رد: مشروع النهضة الإسلامية "خرافة"
25-10-2012, 01:32 AM
تحياتي للجميع .
بما أن الحوار فاتني لأتداركه نقطة بنقطة سأركز في ردي على تساؤلين فقط ، الأول بخصوص ما قدمه الزميل العزيز امازيغي حول براءة الاسلام من اغاليط المسلمين و الثاني حول معنى الغيبية الذي تساؤل حوله بعض الزملاء الافاضل .
بالنسبة للتساؤل الأول انا وكما هو واضح لم أتحدث عن الاسلام ، بل عن الاسلاميين و إدعاءاتهم الزائفة بإحدات نهضة بالمشروع الذي يطرحون ، وكما هو معروف فهناك فارق بين الحديث عن الاسلام و بين الحديث عن من ينسب نفسه له ، الامر الاخر اني لم افصل بين الاسلام و الاسلاميين فقط ، بل بين الاسلاميين وبعضهم البعض ، فقولي ان مشروع النهضة الاسلامية خرافة لم يكن قولا مطالقا على عواهنه ، بل قولا مرهونا بإحتفاظ هذا المشروع على افكاره الحالية "التي هي برأيي سبب فشله ، ولهذا قلت (لكن البعض لم ينتبه)" وعليه يمكن الجزم بكل ثقة أن النهضة و المشروع الإسلامي بطرحه الحالي من المستحيلات" وحاليا تفيد في تحديد المدى الزمني ، اي بمعنى ان الافكار الاسلامية فاشلة اذا ماطبقت على شكلها الراهن ، وهذا لان الاسلاميين لربما قد يغيرون افكارهم مستقبلا بما يتناسب واحداث نهضة ، فكل شيء جائز في النهاية ، وانا لا اريد ان اكون تعميميا في طرحي .
اما بالنسبة للتساؤل الثاني حول الغيبية ، فالغيبية لم لا يعلم هي نمط فكري فى تفسير الأمور ، وهو نمط لا يرتكز في تحليله للاحداث على المعطيات الواقعية لانه يرجع الأمور دائما إلى قوة سحرية تتجاوز إدراكنا المحسوس.
على سبيل المثال لشرح المسألة هناك مثل شائع في الجزائر يقول "إلي خانوه رجليه ، يقول بيا سحور" ، و المثل كما هو واضح ينتقد التفسير الغيبي الذي يعطيه المعني لسبب عدم قدرته على المشي ، فالمعني الذي خانوه رجليه ، لم يعطنا معطيات واقعية لفهم عدم سبب مشيه ، كالقول أنه مريض مثلا ، او ربما لانه لم يفطر قبل ان يخرج من بيته ، بل اعطانا سببا غيبيا "سحور " و الفرق بين التفسيرين ان القول بان السبب هو مرض او جوع او خلافه ، انها امور محسوسة ويمكن التعامل معها لحلها ، (المريض يعالج ، الجائع يأكل ويستريح قليلا) لكن المسحور كيف نحل مشاكل ، هل مثلا نأخده الى مشعوذ و ننتظر الحل ايضا من امور غيبية ، طلاسم و حجابات تدعي انها ستشفيه هي الاخرى بأمور سحرية ، "بحث اننا نظل ندور في حلقة مفرغة من عدم معرفة ماهي المشكلة ، ما يعني غياب الحل
ام الافضل ان نطلب منه تبريرا واقعيا بدل التبريرات الغيبية التي لا تفيد كما ينحو المثل الشعبي، وهنا يجب التنويه ان التبرير الغيبي يذهب ذائما الى ابعاد المسؤولية عن قائله ، فالذي خانوه رجليه لم يرد تحمل مسؤولية عدم قدرته على المشيء بإعطاء سبب واقعي لفشله ، بل احال الامر لسبب غيبي للتهرب من المسؤولية ، ولهذا جاء المثل الجزائري للنهي عن مثل هذه الامور التي لا تفيد بشيء او كما يقال "لربطها بيديه يحلها بسنيه "
المهم نفس الامر نجده لدى الاسلاميين فهم في تعاملهم مع الأحداث التي تقع غالبا يحشرون الامور السحرية في تفسير الامور ، وكمثال لهذا انتصار اسرائيل على المسلمين في فلسطين ، فنحن لا نسمع ان انتصارها جاء بسبب قوتها العسكرية و الدفاعية الناتجة هي الاخرى عن العمل الجاد و النظام داخل اسرائيل ، لكن نسمع امور غيبية من قبيل هذه ارادة الله ، وهذا قدره، وطبعا لا يوجد اي مسلم يدعي انه يعرف ارادة الله (عدى كوننا لا ندري كيف عرف الاسلاميون ان ارادة الله هي انتصار اسرائيل) المهم و مادام اننا جميعا لا نعرف اراده الله ، فحتما نحن لن نجد سبب تغلب اسرائيل علينا ابدا فهي حكمة الاهية لا يعلمها غيره ، لنظل هكذا ندور في دوائر متواصلة من الامور الغيبية التي تحيل الى أمور غيبية أخرى لاتؤدي إلى اي شيء
لكن هذا على عكس لو كنا وضعنا اسباب عقلانية للتفوق الاسرائيلي ، كالعدالة و الحريات و تقديس العلم في اسرائيل التي ادت الى تفوقها العسكري فهي امور يمكن فهمها و التعامل معها ، ما يجعل التفوق الاسرائيلي الحالي مجرد مسالة ضرفية نابعة من تاخر جيرانها في تصحيح أوضاعهم
لكن للغرابة فإن هذه الرؤية للمرة التانية نصطدم بالمشروع الاسلامي النهضوي فهذه الامور التي تسبّبت في تفوق اسرائيل هي امور محضورة في المشروع الاسلامي النهضوي فهو مشروع يصادر الحريات ويقوم على اساس الظلم ، عدى كونه معاديا للعلم (ونعني بالعلم هنا العلم الوضعي وليس الشرعي ) اي ان المسلمين لن يلحقوا بإسرائيل مهما طال الزمن ، وهنا لا داعي لوضع امثلة عن هذه الامور فالمشروع الاسلامي معروف للجميع ويمكن ملاحظ نماذجه الباهرة في ايران و السودان و السعودية
لكن عموما لا يهم هذا التخلف فالتبرير السحري موجود بالقول ان الله اعطاهم الدينا و انه اعطانا الاخرة ، وهي فلسلفة يشيعها الاسلاميون كثيرا بحيث بات التخلف هو السمة الحتمية للمجتمع عندنا ، فمادامت الدنيا هي للكافر ، فلا مناص للمواطن الا ان ينسحب للصفوف الخلفية مع العالم الثالث و ان يرضى بالمجاعات و الاوبئة لتفتك به ، ففي النهاية الموت هو الوسيلة للمرور الى الاخرة ، عدى كون الدنيا امر لا قيمة له اما م قيمة الحياة الاخرى ، هذا بالاضافة الى انه يمكن تدعيم هذا بالاسشتهاد بالاية القرانية "و لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم" لازالة الشبهة و هنا يستبدل معنى الملة من العقيدة الدينية الى القيم والمبادئ الانسانية العالمية بحيث يصبح هكذا محرما على المواطن بلوغ مصافي الامم المتقدمة ، و هو ما يضمن نجات الاسلاميون من افشال مشروعهم ....عموما يمكن القول ان الاسلاميين ماداموا يركزون على الحياة الاخرة فلايمكن لهم القيام بنهضة ، ربما قد يقومون بنهضة في الحياة الاخرى ... فنحن لا ندري ، لكن المؤكد اننا لن نرى نهضة هنا في الحياة الدنيا ، (نهضة على الاقل ماداموا يرفضون التعامل مع الدنيا بقوانينها الطبيعية )....
لكن قبل هذا يجدر القول ان هذا التحليل هو نصف رؤية فقط فهناك رؤية اخرى وهي الاقرب للحقيقة بنظري تقول ان ما يسمى مشروع النهضة الاسلامي وكما وضح الشق التاني من الموضوع ، انه مجرد وسيلة لامتطاء ظهر المواطن البسيط لدينا ، اي ان جميع ما تكلمنا عنه سابقا لا قيمة له ، فإذا كان المشروع مجرد كذبة ، فلماذا نتناقش حول ما لا وجود له اصلا
عن نفسي ارى ان هذا الراي هو الاقرب للصواب ، وما نقاشي حول فشل المشروع الاسلامي اذا كان حقيقة سوى محاولة لايصال هذه الفكرة لمن لم ينتبه لها ... مودتي
سأَصيرُ يوماً فكرةً . لا سَيْفَ يحملُها إلى الأرضِ اليبابِ ، ولا كتاب… كأنَّها مَطَرٌ على جَبَلٍ تَصَدَّعَ من تَفَتُّح عُشْبَةٍ ... لا القُوَّةُ انتصرتْ ولا العَدْلُ الشريدُ ...سأَصير يوماً ما أُريدُ ..
درويش .