قصة : من وحي الثورة
28-10-2014, 06:49 AM
قصة :من وحي الثورة
°°°أرزقي ذلك الفلاح الشهم الذي يعيش في قريته الجبلية المنعزلة قرب الغابة ، ليس له من العيال سوى زوجته (الطاوس) وابنه (مقران) ، فقد كان الإبن رغم صغره مرافقا لوالده في كل الأشغال ، فهو خير عون لأبيه، فكلما زاد الطفل في المساعدة إلا وشعر الأب بمزيد من المحبة ل(مقران) ، ذات مساء هبت رياح باردة صاحبتها زخات برد ومطر ، عاد الأب وابنه مسرعان .... وأثناء العودة إلتقيا في الطريق بكوكبة من الجنود ،... فاختبأ الجميع تحت (شجرة الخروب) الوارفة الأوراق ، في انتظار هدوء العاصفة ، فتعرف أرزقي وابنه لأول مرة على أفراد جيش التحرير الوطني .
°°°فهم ( أرزقي) أهداف هؤلاء الجنود الذين أفهموه بأنهم يجاهدون ضد فرنسا ليحرروا الجزائر، فهم يجاهدون في سبيل الله والوطن ، وتوطدت علاقة قوية بين أرزقي و هؤلاء الجند .
°°°استمرت اللقاءات ، وتوطدت ، وازدادت نفحات الإيمان بتحرير الوطن ، و جعلت من الفلاح واحدا من أعضاء الجبهة ، مكلف بالتموين والإستخبار ، فكان العين الساهرة على كل ما يدور في المنطقة من نشاط وأحداث ، يبلغهُ في تقارير إلى الهيئات القيادية الأعلى منه ، واستمر نشاطه الذي كبل بيقظته الأعداءَ خسائر في عسكره ومُعسكره ، ... وشكُّوا في أن أحدا ما يُبلغ عنهم ، فأقاموا الحواجز ، و نظموا دوريات ليلية للقبض على المجهول ، وفي إحدى الليالي ، خرج أرزقي في مهمة تسليم التبرعات المجمعة ، فقبض عليه العسكر الإستعماري في إحدى الكمائن ... وفتشوه ....أشبعوه ضربا مبرحا ... فوجدوا معه المال ، وأدركوا بأنه موجه للجبهة ، فرجعوا به إلى بيته ، ففتشوها تفتيشا مريعا ، ثم أخذوه هو وابنه ( مقران ) إلى الثكنة العسكرية ، كان أرزقي يدرك بأنه وابنه لن يفلتا من القتل ... فأيقن في نفسه أن يدبر مقلبا للعساكر ، فالموت واحدة في سبيل الله والوطن .
°°°كان (أرزقي) متخوفا من استنطاق العسكر لابنه ( مقران) ، الذي لم يبلغ من العمر عتيا ، فبحكم مرافقته لوالده يعرف الكثير عن أسرار النضال ، يعرف ( المسبلين) و (المتبرعين ) للجبهة ، ويعرف أين ينام الجنود ، ومن يتكفل بهم في اقامتهم في جهتنا ، فكان يتمنى أن يبدأ استنطاقه هو قبل ابنه لأن استنطاق الإبن سيؤدي لا محالة إلى ظفر العساكر بمعلومات تؤدي إلى هلاك العيد من مناضلي الجبهة في المنطقة بكاملها .
°°°أخذا العسكر ( أرزقي ) إلى حجرة يبدوا وأنها خاصة بالإستنطاق ، فأجلسوه فوق كرسي خشبي وهو مكبل اليدين وراء ، فسأله العسكري :
من أنت ؟ فأجابه : أنا أرزقي بن الصغير .
إلى أين كنت ذاهب ؟ إلى أخي أكلي ،
وماذا كان معك : مال .
لمن هذا المال ؟
لا يمكنني أن أقول لكم الحقيقة .
قل لنا لمن هذا المال ، وسنطلق سراحك لتعود إلى دارك وزجتك.
قال ( أرزقي ) وعيناه تترقرقان دمعا : والله لن أقول شيئا ولو قتلتم مقران ؟ !، (فهو يريد أن يتخلص العسكر من أبنه مقران قتلا حتى لا يظفروا على الحقيقة )
°°°تغامز العسكر فيما بينهم ، فأحضروا الفتى ( مقران ) أمام والده المكبل فوق الكرسي ، فأطلقوا عليه رصاصتين على الرأس سقط على إثرهما أرضا مضرجا بدمائه الطاهرة أمام صيحة الأب وذهوله .
°°°هدأ الحال نسبيا ، وأُخرجت جثة الإبن إلى خارج الغرفة وعاد العسكري لاستنطاق أرزقي مجددا .... قائلا له :
سنقتلك أيضا إن لم تقر وتعترف .... قل لنا الآن لمن ستسلم المال الذي كان بحوزتك .
°°°تنهد أرزقي وأزبد وأخرج من فمه ( نخامة ) صبها على وجه ذلك العسكري ..... ، فتراجع العسكري وراء وهو ممسك ببندقيته صوب أرزقي ، لكنه تمالك نفسه لعله سيحصل على معلومات جديدة عن المتعاملين مع الجبهة لتصفيتهم ، مسح ما بوجهه ثم عاد الكرة في استنطاق أرزقي .
هيا .. أرزقي ....أخبرنا ..... أخبرنا ، فما كان من أرزقي أن قال للعسكري الذي استنطقه : ( أنا أعرف كل شيء) ، ( ولن أقول أي شيء )، فلا يمكنني أن أخون ديني و وطني وأبناء بلدي ، كنت خائفا من استنطاق ابني الصغير الذي يمكنه أن يقر ويعترف ، فما دمتم قد قتلتموه قبلي رحمه الله ، فأنا الآن واثق أن أسرار الجبهة ستدفن معي وترافقني إلى قبري ، فقد ضحيت بروح ابني حتى تبقى أسرار ثوارنا أمانة ،فما كان من العسكري الغاضب سوى أن أطلق وابل رشاشته على صدر ( أرزقي ) فأرداه قتيلا .
رحم الله شهداء ثورة التحرير، الذين ضحوا من أجل رفع راية الجزائر خفاقة بين أمم الدنيا .
°°°فهم ( أرزقي) أهداف هؤلاء الجنود الذين أفهموه بأنهم يجاهدون ضد فرنسا ليحرروا الجزائر، فهم يجاهدون في سبيل الله والوطن ، وتوطدت علاقة قوية بين أرزقي و هؤلاء الجند .
°°°استمرت اللقاءات ، وتوطدت ، وازدادت نفحات الإيمان بتحرير الوطن ، و جعلت من الفلاح واحدا من أعضاء الجبهة ، مكلف بالتموين والإستخبار ، فكان العين الساهرة على كل ما يدور في المنطقة من نشاط وأحداث ، يبلغهُ في تقارير إلى الهيئات القيادية الأعلى منه ، واستمر نشاطه الذي كبل بيقظته الأعداءَ خسائر في عسكره ومُعسكره ، ... وشكُّوا في أن أحدا ما يُبلغ عنهم ، فأقاموا الحواجز ، و نظموا دوريات ليلية للقبض على المجهول ، وفي إحدى الليالي ، خرج أرزقي في مهمة تسليم التبرعات المجمعة ، فقبض عليه العسكر الإستعماري في إحدى الكمائن ... وفتشوه ....أشبعوه ضربا مبرحا ... فوجدوا معه المال ، وأدركوا بأنه موجه للجبهة ، فرجعوا به إلى بيته ، ففتشوها تفتيشا مريعا ، ثم أخذوه هو وابنه ( مقران ) إلى الثكنة العسكرية ، كان أرزقي يدرك بأنه وابنه لن يفلتا من القتل ... فأيقن في نفسه أن يدبر مقلبا للعساكر ، فالموت واحدة في سبيل الله والوطن .
°°°كان (أرزقي) متخوفا من استنطاق العسكر لابنه ( مقران) ، الذي لم يبلغ من العمر عتيا ، فبحكم مرافقته لوالده يعرف الكثير عن أسرار النضال ، يعرف ( المسبلين) و (المتبرعين ) للجبهة ، ويعرف أين ينام الجنود ، ومن يتكفل بهم في اقامتهم في جهتنا ، فكان يتمنى أن يبدأ استنطاقه هو قبل ابنه لأن استنطاق الإبن سيؤدي لا محالة إلى ظفر العساكر بمعلومات تؤدي إلى هلاك العيد من مناضلي الجبهة في المنطقة بكاملها .
°°°أخذا العسكر ( أرزقي ) إلى حجرة يبدوا وأنها خاصة بالإستنطاق ، فأجلسوه فوق كرسي خشبي وهو مكبل اليدين وراء ، فسأله العسكري :
من أنت ؟ فأجابه : أنا أرزقي بن الصغير .
إلى أين كنت ذاهب ؟ إلى أخي أكلي ،
وماذا كان معك : مال .
لمن هذا المال ؟
لا يمكنني أن أقول لكم الحقيقة .
قل لنا لمن هذا المال ، وسنطلق سراحك لتعود إلى دارك وزجتك.
قال ( أرزقي ) وعيناه تترقرقان دمعا : والله لن أقول شيئا ولو قتلتم مقران ؟ !، (فهو يريد أن يتخلص العسكر من أبنه مقران قتلا حتى لا يظفروا على الحقيقة )
°°°تغامز العسكر فيما بينهم ، فأحضروا الفتى ( مقران ) أمام والده المكبل فوق الكرسي ، فأطلقوا عليه رصاصتين على الرأس سقط على إثرهما أرضا مضرجا بدمائه الطاهرة أمام صيحة الأب وذهوله .
°°°هدأ الحال نسبيا ، وأُخرجت جثة الإبن إلى خارج الغرفة وعاد العسكري لاستنطاق أرزقي مجددا .... قائلا له :
سنقتلك أيضا إن لم تقر وتعترف .... قل لنا الآن لمن ستسلم المال الذي كان بحوزتك .
°°°تنهد أرزقي وأزبد وأخرج من فمه ( نخامة ) صبها على وجه ذلك العسكري ..... ، فتراجع العسكري وراء وهو ممسك ببندقيته صوب أرزقي ، لكنه تمالك نفسه لعله سيحصل على معلومات جديدة عن المتعاملين مع الجبهة لتصفيتهم ، مسح ما بوجهه ثم عاد الكرة في استنطاق أرزقي .
هيا .. أرزقي ....أخبرنا ..... أخبرنا ، فما كان من أرزقي أن قال للعسكري الذي استنطقه : ( أنا أعرف كل شيء) ، ( ولن أقول أي شيء )، فلا يمكنني أن أخون ديني و وطني وأبناء بلدي ، كنت خائفا من استنطاق ابني الصغير الذي يمكنه أن يقر ويعترف ، فما دمتم قد قتلتموه قبلي رحمه الله ، فأنا الآن واثق أن أسرار الجبهة ستدفن معي وترافقني إلى قبري ، فقد ضحيت بروح ابني حتى تبقى أسرار ثوارنا أمانة ،فما كان من العسكري الغاضب سوى أن أطلق وابل رشاشته على صدر ( أرزقي ) فأرداه قتيلا .
رحم الله شهداء ثورة التحرير، الذين ضحوا من أجل رفع راية الجزائر خفاقة بين أمم الدنيا .













