حوار مع العاصفة
08-02-2009, 03:26 PM

قالت لي العاصفة وهي في أوج غضبها : المطر ينزل فيغسل كل ما يجده أمامه ، انه زينة الأرض تماما كوجه امرأة لا تستعمل ّ المساحيق ّ لأنها تدرك أن صفاء روحها ينعكس على وجهها.
قلت لها والرياح عاصفات والرعود قاصفات : تماما كدموع رجل حينما تسقط ، تسقط معها رجولته وتختفي فحولته ليلة الطوفان ، ويصبح كطفل يتيم في حاجة لمن يرعاه أو يتبناه..
واصلت حديثها ومن هذيانها أخذت أمواج البحر هيجانها وأردفت تقول : عندما تسقط الدموع كأنما يسقط المطر ، أخرج مجبرة ولا أعلم ما يجبرني ، فأسير وأنا سعيدة حين أمشي وأنا وحيدة..
قاطعتها وقلت : أسيرك أنا ، لم أعد أفرق بين الأسماء يا عاصفتي أأنت سعيدة أم أنت وحيدة ؟
أسعيدة أنت بالتدمير ؟ أوحيدة أنت في التفسير ؟
قالت : الصورة بعيدة عن الحقيقة ، فما بالك بالنسخة ؟
لحظتها أشرقت الشمس في ابتسامتها العريضة كقوس قزح من بين الركام ، وردت على سؤالي.
قالت: لا بديل الا الحقيقة والحقيقة في موطنها غريبة ، ولما تعشق الحقيقة الغموض ابحث لها عن صديق يرافقها رحلة إثبات الذات وتقبل ما هو آت.
قلت : ما دامت الحقيقة ارتمت في أحضان الغموض لا داعي لتقديم العروض ورحلة إثبات الذات لن يقدم عليها من قلبه مات وطلق الملذات.
اقتربت من الشاطئ غاضبة ، عاصفة ، صانعة من الموج رذاذا به صفعت وجهي ثم التفتت صوبي مقهقهة ، وقالت مازحة : ..ميزان الحرارة الإنساني ، كنت أود الاستفسار عن هذا العلاج الجديد ، ولكن لا يمكن..لا يمكن..فات الأوان.
قلت : إن تكسر الميزان يبقي الانسان ، وان أتيت بالإعصار فلا ينفع معه الاستفسار إنما العلاج الجديد قد أثبت فعاليته بالتحديد وان مر الزمان ستختفي الآلام ، هيا بنا للأمام لنصنع السلام ، ألست بسعيد وأنا في مرتبة العبيد ؟
عانقتني ونظرت إلى عيني ، فرأت وجهها الغضوب وحلمها المرغوب في سوادهم وقالت : أقرر في لحظة ما أريد حتى ولو كنت لا أريد.. طلبك أزعجني ، قلت : كلامك أألهمني لكن حالك أفزعني ، اعصفي..اعصفي ، حتي وان اقتلعت الطين والحجر أو كنت عاصفة ثلج أو مطر..
انفجرت بالبكاء ، أبكت معها السماء ، سالت دموعها زخات ،ارتوت منها الأرض وعادت اليها الحياة وقبل أن تنشف دموعها ، قالت : ستبقي في الذاكرة كأولئك الأقوياء انكسرت راياتهم ، لكنهم أبدا ما سقطوا ولن يسقطوا..
من جديد أشرقت شمس البادية ، وحلت الظروف العادية ونحن نبتعد عن الشاطئ الهائج ، متعانقين قلت : خذي هذه الوردة البيضاء لعلها ستحمر مع الأيام ، احتفظي بها ، أنا أعزك ، وما أنت الا عاطفة حب وقدر ، لنبدأ مشوارنا من حيث بدأت أولى الكلمات إلى حيث تنتهي آخر الخطوات.
ان احسست بالاختناق فابحث عن الحرية حيث ما تكون لكي لا تموت.
التعديل الأخير تم بواسطة روان علي شريف ; 08-02-2009 الساعة 03:29 PM









