رد: ما هو مفهوم حديث من سن في الإسلام سنة حسنة ؟ والرد على أهل البدع ؟
08-03-2010, 03:28 PM
قال الامام النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم :
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَام سُنَّة حَسَنَة فَلَهُ أَجْرهَا )
إِلَى آخِره , فِيهِ : الْحَثّ عَلَى الِابْتِدَاء بِالْخَيْرَاتِ وَسَنّ السُّنَن الْحَسَنَات , وَالتَّحْذِير مِنْ اِخْتِرَاع الْأَبَاطِيل وَالْمُسْتَقْبَحَات , وَسَبَب هَذَا الْكَلَام فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ قَالَ فِي أَوَّله : ( فَجَاءَ رَجُل بِصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا , فَتَتَابَعَ النَّاس ) وَكَانَ الْفَضْل الْعَظِيم لِلْبَادِي بِهَذَا الْخَيْر , وَالْفَاتِح لِبَابِ هَذَا الْإِحْسَان . وَفِي هَذَا الْحَدِيث تَخْصِيص قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُلّ مُحْدَثَة بِدْعَة وَكُلّ بِدْعَة ضَلَالَة " , وَأَنَّ الْمُرَاد بِهِ الْمُحْدَثَات الْبَاطِلَة وَالْبِدَع الْمَذْمُومَة , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذَا فِي كِتَاب صَلَاة الْجُمُعَة , وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَنَّ الْبِدَع خَمْسَة أَقْسَام : وَاجِبَة وَمَنْدُوبَة وَمُحَرَّمَة وَمَكْرُوهَة وَمُبَاحَة.اهـــــــ
وقال أيضاً رحمه الله في موضع آخر من نفس المرجع :
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ سَنَّ سُنَّة حَسَنَة وَمَنْ سَنَّ سُنَّة سَيِّئَة ) الْحَدِيث وَفِي الْحَدِيث الْآخَر ( مَنْ دَعَا إِلَى الْهُدَى وَمَنْ دَعَا إِلَى الضَّلَالَة ) . هَذَانِ الْحَدِيثَانِ صَرِيحَانِ فِي الْحَثّ عَلَى اِسْتِحْبَاب سَنّ الْأُمُور الْحَسَنَة , وَتَحْرِيم سَنِّ الْأُمُور السَّيِّئَة , وَأَنَّ مَنْ سَنَّ سُنَّة حَسَنَة كَانَ لَهُ مِثْل أَجْر كُلّ مَنْ يَعْمَل بِهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة , وَمَنْ سَنَّ سُنَّة سَيِّئَة كَانَ عَلَيْهِ مِثْل وِزْر كُلّ مَنْ يَعْمَل بِهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة , وَأَنَّ مَنْ دَعَا إِلَى هُدَى كَانَ لَهُ مِثْل أُجُور مُتَابِعِيهِ , أَوْ إِلَى ضَلَالَة كَانَ عَلَيْهِ مِثْل آثَام تَابِعِيهِ , سَوَاء كَانَ ذَلِكَ الْهُدَى وَالضَّلَالَة هُوَ الَّذِي اِبْتَدَأَهُ , أَمْ كَانَ مَسْبُوقًا إِلَيْهِ , وَسَوَاء كَانَ ذَلِكَ تَعْلِيم عِلْم , أَوْ عِبَادَة , أَوْ أَدَب , أَوْ غَيْر ذَلِكَ .اهـــــــ
قال الإمام المفسرالقرطبي المالكي رحمه الله عند تفسيره لقوله تعالى : بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ [ سورة البقرة : 117 ] :
بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
فَعِيل لِلْمُبَالَغَةِ , وَارْتَفَعَ عَلَى خَبَر اِبْتِدَاء مَحْذُوف , وَاسْم الْفَاعِل مُبْدِع , كَبَصِيرِ مِنْ مُبْصِر . أَبْدَعْت الشَّيْء لَا عَنْ مِثَال , فَاَللَّه عَزَّ وَجَلَّ بَدِيع السَّمَاوَات وَالْأَرْض , أَيْ مُنْشِئُهَا وَمُوجِدهَا وَمُبْدِعهَا وَمُخْتَرِعهَا عَلَى غَيْر حَدّ وَلَا مِثَال . وَكُلّ مَنْ أَنْشَأَ مَا لَمْ يُسْبَق إِلَيْهِ قِيلَ لَهُ مُبْدِع , وَمِنْهُ أَصْحَاب الْبِدَع . وَسُمِّيَتْ الْبِدْعَة بِدْعَة لِأَنَّ قَائِلهَا اِبْتَدَعَهَا مِنْ غَيْر فِعْل أَوْ مَقَال إِمَام , وَفِي الْبُخَارِيّ ( وَنِعْمَتْ الْبِدْعَة هَذِهِ ) يَعْنِي قِيَام رَمَضَان .
كُلّ بِدْعَة صَدَرَتْ مِنْ مَخْلُوق فَلَا يَجُوز أَنْ يَكُون لَهَا أَصْل فِي الشَّرْع أَوَّلًا , فَإِنْ كَانَ لَهَا أَصْل كَانَتْ وَاقِعَة تَحْت عُمُوم مَا نَدَبَ اللَّه إِلَيْهِ وَخَصَّ رَسُوله عَلَيْهِ , فَهِيَ فِي حَيِّز الْمَدْح . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثَاله مَوْجُودًا كَنَوْعٍ مِنْ الْجُود وَالسَّخَاء وَفِعْل الْمَعْرُوف , فَهَذَا فِعْله مِنْ الْأَفْعَال الْمَحْمُودَة , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْفَاعِل قَدْ سُبِقَ إِلَيْهِ . وَيَعْضُد هَذَا قَوْل عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : نِعْمَتْ الْبِدْعَة هَذِهِ , لَمَّا كَانَتْ مِنْ أَفْعَال الْخَيْر وَدَاخِلَة فِي حَيِّز الْمَدْح , وَهِيَ وَإِنْ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ صَلَّاهَا إِلَّا أَنَّهُ تَرَكَهَا وَلَمْ يُحَافِظ عَلَيْهَا , وَلَا جَمَعَ النَّاس عَلَيْهَا , فَمُحَافَظَة عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَلَيْهَا , وَجَمْع النَّاس لَهَا , وَنَدْبهمْ إِلَيْهَا , بِدْعَة لَكِنَّهَا بِدْعَة مَحْمُودَة مَمْدُوحَة . وَإِنْ كَانَتْ فِي خِلَاف مَا أَمَرَ اللَّه بِهِ وَرَسُوله فَهِيَ فِي حَيِّز الذَّمّ وَالْإِنْكَار , قَالَ مَعْنَاهُ الْخَطَّابِيّ وَغَيْره .
قُلْت : وَهُوَ مَعْنَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خُطْبَته : ( وَشَرّ الْأُمُور مُحْدَثَاتهَا وَكُلّ بِدْعَة ضَلَالَة ) يُرِيد مَا لَمْ يُوَافِق كِتَابًا أَوْ سُنَّة , أَوْ عَمَل الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ , وَقَدْ بَيَّنَ هَذَا بِقَوْلِهِ : ( مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَام سُنَّة حَسَنَة كَانَ لَهُ أَجْرهَا وَأَجْر مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْده مِنْ غَيْر أَنْ يَنْقُص مِنْ أُجُورهمْ شَيْء وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَام سُنَّة سَيِّئَة كَانَ عَلَيْهِ وِزْرهَا وَوِزْر مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْده مِنْ غَيْر أَنْ يَنْقُص مِنْ أَوْزَارهمْ شَيْء ) . وَهَذَا إِشَارَة إِلَى مَا اُبْتُدِعَ مِنْ قَبِيح وَحَسَن , وَهُوَ أَصْل هَذَا الْبَاب , وَبِاَللَّهِ الْعِصْمَة وَالتَّوْفِيق , لَا رَبّ غَيْره .اهـــــــ
فهل أئمة الاسلام من أهل البدع ؟!!!
سبحانك هذ بُهتان عظيم