ميثاق حقوق الإنسان الذي أقره عمر .
27-02-2012, 01:55 AM
ميثاق حقوق الإنسان الذي أقره عمر .
حين تسأل المسلمين عن رأيهم حول ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ، والذي أقرته الدول الأعضاء سنة 1948 بعد أهوال الحرب العالمية الثانية ، يجمع أغلب المسلمين أن هذا الميثاق أستمد روح شرائعه من الإسلام ، و أن الصحابي عمر كان الأسبق بإقرار مثل تلك الحقوق قبل 1400 سنة من تاريخ صدور ذلك الميثاق ، بمعنى أن هناك رضا عام لديهم على الأقل عن هذا الميثاق مادام له أصل له في تراثهم ، لكنك و في الوقت نفسه لو طرحت عليهم فكرة تبنيه كمرجعية للقوانين في بلدانهم فإنك ستفاجئ أن كثير منهم متحفظ حول هذا الأمر ، بل وقد تجد حتى معارضة صريحة لان يكون مثل هذا الميثاق مرجعية لهم وهذا بذريعة أنه منافي للتراث و الدين !! الدين الذي كان قبل دقائق ملهما لهذا الميثاق ؟ .
وهنا طبعا لا يمكن أن لا نلاحظ هذا التناقض الصارخ لدى بعض المسلمين ، فكيف يكون هذا الميثاق من وحي الإسلام ، ثم وبعض لحظات يصبح معاديا الإسلام ؟ .
يمكن القول أن القضية هنا لا تتعلق لا بالإسلام ولا بغيره ، بقدر ما تتعلق بأفراد يرفضون التنازل عن الامتيازات التي حصلوا عليها على حساب حقوق الآخرين ، ولهذا من البديهي أن يعارضوا أي قانون يمكن أن يحقق العدالة بأي ذريعة مختلقة سواء دينية أو عرفية أو أي أمر أخر ، فالمهم لديهم ليس إحقاق الحق بقدر ما هو المحافظة على المصالح الشخصية ، خاصة إذا كانت مصالح ترسخت مع مرور الزمن بحيث أصبحت على شكل تقاليد أو حتى أعراف تحيطها القداسة بحيث يصبح من الصعب المساس بها في ظل تحولها إلى أمر مسلم به لا يمكن تغيير ، حتى وإن كان من المعلوم أنه أمر جائر في حق الآخرين .
الإسلام هنا ليس سوى ذريعة لديهم لا أكثر ولا اقل لمنح حصانة لما يريدون حماية من امتيازات غير مشروعة ، ولهذا لا يمكن لهم رؤية التناقض الذي يقعون فيه حين يقولون أن الإسلام هو من مهد لوضع مثل ذلك الميثاق فيما هم ينتهكونك في كل أفعالهم ، يمكن القول أن أمثال هؤلاء هم من أغتال عمر بن الخطاب ، و هم من منع ظهور حاكم مثله طوال التاريخ الإسلامي الذي تميز بالاستبداد والبطش والذي يستمر إلى اليوم ، فنفس الذين قتلوا عمر هم من يعارضون تبني ميثاق حقوق الإنسان و السبب واحد ، وهو عدائهم لكل ما يمكن أن يمنح للناس حقوقها ، فالعدالة منبوذة لدى المستبدين في كل الأزمان .
لكن ما لا ينتبه له هؤلاء هو أن العدالة و الحرية والمساواة كحقوق أساسية من حقوق الإنسان ، هي أمر أكبر من تحجب بأي تبرير ، فهذه الحقوق هي أصل وجود الإنسان و الاعتراف بها حتمية لا مناص عنها ، وسيأتي اليوم الذي تفرض نفسها فيه عليهم و التذرع بالتقاليد أو الدين لا يمكن أن يكون سبيلا لحرمان الإنسان من حقوقه ، فالأصل هي العدل .
حين قررت الأمم المتحدة وضع ميثاق حقوق الإنسان كان المبدأ الذي أستعمل في وضع هذه القوانين مبدأ في منتهى البساطة ألا وهو (أرضى لنفسك ما ترضاه لغيرك) أي أن على الإنسان أن لا يعتدي على حقوق الناس ولا على حرياتهم لأن اعتدائه هذا يعني أن أيضا مهدد بالاعتداء عليه بنفس الطريقة ، لكن هذا المبدأ البسيط أٌعتبر مصدر تهديد من قبل جميع البنى الاجتماعية التسلطية التي ترفض إقرار العدالة ، والسبب أن هناك من هو غير مستعد أن يقف بنفس المساواة مع الآخرين ، خاصة أولائك الذي امتلكوا القوة لرفض تحقيق العدالة ، فهم يعتبرون أن قوتهم خالدة بنظرهم ستمنع من أن يقعوا في خانة الضحية في يوم ما ، لكن ما لا ينتبه له هؤلاء هو أن نفس هذا التمييز الذي يمارسوه اليوم قد يأتي اليوم و يمارس ضدهم فالأيام ، ولهذا من الأفضل للإنسان دائما أن يكون عادلا مع الآخرين حتى يضمن عدالتهم معهم .
القانون الظالم برغم أنه يحقق للقوي المنفعة إلا أنه يبقى خطرا عليه ، فقد يحصل أن يفقد هذا القوى قوته وحينها سيجد نفسه تحت طائلة قانون ظالم في ما هو ينشد من الأقوياء أن يعاملوه بعدل .
في الحالة الإسلامية جميع الذي يعادون ميثاق حقوق الإنسان كمرجعية للقانون يجب عليهم أن يسألوا أنفسهم ، ماذا لو دارت الأيام و مورس عليكم التمييز بإسم دواعي واهية كالتقاليد و الأعراف كما تمارسون الآن على المستضعفين في المجتمع ؟ ، ألن يكون الحال أن نجدكم تطالبون بالعدالة و المساواة كما ينص ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان حينها ، وعليه اليس من الأفضل منح الجميع حقوقهم لضمان عدم خلق المناخ الانتقامي ضد كل إشكال الاستبداد السابقة .
يمكن القول أن المعارضين الحاليين لتحقيق العدالة هم فقط من لديهم هذا الوهم بالقوة الأبدية القادرة على حماية الظلم ، لكن من المؤكد وهذا ما يقوله التاريخ أن الأمور في تغير مستمر و سيأتي اليوم الذي يفرض فيه المستضعفون إرادتهم ، وحينها سنجد أن هؤلاء سيكونون أول من يطالب بالعدالة و المساواة ، لكن في الغالب هذا لن يفيد لان روح الانتقام ستفوق روح العقلانية ، وكما دمر الثوار طوال التاريخ رموز الاستبداد الذي حكمتهم ، من المتوقع أن يفعل المستضعفون هذا أيضا .
ميثاق حقوق الإنسان هو الضمانة لإنسانية خالية من الظلم مهما تكن الذرائع المساقة لممانعتها .
حين تسأل المسلمين عن رأيهم حول ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ، والذي أقرته الدول الأعضاء سنة 1948 بعد أهوال الحرب العالمية الثانية ، يجمع أغلب المسلمين أن هذا الميثاق أستمد روح شرائعه من الإسلام ، و أن الصحابي عمر كان الأسبق بإقرار مثل تلك الحقوق قبل 1400 سنة من تاريخ صدور ذلك الميثاق ، بمعنى أن هناك رضا عام لديهم على الأقل عن هذا الميثاق مادام له أصل له في تراثهم ، لكنك و في الوقت نفسه لو طرحت عليهم فكرة تبنيه كمرجعية للقوانين في بلدانهم فإنك ستفاجئ أن كثير منهم متحفظ حول هذا الأمر ، بل وقد تجد حتى معارضة صريحة لان يكون مثل هذا الميثاق مرجعية لهم وهذا بذريعة أنه منافي للتراث و الدين !! الدين الذي كان قبل دقائق ملهما لهذا الميثاق ؟ .
وهنا طبعا لا يمكن أن لا نلاحظ هذا التناقض الصارخ لدى بعض المسلمين ، فكيف يكون هذا الميثاق من وحي الإسلام ، ثم وبعض لحظات يصبح معاديا الإسلام ؟ .
يمكن القول أن القضية هنا لا تتعلق لا بالإسلام ولا بغيره ، بقدر ما تتعلق بأفراد يرفضون التنازل عن الامتيازات التي حصلوا عليها على حساب حقوق الآخرين ، ولهذا من البديهي أن يعارضوا أي قانون يمكن أن يحقق العدالة بأي ذريعة مختلقة سواء دينية أو عرفية أو أي أمر أخر ، فالمهم لديهم ليس إحقاق الحق بقدر ما هو المحافظة على المصالح الشخصية ، خاصة إذا كانت مصالح ترسخت مع مرور الزمن بحيث أصبحت على شكل تقاليد أو حتى أعراف تحيطها القداسة بحيث يصبح من الصعب المساس بها في ظل تحولها إلى أمر مسلم به لا يمكن تغيير ، حتى وإن كان من المعلوم أنه أمر جائر في حق الآخرين .
الإسلام هنا ليس سوى ذريعة لديهم لا أكثر ولا اقل لمنح حصانة لما يريدون حماية من امتيازات غير مشروعة ، ولهذا لا يمكن لهم رؤية التناقض الذي يقعون فيه حين يقولون أن الإسلام هو من مهد لوضع مثل ذلك الميثاق فيما هم ينتهكونك في كل أفعالهم ، يمكن القول أن أمثال هؤلاء هم من أغتال عمر بن الخطاب ، و هم من منع ظهور حاكم مثله طوال التاريخ الإسلامي الذي تميز بالاستبداد والبطش والذي يستمر إلى اليوم ، فنفس الذين قتلوا عمر هم من يعارضون تبني ميثاق حقوق الإنسان و السبب واحد ، وهو عدائهم لكل ما يمكن أن يمنح للناس حقوقها ، فالعدالة منبوذة لدى المستبدين في كل الأزمان .
لكن ما لا ينتبه له هؤلاء هو أن العدالة و الحرية والمساواة كحقوق أساسية من حقوق الإنسان ، هي أمر أكبر من تحجب بأي تبرير ، فهذه الحقوق هي أصل وجود الإنسان و الاعتراف بها حتمية لا مناص عنها ، وسيأتي اليوم الذي تفرض نفسها فيه عليهم و التذرع بالتقاليد أو الدين لا يمكن أن يكون سبيلا لحرمان الإنسان من حقوقه ، فالأصل هي العدل .
حين قررت الأمم المتحدة وضع ميثاق حقوق الإنسان كان المبدأ الذي أستعمل في وضع هذه القوانين مبدأ في منتهى البساطة ألا وهو (أرضى لنفسك ما ترضاه لغيرك) أي أن على الإنسان أن لا يعتدي على حقوق الناس ولا على حرياتهم لأن اعتدائه هذا يعني أن أيضا مهدد بالاعتداء عليه بنفس الطريقة ، لكن هذا المبدأ البسيط أٌعتبر مصدر تهديد من قبل جميع البنى الاجتماعية التسلطية التي ترفض إقرار العدالة ، والسبب أن هناك من هو غير مستعد أن يقف بنفس المساواة مع الآخرين ، خاصة أولائك الذي امتلكوا القوة لرفض تحقيق العدالة ، فهم يعتبرون أن قوتهم خالدة بنظرهم ستمنع من أن يقعوا في خانة الضحية في يوم ما ، لكن ما لا ينتبه له هؤلاء هو أن نفس هذا التمييز الذي يمارسوه اليوم قد يأتي اليوم و يمارس ضدهم فالأيام ، ولهذا من الأفضل للإنسان دائما أن يكون عادلا مع الآخرين حتى يضمن عدالتهم معهم .
القانون الظالم برغم أنه يحقق للقوي المنفعة إلا أنه يبقى خطرا عليه ، فقد يحصل أن يفقد هذا القوى قوته وحينها سيجد نفسه تحت طائلة قانون ظالم في ما هو ينشد من الأقوياء أن يعاملوه بعدل .
في الحالة الإسلامية جميع الذي يعادون ميثاق حقوق الإنسان كمرجعية للقانون يجب عليهم أن يسألوا أنفسهم ، ماذا لو دارت الأيام و مورس عليكم التمييز بإسم دواعي واهية كالتقاليد و الأعراف كما تمارسون الآن على المستضعفين في المجتمع ؟ ، ألن يكون الحال أن نجدكم تطالبون بالعدالة و المساواة كما ينص ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان حينها ، وعليه اليس من الأفضل منح الجميع حقوقهم لضمان عدم خلق المناخ الانتقامي ضد كل إشكال الاستبداد السابقة .
يمكن القول أن المعارضين الحاليين لتحقيق العدالة هم فقط من لديهم هذا الوهم بالقوة الأبدية القادرة على حماية الظلم ، لكن من المؤكد وهذا ما يقوله التاريخ أن الأمور في تغير مستمر و سيأتي اليوم الذي يفرض فيه المستضعفون إرادتهم ، وحينها سنجد أن هؤلاء سيكونون أول من يطالب بالعدالة و المساواة ، لكن في الغالب هذا لن يفيد لان روح الانتقام ستفوق روح العقلانية ، وكما دمر الثوار طوال التاريخ رموز الاستبداد الذي حكمتهم ، من المتوقع أن يفعل المستضعفون هذا أيضا .
ميثاق حقوق الإنسان هو الضمانة لإنسانية خالية من الظلم مهما تكن الذرائع المساقة لممانعتها .
سأَصيرُ يوماً فكرةً . لا سَيْفَ يحملُها إلى الأرضِ اليبابِ ، ولا كتاب… كأنَّها مَطَرٌ على جَبَلٍ تَصَدَّعَ من تَفَتُّح عُشْبَةٍ ... لا القُوَّةُ انتصرتْ ولا العَدْلُ الشريدُ ...سأَصير يوماً ما أُريدُ ..
درويش .
درويش .
من مواضيعي
0 قل ليتني شمعة في الظلام
0 التفكير في زمن التكفير .
0 معاداة العلم .
0 مشروع النهضة الإسلامية "خرافة"
0 ملاحظات حول العلمانية و العلمانيين العرب .
0 دجل مفضوح ، ومحاولات غسيل سمعة للقذارة .
0 التفكير في زمن التكفير .
0 معاداة العلم .
0 مشروع النهضة الإسلامية "خرافة"
0 ملاحظات حول العلمانية و العلمانيين العرب .
0 دجل مفضوح ، ومحاولات غسيل سمعة للقذارة .
التعديل الأخير تم بواسطة طاهر جاووت ; 27-02-2012 الساعة 01:57 AM











