دولة الخلافة و الأوهام السيوتاريخية .
06-04-2014, 03:33 PM

السلام عليكم ... وأناأطالع جريدة الشروق اليوم لفت انتباهي مقال للكاتب الصحفي عبد الناصر بعنوان (من أبي بكر الصديق إلى عمر بن عبد العزيز) و يتكلم فيه الأخ عن ما سماه "البرامج السياسية التي سار عليها الخلفاء الراشدون قديما"، والتي كما يقول أنها " سوف تحقق الدولة الإسلامية الفاضلة إذا ما سار عليها حكام الجزائر عقب الإستقلال" .
الحقيقة و برأيي حول هذا الطرح ، فهذا النوع من المواضيع هو نموذج مثالي للأوهام التي لدينا حول السياسة في تاريخنا الإسلامي ، و أيضا مثال مثالي عن حالة الاختزال الفاضح للفروق التي طرأت بين ذلك الزمن وزمننا الحاضر حول مفهوم الدولة و السلطة والتزاماتها ، فالأخ عبد الناصر يوحي بكلامه وكأن الواقع بين الحالتين (عصر الخلافة وعصرنا ) متطابق ، وعليه فهو يتصور أن الحلول ستكون متماثلة من حيث المقاربة و التطبيق ، بينما الواقع أن هذا غير صحيح ، فنحن لو تبعنا حال الخلافة في زمن الرشد لأمكننا الملاحظة وبكل سهولة الفوارق التي بينها وبين واقعنا اليوم ، وهذا طبعا للدرجة التي تنتفي معها إمكانيةالمقارنة ،فعلى سبيل المثال في عهد خلافة أبو بكر الصديق ، لم يكن من مهمة الدولة رعاية الشعب ( طبعا هذا إذا جاز لنا تسميتها دولة بمفهومنا الحديث لها ، فهي في ذلك العصر كانت اقرب للسلطة القبلية منها للدولة)فالدولة في ذلك الوقت كانت دولة الجباية للخراج فقط، أما الخدمات فهي أمور لم يعرفها ذلك العصر ، وعليه فالحديث عن دولة اليوم بالتزاماتها من تأمين للتعليم والصحة و الأمن و تشييد المرافق العمومية ومقارنتها بتلك الدولة هو من قبيل الوهم .
على هذا فيمكن القول أن الحديث عن مقاربة بين الدولة في العصر القديم (دولة الخلافة ) والدولة في عصرنا الحالي (الدولة الوطنية الحديثة) هو من قبيل الاختزال المجحف ، فذلك الواقع كان واقعا مختلفا ، و اليوم نحن في واقع أخر ، عدى طبعا انه لم يكن واقعا مثاليا رغم ما نشيعه عنه ، فالحقيقة أن المثالية في ذلك العصر هي محض نتاج لغياب مفهوم إلزامية الرعاية على الدولة ، وليس أن الدولة حققت تلك الرعاية ،وربما يكون ابرز مثال على هذا هو القصة التي حدثت مع أعظم الخلفاء الراشدين الخليفة عمررضي الله عنه ، فمن الروايات المنقولة عن عمر أنه كان يطوف في احد الليالي بين الرعية إلى أن وجد سيدة تطبخ الحجارة لأبنائها لتلهيهم ليناموا ، حيث قام حينها بمدها بكيس طحين ؛ طبعا يمكننا الحديث هنا عن حالة مثالية أن الخليفة قام بمساعدة تلك السيدة بكيس طحين وهذا صحيح ،لكن يبقى أن هذا المناخ الذي يصل الأمر فيه بالناس لطبخ الحجارة هو واقع مأساوي وليس فاضل،عدى طبعا انه و حتى بالنسبة للحل اليوتوبي فقد كان حالا آنيا فقط، فكم سيكفي كيس الطحين ذلك تلك السيدة أمام مطالب المعيشة ؟ .
إذن وكما نلاحظ فبالنسبة لتاريخينا السياسي فنظرتنا الرومانسية له هي مجرد أوهام لا أكثر ، وعلى هذا فالأحرى أنه وفي أي حديث جدي عن حال السياسة في واقعنا المعاصر أن يتجاوز هذا الخطاب ، فما يجوز في حال السرد الرومانسي للتاريخ من قبيل الفخر ، فهو لا يفيد في حال وضع البرامج الدقيقة ، لأن السياسة تبنى على الواقع ، وليس على الوهم ... شكرا .
___________________________
تابعوا الجديد في مدونتي .
http://sunshine-dm.blogspot.com/2014/04/blog-post.html
من مواضيعي
0 التغذية: نصائح وحيل حول الأكل الصحي اهمالها قد يسبب لنا مشاكل صحية لا نعرف اين سببها؟
0 فوضى سينوفاك الصينية.. لقاح واحد و3 نتائج متضاربة
0 "نوع آخر مثير للقلق".. سلالات كورونا المتحورة تنتشر في 50 بلدا
0 إجراء تغييرات إيجابية: نصائح وحيل للتغذية السليمة ولتقوية الاعصاب
0 هل لديك وزن زائد؟ نستطيع مساعدتك
0 يؤثر نظامك الغذائي على صحتك: كيفية الحفاظ على التغذية الجيدة
0 فوضى سينوفاك الصينية.. لقاح واحد و3 نتائج متضاربة
0 "نوع آخر مثير للقلق".. سلالات كورونا المتحورة تنتشر في 50 بلدا
0 إجراء تغييرات إيجابية: نصائح وحيل للتغذية السليمة ولتقوية الاعصاب
0 هل لديك وزن زائد؟ نستطيع مساعدتك
0 يؤثر نظامك الغذائي على صحتك: كيفية الحفاظ على التغذية الجيدة
التعديل الأخير تم بواسطة اماني أريس ; 06-04-2014 الساعة 04:37 PM












