عبقرية الخليفة وإمكانيات الرئيس.
24-10-2012, 11:01 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
هل نهضة المسلمين الدنيوية المرتبطة بالآخرة كمنطلق وهدف تتطلب رحلة عبر الزمن تعود بنا إلى زمن الخلافة أو تُعيد إلى زمننا عبقرية الخليفة؟ أم أنها تحتاج إلى توفُّر عامل آخر لا ينفصل عن العصر وما يمنحه العصر؟
يُجيب آباؤنا الفكريّون علمانيين كانوا أو إسلاميين على هذا السؤال بسلبية بالغة، فيقولون كلاما واحدا وإن تعددت وجهاتهم ومذاهبهم، مفاده أنّ مشروع النهضة الإسلامي خرافة لأن الحلول الوضعية ( السُبُل) أكثر جدوى من الحلّ الإلهي ( الصراط المستقيم)!!، و أنّ إصلاح المجتمع ليس من شأن الحاكم المسلم في القرن الواحد والعشرين وأن الأمة ستبقى على سُباتها حتى يجيئ الإمام المنتظر أو حتى تعود الخلافة على منهج النبوة ومعها الخليفة طبعا!، ولا أرى في سلبيتهم التي تنتقل إلينا إنتقال الموروثات الفكرية عبر الأجيال إلا جهلا بقيمة الدين في عقلية العلمانيين وبقيمة الإنسان المسلم في عقلية الإسلاميين، فهؤلاء يتواكلون في موضع التوكُّل وحمل الهمّ والأمانة وأولئك يكلون أمرهم إلى أنفسهم على ضعفهم وضعف ما يعتمدون عليه من أفكار وعقائد وخطط من دون الله.
إن نهضة المسلمين اليوم لن تكون بغير سعي مسلمي اليوم، وعودة الخلافة على منهج النبوة ليست في حاجة إلى حكّام غير حكّامنا حتى يطبقّوها، فإن كان صلاح الأمة في زمن الخليفة الراشد رضوان الله عليه بفضل عبقريته فإن صلاح الأمة سيكون بإذن الله في زمن رئيس الجمهورية بفضل الإمكانيات التي يوفّرها العصر الحالي للحاكم العادل الأمين والتي قد تفوق وبكثير ما وفّره عصر الخليفة العبقري من سند لعدله وأمانته وإتباعه لمنهج النبوة.
الخليفة الراشد العادل الأمين لم يكُن بإستطاعته أن يجمع ناشئة الأمّة وشبابها في مكان واحد وعلى هدف يومي واحد مثلما يجتمع التلاميذ والطلاب لرئيس الجمهورية في المدارس والجامعات لتلقي التربية والمعارف ، ولم تتوفر له إمكانية مخاطبة رعيّته بأكثر من صوته وصورته ولحظات وقته المحدودة مثلما تتوفر لرئيس الجمهورية في العصر الراهن إمكانية ما يمتلكه من وسائل إعلام (يضيّعها إن كان مقصّرا في تسلية الشعب أو تضليله) ، ولم يكُن يملك أموال الثروات الباطنية التي يملكها رئيس الجمهورية السابحة على بحار النفط المؤمّم ( ولله الحمد والمنّة) ، فلماذا نمنح لحكّامنا عطلا مرضية دائمة ونرفع الأقلام عنهم، وننفي عنهم المسؤولية والأهلية في الوقت الذي نمنحهم فيه السلطة والسلطات ونفخّمهم ونسمّيهم ( من السموّ والفخامة) وندعو لهم في مساجدنا بالسداد والتوفيق والبطانة الصالحة.
عودة الخلافة على منهج النبوة لا تعني أن تسقط علينا من السماء باقة عرض خاص بالنهضة تحتوي على خلافة وعدل وأمانة+خليفة ، بل هي أمانة سنتحمّلُها ونحمل همّها شعبا وحكومة ، شعبا بأن نكون كما نحبّ أن يولّى علينا وحكومة بأن نكفّ أيدينا عن الحرام أوّلا ثم نطلقُها بعد ذلك في الإصلاح والبناء، فكلانا مُحاسبٌ على مثل ما يُحاسب عليه شعب وحكومة عصر الخلافة لأننا نمتلك من التمكين مثلما امتلكوا أو أكثر.

من مواضيعي
0 رحلة عبر الزمن!
0 كُليمات في الحرمان من راحة البال.
0 كُليمات في صفات معلّم الدين.
0 زيارة خفيفة.
0 كُليمات في الإستقامة.
0 عمل المرأة، ضرورة أم ذريعة؟(salam08 و رحيل)
0 كُليمات في الحرمان من راحة البال.
0 كُليمات في صفات معلّم الدين.
0 زيارة خفيفة.
0 كُليمات في الإستقامة.
0 عمل المرأة، ضرورة أم ذريعة؟(salam08 و رحيل)
التعديل الأخير تم بواسطة djazayri ; 25-10-2012 الساعة 09:36 AM








