، وما فوقوهم محسر ، لقد قصر عنهم آخرون فجفوا ، وطمح عنهم أقوام فغلوا ، وإنهم بين ذلك لعلى هدى مستقيم ". (2)
فلم يبق إلا الأمر الرابع وهو علمهم وفهمهم أن هذا العمل ليس بمصلحة شرعية ، وإن بدا للخلوف أنه مصلحة .
ومن الأمثلة على هذا القسم :

أ - التسبيح بالسبحة أو الحصى فإن الداعي لها كان موجوداً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته وليس ثمة مانع ومع ذلك لم يفعلوه ، فلا يجوز إحداثه والعمل به لأنه بدعة .
بل فيه ترك لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم فقد كان يعقد التسبيح بيمينه ويقول : " إنهن مستنطقات "(3).
ويدل على ذلك أيضاً ما رواه الدارمي وغيره عن عمرو بن سلمة قال :
كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود قبل الغداة ، فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد ، فجاءنا أبو موسى الأشعري فقال : أخرج إليكم أبو عبد الرحمن ؟ قلنا : لا فجلس معنا حتى خرج ، فلما خرج قمنا إليه جميعاً ، فقال له أبو موسى : يا أبا عبد الرحمن إني رأيت في المسجد آنفاً أمراً أنكرته ، ولم أرى والحمد لله إلا خيراً . قال : فما هو ؟
فقال : إن عشت فستراه ، رأيت في المسجد قوماً حلقاً جلوساً ، ينتظرون الصلاة ، في كل حلقة رجل ، وفي أيديهم حصاً، فيقول : كبروا مائة ، فيكبرون مائة ، فيقول : هللوا مائة ، فيهللون مائة ، ويقول سبحوا مائة ، فيسبحون مائة .
قال : فماذا قلت لهم ؟
قال : ما قلت لهم شيئاً أنتظر رأيك أو أنتظر أمرك .
قال : أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم ، وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم شيء !.
ثم مضى ومضينا معه ، حتى أتى حلقة من تلك الحلق ، فوقف عليهم وقال : ما هذا الذي أراكم تصنعون ؟ قالوا : يا أبا عبد الحمن ، حصاً نعد به التكبير والتهليل والتسبيح . قال : فعدوا سيئاتكم ، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة أهدى من ملة محمد ، أو مفتحوا باب ضلالة .
قالوا : والله يا أبا عبد الحمن ما أردنا إلا الخير .
فقال : وكم من مريد للخير لن يصيبه ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا : إن قوماً يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم .
وأيم الله ما أدري ، لعل أكثرهم منكم ، ثم تولى عنهم .
قال عمرو بن سلمة : فرأينا عامة أولئك الخلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج .أ.هـ.(1)

ب – ومن ذلك أيضاً اتخاذ المزاح والضحك إلى درجة الإسفاف وسيلة من وسائل الدعوة لجذب القلوب وخصوصاً الشباب منهم ، نعم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعظم الناس خلقاً حتى قال بعض أصحابه ما رأيته إلا متبسماً ، ولكن متى كانت النكت ومتى كان التهريج من أساليب دعوته صلى الله عليه وسلم ، هل وقف صلى الله عليه وسلم يوماً بين أصحابه يذكر النكت والقصص المنسوجة والأغاني الجديدة لدعوة الشباب منهم ، حاشاه صلى الله عليه وسلم .

ج - إخراج الجهلة والطواف بهم في البلدان الإسلامية وغير الإسلامية للدعوة إلى الله ، وهم من يسمون بجماعة الدعوة أو التبليغ ، ولو كان هذا خيراً لفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم لاسيما مع حاجته إلى تكثير سواد المسلمين ، وقد أنكر فعلهم وخروجهم الشيخ محمد بن إبراهيم ، والشيخ ابن باز ، والشيخ صالح الفوزان ، والشيخ المحدث ناصر الدين الألباني ، والشيخ حمود التويجري ، والشيخ عبد الرزاق عفيفي وغيرهم .

د – الاحتفالات الدينية المبتدعة ، التي لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الاحتفال بها كالاحتفال هذه الأيام بالمولد النبوي ، أو الاحتفال بالهجرة النبوية ، أو الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج ، فإن الذين يحتفلون بهذه الأمور يجعلونها من الوسائل لتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم ، أو من الوسائل لوعظ الناس وتذكيرهم بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم .

هـ- ومن هذا القسم – مسألتنا – وهي ما أحدث في هذه الأزمان المتأخرة من اتخاذ المظاهرات والاعتصامات والإضرابات ، وسيلة من وسائل الدعوة ، أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر !!!(2)
أوَلمْ يكن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قادرين على ذلك ؟!
فهل كانوا زاهدين في الأجر والثواب ؟!
أم كانوا مقصرين في ما أمرهم الله به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟!
أم منعهم من ذلك الخور والجبن عن مجابهة الظالمين ؟!
كلا والله ، إنهم ما تركوا ذلك إلا رغبة عنه إلى ما شرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، من الوسائل المعلومة المعروفة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

و- ومن ذلك ما ابتدعته جماعة الإخوان المسلمين – بل المفلسين كما يصفهم العلامة مقبل الوادعي – ومَنْ تأثر بدعوتهم مِن اتخاذ التمثيل ، والأناشيد وسيلة من وسائل الدعوة زعموا ، فهل سيكون هؤلاء أحرص من رسول الله صلى الله عليه وسلم على هداية الناس ، فلو علم فيها رسول الله خيراً لسبقنا إليها . ولا يصح أن يحتج بما وقع من الصحابة من الإنشاد والرجز فإن ذلك حصل منهم على سبيل الترويح ، وهؤلاء جعلوه وسيلة للدعوة . فلا إله إلا الله كم بين هؤلاء وأولئك من البون والفرق.(1)

القسم الثالث من المصالح المرسلة : أن لا يوجد الداعي أو المقتضي لها في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويوجد عندنا لكن بسبب تفريطنا في الأحكام الشرعية فهذا لا يجوز إحداثه . ومن الأمثلة على هذا القسم ، ما مثل به ابن تيمية :
وهو وضع المكوس على المسلمين ، بحجة حاجة بيت المال إلى ذلك ، وهذا – أي حاجة بيت المال – إنما حدثت بسبب تفريط الناس في الزكاة والجهاد في سبيل الله فلا يصح أن يبنى خطأ على خطأ آخر .
صحيح أن الداعي لم يوجد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ووجد عندنا لكن ذلك بسبب تفريطنا بأمر الله ، فلا يصح إحداث شيء هنا ، بل يجب علينا تدارك الخطأ بالقيام بما أوجبه الله فيزول بذلك الداعي .

القسم الرابع من المصالح : أن لا يوجد الداعي أو المقتضي لها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويوجد عندنا من غير تفريط منا . فهنا قد يجوز إحداث ما تدعو الحاجة إليه وفق الضوابط المتقدمة والمقاصد الشرعية ، ومن الأمثلة على ذلك : جمع المصحف في عهد أبي بكر الصديق .

تنبيهات :
وهاهنا تنبيهات يحسن أن أختم بها كلامي لعل الله أن ينفع بها :

التنبيه الأول : درج كثير من الناس على تسمية ما عليه العموم من البدع "بخلاف السنة" .
ولكن ومنذ أن نشأنا ونحن نسمع أن العمل لا يقبل إلا بالإخلاص والمتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم ، فإما أن يكون ما قالوا هو الصواب – وأن عمل أولئك وإن خالفوا السنة مقبول – وهذه القاعدة خطأ ، أو العكس ، و والله إن العكس هو الصواب قال سبحانه " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ، ولا يشرك بعبادة ربه أحداً " . وقال صلى الله عليه وسلم :" كل أمر ليس عليه أمرنا فهو رد " .
فما وافق السنة فمقبول إن استكمل الشرط الآخر ، وما خالف السنة فهو المردود قال سبحانه : " فليحذر اللذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم " .
وهذا الاصطلاح – أعني " خلاف السنة " – يصح أن يؤتى به لمن ترك سنة النبي صلى الله عليه وسلم في العبادات أو فرط فيها دون قصد التقرب بالترك ، كمن ترك سنة الفجر فيقال إن فعله خلاف السنة ، أو ترك الوتر ، أما من غير سنته صلى الله عليه وسلم فقد ابتدع .
وكذا من ترك سنة النبي صلى الله عليه وسلم أو فرط فيها أو فعل غيرها في المستحب من العادات – العبادات غير المحضة – دون أن يقصد بالترك أو التغيير التقرب إلى الله ، كمن شرب قائماً ، فهنا يصح أن يقال له إن فعلك هذا خلاف السنة .

التنبيه الثاني : أقول أخيراً لمن نظر في هذا المقال ، أن ينظر بعين الإنصاف مع تحر لإتباع الدليل ، وإياك إياك أن ترد الكلام لمجرد أن صاحبه لا يعرف ، أو كون العامة على خلاف ذلك ، فإن الله لم يتعبدنا بأقوال الرجال ، ولا بقول الأكثرية ، وإن من المقرر عند العلماء ، " أن شيوع الفعل وانتشاره لا يدل على جوازه كما أن كتمه وقلة العمل به لا يدل على منعه " .
( قال محمد بن أسلم الطوسي :- " ومن له خبرة بما بعث الله تعالى به رسوله ، وبما عليه أهل الشرك والبدع اليوم في هذا الباب وغيره ، علم أن بين السلف وبين هؤلاء الخلوف من البعد أبعد ما بين المشرق والمغرب ، وأنهم على شيء والسلف على شيء .
كما قيل :-
سارت مشرقة وسرت مغرباً *** شتان بين مشرق ومغرب .
والأمر – والله – أعظم مما ذكرنا . وقد ذكر البخاري في الصحيح عن أم الدرداء رضي الله عنها ، قالت : دخل عليّ أبو الدرداء مغضباً ، فقلت له : ما لك ؟ فقال : والله ما أعرف فيهم شيئاً من أمر محمد صلى الله عليه وسلم إلا أنهم يصلون جميعاً .
وقال الزهري : دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي . فقلت له : ما يبكيك ؟ فقال ما أعرف شيئاً مما أدركت إلا هذه الصلاة . وهذه الصلاة قد ضيعت ، رواه البخاري .
وهذه هي الفتنة العظمى التي قال فيها ابن مسعود رضي الله عنه : كيف انتم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير ، وينشأ فيها الصغير ، تجري على الناس ، يتخذونها سنة ، إذا غيرت ، قيل غيرت السنة ، أو هذا منكر .
وهذا مما يدل على أن العمل إذا جرى على خلاف السنة ، فلا عبرة به ، ولا التفات إليه ، فإن العمل قد جرى على خلاف السنة منذ زمن أبي الدرداء وأنس .( 1)
" وذكر أبو العباس أحمد بن يحيى قال : حدثني محمد بن عبيد بن ميمون : حدثني عبد الله بن إسحاق الجعفري قال : كان عبد الله بن الحسن يكثر الجلوس إلى ربيعة . قال : فتذاكروا يوماً السنن فقال رجل كان في المجلس : ليس العمل على هذا . فقال عبد الله : أرأيت إن كثر الجهال حتى يكونوا هم الحكام ، أفهم الحجة على السنة ؟ فقال ربيعة : أشهد أن هذا كلام أبناء الأنبياء ".(2)
فالمسلم الحق هو الذي " لا يغلبه شيوع البدع عن تفهم السنن ، فإن العوائد كما أنها تبني أصولاً وتهدم أصولاً ، فإنها ملاكة ، والإنفكاك منها يحتاج إلى ترويض النفس ، وإلزامها بالسنن (3) ".
وما أجمل ما رواه الإمام الخطيب البغدادي في شرف أصحاب الحديث بالسند الصحيح عن الأوزاعي قال :- عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس ، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوها لك بالقول ) . (4)
إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد . والله الهادي إلى سواء السبيل .
تم الفراغ منه ليلة الأحد
7/3/1423هـ
بقلم : حمد بن عبد العزيز بن حمد ابن عتيق

للتذكير هذا رد على من اعتبر المظاهرات من الوسائل الغير التوقيفية تحت قاعدة المصالح المرسلة.
 
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع
برنامج مقترح لطالب العلم...لا تفوت الفرصة أيها السلفي
ب
الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي حفظه الله
الفتوى بين مطابقة الشرع ومسايرة الأهواء
الساعة الآن 06:13 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى