وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ ذاكراً من يجوز ذمه من الأنواع، وليس ذلك من الغيبة، كالكافر، والفاجر، والفاسق، والظالم، والغوي، والضال، والحاسد ...
إلى أن قال
وأما الشخص فيُذكر ما فيه من الشر في مواضع
وذكر منها المظلوم يذكر ظالمه بما فيه، وساق الأدلة على ذلك، ثم قال ومنها : أن يكون على سبيل النصيحة للمسلمين في دينهم ودنياهم، كما في الحديث الصحيح عن فاطمة بنت قيس لما استشارت النبي من تنكح ؟ إنه خطبني معاوية وأبوجهم فقال
،أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبوجهم فرجل ضَرَّاب للنساء ((
فكان هذا نصحاً لها وإن تضمن ذكر عيب الخاطب .
وفي معنى هذا نصح الرجل فيمن يعامله، ومن يوكله، ومن يوصي إليه، ومن يستشهده، بل ومن يتحاكم إليه، وأمثال ذلك .
وإذا كان هذا في مصلحة خاصة فكيف بالنصح فيما يتعلق به حقوق عموم المسلمين من الأمراء، والحكام، والشهود، والعمال أهل الديـوان وغـيرهــا؛
فــلا ريب أن النصـح في ذلك أعـظم، كما قال النبي "الدين النصــيحـة، النصــيحـة (( قالـوا : لمن يا رسول الله؟. قال : )) لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم (( (( .
ثـم تحـدث عن وجـوب الكلام في نَقَـلَة الحـديث، الذين يغلطون، أو يكذبون، وأنه من باب المصالح الدينية العامة والخاصة .
ثم ثنى بالكلام على أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة؛ فقال :
)) فإن بيان حالهم، وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين، حتى قيل لأحمد بن حنبل : الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك، أو يتكلم في أهل البدع ؟ . فقال : "إذا صام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين" .
فتبين أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم، من جنس الجهاد في سبيل الله؛ إذ تطهير سبيل الله، ودينه، ومنهاجه، وشرعته، ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك؛ واجب على الكفاية باتفاق المسلمين .
ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب؛ فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعاً، وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداءً .
وأعداء الدين نوعان : الكفار والمنافقون .
وقد أمر الله بجهاد الطائفتين في قوله :
{ جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم } في آيتين من القرآن .
فإذا كان أقوام منافقون، يبتدعون بدعاً تخالف الكتاب، ويلبسونها على الناس، ولم تُـبَـيّـن للناس؛ فسد أمر الكتاب، وبدل الدين، كما فسد دين أهل الكتاب قبلنا بما وقع فيه من التبديل الذي لم ينكر على أهله((