التقرير الكامل
اسرائيل التي طالما سعت لإقناع العالم بعدم وجود أطماع لها في لبنان ، قامت في عام 1978 باحتلال أجزاء من جنوبه فيما عرف بعملية الليطاني ، مبررة ذلك بالرد على ضربات الفصائل الفلسطينية للأراضي الإسرائيلية وأقامت حزاما أمنيا بالتعاون مع عدد من العملاء اللبنانيين بقيادة الرائد سعد حداد ثم انطوان لحد.
وبعد خمسة أيام من الغزو ، أصدر مجلس الأمن الدولي قراره رقم 425 القاضي بضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وتشكيل قوة دولية تشرف على الانسحاب الإسرائيلي وتعيد السلام وتساعد الحكومة اللبنانية في السيطرة على أراضيها.
وفي صيف عام 1982 غزت إسرائيل لبنان واحتلت أكثر من نصفه بما في ذلك بيروت ، ثم انسحبت من بيروت وبقيت في الجنوب حتى عام 2000 حيث انسحبت دون اتفاق مع لبنان.
وجاء هذا الفرار بعد أن كبدت العمليات العسكرية الناجحة لحزب الله الاحتلال الإسرائيلي خسائر سنوية بلغت ما بين 22 و23 قتيلاً، وعددا كبيرا من الجرحى والأسرى .
لقد بلغ متوسط العمليات العسكرية التي شنها الحزب في الفترة من 1989 وحتى 1991 ، 292 عملية، وفي الفترة بين عامي 1992 و1994 بلغت 465 عملية، أما في الفترة بين 1995 و1997 فقد بلغت تلك العمليات 936 .
وفقدت إسرائيل أيضا في عام 1988 وحده 36 جنديًا وجرح لها 64 آخرون، وخطف منها جنديان ، وإجمالا كانت حصيلة القتلى الإسرائيليين على مدى 18 عاماً حوالي 1200 قتيل.
وبجانب الخسائر في جنوب لبنان ، فقد خلقت ضربات المقاومة الموجعة تياراً شعبياً قوياً داخل المجتمع الإسرائيلي يطالب بالانسحاب من "المستنقع اللبناني"، وكان من أشهر الحركات المطالبة بالانسحاب "الأمهات الأربع" ، ودفعت تلك الضغوط ايهود باراك رئيس الوزراء الإسرائيلي فى هذا الوقت إلى الإعلان عن الانسحاب من جنوب لبنان قبل شهر يوليو 2000 .
وبالفعل انسحب الجيش الإسرائيلي في 25 مايو 2000 بسرعة وتحت جنح الظلام مخلفا الميليشيا المتعاونة معه بقيادة أنطوان لحد تواجه مصيرها بنفسها ، إلا أن حزب الله لم ينكل بها وأصدر عفوا عن أفرادها.
وبصفة عامة ، عزا مراقبون السبب في هذا الإنجاز التاريخي إلى أن حزب الله استخدم في عملياته العسكرية ضد إسرائيل أسلوب حرب العصابات والعمليات الاستشهادية، والتي في الأغلب تستعمل الكمائن والعبوات الناسفة والمدافع ، بالإضافة إلى صواريخ الكاتيوشا التي اشتهر الحزب باستعمالها ضد المستوطنات الإسرائيلية.
كما تميزت أعمال المقاومة العسكرية لحزب الله بالدقة في تحديد الأهداف والمفاجأة وتأمين خطوط الانسحاب، وساعدهم في كل ذلك جهاز استخباراتي مدرب ، وكان من أشهر عمليات الحزب وأنجحها معركة "أنصارية"عام 1997 عندما استدرجت طائرة هليكوبتر على متنها ستة عشر مقاتلا من القوات الإسرائيلية الخاصة وأبادتهم جميعا. اعترفت بها اسرائيل مؤخرا
يبلغ طول الحدود الدولية اللبنانية الفلسطينية 79 كم، ويمتد متوسط عرض الشريط المحرر الذي يبلغ حوالي 9 أميال (أي نحو 14 كم)، من جنوب لبنان إلى غرب البقاع في الجزء الشرقي للبنان.
وكان أول احتلال إسرائيلي للأراضي اللبنانية عام 1978، وضمت مساحات أخرى بعد اجتياح عام 1982. ففي المرحلة الأولى
من هذا الاجتياح كانت إسرائيل تحتل منطقة امتدت من الحدود الإسرائيلية اللبنانية إلى حدود طرابلس في الشمال اللبناني بما في ذلك الجبال اللبنانية وبيروت العاصمة، لكنها اضطرت للانسحاب من معظم هذه الأراضي تحت ضغط هجمات المقاومة اللبنانية الناجحة. ونتيجة لذلك اقتصر احتلال إسرائيل على قرى الجنوب اللبناني وغرب البقاع التي تم تحريرها في 25 مايو/ آيار عام 2000،
تتبع القرى المحررة إداريا سبعة أقضية هي: صور، بنت جبيل، مرجعيون، حاصبيا، البقاع الغربي، النبطية، جزين.
ومن ضمن الأراضي اللبنانية التي مازالت محتلة مزارع شبعا وهي منطقة تصل مساحتها إلى ما يقارب 250 كم.
حرب تموز 2006
حرب 12 يوليو / تموز 2006 أظهرت بوضوح مدى هشاشة القوة العسكرية الإسرائيلية أمام إرادة بضعة مئات من مقاتلي حزب الله ، ففي سابقة فريدة من نوعها في تاريخ الحروب العربية الإسرائيلية ، نجحت المقاومة اللبنانية في ضرب العمق الصهيوني ، هذا بجانب الخسائر العسكرية الفادحة التي تكبدتها تل أبيب.
وكانت الاحصائيات الإسرائيلية كشفت أن حصيلة 32 يوما من القتال مع حزب الله جاءت كالتالى ، مقتل 119 عسكريا و39 مدنيا إسرائيلياً، 5000 جريح، سقوط 3970 صاروخ كاتيوشا من صواريخ المقاومة على مدن شمال ووسط فلسطين المحتلة عام 1948 ، خسائر اقتصادية تصل إلى 25 مليار شيكل.
أما على صعيد العتاد العسكري ، فقد خسر الجيش الإسرائيلي خلال الحرب مع حزب الله عددا كبيرا من دبابات ميركافا وهي من أحدث الدبابات في العالم وأكثرها تحصينا ، كما خسر عددا من الجرافات العسكرية العملاقة وأربع طائرات استطلاع بدون طيار وثلاث مروحيات من طراز أباتشي وبارجة حربية من طراز (ساعر -5) وهي واحدة من ثلاث بارجات تعتبر الأحدث في سلاح البحرية الإسرائيلي.
تقرير فرنسي يفضح إسرائيل
وبالرغم من ضخامة الخسائر السابقة ، فإن هناك من شكك في صحتها وأكد أنها بعيدة كل البعد عن حقيقة ما حدث على أرض الواقع ، ففي 10 يونيو 2008 ، كشف مركز " axis of logic " في ماساشوستس الأمريكية عن تقرير فرنسي سري من 300 صفحة يتضمن أسرارا غير معروفة عن الحرب الإسرائيلية ـ الأمريكية على حزب الله وأسبابها الحقيقية جاء فيه التالي : الموساد هو الجهة التي اغتالت الحريري ، خسائر إسرائيل الحقيقية خلال الحرب مذهلة : 2300 قتيل و 7000 جريح ، 24 جنديا قتلوا في المدمرة البحرية ساعر ، وليس أربعة كما ادعت إسرائيل ، عدد الدبابات الإسرائيلية التي دمرت تجاوز الـ 160 دبابة ، منها 65 دبابة ميركافا ، ـ 65 جنديا قتلوا بطريقة مرعبة من خلال تدمير مخابئهم على رؤوسهم بالصواريخ المضادة للدبابات .
أما خسائر حزب الله ، بحسب التقرير الذي يستند في معلوماته إلى مصدرين هما الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية المناهضة لحزب الله ، فبلغت 50 مقاتلا ( حسب مصادر الأمم المتحدة ) و49 مقاتلا ( حسب مصادر الحكومة اللبنانية ) .
وفي الوقائع التفصيلية لبعض مجريات الحرب ، أشار التقرير إلى أن حزب الله قتل 41 جنديا دفعة واحدة في بنت جبيل بتاريخ 27 يوليو وذلك من خلال كمين محكم نصبه مقاتلو الحزب ، بالإضافة إلى تدمير 12 مدرعة وثلاث ناقلات جنود .
وفي 9 أغسطس ، تمكن مقاتلو الحزب من قتل 23 جنديا من خلال تدمير المنزل الذي لجأوا إليه على رؤوسهم ، وفي 12 أغسطس ، تمكن مقاتلو الحزب من قتل 24 جنديا خلال اشتباك واحد ، فضلا عن خمسة آخرين في طائرة الهيلوكوبتر التي أسقطها الحزب في اليوم نفسه
وبشأن الذخائر التي استخدمتها إسرائيل خلال الحرب ، كشف التقرير عن أن الطيران الإسرائيلي نفذ 12 ألف غارة جوية ، أما القوات البحرية الإسرائيلية فقد استخدمت 2500 قذيفة وصاروخ ، بينما استخدمت القوات البرية مائة ألف قذيفة .
وداعا أسطورة الميركافا
وبعد استعراض التقرير الفرنسي ، يبقى الحدث الأهم ألا وهو حالة الذهول التي انتابت الجيش الإسرائيلي إثر تساقط أحدث دباباته واحدة تلو الأخرى ، فميركافا هي أحدث أنواع الدبابات في العالم وقامت إسرائيل بتصنيعها محليا بناء على مساعدات أمريكية وكانت في مخيلة من ابتكرها محصنة مائة بالمائة ضد التفجير ، لكن سهام حزب الله قلبت تلك المعتقدات التي ظهر زيفها على أرض الواقع ، فكأن الصواريخ المتواضعة التي أطلقها مقاتلو حزب الله كانت تعرف هدفها جيدا بعد افتضاح أمر الدبابة الأسطورة وظهور عيب وحيد في التصميم ، فإذا ما أصيب هذا الجزء انفجرت الدبابة في الحال ، وهذا أحد أسرار ارتفاع فاتورة الخسائر العسكرية لإسرائيل.
لقد كانت العسكرية الإسرائيلية تفاخر بالدبابة ميركافا محلية الصنع باعتبارها الأكثر تأمينا لحياة طاقمها بين مختلف طرازات الدبابات في العالم، وتارة يتغنى العسكريون الإسرائيليون بأنها الأكثر "تدريعا ومنعة" أمام المقذوفات المضادة للدبابات، والأقدر بين الدبابات على المناورة والعمل في ظروف بيئية صعبة ، إلا أن هذا كله لم يصمد أمام حزب الله وباتت أحدث أنواعها وهى ال "ميركافا 4" وجبة شهية للمقاومة ، الأمر الذي دفع دوريات عسكرية وصحف دولية إلى القول بنجاح حزب الله المقاومة في "تحييد" درة الصناعة الحربية الإسرائيلية.
وفي معرض تفسير سقوط أسطورة الميركافا ، أبرزت مجلة "سترات فور" الأمريكية المعنية بالشئون العسكرية أن الصواريخ المضادة للدبابات التي استخدمها مقاتلو حزب الله، وهي عبارة عن نسخة مطورة من الصاروخ ميتيس السوفيتية وكذلك صواريخ ميلان الفرنسية، أظهرت تأثيرا على أحدث دبابة قتال لدى الجيش الإسرائيلي وهي ميركافا-4.
وتعود قصة صناعة الميركافا إلى حرب عام 1967، حيث فرضت فرنسا حظرا تجاريا على إسرائيل ، وهو ما دفعها إلى التعاقد مع بريطانيا على إنتاج مشترك للدبابة "تشيفتين"، لكن بريطانيا انسحبت بسبب ضغوط عربية عليها وألغت الصفقة، وحينها أدركت إسرائيل أنها بحاجة لتصنيع دبابة محلية، وقررت عام 1970 البدء في صناعة دبابة محلية.
ورغم الجسر الجوي العسكري الأمريكي لإسرائيل في حرب أكتوبر 1973 وإمدادها بدبابات مزودة بالوقود إلى ميدان المعركة، فإن إسرائيل مضت في خططها واستفادت من حروبها السابقة في صنع الميركافا لتوائم الاحتياجات الإسرائيلية فيما يختص بالسرعة والقدرة النيرانية العالية ، وأكثر ما ركزت عليه هو سلامة طاقم الدبابة نظرا لقلة عدد سكان إسرائيل.
وخرجت الميركافا-1 للنور عام 1979، وقد تم تسليحها بمدفع من عيار 105 ملم، وصممت بحيث تناسب الطبيعة الوعرة لشمال إسرائيل ومرتفعات الجولان السورية المحتلة، وشاركت في غزو لبنان عام 1982.
وتميزت هذه الدبابة بمحرك الديزل في جزئها الأمامي، وحجرة القتال في مؤخرتها، ويوفر لها هذا التصميم الحماية، علاوة على تصميم برجها ومعدات تدريعها الخاصة.
ثم تبعتها الميركافا-2 عام 1983، وركز مطوروها على ملاءمتها لحروب المدن بعد خبرة حرب لبنان، ولذلك أضيف إليها مدفع رشاش مضاد للأفراد عيار 60 مللي، مع إدخال بعض التحسينات على تدريعها ونظام السيطرة على النيران.
وجاءت بعد ذلك "ميركافا -3" عام 1990، وفيها تم تزويد القدرة النيرانية لها بمدفع من عيار 120 ملم ذي البطانة الملساء، وأدخلت أيضا بعض التحسينات على الطراز الأخير من هذه الدبابة، لتخرج "ميركافا -3 باز" (أي الصقر) .
وأخيرا وفي عام 2004 دخلت الدبابة "ميركافا -4" الخدمة بالجيش الإسرائيلي بنفس المدفع من عيار 120 ملم، مع إجراء بعض التحسينات على نظام السيطرة على النيران والتدريع والمساعدات الدفاعية ، ورغم التكتم الشديد على عدد دبابات ميركافا التي أنتجتها إسرائيل، فإن التقديرات تشير إلى أن إسرائيل قد أنتجت 1500 دبابة ميركافا على الأقل.
ولتفجير الميركافا مغزى خاص بعيد عن مجرد كونها خسارة إسرائيلية في العدد والعتاد الباهظ الثمن والهيبة الإسرائيلية ، فهي تعتبر كسرا لهامة آلة الحرب الصهيونية ، حيث كانت إسرائيل تسوق دبابة الميركافا "3" إلى العالم على أنها الدبابة الأكثر تحصينا في العالم، بنسبة إصابات للطاقم تصل إلى 0% مقارنة مع الدبابات الأخرى التي لديها متوسط إصابات تصل إلى 26 .
وعلى الصعيد الاقتصادي ، فإن تدمير ميركافا 4 جعل تركيا تلغي صفقة مع إسرائيل بملايين الولارات لاستيراد الدبابة كما هو الحال عندما دمرت المقاومة الفلسطينية الدبابة " ميركافا 3 " وهو ما سدد وقتها ضربة موجعة للجهود الإسرائيلية لتسويق دبابة ميركافا 3 في جميع أنحاء العالم ، فقد هبط فجأة سعر هذه الدبابة بشكل كبير في أسواق السلاح العالمية، وتحطمت مشروعات تسويقها في كل من الصين والهند وإفريقيا وبعض الدول الأوروبية الصغيرة.
وأمام هذه الخسائر غير المتوقعة ، اعترفت إسرائيل بأنه من بين جميع الحروب العربية الإسرائيلية ، مال ميزان الخسائر في حرب تموز لأول مرة في غير صالح تل أبيب ، فالخسائر البشرية كانت 1 إلى 1 تقريبا ، في حين لم تقل في الحروب العربية الإسرائيلية السابقة عن قتيل إسرائيلي واحد ، مقابل 20 جنديا عربيا ، كما أنه لأول مرة ينجح الطرف العربي في المعركة في نقلها إلى أرض العدو ، في حين نجحت إسرائيل في جميع الحروب السابقة بإبقاء المعارك بعيدة عن جبهتها الداخلية وحصرها في الجبهات الداخلية للطرف العربي.
أيام العدوان
في 12 يوليو 2006 ، قامت عناصر من حزب الله بعملية عسكرية عبر الحدود اللبنانية مع إسرائيل أدت لمقتل ثمانية جنود إسرائيليين وأسر جنديين آخرين . العملية أطلق عليها "الوعد الصادق" في دلالة على مصداقية تصريحات الأمين العام للحزب حسن نصر الله حول خطف جنود لمبادلتهم مع المعتقلين اللبنانيين في السجون الإسرائيلية .
رد إسرائيل على العملية جاء عنيفا جدا ، حيث قامت قواتها بعبور الحدود اللبنانية لأول مرة منذ انسحابها عام 2000 ، كما قام سلاح الطيران الإسرائيلي بقصف الجنوب اللبناني واستهدف بشكل مكثف ضاحية بيروت الجنوبية التي تمثل الخزان البشري لحزب الله، واستهدف الجسور والطرق في معظم المناطق اللبنانية بذريعة قطع سبل إمداد المقاومة في الجنوب.
وأمام تلك الهمجية ، سارع حزب الله إلى قصف صاروخي لمنشآت ومواقع عسكرية ومدنية حيوية وصل مداها إلى حيفا في العمق الإسرائيلي، كما هدد بأن يستهدف تل أبيب نفسها إذا قصفت العاصمة بيروت.
وبصفة عامة ، أطلق حزب الله أكثر من 4000 صاروخ استهدفت شمالي إسرائيل وصولاً إلى حيفا ويافا وعكا وطبريا والناصرة ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات ، إلى جانب الخسائر الاقتصادية والمعنوية نتيجة اهتزاز صورة "الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر".
فرغم التفوق العسكري لإسرائيل فإن قادتها فشلوا في تحقيق أهدافهم التي أعلنوها أثناء الحرب وهي استعادة الجنديين ووقف الصواريخ والقضاء على حزب الله ، كما اضطر نحو مليون إسرائيلي في الشمال إلى الاحتماء في ملاجئ محصنة أو النزوح باتجاه الجنوب هربا من الصواريخ التي اطلقها باتجاههم مقاتلو حزب الله ، وكانت غالبية هذه الملاجئ مهملة دون صيانة منذ سنوات، وفي أماكن كثيرة لم يكن هناك ملاجئ أصلا ولا سيما في المناطق العربية في الجليل ، وصعق الرأي العام الإسرائيلي لرؤية الأسر والاطفال والعجزة يضطرون إلى ترك منازلهم والإقامة في أماكن لا تتوافر فيها الشروط الصحية الدنيا وفي أحيان كثيرة في أماكن لا أجهزة تكييف فيها رغم حر الصيف الشديد .
دمار واسع في لبنان
أدت الحرب التي استمرت من 12 يوليو وحتى 14 أغسطس 2006 إلى استشهاد حوالي 1200 لبناني أغلبيتهم من المدنيين ، بالإضافة إلى إصابة أكثر من 4400 جريح ، كما وقع دمار هائل في الأبنية السكنية والبنى التحتية والقطاعات الاقتصادية المختلفة ( حوالي 600 كم من الطرق ، و73 جسرا ، و31 هدفا مدنيا مثل مطار بيروت والموانىء ووحدات معالجة المياه العادمة ( الصرف الصحي) ، و 25 محطة وقود و 900 محل تجاري و 350 مدرسة ومشفيين و 15 ألف منزل ، بينما تضرر 130 ألف منزل بأشكال مختلفة ) ، كما أدت الحرب إلى نزوح نحو ربع سكان لبنان من أماكن سكنهم في اتجاه المناطق المفترض أنها أكثر أمناً، هذا بجانب آلاف القنابل العنقودية التي سقطت في الجنوب ومازالت توقع ضحايا حتى الآن .
انتهت الحرب التي سمتها إسرائيل رسميا بعد انتهائها بالحرب اللبنانية الثانية واشتهرت إعلاميا بحرب تموز، بالقرار الدولي رقم 1701 الذي صدر يوم 14 أغسطس 2006 .
بموجب هذا القرار وللمرة الأولى منذ ثلاثة عقود ، انتشر 15 ألف جندى من الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني إلى جانب قوات معززة تابعة للامم المتحدة بلغ عددها 13 ألف جندي من 26 دولة بينها قطر، الدولة العربية الوحيدة، وانتشرت تلك القوة من خط الليطاني إلى الحدود مع اسرائيل ، حيث أنه منذ انتهاء الحرب لا يتمتع حزب الله بوجود عسكري جنوب نهر الليطاني الذي يبعد نحو أربعين كيلومترا عن الحدود اللبنانية-الإسرائيلية ،
كما نص القرار 1701 على إطلاق سراح الجنديين الإسرائيليين "بدون شروط" وعلى تسوية قضية المعتقلين اللبنانيين في السجون الإسرائيلية.
ورغم أن القرار السابق صاغته أمريكا وبريطانيا ليحقق إنجازا دبلوماسيا لإسرائيل يغطي على فشلها العسكري ، إلا أن أغلب التحليلات تؤكد أن حزب الله دشن خلال حرب تموز لما بات يعرف بتوازن الرعب مع إسرائيل التى كانت تتغنى ليل نهار باحتكارها لأكبر قوة عسكرية في المنطقة.