رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
02-03-2009, 01:05 PM
أين كان الله رب العزة قبل الخلق؟
سم الله الرحمن الرحيم
الجواب هو في حديث أبي رزين العقيلي رضي الله عنه قال: أين كان ربنا تبارك وتعالى قبل أن يخلق السماوات والأرض؟ قال: كان في عماء، ما فوقه هواء وما تحته هواء، ثم خلق العرش ثم استوى عليه رواه الترمذي وابن ماجه والبيهقي، وصححه الترمذي في موضع، وحسنه في موضع، وحسنه الذهبي.
قال أبو عبيد: العماء في كلام العرب السحاب
وروى البخاري في صحيحه عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، ثم خلق السماوات والأرض.
وفي مسند الإمام أحمد عن لقيط بن صبرة قلت : يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه ؟ قال : " كان في عماية .. "
قال ابن القيم في
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية -
وقد اتفق المسلمون وكل ذي لب أنه لا يعقل كائن إلا في مكان ما، وما ليس في مكان فهو عدم. وقد صح في العقول، وثبت بالدلائل أنه كان في الأزل لا في مكان وليس بمعدوم، فكيِف يقاس على شيء من خلقه، أو يجري بينهم وبينه تمثيل أو تشبيه؟!! تعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً.
فإن قال قائل: إذا وصفنا ربنا تعالى أنه كان في الأزل لا في مكان، ثم خلق الأماكن، فصار في مكان، ففي ذلك إقرار منّا فيه بالتغيير والانتقال إذا زال عن صفته في الأزل، وصار في مكان دون مكان؟!.
قيل له: وكذلك زعمتَ أنتَ أنه كان لا في مكان، ثم صار في كل مكان، فنقَل صفته من الكون لا في مكان إلى صفة هي الكون في كل مكان، فقد تغيّر عندك معبودك، وانتقل من لا مكان إلى كل مكان. فإن قال: إنه كان في الأزل في كل مكان وكما هو الآن، فقد أوجب الأماكن والأشَباء معه في أزليته، وهذا فاسد.
فإن قال: فهل يجوز عندك أن ينتقل من لا مكان في الأزل إلى مكان؟ قيل له: أما الانتقال وتغير الحال، فلا سبيل إلى إطلاق ذلك عليه، لأن كونه في الأزل لا يوجب مكاناً، وكذلك نقلته لا توجب مكاناً، وليس في ذلك كالخلق، لأن كونه يوجب مكاناً من الخلق ونقلته توجب مكاناً، ويصير منتقلاً من مكان إلى مكان، والله تعالى ليس كذلك، ولكنا نقول: استوى من لا مكان إلى مكان، ولا نقول انتقل، وإن كان المعنى في ذلك واحداً كما نقول: له عرش ولا نقول له سرير، ونقول: هو الحكيم ولا نقول: هو العاقل، ونقول: خليل إبراهيم ولا نقول: صديق إبراهيم، وإن كان المعنى في ذلك واحداً لأنا لا نسميه ولا نصفه ولا نطلق عليه إلا ما سمي به نفسه على ما تقدم، ولا ندفع ما وصف به نفسه لأنه دفع للقرآن.
وقد قال اللّه تعالى: " وجاءَ رَبُّك والمَلَكُ صَفّاً صَفّاً " سورة الفجر آية 22.
وليس مجيئه حركة ولا زوالاً ولا ابتدالاً، لأن ذلك إنما يكون إذا كان الجائي جسماً أو جوهرفا، فلما ثبت أنه ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض، لم يجب أن يكون مجيئه حركة ولا نقلاً، ولو اعتبرت ذلك بقولهم: جاءت فلاناً قيامته، وجاءه الموت، وجاءه المرض، وشبه ذلك مما هو وجود نازل به لا مجيء، لبانَ لك وبالله العصمة والتوفيق.
فإن قال: أنه لا يكون مستوياً على مكان إلا مقروناً بالكيف؟! قيل له: قد يكون الاستواء واجبَاً والتكييف مرتفع، وليس رفعٍ التكييف يوجب رفع الاستواء، ولو لزم هذا لزم التكييف في الأزل، ولا يكون كائناً في مكان ولا مقروناً بالتكييف.
فإن قال: إنه كان ولا مكان وهو غير مقرون بالتكييف، وقد عقلنا وأدركنا بحواسنا أن لنا أرواحاً في أبداننا ولا نعلم كيفية ذلك، وليس جهلنا بكيفة الأرواح يوجب أن ليس لنا أرواح، وكذلك ليس جهلنا بكيفيته على عرشه يوجب أن ليس على عرشه.
وقد روي عن أبي رزين العقيلي قال: قلت يا رسول اللّه: أين كان ربنا تبارك وتعالى قبل أن يخلقَ السموات والأرض؟ قال: كان في عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء.
قال أبو القاسم: العماء ممدود، وهو السحاب والعمى مقصور: الظلمة، وقد روي الحديث بالمد والقصر، فمن رواه بالمد فمعناه عنده كان في عماء سحاب ما تحته هواء وما فوقه هواء. والهاء راجعة على العماء، ومن رواه بالقصر فمعناه عنده كان في عمى عن خلقه لأنه من عمي عن شيء فقد أظلم عنه.
قال سنيد بسنده عن مجاهد قال: إن بين العرش وبين الملائكة لسبعين حجاباً من نور وحجاباً من ظلمة. وروى أيضاً سنيد بسنده، عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال: ما بين السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام، وما بين السماء السابعة إِلى الكرسي مسيرة خمسمائة عام والعرش على الماء، واللّه سبحانه وتعالى على العرش ويعلم أعمالكم.
وقال ابن مسعود رضي الله عنه أيضاً: أنه فوق العرش لا يخفى عليه شيء من أعمالكم. قال أبو القاسم: يريد فوق العرش لأن العرش آخر المخلوقات ليس فوقه مخلوق، فالله تعالى أعلى المخلوقات دون تكييف ولا مماسة.
ولا أعلم في هذا الباب حديثاً مرفوعاً إلا حديث عبد اللّه بن عميرة، عن الأحنف، عن العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم نظر إلى سحابة فقال: " ما تسمون هذه؟ " قالوا: السحاب. قال: " والمزن؟ " قالوا: والمزن. قال: " والعنان؟ " قالوا: نعم. قال: " كم ترون بينكم وبين السماء؟ " قالوا: لا ندري. قال: " بينكم وبينه إما واحد أو إثنان أو ثلاث وسبعون سنة والسماء فوقها، كذلك بينهما مثل ذلك حتى عَدَّ سبع سموات، ثم فوق السماء السابعة بحر أعلاه وأسفله كما بين سماء إلى سماء، ثم فوق ذلك ثمانية أوعال بين أظلافهم وركبهم مثل ما بين سماء إلى سماء على ظهورهم العرش، بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم اللّه تعالى إلى فوق ذلك " ، هذا حديث حسن صحيح أخرجه أبو داود.
قول الإمام أبي عبد اللّه محمد بن أبي نعيس المالكي المشهور بابن أبي زمنين رحمه اللّه تعالى: قال في كتابه الذي صنفه في أصول السنة، باب الإيمان بالعرش: ومن قول أهل السنة أن اللّه عز وجل خلق العرش، واختصه بالعلو والارتفاع فوق جميع ما خلق، ثم استوى عليه كيف شاء، كما أخبر عن نفسه في قوله عز وجل: " الرحْمنُ عَلى العَرْش اسْتَوى " سورة طه آية 5. وفي قوله تعالى: " ثم استوى على العرش " سورة السجدة آية 4. " يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأرْضِ ومَا يَخْرُجُ مِنها وما يَنْزِلُ مِنَ السّماءِ ومَا يَعْرُجُ فيها " سورة سبأ آية 2... وذكر.
حديث أبي رزين العقيلي قلت: يا رسول اللّه أين كان ربنا قبل أن يخلق السموات والأرض؟ قال: كان في عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء ثم خلق عرشه على الماء " ..
ثم ذكر الآثار في ذلك إلى أن قال باب الإيمان بالحجب. قال: ومن قول أهل السنة أنّ اللّه تعالى بائنٌ من خلقه محتجب عنهم بالحجب، تعالى اللّه عما يقول الظالمون علواً كبيراً. " كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أفْواهِهِمْ إنْ يَقُولون إلاَّ كَذِباً " سورة الكهف آية 5.
إلى أن قال: باب الإيمان بالنزول قال: ومن قول أهل السنة: أن اللّه ينزل إلى سماء الدنيا، وذكر حديث النزول ثم قال: وهذا الحديث يبين أن اللّه تعالى على عرشه في السماء دون الأرض وهو أيضَاً بين في كتاب اللّه تعالى وتقدّس، وفي غير ما حديث عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال اللّه عز وجل: " يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السّماءِ إلى الأرْضِ ثمَّ يَعْرُجُ إليْهِ " . وساق الآيات في العلو، وذكر من طريق مالك قول النبي صلى الله عليه وسلم أين اللّه؟ ثم قال: والحديث في مثل هذا كثير.
قول القاضي عبد الوهاب إمام المالكية بالعراق: من كبار أهل السنة رحمه اللّه تعالى صرح بأن الله سبحانه استوى على عرشه بذاته. نقله شيخ الإسلام عنه في غير موضع من كتبه، ونقله عنه القرطبي في شرح الأسماء الحسنى.
ذكر قول الإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه اللّه تعالى وقدّس روحه ونَورَ ضريحه: قال الإمام ابن الإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي: حدثنا أبو شعيب وأبو ثور، عن أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله تعالى قال: القول في السنة التي أنا عليها ورأيت أصحابنا عليها أهل الحديث الذين رأيتهم، وأخذت عنهم مثل سفيان ومالك وغيرهما: الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله، وأنّ محمداً رسول الله، وأنّ الله تعالى على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء، وأن اللّه تعالى ينزل إلى سماء الدنيا كيف شاء.
قال عبد الرحمن: وحدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن إدريس الشافعي يقول: وقد سئل عن صفات الله وما يؤمن به؟ فقال: لله تعالى أسماء وصفات، جاء بها كتابه، وأخبر بها نبيه أمته، لا يسع أحداً من خلق اللّه قامت عليه الحجة ردها لأن القرآن نزل بها، وصحّ عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم القول بها فيما روى عنه العدول، فإن خالف ذلك بعد ثبوت الحجة عليه فهو كافر. أما قبل ثبوت الحجة عليه فمعذور بالجهل، لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل، ولا بالرؤية والفكر، ولا يكفر بالجهل بها أحد إلا بعد انتهاء الخبر إليه بها، وبثبت هذه الصفات وينفي عنها التشبيه كما نفي التشبيه عن نفسه فقال: " لَيْسَ كمِثلهِ شيء وهُوَ السْمِيعُ البَصِيرُ " سورة الشورى آية 11.
وصح عن الشافعي أنه قال: خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه حَقٌّ قضاها اللَهُ في سمائه، وجمع عليها قلوبَ عباده، ومعلوم أن المقضى في الأرض والقضاء فعله سبحانه وتعالى المتضمن لمشيئته وقدرته. وقال في خطبة رسالته: الحمد لله الذي هو كما وصف به نفسه، وفوق ما يصفه به خلقه، فجعل صفاته سبحانه إنما تتلقى بالسمع.
وقال يونس بن عبد الأعلى: قال لي محمد بن إدريس الشافعي رضي اللّه عنه: الأصل قرآن وسنة، فإن لم يكن فقياس عليهما، وإذا اتصل الحديث عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وصح الإسناد منه، فهو سنة، والاجماع أكبر من الخبر الفرد والحديث على ظاهره، وإذا احتمل المعاني فما أشبه منها ظاهره فهو أولاها به.
قال الخطيب في الكفاية: أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، حدثنا عبد اللّه بن محمد بن يعقوب، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثني يونس بن عبد الأعلى، فذكره.
.
سم الله الرحمن الرحيم
الجواب هو في حديث أبي رزين العقيلي رضي الله عنه قال: أين كان ربنا تبارك وتعالى قبل أن يخلق السماوات والأرض؟ قال: كان في عماء، ما فوقه هواء وما تحته هواء، ثم خلق العرش ثم استوى عليه رواه الترمذي وابن ماجه والبيهقي، وصححه الترمذي في موضع، وحسنه في موضع، وحسنه الذهبي.
قال أبو عبيد: العماء في كلام العرب السحاب
وروى البخاري في صحيحه عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، ثم خلق السماوات والأرض.
وفي مسند الإمام أحمد عن لقيط بن صبرة قلت : يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه ؟ قال : " كان في عماية .. "
قال ابن القيم في
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية -
وقد اتفق المسلمون وكل ذي لب أنه لا يعقل كائن إلا في مكان ما، وما ليس في مكان فهو عدم. وقد صح في العقول، وثبت بالدلائل أنه كان في الأزل لا في مكان وليس بمعدوم، فكيِف يقاس على شيء من خلقه، أو يجري بينهم وبينه تمثيل أو تشبيه؟!! تعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً.
فإن قال قائل: إذا وصفنا ربنا تعالى أنه كان في الأزل لا في مكان، ثم خلق الأماكن، فصار في مكان، ففي ذلك إقرار منّا فيه بالتغيير والانتقال إذا زال عن صفته في الأزل، وصار في مكان دون مكان؟!.
قيل له: وكذلك زعمتَ أنتَ أنه كان لا في مكان، ثم صار في كل مكان، فنقَل صفته من الكون لا في مكان إلى صفة هي الكون في كل مكان، فقد تغيّر عندك معبودك، وانتقل من لا مكان إلى كل مكان. فإن قال: إنه كان في الأزل في كل مكان وكما هو الآن، فقد أوجب الأماكن والأشَباء معه في أزليته، وهذا فاسد.
فإن قال: فهل يجوز عندك أن ينتقل من لا مكان في الأزل إلى مكان؟ قيل له: أما الانتقال وتغير الحال، فلا سبيل إلى إطلاق ذلك عليه، لأن كونه في الأزل لا يوجب مكاناً، وكذلك نقلته لا توجب مكاناً، وليس في ذلك كالخلق، لأن كونه يوجب مكاناً من الخلق ونقلته توجب مكاناً، ويصير منتقلاً من مكان إلى مكان، والله تعالى ليس كذلك، ولكنا نقول: استوى من لا مكان إلى مكان، ولا نقول انتقل، وإن كان المعنى في ذلك واحداً كما نقول: له عرش ولا نقول له سرير، ونقول: هو الحكيم ولا نقول: هو العاقل، ونقول: خليل إبراهيم ولا نقول: صديق إبراهيم، وإن كان المعنى في ذلك واحداً لأنا لا نسميه ولا نصفه ولا نطلق عليه إلا ما سمي به نفسه على ما تقدم، ولا ندفع ما وصف به نفسه لأنه دفع للقرآن.
وقد قال اللّه تعالى: " وجاءَ رَبُّك والمَلَكُ صَفّاً صَفّاً " سورة الفجر آية 22.
وليس مجيئه حركة ولا زوالاً ولا ابتدالاً، لأن ذلك إنما يكون إذا كان الجائي جسماً أو جوهرفا، فلما ثبت أنه ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض، لم يجب أن يكون مجيئه حركة ولا نقلاً، ولو اعتبرت ذلك بقولهم: جاءت فلاناً قيامته، وجاءه الموت، وجاءه المرض، وشبه ذلك مما هو وجود نازل به لا مجيء، لبانَ لك وبالله العصمة والتوفيق.
فإن قال: أنه لا يكون مستوياً على مكان إلا مقروناً بالكيف؟! قيل له: قد يكون الاستواء واجبَاً والتكييف مرتفع، وليس رفعٍ التكييف يوجب رفع الاستواء، ولو لزم هذا لزم التكييف في الأزل، ولا يكون كائناً في مكان ولا مقروناً بالتكييف.
فإن قال: إنه كان ولا مكان وهو غير مقرون بالتكييف، وقد عقلنا وأدركنا بحواسنا أن لنا أرواحاً في أبداننا ولا نعلم كيفية ذلك، وليس جهلنا بكيفة الأرواح يوجب أن ليس لنا أرواح، وكذلك ليس جهلنا بكيفيته على عرشه يوجب أن ليس على عرشه.
وقد روي عن أبي رزين العقيلي قال: قلت يا رسول اللّه: أين كان ربنا تبارك وتعالى قبل أن يخلقَ السموات والأرض؟ قال: كان في عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء.
قال أبو القاسم: العماء ممدود، وهو السحاب والعمى مقصور: الظلمة، وقد روي الحديث بالمد والقصر، فمن رواه بالمد فمعناه عنده كان في عماء سحاب ما تحته هواء وما فوقه هواء. والهاء راجعة على العماء، ومن رواه بالقصر فمعناه عنده كان في عمى عن خلقه لأنه من عمي عن شيء فقد أظلم عنه.
قال سنيد بسنده عن مجاهد قال: إن بين العرش وبين الملائكة لسبعين حجاباً من نور وحجاباً من ظلمة. وروى أيضاً سنيد بسنده، عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال: ما بين السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام، وما بين السماء السابعة إِلى الكرسي مسيرة خمسمائة عام والعرش على الماء، واللّه سبحانه وتعالى على العرش ويعلم أعمالكم.
وقال ابن مسعود رضي الله عنه أيضاً: أنه فوق العرش لا يخفى عليه شيء من أعمالكم. قال أبو القاسم: يريد فوق العرش لأن العرش آخر المخلوقات ليس فوقه مخلوق، فالله تعالى أعلى المخلوقات دون تكييف ولا مماسة.
ولا أعلم في هذا الباب حديثاً مرفوعاً إلا حديث عبد اللّه بن عميرة، عن الأحنف، عن العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم نظر إلى سحابة فقال: " ما تسمون هذه؟ " قالوا: السحاب. قال: " والمزن؟ " قالوا: والمزن. قال: " والعنان؟ " قالوا: نعم. قال: " كم ترون بينكم وبين السماء؟ " قالوا: لا ندري. قال: " بينكم وبينه إما واحد أو إثنان أو ثلاث وسبعون سنة والسماء فوقها، كذلك بينهما مثل ذلك حتى عَدَّ سبع سموات، ثم فوق السماء السابعة بحر أعلاه وأسفله كما بين سماء إلى سماء، ثم فوق ذلك ثمانية أوعال بين أظلافهم وركبهم مثل ما بين سماء إلى سماء على ظهورهم العرش، بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم اللّه تعالى إلى فوق ذلك " ، هذا حديث حسن صحيح أخرجه أبو داود.
قول الإمام أبي عبد اللّه محمد بن أبي نعيس المالكي المشهور بابن أبي زمنين رحمه اللّه تعالى: قال في كتابه الذي صنفه في أصول السنة، باب الإيمان بالعرش: ومن قول أهل السنة أن اللّه عز وجل خلق العرش، واختصه بالعلو والارتفاع فوق جميع ما خلق، ثم استوى عليه كيف شاء، كما أخبر عن نفسه في قوله عز وجل: " الرحْمنُ عَلى العَرْش اسْتَوى " سورة طه آية 5. وفي قوله تعالى: " ثم استوى على العرش " سورة السجدة آية 4. " يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأرْضِ ومَا يَخْرُجُ مِنها وما يَنْزِلُ مِنَ السّماءِ ومَا يَعْرُجُ فيها " سورة سبأ آية 2... وذكر.
حديث أبي رزين العقيلي قلت: يا رسول اللّه أين كان ربنا قبل أن يخلق السموات والأرض؟ قال: كان في عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء ثم خلق عرشه على الماء " ..
ثم ذكر الآثار في ذلك إلى أن قال باب الإيمان بالحجب. قال: ومن قول أهل السنة أنّ اللّه تعالى بائنٌ من خلقه محتجب عنهم بالحجب، تعالى اللّه عما يقول الظالمون علواً كبيراً. " كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أفْواهِهِمْ إنْ يَقُولون إلاَّ كَذِباً " سورة الكهف آية 5.
إلى أن قال: باب الإيمان بالنزول قال: ومن قول أهل السنة: أن اللّه ينزل إلى سماء الدنيا، وذكر حديث النزول ثم قال: وهذا الحديث يبين أن اللّه تعالى على عرشه في السماء دون الأرض وهو أيضَاً بين في كتاب اللّه تعالى وتقدّس، وفي غير ما حديث عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال اللّه عز وجل: " يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السّماءِ إلى الأرْضِ ثمَّ يَعْرُجُ إليْهِ " . وساق الآيات في العلو، وذكر من طريق مالك قول النبي صلى الله عليه وسلم أين اللّه؟ ثم قال: والحديث في مثل هذا كثير.
قول القاضي عبد الوهاب إمام المالكية بالعراق: من كبار أهل السنة رحمه اللّه تعالى صرح بأن الله سبحانه استوى على عرشه بذاته. نقله شيخ الإسلام عنه في غير موضع من كتبه، ونقله عنه القرطبي في شرح الأسماء الحسنى.
ذكر قول الإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه اللّه تعالى وقدّس روحه ونَورَ ضريحه: قال الإمام ابن الإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي: حدثنا أبو شعيب وأبو ثور، عن أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله تعالى قال: القول في السنة التي أنا عليها ورأيت أصحابنا عليها أهل الحديث الذين رأيتهم، وأخذت عنهم مثل سفيان ومالك وغيرهما: الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله، وأنّ محمداً رسول الله، وأنّ الله تعالى على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء، وأن اللّه تعالى ينزل إلى سماء الدنيا كيف شاء.
قال عبد الرحمن: وحدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن إدريس الشافعي يقول: وقد سئل عن صفات الله وما يؤمن به؟ فقال: لله تعالى أسماء وصفات، جاء بها كتابه، وأخبر بها نبيه أمته، لا يسع أحداً من خلق اللّه قامت عليه الحجة ردها لأن القرآن نزل بها، وصحّ عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم القول بها فيما روى عنه العدول، فإن خالف ذلك بعد ثبوت الحجة عليه فهو كافر. أما قبل ثبوت الحجة عليه فمعذور بالجهل، لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل، ولا بالرؤية والفكر، ولا يكفر بالجهل بها أحد إلا بعد انتهاء الخبر إليه بها، وبثبت هذه الصفات وينفي عنها التشبيه كما نفي التشبيه عن نفسه فقال: " لَيْسَ كمِثلهِ شيء وهُوَ السْمِيعُ البَصِيرُ " سورة الشورى آية 11.
وصح عن الشافعي أنه قال: خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه حَقٌّ قضاها اللَهُ في سمائه، وجمع عليها قلوبَ عباده، ومعلوم أن المقضى في الأرض والقضاء فعله سبحانه وتعالى المتضمن لمشيئته وقدرته. وقال في خطبة رسالته: الحمد لله الذي هو كما وصف به نفسه، وفوق ما يصفه به خلقه، فجعل صفاته سبحانه إنما تتلقى بالسمع.
وقال يونس بن عبد الأعلى: قال لي محمد بن إدريس الشافعي رضي اللّه عنه: الأصل قرآن وسنة، فإن لم يكن فقياس عليهما، وإذا اتصل الحديث عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وصح الإسناد منه، فهو سنة، والاجماع أكبر من الخبر الفرد والحديث على ظاهره، وإذا احتمل المعاني فما أشبه منها ظاهره فهو أولاها به.
قال الخطيب في الكفاية: أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، حدثنا عبد اللّه بن محمد بن يعقوب، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثني يونس بن عبد الأعلى، فذكره.
.
من مواضيعي
0 التغذية: نصائح وحيل حول الأكل الصحي اهمالها قد يسبب لنا مشاكل صحية لا نعرف اين سببها؟
0 فوضى سينوفاك الصينية.. لقاح واحد و3 نتائج متضاربة
0 "نوع آخر مثير للقلق".. سلالات كورونا المتحورة تنتشر في 50 بلدا
0 إجراء تغييرات إيجابية: نصائح وحيل للتغذية السليمة ولتقوية الاعصاب
0 هل لديك وزن زائد؟ نستطيع مساعدتك
0 يؤثر نظامك الغذائي على صحتك: كيفية الحفاظ على التغذية الجيدة
0 فوضى سينوفاك الصينية.. لقاح واحد و3 نتائج متضاربة
0 "نوع آخر مثير للقلق".. سلالات كورونا المتحورة تنتشر في 50 بلدا
0 إجراء تغييرات إيجابية: نصائح وحيل للتغذية السليمة ولتقوية الاعصاب
0 هل لديك وزن زائد؟ نستطيع مساعدتك
0 يؤثر نظامك الغذائي على صحتك: كيفية الحفاظ على التغذية الجيدة








<< اضغط هنا >>

