رد: السلفية العلمية...بني وي وي
09-07-2008, 03:28 PM
السلفية المعاصرة وفقه المراجعات : ( منقول من موقع ... بتصرف ) :
ا- الدعوة السلفية في أصولها النظرية :
دعوة تريد أن تعيد للدين نضارته , وتسعى لتطرح عنه جانبا مما علق به من إضافات البشر وانحرافاتهم , لذا فإنها تقوم في أصلها وجوهرها على أركان ثلاثة : ألا وهي التوحيد والإتباع والتزكية , فعقيدة التوحيد هي التي تربط العباد بخالقهم وتنشأ في قلوبهم تعظيم الرب جل وعلا , وتلك العقيدة هي التي تحفز العباد إلى إفراد الله تعالى بالعبادة فهو الذي يستحق أن يعبد , وهو وحده الذي يدّعى ويستعان به , وكلما امتلأ قلب العبد يقينا بهذه المعاني ازداد إقباله على ربه , وأخلص في توجهه له متوسلا له بأسمائه الحسنى وصفاته العليا . أما الإتباع فهو ألا يُعبد الله إلا بما شرع , متابعة لرسول الهدى صلى الله عليه وسلم, لأن الله تعالى لم يوجب على العباد إلا إتباع رسوله , والإقتداء به , فهو الأسوة والقدوة والمثل الأعلى الذي ينسج على منواله , وتقتفى آثاره , ولا يعبد الله بما جاء به من العلم والهدى والنور , فلا طريق إلى الله إلا بموافقة ما كان عليه رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم . أما الركن الثالث فهو التزكية وهي مهمة من مهمات الرسالة . التزكية هي التخلق والتحلي بالفضائل , والعمل بمقتضى العلم , والتخلي في الوقت ذاته عن الرذائل وسيء الأخلاق , وقبائح الأقوال والأعمال .
ب- السلفية ومحاربتها للتعصب المذهبي :
من القضايا التي أولتها السلفية عناية فائقة , وكثّفت حولها خطابها الدعوي , قضية إحياء فقه الدليل , ونبذ التعصب لأقوال الأئمة المستندة إلى الرأي , والمفتقرة إلى الأدلة الشرعية الصحيحة والصريحة , وقد كان لقضية الإحياء تلك أهمية بالغة إذا ما وضعت في سياقاتها التاريخية الصحيحة , إذْ أنها جاءت لتحدَّ من تفاقم مسلك التعصب المذهبي المذموم , ولتهزَّ قناعات المتعصبين , مخترقة تلك الحواجز , ومتخطية للخطوط الحمراء التي يتحاشى المتعصبون الإقتراب منها . لقد ساد التعصب المذهبي في أوساط المسلمين لقرون طويلة , وغدت أقوال أئمة المذاهب واجتهاداتهم أدلة يعتدُّ بها , وحججا يُستشهد بها , مما سبب كسادا في بضاعة الدليل , وذبولاً في شجرة المصدرين الأصلين الكتاب والسنة , فقامت السلفية ـ قديماً وحديثاً ـ لتردَّ الأمور إلى نصابها , بإحيائها لفقه الدليل , ونبذ التعصب المذهبي , مع تقدير الأئمة واحترامهم وإنزالهم المنزلة التي تليق بهم , وقد أثمرت جهود علمائها وشيوخها ثمارا طيبة يانعة ذات ظلال وارفة , ومن الملاحظ أنه كلما قويت تلك الدعوة , وثبتت أركانها , تقلصت دوائر التقليد والتعصب , وعادت النضارة والحياة إلى فقه الأدلة الأصلية ـ كتاباً وسنة ـ, ومع أن الأئمة ـ كلَّهم ـ كانوا ينهون أتباعهم عن تقليدهم والتعصب لهم , وطرح أقوالهم إذا ما عارضت الأدلة الصحيحة فقد وجد في تاريخ المذاهب الإسلامية من يغرق في التقليد , ويوغل في التعصب لأئمة المذاهب , مع عدم خلو الأعصار المختلفة ـ غالباً ـ من وجود علماء فحول تحرروا من ربقة التقليد , ونبذوا التعصب , فكان البحث العلمي الحر رائدهم , والوقوف عند الأدلة ديدنهم , كأمثال ابن دقيق العيد , والنووي , وابن حجر العسقلاني , وابن تيمية , وابن القيم ... لا يتردد الباحث المنصف من القول بأن السلفية الداعية إلى الرجوع إلى أصول الإسلام في أدلته الأصلية ـ كتابا وسنة ـ ذات فضل كبير , وأيادٍ بيضاء مشرقة , في محاربة آفات مقعدة , وظواهر سلبية مقلقة , كالتقليد والتعصب , والعكوف على كتب المتون والحواشي , وإهمال نصوص الوحيين ـ حفظا ودراسة وتفقها ـ , إلا أن مقتضى تلك الدعوة يقتضي أعمالها وتفعيلها في نبذ التعصب للمتقدمين والمعاصرين كذلك , وهذا ما انخرم واقعا , ولم يتحقق في العقود الأخيرة , فوجدنا من يحارب تعصب المذهبيين لأئمة مذاهبهم , كتعصب الأحناف لأبي حنيفة , وتعصب الشافعية للشافعي , وهلم جرا .. إلا أن القوم أوغلوا في التعصب لبعض العلماء والمشايخ المعاصرين بدرجة تفوق تعصب الأولين للأئمة المتقدمين, فاسم الشيخ عبد العزيز بن باز يُذكر في أوساط سلفية أضعاف ما يذكر الإمام أحمد , واسم الشيخ محمد بن صالح العثيمين يتردد في تلك الأوساط بدرجة تفوق كثيرا ما يذكر فيها الإمام مالك , أما الشيخ ناصر الدين الألباني فهو النجم الذي لا يغيب عن سمائهم , وله المرجعية المطلقة في الحديث النبوي وعلومه , وكتبه على ارتفاع أسعارها ارتفاعا باهظا , تباع وتُتداول أكثر بكثير من " نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية " للحافظ الزيلعي , أو " تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير " للحافظ ابن حجر العسقلاني. ويا ليت أن الغلو والتعصب وقف عند عتبة تلك الأسماء الكبيرة , لهان الخطب واحْتُّمل الأمر على ثقله , بل تعداها إلى الجيل الثاني والثالث , فغدت تصكُّ سمعك كلمات جوفاء وخرقاء , يقول قائلها في فجاجة وسفاهة : نحن لا نقبل إلا ما يقرره شيخنا الفلاني ( الأسماء من الجيل الثاني أو الثالث ) , ولا نصدر إلا عن رأيه , ولا نرتضي إلا ما يراه !!. في حوار لي مع أحد أولئك المواظبين على حلقات ودروس شيوخ الجيل الثاني , صُدمت بتلك العقلية المغلقة , وضقت ذرعا بهاتيك الآفاق الضيقة , فالأخ لا يعرف من العلماء إلا مشايخه , وهو لا يطيق كلمة واحدة تقال في نقدهم , أو مناقشة أقوالهم , وهو يدافع عنهم أشد من مدافعته عن الإسلام , له مذهب رديء تلقاه عن مشايخه العظام , حيث تستوي عنده جماعات العمل الإسلامي المعاصرة ( كالإخوان المسلمين و...) والفرق الضالة الهالكة !!!. والقرضاوي عنده والغزالي والبوطي وحسن البنا و... أخطر من اليهود والنصارى !!!. وسيد قطب عنده ضال ومنحرف ومبتدع و... ! وقناة إقرأ وقناة الناس عنده أخطر من قنوات الميوعة والفجور و ...!!!. والفرقة الناجية عنده محصورة في شيوخه فقط , وكذا شيوخ مشايخه , ومن دار في فلكهم ...!!!.
يقول أبو حامد الغزالي : " إنّ التعصب من آفات علماء السوء , فإنهم يبالغون في التعصب للحق , وينظرون إلى المخالفين بعين الإزدراء والإستحقار , فتنبعث منهم الدعوى بالمكافأة والمقابلة والمعاملة , وتتوفر بواعثهم على طلب نُصرة الباطل , ويقوى غرضهم في التمسك بما نُسبوا إليه , ولو جاؤوا من جانب اللطف والرحمة والنصح في الخلوة , لا في معرض التعصب والتحقير لأنجحوا فيه , ولكن لما كان الجاه لا يقوم إلا بالإستتباع , ولا يستميل الأتباع مثل التعصب واللعن والتهم للخصوم , اتخذوا التعصب عادتهم وآلتهم ".
جـ- السلفية ومحاربتها للحزبية والتحزب : ...
...يتبع : ...
اللهم اغفر لأهل منتديات الشروق وارحمهم واجعلهم جميعا من أهل الجنة