جدلية الوعي الفكري والديمقراطية
12-11-2012, 04:45 PM
[b]
في بدايات نجاح الديمقراطية في اوروبا ظهرت تيارات فلسفية دخلت في نقاشات وجدليات حول ايهما يسبق الوعي الفكري ام الديمقراطية؟ البعض اعتبر ان الوعي الفكري وتحضير الشعوب لتقبل الديمقراطية يجب ان يسبق تطبيق الديمقراطية, والبعض الاخر اعتبر ان قوانين الديمقراطية اصبحت معروفة ولا تحتاج للاستعداد وان الديمقراطية بامكانها ان تلغي كل السلبيات الذهنية القديمة. استمر هذا النقاش لفترة طويلة وانتهى بتغلب اصحاب الطرح الثاني الذي يرى لاداعي لوعي فكري يسبق الديمقراطية, ومرت السنين واصبح العالم ينتقل للديمقراطية من بلد لاخر حتى وصلت لدولنا العربية وعندما وضعناها بارض الواقع كانت الصدمة كبيرة, فلا نملك مؤسسات دولة مستعدة ان تتقبل التغيير ولا نملك شعب مستعد ان يتخلص من تراكمات الماضي, فتم افراغها من كل قوانينها ومحتواها, وعاد الطرح الفلسفي من جديد, هل الوعي الفكري يسبق الديمقراطية ام الديمقراطية تسبق الوعي الفكري وتصنعه؟
ببدايات تطبيق الديمقراطية بعالمنا العربي وما رافقها من فشل رمينا كل اللوم على الانظمة الحاكمة المستبدة التي رفضت التغيير, ولكن بعد احداث الربيع العربي وما رافقها من تغيرات جوهرية على البنية السياسية العربية لاحظنا ان الامر ليس متعلق بالانظمة السياسية المستبدة, بل مرتبط بعدم القابلية من التحرر من عقلية الماضي المرتبط بالاحادية الفكرية والرأي الواحد, فما ما نراه الان بدول الربيع العربي من ممارسات لا يختلف بشيء عما كنا نراه ايام الحكام السابقين, فنفس الممارسات القديمة لازالت تمارس ولازالت اجهزة الامن هي الحامي لهذه الانظمة ولازال الاقصاء المذهبي والقومي والديني هو السائد. فهل بعد كل هذا نستطيع ان نقول ان الخلل بالديمقراطية؟ لاشك ان الخلل بالذهنية العربية والوعي الفكري العربي الذي يحتاج لعملية توازن وتغيير, ويحتاج لثورة ثقافية شاملة تعيد لنا الاعتبار كي ننطلق بنهضة جديدة تكمل النهضة التي بدأها السابقون من الكواكبي وجمال الدين الافغاني ورفاعة الطهطاوي, نهضة تضعنا على السكة الصحيحة وتحررنا من الافكار والصراعات المذهبية والطائفية التي تحاول فئة ان تفرضها على واقعنا.
لاشك الكثير منا منبهر لما وصلت له الصين من تقدم وازدهار, ولكن بنفس الوقت الكثير لايعلم ان نتائج هذا الازدهار كان بفضل الثورة الثقافية التي قام بها ماوتسي تونج والتي استمرت لسنوات كان نتيجتها ان خلق شعب صيني مؤمن بمبادئه ومتمسك باصالته, ولولا هذه الثورة لما استطاع الشعب الصيني ان يقاوم كل اغراءات الحضارة العالمية الحالية.
اصبح مؤكد الان اننا غير جاهزين للديمقراطية ولا جاهزين للدخول للالفية الثالثة سواء بثقافتنا الاسلامية او بثقافة نستوردها من الغرب, فكل مشاريعنا للتطور فاشلة واصبحنا ملزمين ان نعيد حساباتنا كلها.[/b]
في بدايات نجاح الديمقراطية في اوروبا ظهرت تيارات فلسفية دخلت في نقاشات وجدليات حول ايهما يسبق الوعي الفكري ام الديمقراطية؟ البعض اعتبر ان الوعي الفكري وتحضير الشعوب لتقبل الديمقراطية يجب ان يسبق تطبيق الديمقراطية, والبعض الاخر اعتبر ان قوانين الديمقراطية اصبحت معروفة ولا تحتاج للاستعداد وان الديمقراطية بامكانها ان تلغي كل السلبيات الذهنية القديمة. استمر هذا النقاش لفترة طويلة وانتهى بتغلب اصحاب الطرح الثاني الذي يرى لاداعي لوعي فكري يسبق الديمقراطية, ومرت السنين واصبح العالم ينتقل للديمقراطية من بلد لاخر حتى وصلت لدولنا العربية وعندما وضعناها بارض الواقع كانت الصدمة كبيرة, فلا نملك مؤسسات دولة مستعدة ان تتقبل التغيير ولا نملك شعب مستعد ان يتخلص من تراكمات الماضي, فتم افراغها من كل قوانينها ومحتواها, وعاد الطرح الفلسفي من جديد, هل الوعي الفكري يسبق الديمقراطية ام الديمقراطية تسبق الوعي الفكري وتصنعه؟
ببدايات تطبيق الديمقراطية بعالمنا العربي وما رافقها من فشل رمينا كل اللوم على الانظمة الحاكمة المستبدة التي رفضت التغيير, ولكن بعد احداث الربيع العربي وما رافقها من تغيرات جوهرية على البنية السياسية العربية لاحظنا ان الامر ليس متعلق بالانظمة السياسية المستبدة, بل مرتبط بعدم القابلية من التحرر من عقلية الماضي المرتبط بالاحادية الفكرية والرأي الواحد, فما ما نراه الان بدول الربيع العربي من ممارسات لا يختلف بشيء عما كنا نراه ايام الحكام السابقين, فنفس الممارسات القديمة لازالت تمارس ولازالت اجهزة الامن هي الحامي لهذه الانظمة ولازال الاقصاء المذهبي والقومي والديني هو السائد. فهل بعد كل هذا نستطيع ان نقول ان الخلل بالديمقراطية؟ لاشك ان الخلل بالذهنية العربية والوعي الفكري العربي الذي يحتاج لعملية توازن وتغيير, ويحتاج لثورة ثقافية شاملة تعيد لنا الاعتبار كي ننطلق بنهضة جديدة تكمل النهضة التي بدأها السابقون من الكواكبي وجمال الدين الافغاني ورفاعة الطهطاوي, نهضة تضعنا على السكة الصحيحة وتحررنا من الافكار والصراعات المذهبية والطائفية التي تحاول فئة ان تفرضها على واقعنا.
لاشك الكثير منا منبهر لما وصلت له الصين من تقدم وازدهار, ولكن بنفس الوقت الكثير لايعلم ان نتائج هذا الازدهار كان بفضل الثورة الثقافية التي قام بها ماوتسي تونج والتي استمرت لسنوات كان نتيجتها ان خلق شعب صيني مؤمن بمبادئه ومتمسك باصالته, ولولا هذه الثورة لما استطاع الشعب الصيني ان يقاوم كل اغراءات الحضارة العالمية الحالية.
اصبح مؤكد الان اننا غير جاهزين للديمقراطية ولا جاهزين للدخول للالفية الثالثة سواء بثقافتنا الاسلامية او بثقافة نستوردها من الغرب, فكل مشاريعنا للتطور فاشلة واصبحنا ملزمين ان نعيد حساباتنا كلها.[/b]
لابد ان نتعلم من الكتاب كيف نفكر لا ان نتركه يفكر لنا, وان نفكر معه لا ان نفكر مثله









