رد: ظهر الحق وزهق الباطل
08-05-2008, 04:54 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد آل محمد
( وقال الحافظ ابن عقيل في النصائح الكافية لمن يتولى معاوية ص 62 : ( قال المحدث الفقيه ابن قتيبة رحمه الله في كتاب الإمامة والسياسة ، والبيهقي في المحاسن والمساوئ ، واللفظ للأول :
قال أبو معشر : دخل رجل من أهل الشام على امرأة نفساء من نساء الأنصار ومعها صبي لها ، فقال لها : هل من مال ؟ قالت : لا والله ما تركوا لي شيئا ! فقال : والله لتخرجن إلي شيئا أو لأقتلنك وصبيك هذا ! ! فقالت له : ويحك إنه ولد أبي كبشة الأنصاري صاحب رسول الله ( ص ) ، ولقد بايعت رسول الله ( ص ) معه يوم بيعة الشجرة على أن لا أسرق ولا أزني ولا أقتل ولدي ولا آتي ببهتان أفتريه فما أتيت شيئا فاتق الله ، ثم قالت : يا بني والله لو كان عندي شئ لافتديتك به ! قال : فأخذ برجل الصبي والثدي في فمه فجذبه من حجرها فضرب به الحائط فانتشر دماغه في الأرض ! ! قال فلم يخرج من البيت حتى اسود نصف وجهه وصار مثلا ! ! وأمثال هذه من أهل الشام ومن مسلم نفسه كثيرة ! فمسلم في هذا كله منفذ لأمر يزيد ، ويزيد منفذ لأمر معاوية ! فكل هذه الدماء وكل هذه المنكرات الموبقات ودم الحسين
ومن معه في عنق معاوية أولا ، ثم في عنق يزيد ثانيا ، ثم في عنق مسلم وابن زياد ثالثا ! ! أفبعد هذا يتصور أن يقال لعله تاب ورجع ؟ كلا والله ولقد صدق من قال : أبقى لنا معاوية في كل عصر فئة باغية .
فهاهم أشياعه وأنصاره إلى يومنا هذا يقلبون الحقائق ويلبسون الحق بالباطل ( ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا ) ( المائدة : 41 )
روى مسلم عن خالد بن أبي عثمان قال :" لما ادعي زياد لقيت أبا بكرة فقلت له : ما هذ الذي صنعتم ؟! إني سمعت سعد بن أبي وقاص يقول : سمع أذناي من رسول الله (ص) وهو يقول : من ادعى أبا في الإسلام غير أبيه يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام ، فقال أبو بكرة : وأنا سمعته من رسول الله (ص) " (1) .
قال النووي في شرح الحديث : " فمعنى هذ الكلام الانكار على أبي بكرة ، وذلك أن زيادا هذا المذكور هو المعروف بزياد بن أبي سفيان ويقال فيه زياد بن أبيه ، ويقال زياد بن أمه ، وهو أخو أبي بكرة لأمه ، وكان يعرف بزياد بن عبيد الثقفي ، ثم ادعاه معاوية بن أبي سفيان وألحقه بأبيه أبي سفيان ، وصار من جملة أصحابه بعد أن كان من أصحاب علي بن أبي طالب (رض) " .
وقال : " وقوله ادعي ضبطناه بضم الدال وكسر العين مبني لما لم يسم فاعله أي ادعاه معاوية " (2) .
ولأنهم لا يتحملون أن يقال عن معاوية أن الجنة عليه حرام أو أنه كافر ، كما هو ظاهر الخبر الآخر في صحيح مسلم عن أبي ذر أنه سمع رسول الله (ص) يقول : " ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر " (3) ، قال النووي وقبله عياض : " وأما قوله (ص) فالجنة عليه حرام ففيه التأويلان اللذان قدمناهما في نظائرهما أحدهما أنه محمول على من فعله مستحلا له والثاني أن جزاءه أنها محرمة
عليه أولا عند دخول الفائزين وأهل السلامة ثم أنه قد يجازى فيمنعها عند دخولهم ثم يدخلها بعد ذلك وقد لا يجازى بل يعفو الله سبحانه وتعالى عنه " (1) .
وقال ابن حجر : " لما ولي معاوية الخلافة كان زياد على فارس من قبل علي فأراد مداراته فأطمعه في أنه يلحقه بأبي سفيان بن حرب ، فأصغى زياد إلى ذلك فجرت في ذلك خطوب إلى أن ادعاه معاوية وأمّره على بصرة ثم على الكوفة وأكرمه ، وسار زياد سيرته المشهورة وسياسته المذكورة ، فكان كثير من الصحابة والتابعين ينكرون ذلك على معاوية محتجين بحديث ( الولد للفراش ) " (2) .
المحرمات في قصر معاوية
روى أبو داود عن خالد قال : " وفد المقدام بن معد يكرب وعمرو بن الأسود ورجل من بني أسد من أهل قنسرين إلى معاوية بن أبي سفيان ، فقال معاوية للمقدام : أعلمت أن الحسن بن علي توفي فرجّع المقدام ، فقال له رجل : أتراها مصيبة ؟ قال له : ولم لا أراها مصيبة وقد وضعه رسول الله (ص) في حجره ، فقال : هذا منّي وحسين من علي ، فقال الأسدي : جمرة أطفأها الله عز وجل ، قال : فقال المقدام : أما أنا فلا أبرح اليوم حتى أغيظك وأسمعك ما تكره ، ثم قال : يا معاوية إن أنا صدقت فصدقني وإن أنا كذبت فكذبني ، قال : أفعل ، قال : فأنشدك بالله هل تعلم أن رسول الله (ص) نهى عن لبس الذهب ؟ قال ، نعم ، قال : فأنشدك بالله هل سمعت رسول الله (ص) ينهى عن لبس الحرير؟ قال : نعم ، قال : فأنشدك بالله هل تعلم أن رسول الله (ص) نهى عن لبس جلود السباع والركوب عليها ؟ قال : نعم ، قال : فوالله لقد رأيت هذا كله في بيتك يا معاوية ، فقال معاوية : قد علمت أني لن أنجو
منك يا مقدام ، قال خالد : فأمر له معاوية بما لم يأمر لصاحبيه ، وفرض لابنه في المائتين ، ففرقها المقدام في أصحابه " (1) .
رواه الطبراني ولكن فيه : ( فقال له معاوية : أتراها مصيبة ؟ ) (2) بدل ( فقال له رجل ) .
كنزه للذهب وجمعه للمال
روى البخاري عن زيد بن وهب قال : مررت بالربذة ، فإذا أنا بأبي ذر (رض)، فقلت له : ما أنزلك منزلك هذا ؟ قال : كنت بالشام ، فاختلفت أنا ومعاوية في ( الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ ) ، قال معاوية : نزلت في أهل الكتاب ، فقلت : نزلت فينا وفيهم ، فكان بيني وبينه في ذاك ، وكتب إلى عثمان (رض) يشكوني فكتب إليّ عثمان أن أقدم المدينة ، فقدمتها ، فكثر علي الناس حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك ، فذكرت ذاك لعثمان ، فقال لي : إن شئت تنحيت فكنت قريبا ، فذاك الذي أنزلني هذا المنزل ، ولو أمروا علي حبشيا لسمعت وأطعت " (3) .
وهل تريدون أن نصدق إن الاختلاف في تفسير آية هو السبب في إخراج أبي ذر من الشام ؟ وعدم الاكتفاء بذلك بل الخليفة عثمان ينفيه إلى الربذة ، من الواضح أن معارضة أبي ذر رحمه الله كانت من قبيل الاعتراضات المخلصين على أفراد السلطة الذين استغلوا مناصبهم لتجميع الأموال والثروة ، هذه المعارضة هي التي لا تتحمل
من قبل الحكومات فيقوموا بالسجن والنفي ، وأبوذر كان يقف في وجه الطبقة المتنفذة لا في وجه شخص ، ويكفيك حديث البخاري التالي ليدلك على الأمر .
روى عن الأحنف بن قيس قال : " جلست إلى ملأ من قريش فجاء رجل خشن الشعر والثياب والهيئة حتى قام عليهم ، فسلم ، ثم قال : بشر الكانزين برضف يحمى عليه في نار جهنم ثم يوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نغض كتفه ، ويوضع على نغض كتفه حتى يخرج من حلمة ثديه يتزلزل ، ثم ولّى فجلس إلى سارية ، وتبعته وجلست إليه وأنا لا أدري من هو ، فقلت له : لا أرى القوم إلا قد كرهوا الذي قلت ! قال : إنهم لا يعقلون شيئا ، قال : خليلي ، قال : قلت من خليلك ؟ قال ، النبي (ص) : ... ما أحب أن لي مثل أحد ذهبا انفقه كله إلا ثلاثة دنانير ، وإن هؤلاء لا يعقلون ، إنما يجمعون الدنيا ، لا والله لا أسألهم دنيا ، ولا أستفتيهم عن دين حتى ألقى الله " (1) .
أليس قوله الأخير لا يسألهم ولا يستفتيهم دليل واضح على أن الحديث عن الحكومة أي الجهة التي تعرف عند الناس على إنها مرجع للحاجات والاستفتاءات .
الاستهزاء بوصية رسول الله (ص) وحديثه !
روى البخاري عن أنس عنه (ص) : " مر أبو بكر والعباس (رض) بمجلس من مجالس الأنصار وهم يبكون ، فقال : ما يبكيكم ؟! قالوا : ذكرنا مجلس النبي (ص) منا ، فدخل على النبي (ص) فأخبره بذلك ، قال : فخرج النبي (ص) وقد عصب على رأسه حاشية برد ، قال : فصعد المنبر ، ولم يصعده بعد ذلك ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أوصيكم بالأنصار ، فإنهم كرشي وعيبتي ، وفد قضوا الذي عليهم ، وبقي الذي لهم ، فاقبلوا من محسنهم ، وتجاوزوا عن مسيئهم " (2) .
قال رسول الله (ص) ذلك ، وهو يعلم إن هناك من سينتقصهم حقهم كما في رواية البخاري عن أنس قال النبي (ص) للأنصار : " إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني وموعدكم الحوض " (1) .
ويتضح من الخبر التالي إن معاوية ممن انتقصهم حقهم ، ولم ينفذ وصية رسول الله (ص) فيهم بل استهزأ بهم وبكلمته (ص) في حقهم ، فقد روى الحاكم عن مقسم أن أبا أيوب أتى معاوية فذكر له حاجة ، قال : ألست صاحب عثمان ؟! قال : أما أن رسول الله (ص) قد أخبرنا أنه سيصيبنا بعده أثرة ، قال : وما أمركم ؟ قال : أمرنا أن نصبر حتى نرد عليه الحوض ، قال : فاصبروا ، قال : فغضب أبو أيوب ، وحلف أن لا يكلمه أبدا " .
قال الحاكم : " هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه " ، وقال الذهبي : " صحيح " (2) .
ترك التلبية في عرفة بغضا لعلي (ع) :
روى أحمد عن أيوب قال : لا أدرى أسمعته من سعيد بن جبير أم نبأته عنه قال : " أتيت على ابن عباس بعرفة ، وهو يأكل رمانا ، فقال : أفطر رسول الله (ص) بعرفة ، وبعثت إليه أم الفضل بلبن فشربه ، وقال : لعن الله فلانا ، عمدوا إلى أعظم أيام الحج ، فمحوا زينته ، وإنما زينة الحج التلبية " (3) .
(1) صحيح البخاري ج5 ص41 – 42 .
(2) المستدرك على الصحيحين ج 3ص 520 .
(3) مسند أحمد ج3 ص364 ، قال محققو الطبعة : " حديث صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين ، ... وهو في المسند ( 3266 ) من غير شك عن سفيان عن أيوب عن سعيد " .
روى الحاكم عن سعيد بن جبير قال : " كنا مع ابن عباس بعرفة ، فقال لي : ... مالي لا أسمع الناس يلبون ؟! فقلت : يخافون من معاوية ، قال : فخرج ابن عباس من فسطاطه ، فقال : لبيك اللهم لبيك ، فإنهم تركوا السنة من بغض علي (رض) " .
قال الحاكم : " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه " ، قال الذهبي في التلخيص : " على شرط البخاري ومسلم " (1) .
وفي رواية البيهقي " فخرج ابن عباس من فسطاطه ، فقال : لبيك اللهم لبيك وإن رغم أنف معاوية ، اللهم العنهم فقد تركوا السنة من بغض علي (رض) " (2) .
أليس الملعون في الخبر الأول هو معاوية ، ولكنهم كعادتهم يكنون في مثل هذه المواضع ، ويصرح ابن عباس أنه ترك سنة رسول الله (ص) لبغضه عليا فقط لا لجهلهم إنها من السنة .
بدعة معاوية في زكاة الفطر
روى مسلم عن أبي سعيد الخدري قال : كنا نُخْرج إذ كان فينا رسول الله (ص) زكاة الفطر عن كل صغير وكبير حر أو مملوك صاعا من طعام أو صاعا من أقط أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب ، فلم نزل نخرجه حتى قدم علينا معاوية بن أبي سفيان حاجا أو معتمرا ، فكلم الناس على المنبر ، فكان فيما كلم به الناس أن قال : إني أرى أن مدين من سمراء الشام تعدل صاعا من تمر ، فأخذ الناس بذلك ، قال أبو سعيد : فأما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه أبدا ما عشت " (3) .
وفي رواية أخرى " أن معاوية لما جعل نصف الصاع من الحنطة عدل صاع من تمر ، أنكر ذلك أبو سعيد " (1) .
فأبو سعيد ينكر على معاوية أنه يرى أمرا يشرعه خلافا لما نص رسول الله (ص) عليه ، قال ابن حجر :
" قال النووي : تمسك بقول معاوية من قال بالمدين من الحنطة ، وفيه نظر ، لأنه فعل صحابي قد خالفه فيه أبو سعيد وغيره من الصحابة ممن هو أطول صحبة منه وأعلم بحال النبي (ص) ، وقد صرح معاوية بأنه رأي رآه لا أنه سمعه من النبي (ص) ، وفي حديث أبي سعيد ما كان عليه من شدة الاتباع والتمسك بالآثار وترك العدول إلى الاجتهاد مع وجود النص ، وفي صنيع معاوية وموافقة الناس له دلالة على جواز الاجتهاد ، وهو محمود ، لكنه مع وجود النص فاسد الاعتبار " (2) .
اللهم صل على محمد آل محمد
معاوية هو المسؤول عن كل جرائم يزيد
( قال السمهودي في وفاء الوفاء : 1 / 91 : وأخرج ابن أبي خيثمة بسند صحيح إلى جويرية بنت أسماء : سمعت أشياخ المدينة يتحدثون أن معاوية لما احتضر دعا يزيد فقال له : إن لك من أهل المدينة يوما فإن فعلوا فارمهم بمسلم بن عقبة فإني عرفت نصيحته . فلما ولي يزيد وفد عليه عبد الله بن حنظلة وجماعة فأكرمهم وأجازهم فرجع فحرض الناس على يزيد وعابه ودعاهم إلى خلع يزيد فأجابوه ، فبلغ ذلك يزيد فجهز إليهم مسلم بن عقبة . . الخ ) .- ص 112 -
( وقال الحافظ ابن عقيل في النصائح الكافية لمن يتولى معاوية ص 62 : ( قال المحدث الفقيه ابن قتيبة رحمه الله في كتاب الإمامة والسياسة ، والبيهقي في المحاسن والمساوئ ، واللفظ للأول :
قال أبو معشر : دخل رجل من أهل الشام على امرأة نفساء من نساء الأنصار ومعها صبي لها ، فقال لها : هل من مال ؟ قالت : لا والله ما تركوا لي شيئا ! فقال : والله لتخرجن إلي شيئا أو لأقتلنك وصبيك هذا ! ! فقالت له : ويحك إنه ولد أبي كبشة الأنصاري صاحب رسول الله ( ص ) ، ولقد بايعت رسول الله ( ص ) معه يوم بيعة الشجرة على أن لا أسرق ولا أزني ولا أقتل ولدي ولا آتي ببهتان أفتريه فما أتيت شيئا فاتق الله ، ثم قالت : يا بني والله لو كان عندي شئ لافتديتك به ! قال : فأخذ برجل الصبي والثدي في فمه فجذبه من حجرها فضرب به الحائط فانتشر دماغه في الأرض ! ! قال فلم يخرج من البيت حتى اسود نصف وجهه وصار مثلا ! ! وأمثال هذه من أهل الشام ومن مسلم نفسه كثيرة ! فمسلم في هذا كله منفذ لأمر يزيد ، ويزيد منفذ لأمر معاوية ! فكل هذه الدماء وكل هذه المنكرات الموبقات ودم الحسين
- ص 113 -
ومن معه في عنق معاوية أولا ، ثم في عنق يزيد ثانيا ، ثم في عنق مسلم وابن زياد ثالثا ! ! أفبعد هذا يتصور أن يقال لعله تاب ورجع ؟ كلا والله ولقد صدق من قال : أبقى لنا معاوية في كل عصر فئة باغية .
فهاهم أشياعه وأنصاره إلى يومنا هذا يقلبون الحقائق ويلبسون الحق بالباطل ( ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا ) ( المائدة : 41 )
موبقات أخرى لمعاوية
ادعائه لزياد بن أبيه : روى مسلم عن خالد بن أبي عثمان قال :" لما ادعي زياد لقيت أبا بكرة فقلت له : ما هذ الذي صنعتم ؟! إني سمعت سعد بن أبي وقاص يقول : سمع أذناي من رسول الله (ص) وهو يقول : من ادعى أبا في الإسلام غير أبيه يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام ، فقال أبو بكرة : وأنا سمعته من رسول الله (ص) " (1) .
قال النووي في شرح الحديث : " فمعنى هذ الكلام الانكار على أبي بكرة ، وذلك أن زيادا هذا المذكور هو المعروف بزياد بن أبي سفيان ويقال فيه زياد بن أبيه ، ويقال زياد بن أمه ، وهو أخو أبي بكرة لأمه ، وكان يعرف بزياد بن عبيد الثقفي ، ثم ادعاه معاوية بن أبي سفيان وألحقه بأبيه أبي سفيان ، وصار من جملة أصحابه بعد أن كان من أصحاب علي بن أبي طالب (رض) " .
وقال : " وقوله ادعي ضبطناه بضم الدال وكسر العين مبني لما لم يسم فاعله أي ادعاه معاوية " (2) .
ولأنهم لا يتحملون أن يقال عن معاوية أن الجنة عليه حرام أو أنه كافر ، كما هو ظاهر الخبر الآخر في صحيح مسلم عن أبي ذر أنه سمع رسول الله (ص) يقول : " ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر " (3) ، قال النووي وقبله عياض : " وأما قوله (ص) فالجنة عليه حرام ففيه التأويلان اللذان قدمناهما في نظائرهما أحدهما أنه محمول على من فعله مستحلا له والثاني أن جزاءه أنها محرمة
(1) صحيح مسلم ج1 ص 80 ، البخاري ج8 ص 194 .
(2) شرح النووي على صحيح مسلم ج2 ص52 .
(3) صحيح مسلم ج1 ص 79 .(2) شرح النووي على صحيح مسلم ج2 ص52 .
- ج 2 ص 347 -
عليه أولا عند دخول الفائزين وأهل السلامة ثم أنه قد يجازى فيمنعها عند دخولهم ثم يدخلها بعد ذلك وقد لا يجازى بل يعفو الله سبحانه وتعالى عنه " (1) .
وقال ابن حجر : " لما ولي معاوية الخلافة كان زياد على فارس من قبل علي فأراد مداراته فأطمعه في أنه يلحقه بأبي سفيان بن حرب ، فأصغى زياد إلى ذلك فجرت في ذلك خطوب إلى أن ادعاه معاوية وأمّره على بصرة ثم على الكوفة وأكرمه ، وسار زياد سيرته المشهورة وسياسته المذكورة ، فكان كثير من الصحابة والتابعين ينكرون ذلك على معاوية محتجين بحديث ( الولد للفراش ) " (2) .
المحرمات في قصر معاوية
روى أبو داود عن خالد قال : " وفد المقدام بن معد يكرب وعمرو بن الأسود ورجل من بني أسد من أهل قنسرين إلى معاوية بن أبي سفيان ، فقال معاوية للمقدام : أعلمت أن الحسن بن علي توفي فرجّع المقدام ، فقال له رجل : أتراها مصيبة ؟ قال له : ولم لا أراها مصيبة وقد وضعه رسول الله (ص) في حجره ، فقال : هذا منّي وحسين من علي ، فقال الأسدي : جمرة أطفأها الله عز وجل ، قال : فقال المقدام : أما أنا فلا أبرح اليوم حتى أغيظك وأسمعك ما تكره ، ثم قال : يا معاوية إن أنا صدقت فصدقني وإن أنا كذبت فكذبني ، قال : أفعل ، قال : فأنشدك بالله هل تعلم أن رسول الله (ص) نهى عن لبس الذهب ؟ قال ، نعم ، قال : فأنشدك بالله هل سمعت رسول الله (ص) ينهى عن لبس الحرير؟ قال : نعم ، قال : فأنشدك بالله هل تعلم أن رسول الله (ص) نهى عن لبس جلود السباع والركوب عليها ؟ قال : نعم ، قال : فوالله لقد رأيت هذا كله في بيتك يا معاوية ، فقال معاوية : قد علمت أني لن أنجو
(1) شرح النووي على صحيح مسلم ج2 ص 52 .
(2) فتح الباري ج12 ص 54 .- ج 2 ص 348 -
منك يا مقدام ، قال خالد : فأمر له معاوية بما لم يأمر لصاحبيه ، وفرض لابنه في المائتين ، ففرقها المقدام في أصحابه " (1) .
رواه الطبراني ولكن فيه : ( فقال له معاوية : أتراها مصيبة ؟ ) (2) بدل ( فقال له رجل ) .
كنزه للذهب وجمعه للمال
روى البخاري عن زيد بن وهب قال : مررت بالربذة ، فإذا أنا بأبي ذر (رض)، فقلت له : ما أنزلك منزلك هذا ؟ قال : كنت بالشام ، فاختلفت أنا ومعاوية في ( الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ ) ، قال معاوية : نزلت في أهل الكتاب ، فقلت : نزلت فينا وفيهم ، فكان بيني وبينه في ذاك ، وكتب إلى عثمان (رض) يشكوني فكتب إليّ عثمان أن أقدم المدينة ، فقدمتها ، فكثر علي الناس حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك ، فذكرت ذاك لعثمان ، فقال لي : إن شئت تنحيت فكنت قريبا ، فذاك الذي أنزلني هذا المنزل ، ولو أمروا علي حبشيا لسمعت وأطعت " (3) .
وهل تريدون أن نصدق إن الاختلاف في تفسير آية هو السبب في إخراج أبي ذر من الشام ؟ وعدم الاكتفاء بذلك بل الخليفة عثمان ينفيه إلى الربذة ، من الواضح أن معارضة أبي ذر رحمه الله كانت من قبيل الاعتراضات المخلصين على أفراد السلطة الذين استغلوا مناصبهم لتجميع الأموال والثروة ، هذه المعارضة هي التي لا تتحمل
(1) سنن أبي داود المجلد الثاني ص 275-276 ويظهر من برامج الأقراص تصحيح الألباني للخبر .
(2) المعجم الكبير ج20ص 269 .(3) صحيح البخاري ج2 ص 133 .- ج 2 ص 349 -
من قبل الحكومات فيقوموا بالسجن والنفي ، وأبوذر كان يقف في وجه الطبقة المتنفذة لا في وجه شخص ، ويكفيك حديث البخاري التالي ليدلك على الأمر .
روى عن الأحنف بن قيس قال : " جلست إلى ملأ من قريش فجاء رجل خشن الشعر والثياب والهيئة حتى قام عليهم ، فسلم ، ثم قال : بشر الكانزين برضف يحمى عليه في نار جهنم ثم يوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نغض كتفه ، ويوضع على نغض كتفه حتى يخرج من حلمة ثديه يتزلزل ، ثم ولّى فجلس إلى سارية ، وتبعته وجلست إليه وأنا لا أدري من هو ، فقلت له : لا أرى القوم إلا قد كرهوا الذي قلت ! قال : إنهم لا يعقلون شيئا ، قال : خليلي ، قال : قلت من خليلك ؟ قال ، النبي (ص) : ... ما أحب أن لي مثل أحد ذهبا انفقه كله إلا ثلاثة دنانير ، وإن هؤلاء لا يعقلون ، إنما يجمعون الدنيا ، لا والله لا أسألهم دنيا ، ولا أستفتيهم عن دين حتى ألقى الله " (1) .
أليس قوله الأخير لا يسألهم ولا يستفتيهم دليل واضح على أن الحديث عن الحكومة أي الجهة التي تعرف عند الناس على إنها مرجع للحاجات والاستفتاءات .
الاستهزاء بوصية رسول الله (ص) وحديثه !
روى البخاري عن أنس عنه (ص) : " مر أبو بكر والعباس (رض) بمجلس من مجالس الأنصار وهم يبكون ، فقال : ما يبكيكم ؟! قالوا : ذكرنا مجلس النبي (ص) منا ، فدخل على النبي (ص) فأخبره بذلك ، قال : فخرج النبي (ص) وقد عصب على رأسه حاشية برد ، قال : فصعد المنبر ، ولم يصعده بعد ذلك ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أوصيكم بالأنصار ، فإنهم كرشي وعيبتي ، وفد قضوا الذي عليهم ، وبقي الذي لهم ، فاقبلوا من محسنهم ، وتجاوزوا عن مسيئهم " (2) .
(1) صحيح البخاري ج2 ص 133 – 134 .
(2) المصدر السابق ج5 ص 43 .- ج 2 ص 350 -
قال رسول الله (ص) ذلك ، وهو يعلم إن هناك من سينتقصهم حقهم كما في رواية البخاري عن أنس قال النبي (ص) للأنصار : " إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني وموعدكم الحوض " (1) .
ويتضح من الخبر التالي إن معاوية ممن انتقصهم حقهم ، ولم ينفذ وصية رسول الله (ص) فيهم بل استهزأ بهم وبكلمته (ص) في حقهم ، فقد روى الحاكم عن مقسم أن أبا أيوب أتى معاوية فذكر له حاجة ، قال : ألست صاحب عثمان ؟! قال : أما أن رسول الله (ص) قد أخبرنا أنه سيصيبنا بعده أثرة ، قال : وما أمركم ؟ قال : أمرنا أن نصبر حتى نرد عليه الحوض ، قال : فاصبروا ، قال : فغضب أبو أيوب ، وحلف أن لا يكلمه أبدا " .
قال الحاكم : " هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه " ، وقال الذهبي : " صحيح " (2) .
ترك التلبية في عرفة بغضا لعلي (ع) :
روى أحمد عن أيوب قال : لا أدرى أسمعته من سعيد بن جبير أم نبأته عنه قال : " أتيت على ابن عباس بعرفة ، وهو يأكل رمانا ، فقال : أفطر رسول الله (ص) بعرفة ، وبعثت إليه أم الفضل بلبن فشربه ، وقال : لعن الله فلانا ، عمدوا إلى أعظم أيام الحج ، فمحوا زينته ، وإنما زينة الحج التلبية " (3) .
(1) صحيح البخاري ج5 ص41 – 42 .
(2) المستدرك على الصحيحين ج 3ص 520 .
(3) مسند أحمد ج3 ص364 ، قال محققو الطبعة : " حديث صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين ، ... وهو في المسند ( 3266 ) من غير شك عن سفيان عن أيوب عن سعيد " .
- ج 2 ص 351 -
روى الحاكم عن سعيد بن جبير قال : " كنا مع ابن عباس بعرفة ، فقال لي : ... مالي لا أسمع الناس يلبون ؟! فقلت : يخافون من معاوية ، قال : فخرج ابن عباس من فسطاطه ، فقال : لبيك اللهم لبيك ، فإنهم تركوا السنة من بغض علي (رض) " .
قال الحاكم : " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه " ، قال الذهبي في التلخيص : " على شرط البخاري ومسلم " (1) .
وفي رواية البيهقي " فخرج ابن عباس من فسطاطه ، فقال : لبيك اللهم لبيك وإن رغم أنف معاوية ، اللهم العنهم فقد تركوا السنة من بغض علي (رض) " (2) .
أليس الملعون في الخبر الأول هو معاوية ، ولكنهم كعادتهم يكنون في مثل هذه المواضع ، ويصرح ابن عباس أنه ترك سنة رسول الله (ص) لبغضه عليا فقط لا لجهلهم إنها من السنة .
بدعة معاوية في زكاة الفطر
روى مسلم عن أبي سعيد الخدري قال : كنا نُخْرج إذ كان فينا رسول الله (ص) زكاة الفطر عن كل صغير وكبير حر أو مملوك صاعا من طعام أو صاعا من أقط أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب ، فلم نزل نخرجه حتى قدم علينا معاوية بن أبي سفيان حاجا أو معتمرا ، فكلم الناس على المنبر ، فكان فيما كلم به الناس أن قال : إني أرى أن مدين من سمراء الشام تعدل صاعا من تمر ، فأخذ الناس بذلك ، قال أبو سعيد : فأما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه أبدا ما عشت " (3) .
(1) المستدرك على الصحيحين ج1 ص 636 ، ورواه النسائي في ( السنن الكبرى ) ج2 ص 419 .
(2) السنن الكبرى ج5 ص 182 ( 113 ) .
(3) صحيح مسلم ج2ص 678 ، صحيح البخاري ج2 ص 162 .
(2) السنن الكبرى ج5 ص 182 ( 113 ) .
(3) صحيح مسلم ج2ص 678 ، صحيح البخاري ج2 ص 162 .
- ج 2 ص 352 -
وفي رواية أخرى " أن معاوية لما جعل نصف الصاع من الحنطة عدل صاع من تمر ، أنكر ذلك أبو سعيد " (1) .
فأبو سعيد ينكر على معاوية أنه يرى أمرا يشرعه خلافا لما نص رسول الله (ص) عليه ، قال ابن حجر :
" قال النووي : تمسك بقول معاوية من قال بالمدين من الحنطة ، وفيه نظر ، لأنه فعل صحابي قد خالفه فيه أبو سعيد وغيره من الصحابة ممن هو أطول صحبة منه وأعلم بحال النبي (ص) ، وقد صرح معاوية بأنه رأي رآه لا أنه سمعه من النبي (ص) ، وفي حديث أبي سعيد ما كان عليه من شدة الاتباع والتمسك بالآثار وترك العدول إلى الاجتهاد مع وجود النص ، وفي صنيع معاوية وموافقة الناس له دلالة على جواز الاجتهاد ، وهو محمود ، لكنه مع وجود النص فاسد الاعتبار " (2) .
(1) صحيح مسلم ج2 ص 679 .
(2) فتح الباري ج3 ص374 .أقرأ جيدا هذا الكلام لتعرف منهو معاوية وهذا سند صحيح من صحيح مسلم والبخاري
قال الامام الشافعي رحمه الله:
يا آل بيت رسول الله حبكم فرض من الله في القرآن أنزله
كفاكم من عظيم الشأن أنكم من لم يصل عليكم لا صلاة له
من مواضيعي
0 ماء زمزم وعظمة قراءة القرآن الكريم
0 ظهر الحق وزهق الباطل
0 شوفوه قبل ما يشيلونها من موقع وزارة الشؤون الإسلامية !!
0 دكتور يثبت عدد الأئمة من القرآن
0 ظهر الحق وزهق الباطل
0 شوفوه قبل ما يشيلونها من موقع وزارة الشؤون الإسلامية !!
0 دكتور يثبت عدد الأئمة من القرآن







.gif)




