مدخــــــل:
"التاريخ ذاكرة الشعوب " :يعبر عن مواقف الرجال وتكيفهم مع الحالات الطارئـــــة ويصف الأحداث الواقعة المعيشة ، فيكشف في دفته الإيجابية عن عبقرية الأبطال ، و ما تصفوا به من قيم نبيلة،تدرج في نطاق الفضيلة ، فتُـرسّخ الجمال في نفسية الأجيال ، وتبعث مشاعر الفخر و التوق إلى المزيد من التحرر ، وتدفع إلى مواصلة البناء الجاد على نمطية السلف المجيد . .
انطلاقا من هذه المقدمة للأستاذ محمد معروف جلول نرسم لهذا العمل هدفه الذي نأمـل مـن خلاله استنهاض همم الأجيال وغرس مقومات الوطنية التي ستكون دعامتنــا للانطلاق بإذن الله . .
البداية. . يوم الأربعاء 05/04/2012 ، كان يوما حلت فيه نسمات مباركة من عبق الثورة الجزائرية ، حيث ساقنا القدر للإلتقاء بواحد من الذين ورثوا حب البلاد ورضعوه حليبا و لا تكاد تسمع لهم كلمة إلا وتفوح منها الوطنية عطرا ، من أبناء مدينة تيميمون المجاهدة ، السيد سليمان سبقاق مندوب المنظمة الوطنية لأبناء الشهداء بتيميمون والسيد الأمين العام بوقلمونة. .
من عمق صحراء الجزائر ، وذات حقبة من حقب الإستدمار الغاشم ، كانت تنبعث رائحة الدماء الذاكيات التي سالت فائرة في رمال تلك البيداء ، حيث رغم طبيعة المنطقة المكشوفة كان الصراع يحتدم مع العدو باستمرار، ورغم إحكام العدو قبضته على المنطقة باعتبارها منطقة عسكرية ، ورغم الترهيب والتنكيل بأبناء المنطقة كان الشعب الجزائري صامدا وأبناءه كـانوا رجالا بأتم معنى الكلمة وللتاريخ شهادات تروى عن 90 شهيدِ من ماتوا يكافحون الغاشمين الطغاة بمنطقة تيميمون ، وقصص عن ثلاثين مدنيين قتلوا تنكيلا لعملهم المدني لجبهة التحرير الوطني . .يروي السيد سليمان سبقاق بحرقة ولا يتردد بإخباري كل لحظة . . "لك أن تفتخر يا بني بمنطقتك و بتاريخ أجدادك. ." ، وهو الحال بالنسبة للسيد بوقلمونة حيث تحس في كلامهما نبرة حب الوطن والاعتزاز به . .
رغم أن اللقاء لم يكن طويلا إلا أن مدة نصف ساعة كانت كافية لأن تثبت لي أن في تاريخنا من العبرة أن لو أخذنا بها لعرفنا عدونا الحقيقي الذي استغل نقاط ضعفنا ذات فترة من الزمن فاحتلنا احتلالا ظاهرا، ولا زال يستغلنا منها اليوم ويحتلنا بها احتلالا خفيا . .
فقبل احتلال المنطقة ، ومن حوالي سنة 1860 كانت بعثات الكشافة والجواسيس تتوافد على المنطقة لدراسة قابليتها للاستعمار ، وتم لهم ذلك بعد أن درسونا جيدا وأحكموا قبضتهم بتواطؤ من أناس لم يعبؤا بأحلام شعبهم . .. . ولكن لا يهم كما يرى السيد سليمان سبقاق فنحن اليوم ننعم بالاستقلال وعلى الكل التفاني في خدمة هذا الوطن لاغير والعمل من أجل ثورة أخرى قوامها البناء والتشييد فهكذا كان الشعار غداة الاستقلال ، متمثلين بقول المجاهد أحمد عبد العزيز ابن تيميمون المجاهدة : " إن الاستعمار قد ذهب ولا لن يعود ، وتكبد خسائر وهزائم كبيرة ، ووجد مقاومة عنيفة لذلك علينا بنبذ الخلافات من صفوفنا وعلينا بالاتحاد والعمل من أجل تحقيق مبادئ الثورة . لأن ثورتنا شريفة مقدسة ، تتجلى في صورتي(العدل والمساواة) بين جميع افراد الشعب ، وعدم التمييز بين الأسود والأبيض ، والغني والفقير ، والحر والعبد ، كلنا –جميعا مواطنون. وكلنا مسؤول عن وطنه . . . أما أولئك الذين فضلوا في الماضي التخلي عن الثورة،وتعاونوا مع الاستعمار، فإننا لا نؤاخذهم ، ونطبق مبدأ : (عفا الله عما سلف ) . والدين الاسلامي يدعو إلى هذا ، ولكن يجب عليهم أن يبرهنوا عن إيمانهم وتضامنهم مع كافة إخوانهم ، وإني أؤكد مرة أخرى بأنه يجب على المواطنين أن يتجندوا، ويكونوا صفا واحدا ، لأن ذلك هو الوسيلة الوحيدة للقضاء على الاستعمار نهائيا . ." . . لو الله كأنه اللحظة ينطق ، وأنا أقرأُ تلك الكلمات استكشفت حقا أننا على جهل بماضينا وأننا لم نستفد حقا من مبادئ ثورتنا ولا زلنا نقع بأخطاء لو لم تتغلب عليها الثورة كانت فشلت . .
في بقية البحث سنحاول التعريف بالمقاومة الشعبية وشهداء المنطقة من خلال الثــــورة التحريرية الكبرى لولاية أدرار وذلك بالاعتماد على عدة مصادر ومراجــــــع من بينـــها شهادات شخصية ، وكتب في أدب المقاومات الشعبية ، وأشرطة وثائقية وصـور تأريخية من خلال الخطة الآنفة الذكر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ