قصيدة في حب المصطفى عليه الصلاة والسلام
للشاعر العراقي الدكتور عباس الجنابي
نـُحبُّك إنّ الحُبَّ آيَتُكَ الكـُبــــــــــــرى***هَزمْــتَ بهِ الطاغـــــوتَ والبغي والكُفرا
وأعليتهُ شأناً وزوّدتنا بـــــــــــــــــــه*** فصارَ لنا نهـْجأ وصرْنـــــا به فخـْــــــرا
ومن داجياتِ الشرْك ِ والجهل سيّدي*** طلعـْتَ بهِ للناس قاطبـــــــــــة ً فـَجْـــــرا
وأشَْرقتَ بدراً قد توَضـّأ بالســــــنا***فلمْ نـَرَ بدراً قبلـَهُ نوّرَ البَــــــــــدرا
نـُحبُّك فالحُبّ ُ الذي أنْت رمزُهُ*** يُوحـّدُنا فكرا ويرْفـعُنا قـــدْرا
ويجْعلُنا للتائهيــــــــن منارةً***بها يهْتدي من تاه عنْ درْبه شِبْـرا
شددْنا به أرواحنا وقـُلوبَنــــــــــا***وكانَ لنا في كلّ ملـْحَمَةٍ أزرا
زحَفنا بهِ نغـْزو القلوبَ ،، سلاحُنا***كلامٌ من القـُرآن ِ نحْملُهُ فِكـْرا
أَلِنـّا عصيّاتِ العقولِ بآيه ِ***فما جحدتْ من بعد إيمانهــا أمْرا
وجادتْ ولم تحْفلْ بدُنيا غرورة ٍ***ومنْ رُزق التوحيد لمْ يأبه العُمْرا
حمَلنا به للناس منك رسالة ً***مددْنا بها للفتـْح أضلاعَنا جسْرا
وصلـْنا حُدودَ الصينِ،، في كًلّ موطئ ٍ***يعانقـُنا نصرٌ فنـُتـْبعُهُ نصْرا
وما تعِبَتْ يوماً سرايا جهادِنا***اذا اقـٌتحَمَتْ برّاً وانْ ركِبَتْ بحـْرا
فـَسَلْ تونس الخضراء،، زيْتـون أرضِها***وسلْ قيروانَ الفاتحينْ وسلْ مِصرا
أليْس بحدّ الحُبِ رقّتْ قلوبُها***فجاءتْ الى الاسلامِ أفواجٌها تتـْرى
وليْس بحد السيْف فالسيْفُ آلة ٌ***اذا عافها الايمانُ أدْمنت الشـّرا
وكانت وصاياك الدليلَ لزحْفنا***فلا تهدموا دارا ولا تطـْعنوا غـدْرا
ولا تقطعوا زرعاً ولا تُسلبوا فتىً***ولا تقتلوا شيْخا ولا أمَة ً حيْرى
اذا كان للأخلاق في الحرب سيّدٌ***فإنك للأخلاق سيّدُها طُـرّا
عجيبٌ هو الحبُ الذي جئتنا به***وأعجبُ ما فيه سماحتـُهُ حصـْرا
فأيُ نبي ٍ في الديانات كلـِّها***مُقابل حرْف واحدٍ أطلق الاسرى
نحبـُّك،، أيْ والله نبضُ قلوبِنا***يُرددُ طه والعليمُ بها أدرى
فحُبك في الاولى ينيرُ طريقنا***وحُبُّك في الاُخرى يُجنـّبُنا سـقـْرا
وحُبك في الدارين خيرٌ ونعمة ٌ***ونحنُ به اولى ونحْنُ بها أحـْـرى
اليكَ أبا الزهراء هاجرَ خافقي***فحُبُّك في الاحشاء أوْقدها جمْــرا
يُحاصرُني أنـّى اتجهـْتُ يحوطُني***ويعْصرُني عصـْرا فأنظـُمُهُ شعـْرا
وأسكـُبُهُ شهـْداً وفي الشهد حكـْمة ٌ***متى ذاقـَهُ المعلول من دائه يبرا
أما والذي أعـْطى فأرضى نبيّهُ***وعنـْد اشتداد الخطـْبِ ألـْهمَهُ الصبْرا
جرى حُبّ طه في القلوب تدفقاً***وما زال فيّاضا وما انقطعَ المجرى
فما كان فظـاً او غليظاً فؤادهُ***ولا حاملاً غِلاّ ولا مانعاً خيْرا
ولا قابلا جارا يبيتُ على الطوى***ولا طالبا اذ ْ راح يُطعمُهُ أجـْرا
ولا كانزاً مالاً ولا غائلاً يداً***ولا ناكثا عهـْداً ولا فاضحاً سـرّا
ولا سائلاً الآّ الذي فلقَ النوى***ولا طائعاً إلآ لخالقه أمــرا
بنى دولة ً فوق الحصير مهيبة ً*** ولمْ يعْتمرْ تاجا ً ولمْ يتخذ ْ قصـــرا
هُما الوحيُ والاسراء فيه خصاصة ٌ***فسُبْحان من أوحى وسُبْحان منْ أسرى
نُحبّكّ إن الحُب آيتُك الكُبرى***ومنْهاجُنا في الحقِ آياتُك الاُخرى