محمد دلومي في ضيافة منتدى اللغة والأدب
15-08-2007, 08:35 PM
الكاتب مجمد دلومي

اجرى الحوار روان علي شريف
[IMG]
[/IMG]
نحاول في هاته المساحة التي أتيحت لنا أن نجعل منها نقطة التقاء للأفكار والسمو بها الى عالم مثالي الطقوس حيث في كل شهر نحاور عضو من الأعضاء الكرام ونسلط الضوء على انشغالاته واهتماماته كما نحاول أن نجعل من الحوار الشهري تقليد يعرف به منتدانا. وارتأينا في هذا العدد الأول أن نقدم لكم القاص محمد دلومي واليكم الحوار الكامل الذي أجريناه معه هذا اليوم ال_15 أوت 2007.
1- من البديهي أن يكون سؤالنا الأول من هو محمد دلومي؟
من الصعب أن يتكلم المرء عن نفسه لذا سأعطيك بطاقة شخصية وعادية
باختصار شديد محمد دلومي من مواليد شهر جوان 1973 بالعاصمة واحد من شباب هذا الوطن الذين يبحثون عن أمل ولو بعيدا عن الشمس .
2- يقال أن المبدع تأتي به الموهبة أو الصدمة، هل لنا أن نعرف كيف أتيت أنت إلى عالم الكتابة؟
لا شك أن للموهبة دور كبير في صنع أي كاتب , لكن تجارب الحياة والمحن أو ما تسميها أنت بالصدمة لها الأثر الكبير في إبراز عبقرية أي كاتب , فصدمات الحياة تجعل الإنسان يبحث عن منفذ يفر منه من واقعه إلى عالم آخر يصنعه لنفسه ويلجأ إليه .. وأغلب الأدباء الكبار صنعتهم الصدمات والمحن المتلاحقة فمثلا الكاتب الروسي فيدور ديستويفسكي صاحب رائعة الإخوة كرومازوف لم يصل إلى ما وصل إليه لولا صدمات الحياة حتى أن النقاد لم يروا في روايته الإخوة كرومازوف سوى إسقاطا لشخصيته المضطربة ناهيك عن التجارب التي مر بها بدء فمن نفيه إلى سيبيريا والحكم عليه بالإعدام ثم تخفيف الحكم إلى المؤبد ثم الإفراج عليه فجأة وصولا بمرض الصرع الذي سببته له كل هذه الصدمات.. كل هذه التجارب التي كانت بالنسبة له صدمات وغيرها شكلت شخصية ديستويفسكي الروائي , إذا للصدمات الشخصية دور كبير في تشكيل شخصية أي أديب أو كاتب وبالنسبة لي منحتني صدمات العشرية الحمراء وما لحقها من بؤس اقتصادي وتهميش مجالا للهروب إلى عالم الكتابة, فالصدمات الكبيرة إما تجعلك مجنونا أو مدمنا أو كاتبا فاخترت أن أتطفل على الأدب.. ورغم هذا لا ننس دور الموهبة التي تولد مع الإنسان أو ربما هي فطرة وهبة ربانية.
3 -تستحضرني وأنا أحاورك أطروحة فرو ويد الذي يقول فيها بأن فعل الكتابة ما هو إلا تفريغ للمكبوت في نظرك هل هذا الطرح ينطبق عليك ككاتب؟
ينطبق علي إلى حد ما , ربما يقودنا سؤالك هذا إلى سؤالك الثاني عن الصدمة التي تصنع الكاتب ربما أغلب قصصي التي كتبتها تعتبر مرآة شخصية لذاتي لكن هذا لا ينفي عني أني أكتب عن وضع مجتمع يغرق كل يوم في متاهات المجهول .ومشاكلي هي مشاكل كل شباب هذا الوطن لذا ما أكتبه ويراه
البعض كتابة ذاتية ليس في واقع الحال سوى كتابة عن شريحة تخلى عنها المجتمع وعبثت بها أهواء السياسة .. فما يراه البعض أنها كتابة ذاتية هو في واقع الحال كتابة عن شباب ضاعت كل أحلامهم وراحت أدراج الرياح في وطن صار بالنسبة لي مجرد معتقل كبير.
4- وأنت تقوم بفعل الكتابة هل تعتبر نفسك أنك تمرر رسالة إلى المجتمع؟إن كان الأمر كذلك فإلى أي فئة من المجتمع تتوجه بكتاباتك وماذا تنتظر من تلك الفئة؟
الكتابة ككل هي رسالة إنسانية راقية سواء كانت جنس الرواية أو القصة أو الشعر .. لا أهتم لمن سيقرأ أو لمن سيهتم بهذه الرسالة لأننا في وطن يأتي فيه الأدب والفكر في ذيل الاهتمام حتى عند الأدباء أنفسهم فما بالك بالشباب البطال أو مسؤولين همهم الوحيد تحصيل مناصب ومكاسب ذاتية لذا صراحة ليس لي توجه معين يجعلني أشعر أن رسالتي وصلت أم لا لأننا نعيش في وطن فيه الرسائل من نوع خاص ربما هي غمزات سياسية إذا لا تهمني إن وصلت الرسالة أم لا قدر ما يهمني أني أكتب .
5- أحيانا يختفي الكاتب وراء شخوصه ويحركها حسب هواه للتعبير على ما يدور بخلده ويخفى ((الأنا))التي هي الدافع الأساسي لكتابة نص بعينه فمن خلال اطلاعي على قصتك عزيزتي كنزه استنتجت أن البطل هو نفسه الكاتب فما هو تعليقك على ما توصلت إليه؟
كنزه ظهرت في وقت انفض من حولي الجميع خاصة بعد قضائي 5 أشهر في السجن الاحتياطي بالحراش لتضيع عني فرصة السفر بعدما أنقضى أجل تأشيرتي , صحيح المحكمة برأتني لكن وجدت نفسي في سجن آخر اسمه الوطن أعيش على هامش الحياة , خاصة بعدما تحطم حلم الهجرة في سجن الحراش وضاع كل مستقبلي لأن العدالة أرادت ذلك مهما حاولت أن أنس لن أنس أن الجزائر بالنسبة لي مجرد معتقل كبير أعيش فيها كلاجئ رغما عني على كل العدالة لا يهمها مستقبلي لأني ببساطة مجرد ملف لقضية ورقم من أرقام القضايا المتراكمة .
أمام هذا الوضع كله لم أجد سوى كنزه التي كانت عزيزة بحق ولازالت.كنزه ظهرت في وقت صد عني الجميع لذا لها في نفسي مكانة خاصة ولم تكن قصتي تلك –عزيزتي كنزه – سوى بعض من التقدير الذي أكنه لشخصها وستظل عزيزة دوما مهما حصل.
6- لمست في بعض كتاباتك اغتراب ورومانسية صارخة كتلك التي نجدها في أدب جبران ،هل تعتبر نفسك من تلامذته؟
لا أعتبر نفسي كذلك حتى أني لم أقرأ لجبران إلا في سنوات الصبا , رغم ما لجبران من قوة الحرف والكلمة التي تجعلك تعيش معه في كل حرف وفي كل كلمة حتى أنه يخرجك من الزمان والمكان لتعيش قصته وتشعر أنك ترى شريطا مصورا لأحداث تمر أمامك.
إلا أني لم أقف عند أدب جبران بل حاولت أن أنهل من كل المشارب الفكرية والأدبية حتى تكون لي على الأقل نظرة عن الأدب العالمي ككل .
7- كيف تنظر إلى الحركة الأدبية الوطنية مقارنة بنظيراتها في المغرب العربي ثم الوطن العربي ككل؟
مما لا شك فيه أن جيل جديد من الكتاب والأدباء بدأ يفرض نفسه على الساحة ليس وطنيا فقط بل حتى عربيا وأنت تعرف جيدا ما وصلت إليه بعض الأسماء حتى وان لم يكن لها حظ هنا.. مشكلتنا الأساسية أن لا جمعيات ولا هيئات أدبية لعبت دورها الأخلاقي لأجل وضعنا في صورتنا الحقيقية ربما هذا من إرهاصات السياسة فكل شيء مسيس عندنا حتى الأدب وحتى الجمعيات الثقافية والأدبية صارت مجرد لواحق للأحزاب السياسية , ونظرة بسيطة إلى ما وصل إليه جيراننا سواء في المغرب أو تونس حتى ندرك أننا متأخرون جدا عن الركب الفكري والأدبي وكما قلت لك هذا لا يعود إلى الأديب نفسه أو الكاتب بل على دخلاء الأدب أو الذين باعوا ذممهم وضميرهم للأحزاب و يريدون أن يجعلوا من الأدباء والكتاب مجرد مناضلين في أحزابهم .
8- ما رأيك في الحركة النقدية في الجزائر؟
التطور الأدبي وصناعة الأدب لن يتطور إلا بوجود نقد حقيقي ومشكلنا أن ثمة مبدعون جيدون وكل يوم نكتشف كتابات راقية لكن يبق النقد في خبر كان , وإن كان هناك نقد فلا يعدو أن يكون نقد مجاملات وأحيانا نقد - جميلات – فالنقد عندنا لا يخضع للمقاييس الأدبية والفكرية الواقعية بل هو مجرد أعمال نقدية للأصحاب وشلة معينة’نفسها الأسماء تتكرر ونفسها الوجوه التي تمثل الثقافة والفكر . ونفسها الوجوه التي تحتل الصفوف الأولى في كل المحافل سواء كانت وطنية أو دولية, حتى التكريم يكرم فيه الأموات لينتظر الأحياء دورهم بعد الموت.
9- من حين إلى أخر بصفتنا ككتاب نتفاجأ بنفس الأسماء أو بأسماء غير معروفة حتى على المستوى الولائي حاضرة في المحافل الدولية تمثل الجزائر.برأيك في غياب اتحاد الكتاب الجزائريين وتجميد نشاطه من هي الجهة التي تشرف على عملية الانتقاء وما هي المعايير التي يعتمد عليها؟
صراحة ليست لي فكرة معينة عن هذا الأمر لأني لست منخرط في أي جهة أدبية أو ثقافية ولا أتواصل مع المجتمع الأدبي عندنا إلا نادرا لكن مما لا شك فيه أن بعض الأسماء فرضت نفسها بقوة أعمالها الأدبية والآخرين يحترمون الإبداع وليس الأسماء لذا ترى بعض الأسماء التي نعتقد أنها نكرة ولم تنل قيمتها الحقيقة في الوطن فرضت نفسها خارجيا . لكن ما لا يخفى على أحد أن تمثيلنا أدبيا في الخارج التي تقوم به الجمعيات وحتى الوزارة الوصية لا يتم عن طريق الكفاءة بل عن طريق الموالاة والمحاباة وأمور أخرى ربما يستحي المرء هنا من ذكرها .
10- لنعرج الآن إلى قضية صندوق الإبداع الذي أسالت كثير من الحبر ولا زالت تلك القضية تثير كثير من الجدل في الأواسط الأدبية ولا زالت تثير حفيظة كتاب الجزائر العميقة المهمشين هل تعتبر أن الصندوق حقا قدم دعما إلى كل الكتاب وخاصة الكتاب الناشئين وهي الغاية التي أنشأ لأجلها؟
دعنا نكن واقعيين في هذا الأمر مجرد أن هناك صندوق لدعم الإبداع يعتبر علامة إيجابية بغض النظر عن كل السلبيات سواء في المبلغ الذي ترصده الجهة المعنية لهذا الصندوق أو من ناحية نوعية الكتب أو الأسماء , ودعني أكن صريحا أكثر ماذا قدم الأدباء لأنفسهم حتى ينتظروا دعما من جهة معينة حتى ولو كانت جهة وصية على الثقافة فالأدباء عندنا يعيشون فرقة كبيرة ورهيبة وربما هي غربة حقيقية , من المفروض أن نحاول خلق هيئة تحفظ لنا حقوقنا ونفرض وجودنا بعيدا عن المزايدات السياسية والجهوية بعيدا عن السياسة التي أفسدت كل شيء . مهما قيل عن صندوق الإبداع يبق أنه قدم أسماء كانت مجهولة وفي طي النسيان وقبل أن نقدم انتقادات مجانية للمشرفين عن الصندوق نحاول أن نرى وجوهنا في المرآة وبدلا من أن نلعن الظلام نشعل شمعة .
11- دعنا من العالم الحقيقي ولنهرب إلى عالمنا الافتراضي بأسئلتنا لعلنا نجد حلولا لمشاكلنا الأدبية.كيف ترى موقع منتديات الشروق وخاصة منتدى اللغة والأدب؟وهل لديك مقترحات لتحسينه ؟
إن فكرة المنتدى في حد ذاتها فكرة جميلة رغم تأخرها , خاصة وأن جرائدنا أو أغلبها تفتقد إلى صفحات أدبية حقيقية , لكن ثمة نقائص كبيرة لازالت سائدة في المنتدى خاصة في منتدى النقاش الحر فالفوضى والمواضيع التي توضع في غير مكانها والأسماء المستعارة كل هذا يقلل من أهمية المنتدى وعدم إقبال الأسماء المعروفة عليه خاصة إذا كان التسجيل فيه لمن هب ودب بحيث يعتمد مقياس الكم وليس الكيف وهذا خطأ فالعبرة ليس بعدد الأعضاء وإنما في ما يقدمه الأعضاء ورغم هذا هناك مقالات جميلة ربما لا ترقى إليها حتى مقالات الصحافة عندنا وهذا من محاسن المنتدى , أما منتدى الأدب فهو منظم تنظيما جيدا لا ينقصه سوى دفعا أدبيا ببعض الأسماء والتي بلا شك ستكون متواجدة لو توفرت بعض الشروط مثل إلغاء الأسماء المستعارة والتسجيل بالأسماء الحقيقية كي تكون للمنتدى مصداقية اكبر .عموما رغم النقائص المسجلة تبقى فكرة خلق منتدى فكرة جميلة وأتمنى أن تتطور الأمور على الأفضل مستقبلا.
12 -ككل الأدباء الطموحين من المفترض أن لديك تصورات أو مشاريع مستقبلية في الميدان الأدبي هل يمكن لك أن تطلعنا عليها؟
أنتظر مجموعتي القصصية التي ستصدر قريبا ومشاريع أخرى كثيرة أنتظر فقط فرص بسيطة كي أنجزها.
13- نشكرك على تلبيتكم للدعوة وقبل أن نفترق هل من كلمة أخيرة؟
أشكر منتدى الشروق على هذه الاستضافة وأتمنى أن يكون هذا الأخير بديلا حقيقيا على إخفاقات الجمعيات الأدبية التي احتكرت المشهد الثقافي والفكري لعقود طويلة .

اجرى الحوار روان علي شريف
[IMG]
[/IMG]نحاول في هاته المساحة التي أتيحت لنا أن نجعل منها نقطة التقاء للأفكار والسمو بها الى عالم مثالي الطقوس حيث في كل شهر نحاور عضو من الأعضاء الكرام ونسلط الضوء على انشغالاته واهتماماته كما نحاول أن نجعل من الحوار الشهري تقليد يعرف به منتدانا. وارتأينا في هذا العدد الأول أن نقدم لكم القاص محمد دلومي واليكم الحوار الكامل الذي أجريناه معه هذا اليوم ال_15 أوت 2007.
1- من البديهي أن يكون سؤالنا الأول من هو محمد دلومي؟
من الصعب أن يتكلم المرء عن نفسه لذا سأعطيك بطاقة شخصية وعادية
باختصار شديد محمد دلومي من مواليد شهر جوان 1973 بالعاصمة واحد من شباب هذا الوطن الذين يبحثون عن أمل ولو بعيدا عن الشمس .
2- يقال أن المبدع تأتي به الموهبة أو الصدمة، هل لنا أن نعرف كيف أتيت أنت إلى عالم الكتابة؟
لا شك أن للموهبة دور كبير في صنع أي كاتب , لكن تجارب الحياة والمحن أو ما تسميها أنت بالصدمة لها الأثر الكبير في إبراز عبقرية أي كاتب , فصدمات الحياة تجعل الإنسان يبحث عن منفذ يفر منه من واقعه إلى عالم آخر يصنعه لنفسه ويلجأ إليه .. وأغلب الأدباء الكبار صنعتهم الصدمات والمحن المتلاحقة فمثلا الكاتب الروسي فيدور ديستويفسكي صاحب رائعة الإخوة كرومازوف لم يصل إلى ما وصل إليه لولا صدمات الحياة حتى أن النقاد لم يروا في روايته الإخوة كرومازوف سوى إسقاطا لشخصيته المضطربة ناهيك عن التجارب التي مر بها بدء فمن نفيه إلى سيبيريا والحكم عليه بالإعدام ثم تخفيف الحكم إلى المؤبد ثم الإفراج عليه فجأة وصولا بمرض الصرع الذي سببته له كل هذه الصدمات.. كل هذه التجارب التي كانت بالنسبة له صدمات وغيرها شكلت شخصية ديستويفسكي الروائي , إذا للصدمات الشخصية دور كبير في تشكيل شخصية أي أديب أو كاتب وبالنسبة لي منحتني صدمات العشرية الحمراء وما لحقها من بؤس اقتصادي وتهميش مجالا للهروب إلى عالم الكتابة, فالصدمات الكبيرة إما تجعلك مجنونا أو مدمنا أو كاتبا فاخترت أن أتطفل على الأدب.. ورغم هذا لا ننس دور الموهبة التي تولد مع الإنسان أو ربما هي فطرة وهبة ربانية.
3 -تستحضرني وأنا أحاورك أطروحة فرو ويد الذي يقول فيها بأن فعل الكتابة ما هو إلا تفريغ للمكبوت في نظرك هل هذا الطرح ينطبق عليك ككاتب؟
ينطبق علي إلى حد ما , ربما يقودنا سؤالك هذا إلى سؤالك الثاني عن الصدمة التي تصنع الكاتب ربما أغلب قصصي التي كتبتها تعتبر مرآة شخصية لذاتي لكن هذا لا ينفي عني أني أكتب عن وضع مجتمع يغرق كل يوم في متاهات المجهول .ومشاكلي هي مشاكل كل شباب هذا الوطن لذا ما أكتبه ويراه
البعض كتابة ذاتية ليس في واقع الحال سوى كتابة عن شريحة تخلى عنها المجتمع وعبثت بها أهواء السياسة .. فما يراه البعض أنها كتابة ذاتية هو في واقع الحال كتابة عن شباب ضاعت كل أحلامهم وراحت أدراج الرياح في وطن صار بالنسبة لي مجرد معتقل كبير.
4- وأنت تقوم بفعل الكتابة هل تعتبر نفسك أنك تمرر رسالة إلى المجتمع؟إن كان الأمر كذلك فإلى أي فئة من المجتمع تتوجه بكتاباتك وماذا تنتظر من تلك الفئة؟
الكتابة ككل هي رسالة إنسانية راقية سواء كانت جنس الرواية أو القصة أو الشعر .. لا أهتم لمن سيقرأ أو لمن سيهتم بهذه الرسالة لأننا في وطن يأتي فيه الأدب والفكر في ذيل الاهتمام حتى عند الأدباء أنفسهم فما بالك بالشباب البطال أو مسؤولين همهم الوحيد تحصيل مناصب ومكاسب ذاتية لذا صراحة ليس لي توجه معين يجعلني أشعر أن رسالتي وصلت أم لا لأننا نعيش في وطن فيه الرسائل من نوع خاص ربما هي غمزات سياسية إذا لا تهمني إن وصلت الرسالة أم لا قدر ما يهمني أني أكتب .
5- أحيانا يختفي الكاتب وراء شخوصه ويحركها حسب هواه للتعبير على ما يدور بخلده ويخفى ((الأنا))التي هي الدافع الأساسي لكتابة نص بعينه فمن خلال اطلاعي على قصتك عزيزتي كنزه استنتجت أن البطل هو نفسه الكاتب فما هو تعليقك على ما توصلت إليه؟
كنزه ظهرت في وقت انفض من حولي الجميع خاصة بعد قضائي 5 أشهر في السجن الاحتياطي بالحراش لتضيع عني فرصة السفر بعدما أنقضى أجل تأشيرتي , صحيح المحكمة برأتني لكن وجدت نفسي في سجن آخر اسمه الوطن أعيش على هامش الحياة , خاصة بعدما تحطم حلم الهجرة في سجن الحراش وضاع كل مستقبلي لأن العدالة أرادت ذلك مهما حاولت أن أنس لن أنس أن الجزائر بالنسبة لي مجرد معتقل كبير أعيش فيها كلاجئ رغما عني على كل العدالة لا يهمها مستقبلي لأني ببساطة مجرد ملف لقضية ورقم من أرقام القضايا المتراكمة .
أمام هذا الوضع كله لم أجد سوى كنزه التي كانت عزيزة بحق ولازالت.كنزه ظهرت في وقت صد عني الجميع لذا لها في نفسي مكانة خاصة ولم تكن قصتي تلك –عزيزتي كنزه – سوى بعض من التقدير الذي أكنه لشخصها وستظل عزيزة دوما مهما حصل.
6- لمست في بعض كتاباتك اغتراب ورومانسية صارخة كتلك التي نجدها في أدب جبران ،هل تعتبر نفسك من تلامذته؟
لا أعتبر نفسي كذلك حتى أني لم أقرأ لجبران إلا في سنوات الصبا , رغم ما لجبران من قوة الحرف والكلمة التي تجعلك تعيش معه في كل حرف وفي كل كلمة حتى أنه يخرجك من الزمان والمكان لتعيش قصته وتشعر أنك ترى شريطا مصورا لأحداث تمر أمامك.
إلا أني لم أقف عند أدب جبران بل حاولت أن أنهل من كل المشارب الفكرية والأدبية حتى تكون لي على الأقل نظرة عن الأدب العالمي ككل .
7- كيف تنظر إلى الحركة الأدبية الوطنية مقارنة بنظيراتها في المغرب العربي ثم الوطن العربي ككل؟
مما لا شك فيه أن جيل جديد من الكتاب والأدباء بدأ يفرض نفسه على الساحة ليس وطنيا فقط بل حتى عربيا وأنت تعرف جيدا ما وصلت إليه بعض الأسماء حتى وان لم يكن لها حظ هنا.. مشكلتنا الأساسية أن لا جمعيات ولا هيئات أدبية لعبت دورها الأخلاقي لأجل وضعنا في صورتنا الحقيقية ربما هذا من إرهاصات السياسة فكل شيء مسيس عندنا حتى الأدب وحتى الجمعيات الثقافية والأدبية صارت مجرد لواحق للأحزاب السياسية , ونظرة بسيطة إلى ما وصل إليه جيراننا سواء في المغرب أو تونس حتى ندرك أننا متأخرون جدا عن الركب الفكري والأدبي وكما قلت لك هذا لا يعود إلى الأديب نفسه أو الكاتب بل على دخلاء الأدب أو الذين باعوا ذممهم وضميرهم للأحزاب و يريدون أن يجعلوا من الأدباء والكتاب مجرد مناضلين في أحزابهم .
8- ما رأيك في الحركة النقدية في الجزائر؟
التطور الأدبي وصناعة الأدب لن يتطور إلا بوجود نقد حقيقي ومشكلنا أن ثمة مبدعون جيدون وكل يوم نكتشف كتابات راقية لكن يبق النقد في خبر كان , وإن كان هناك نقد فلا يعدو أن يكون نقد مجاملات وأحيانا نقد - جميلات – فالنقد عندنا لا يخضع للمقاييس الأدبية والفكرية الواقعية بل هو مجرد أعمال نقدية للأصحاب وشلة معينة’نفسها الأسماء تتكرر ونفسها الوجوه التي تمثل الثقافة والفكر . ونفسها الوجوه التي تحتل الصفوف الأولى في كل المحافل سواء كانت وطنية أو دولية, حتى التكريم يكرم فيه الأموات لينتظر الأحياء دورهم بعد الموت.
9- من حين إلى أخر بصفتنا ككتاب نتفاجأ بنفس الأسماء أو بأسماء غير معروفة حتى على المستوى الولائي حاضرة في المحافل الدولية تمثل الجزائر.برأيك في غياب اتحاد الكتاب الجزائريين وتجميد نشاطه من هي الجهة التي تشرف على عملية الانتقاء وما هي المعايير التي يعتمد عليها؟
صراحة ليست لي فكرة معينة عن هذا الأمر لأني لست منخرط في أي جهة أدبية أو ثقافية ولا أتواصل مع المجتمع الأدبي عندنا إلا نادرا لكن مما لا شك فيه أن بعض الأسماء فرضت نفسها بقوة أعمالها الأدبية والآخرين يحترمون الإبداع وليس الأسماء لذا ترى بعض الأسماء التي نعتقد أنها نكرة ولم تنل قيمتها الحقيقة في الوطن فرضت نفسها خارجيا . لكن ما لا يخفى على أحد أن تمثيلنا أدبيا في الخارج التي تقوم به الجمعيات وحتى الوزارة الوصية لا يتم عن طريق الكفاءة بل عن طريق الموالاة والمحاباة وأمور أخرى ربما يستحي المرء هنا من ذكرها .
10- لنعرج الآن إلى قضية صندوق الإبداع الذي أسالت كثير من الحبر ولا زالت تلك القضية تثير كثير من الجدل في الأواسط الأدبية ولا زالت تثير حفيظة كتاب الجزائر العميقة المهمشين هل تعتبر أن الصندوق حقا قدم دعما إلى كل الكتاب وخاصة الكتاب الناشئين وهي الغاية التي أنشأ لأجلها؟
دعنا نكن واقعيين في هذا الأمر مجرد أن هناك صندوق لدعم الإبداع يعتبر علامة إيجابية بغض النظر عن كل السلبيات سواء في المبلغ الذي ترصده الجهة المعنية لهذا الصندوق أو من ناحية نوعية الكتب أو الأسماء , ودعني أكن صريحا أكثر ماذا قدم الأدباء لأنفسهم حتى ينتظروا دعما من جهة معينة حتى ولو كانت جهة وصية على الثقافة فالأدباء عندنا يعيشون فرقة كبيرة ورهيبة وربما هي غربة حقيقية , من المفروض أن نحاول خلق هيئة تحفظ لنا حقوقنا ونفرض وجودنا بعيدا عن المزايدات السياسية والجهوية بعيدا عن السياسة التي أفسدت كل شيء . مهما قيل عن صندوق الإبداع يبق أنه قدم أسماء كانت مجهولة وفي طي النسيان وقبل أن نقدم انتقادات مجانية للمشرفين عن الصندوق نحاول أن نرى وجوهنا في المرآة وبدلا من أن نلعن الظلام نشعل شمعة .
11- دعنا من العالم الحقيقي ولنهرب إلى عالمنا الافتراضي بأسئلتنا لعلنا نجد حلولا لمشاكلنا الأدبية.كيف ترى موقع منتديات الشروق وخاصة منتدى اللغة والأدب؟وهل لديك مقترحات لتحسينه ؟
إن فكرة المنتدى في حد ذاتها فكرة جميلة رغم تأخرها , خاصة وأن جرائدنا أو أغلبها تفتقد إلى صفحات أدبية حقيقية , لكن ثمة نقائص كبيرة لازالت سائدة في المنتدى خاصة في منتدى النقاش الحر فالفوضى والمواضيع التي توضع في غير مكانها والأسماء المستعارة كل هذا يقلل من أهمية المنتدى وعدم إقبال الأسماء المعروفة عليه خاصة إذا كان التسجيل فيه لمن هب ودب بحيث يعتمد مقياس الكم وليس الكيف وهذا خطأ فالعبرة ليس بعدد الأعضاء وإنما في ما يقدمه الأعضاء ورغم هذا هناك مقالات جميلة ربما لا ترقى إليها حتى مقالات الصحافة عندنا وهذا من محاسن المنتدى , أما منتدى الأدب فهو منظم تنظيما جيدا لا ينقصه سوى دفعا أدبيا ببعض الأسماء والتي بلا شك ستكون متواجدة لو توفرت بعض الشروط مثل إلغاء الأسماء المستعارة والتسجيل بالأسماء الحقيقية كي تكون للمنتدى مصداقية اكبر .عموما رغم النقائص المسجلة تبقى فكرة خلق منتدى فكرة جميلة وأتمنى أن تتطور الأمور على الأفضل مستقبلا.
12 -ككل الأدباء الطموحين من المفترض أن لديك تصورات أو مشاريع مستقبلية في الميدان الأدبي هل يمكن لك أن تطلعنا عليها؟
أنتظر مجموعتي القصصية التي ستصدر قريبا ومشاريع أخرى كثيرة أنتظر فقط فرص بسيطة كي أنجزها.
13- نشكرك على تلبيتكم للدعوة وقبل أن نفترق هل من كلمة أخيرة؟
أشكر منتدى الشروق على هذه الاستضافة وأتمنى أن يكون هذا الأخير بديلا حقيقيا على إخفاقات الجمعيات الأدبية التي احتكرت المشهد الثقافي والفكري لعقود طويلة .
التعديل الأخير تم بواسطة روان علي شريف ; 15-08-2007 الساعة 09:59 PM












