أَنَا ضِدُّ البَاكَالُوريَا..مَن مَعِي؟
28-04-2014, 03:23 PM
أَنَا ضِدُّ البَاكَالُوريَا..مَن مَعِي؟
أَتَذَكَّرُ..
يتذكر من اجتاز امتحان الباكالوريا منا أجواء السنة النهائية من التعليم الثانوي، سنة الرعب والتعب والنصب، سنة الضغوط الأسرية التي تنوء بحملها الجبال، سنة التفرغ الكامل للدراسة بل.. للتحضير لامتحان واحد وفرصة واحدة يتقرر بها مصير الطالب –كما يقولون- في أيام معدودات.
أتذكر سنتي النهائية، وأنا أعد الأيام للامتحان الرهيب عدا، امتحان خوفنا به أساتذتنا منذ نعومة أظفارنا (الدراسية).
أتذكر السنة التي ذهلت فيها عن حفظ القرآن الكريم، وعن الرياضة التي كنت أحبها، ودخلت في سرداب التحضير للامتحان لمدة سنة كاملة.
أتذكر يوم الامتحان، والعرق البارد، والشرق بالريق من الرعب، والتحكم الصعب فيما يخرج من السبيلين من شدة الهلع!
وأتذكر صراخ تلك الطالبة التي فقدت أعصابها لحظة الامتحان، فما أدري ما فعل الله بها.
أتذكر نظرات الممتحنين في قاعة الامتحان، وقد جحظت عيونهم واصفرت وجوههم.
وأتذكر معالم وجه تلك الممتحنة التي كانت من زميلاتي في الدراسة، وكانت من المتفوقات المتخلقات، وكيف أغلق عليها امتحان الرياضيات، فلمحتها عن يميني ورأيت في عينيها نظرة استعطاف لن أنساها طول حياتي، كأنها تقول: ساعدني فقط في تحديد مجموعة تعريف الدالة! وللأسف فقد رسبت-وهي متفوقة!- في امتحان تلك السنة.
أتذكر–كذلك- توفيق الله لي وعنايته بي، حيث تحكمت في أعصابي وحافظت على كل "قدراتي العقلية" أثناء الامتحان، حتى كنت فيه من أوائل الناجحين.
أتذكر –كذلك- يوم علقت النتائج، فترى اسمك في قائمة الناجحين فتفرح كأنك كتبت في ديوان أهل الجنة، ولكن فرحك ينازعه حزن وضيق أن لم يكن من الناجحين فلان وفلان من زملائك الذين تعرفهم وتعرف تفوقهم وتعبهم في التحضير، لكن منهم من غشي الخوف عقله، ومنهم من آلمه ليلة الامتحان ضرسه، ومنهم من "خانه الحظ" فوقع في الامتحان الدرس الذي لم يراجعه.
أتذكر-كذلك-عجب المتعجبين من رؤية اسم فلان وفلان في قائمة الناجحين، والكل يعلم أن مستواه دون ذلك، وأنه أمضى سنته النهائية في مغازلة الحسناوات، ومتابعة المباريات، ولكنه كان "ذكيا" بما فيه الكفاية ليركز على درس واحد (فقط!) في العلوم الطبيعية، وفي التاريخ والجغرافيا، وفي الفلسفة، فنجح لأن تلك الدروس كانت موضوع الامتحان.
ضربة حظ
حينما أتذكر ما ذكرت، يتحقق لدي أن امتحان الباكالوريا هو ضربة حظ بقدر ما هو امتحان تقييمي، إذ كيف نقيّم الطالب على اثنتي عشرة سنة من التحصيل في امتحان واحد وحيد يحبط ما قبله من مجهود الطالب، وحسن سلوكه وبلائه في مشواره الدراسي، غير معتبرين الطوارئ التي قد ترسب المتفوق وتنجح البليد؟
ويتحقق لدي أن السنة النهائية من التعليم الثانوي كانت سنة ضائعة أو شبه ضائعة من حياتي، لأنني أهملت كل شيء من أجل امتحان واحد، ولم أدرس إلا ما قد يقع في ذلك الامتحان، وما درست ما يقع في ذلك الامتحان إلا بقدر ما أجيب جوابا سديدا (في نظر المصححين!).
هل استفدت شيئا من تجربة السنة النهائية؟ نعم.. لا شك من ذلك، فامتحان الباكالوريا قد صار معيارا لكل امتحان أجريته بعد ذلك، ولكن هذه الفائدة قد تحدث بغيره من غير غرمه، فهل هذا النظام نظام الباكالوريا سديد مفيد لطلابنا؟
[/size]الجامعة ..للجميع؟
الانتقال إلى الجامعة جد وليس بلعب، ولا ريب، ولا ينبغي أن يُتساهل فيه، فالجامعة هي التي تخرج بناة البلاد، لكني أرى -والله أعلم- أننا "قدسنا" الجامعة أكثر مما ينبغي، وما زال في أذهان الكثير منا أن الجامعيّ فلتة من فلتات الزمان، بينما دول أخرى لم تعمم التعليم الجامعي وتيسره فحسب، بل وسعت شريحة حملة الدراسات العليا، حتى إنهم ليبلغون في دول تقل عنا كثافة سكانية أضعاف ما يبلغ حملة شهادات الدراسات العليا عندنا.
أما في بلادنا، فما زلنا نتحسر على ارتفاع نسبة التفوق في الباكالوريا، ويشتاق بعضنا إلى زمن الثلث (والثلث-عندهم- كثير!)
نعم..منهم من يتحسر على ارتفاع النسبة مع ضعف التحصيل، ولكن منهم من يظن أن نسبة الرسوب الكبيرة –مهما كان التحصيل- هي الدليل على مصداقية هذه الشهادة، التي أصبحت فلكلورا شعبيا وتقليدا محليا و"برستيجا" اجتماعيا نضحي في سبيله بمستقبل طلابنا، فكثيرا ما تقرأ في الجرائد أن امتحان الباكالوريا "هو الامتحان الوحيد الذي بقيت له مصداقيته".
ماذا لو...
وبينما ينهمك المعنيون بالشأن التربوي في بلادنا في تدبير الباكالوريا، ويعكفون على شئونها، وحشد الحراس لها، ووضع خطط الإنقاذ للغارقين في بحرها، لا يجرؤ أحد أن يسأل بصوت عال:
هل نظام الباكالوريا ضروري ولا بديل عنه ولامناص منه؟
لقد جرب"المربون" كل شيء في طلبتنا، حتى المحافظ القاصمة للظهور التي يتجشمها صبياننا، بينما مبدأ الباكالوريا كما ورثناه من فرنسا حرم وحمى لا يرتع فيه، فما الذي حرّمه؟ وما الذي يحجر علينا مناقشته؟ وما الذي يحول بيننا وبين الاطلاع على تجارب غيرنا من البلدان في مجال انتقال الطلبة إلى المرحلة الجامعية، مما يضمن غنم التحصيل، ويقي غرم الرعب وضربات الحظ؟
يا حبذا لو وقفنا على رأي خبير أو مرب نحرير
وإلى ذلكم الحين، كان الله معكم معشر المقبلين على اجتياز الامتحان.
سأل أناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكهان؟ فقال: «ليسوا بشيء»
من مواضيعي
0 جُنُونِيَّاتٌ جَزَائِرِيّةٌ (2): الأَشِـــعَّــــةُ فَـــــــوْقَ الــــــنّـــــَهْـــــدِيَّــــــ
0 جُنُونِيَّاتٌ جَزَائِرِيّةٌ (1): دَوْلَــــةُ "الــــحَــــفْــــصِــــيّـــِيــــنَ"..
0 "حَافِظُ الأَحْلامِ"..
0 "دَاعِــشْ".. مَـا أَكْـثَـرَ "عِـيَـالَـكَ"!
0 "أَنــَــا مُـــــجْــــــرِمٌ!.."
0 قَـنَـوَاتُ الخـَيَـالِ.. "الـبَـطْـنِـيِّ"!
0 جُنُونِيَّاتٌ جَزَائِرِيّةٌ (1): دَوْلَــــةُ "الــــحَــــفْــــصِــــيّـــِيــــنَ"..
0 "حَافِظُ الأَحْلامِ"..
0 "دَاعِــشْ".. مَـا أَكْـثَـرَ "عِـيَـالَـكَ"!
0 "أَنــَــا مُـــــجْــــــرِمٌ!.."
0 قَـنَـوَاتُ الخـَيَـالِ.. "الـبَـطْـنِـيِّ"!










