ماذا يريدون من الأسرة و المرأة!!؟
13-03-2015, 04:18 PM
ماذا يريدون من الأسرة و المرأة!!؟
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
بعد:" الضجة الكبيرة": التي أحدثتها ولا تزال تحدثها تلك:" التغييرات الأخيرة على قانون العقوبات" فيما يخص:" العلاقة بين:" الزوج والزوجة" مع ما شاب عملية المصادقة من:" قضية عدم اكتمال نصاب نواب البرلمان، وقد وصف الكاتب:" سعد بوعقبة" ذلك بقوله إنها:{سقطة مدوّية بتزوير “النصاب” في التصويت على مشاريع القوانين بالمؤسسة التشريعية التي يفترض أنها “مجلس شعبي” يستمد شرعيته من “الإرادة الشعبية” وليس من التعيينات الفوقية، وما حدث يوم الخميس: 05 مارس 2015م هو فضيحة وحماقة بكل المقاييس، وعلى العقلاء في هذا البلد أن ينتفضوا ضد هذه المهازل التي تطعن فيما تبقى من مصداقية مؤسسات الدولة وقدسية قوانين الجمهورية}.
وبعد توارد أنباء كثيرة بالسعي:" لنزع شرط الولي من قانون الأسرة!!؟"، بل ومطالبة بعضهم بإلغاء:" قانون الأسرة"- جملة وتفصيلا-، وهو المستمد في معظمه من:" المذهب المالكي": المعتمد في الجزائر.
بعد كل:" هذا وذاك وذياك!!؟": حق لكل:" عاقل منصف": أن يتساءل!؟:
ماذا يريد هؤلاء من:" الأسرة"- عموما-، ومن:" المرأة" – خاصة!!؟-.
سنحاول الإجابة عن:" خبايا السؤال" المطروح مجزأ على حلقات من خلال:" ورقة عمل هامة جدا"، وهي ورقة مقدمة لمؤتمر:" اتفاقيات ومؤتمرات المرأة الدولية وأثرها على العالم الإسلامي".
فإلى الحلقة الأولى:
لكل فكر تقديره لقيمة المرأة، وتصوره لطبيعة دورها في المجتمع، والذي يريد أن يقدِّم فكره عليه أن يتعرف على فكر الآخرين المؤثرين في المجتمع، ثم يحدد الطريقة المناسبة للتعامل معهم.
ونحن كمسلمين: نريد أن نرد المرأة للطريق الذي ارتضاه لها رب العالمين، وعلينا أن نحدد المؤثرين في الواقع الذي نتعامل معه، ونتعرف على نظرتهم للمرأة، والطرق التي يسلكونها لفرض رؤيتهم على المجتمع.
وسنتناول:" ثلاثة اتجاهات": بينها تفاوت في نظرتهم إلى:" قضية المرأة"، ومبتغاهم منها!!؟.
الاتجاه الأول: يمثله بعضنا، وهم لا يتفقون مع مراد الاتجاهين التاليين، بل يحاربونه، ونحسب أن بعضهم فيه خير كثير، غير أن سبيلهم خطرة مفضية بالنساء إلى ما يريده الاتجاهان الآخران، ولهذا كان لابد من وقفة حازمة مع سبيلهم مع عذرنا لكثير من الأفاضل الذين تأثروا بهم، وهذه الاتجاهات الثلاثة هي:
أولاً: العقلانيون أو العصرانيون المنفتحون من منسوبي العلم.
ثانياً: التغريبيون أو العلمانيون أو الليبيراليون الذين ينتسبون إلى الإسلام ويتمسحون به.
ثالثاً: القوى الخارجية، وهي كثيرة نجمل الحديث عنها.
أولاً: العقلانيون العصرانيون المنفتحون المنتسبون إلى العلم:
ولسنا نريد هنا الحديث عمن تأثر بأمثال هؤلاء، وإنما الحديث عن:" طائفة عصرانية": تريد تطويع الشرع، لينسجم مع واقع العصر!!؟، قليلة التفكير في هم الشرعيين الذي هو إصلاح الواقع (العصر) بالشرع.
وواقع حال العصرانيين: أنهم يسعون في كل قضية لمسك العصا من المنتصف كما يقولون، يحاولون عن طريق الكلام العام المجمل، والأقوال الضعيفة الشاذة، وما يسمونه:" فقه التيسير ومراعاة المصالح": أن يقربوا بين فكر المتحررين، وبين ما جاءت به شريعة رب العالمين، فلا يرضى عنهم:" حملة الشريعة العدول"، ولا:" دهاقنة التحرر من أرباب الفكر الغربي"، وهؤلاء:" العصرانيون": قد تكون نواياهم حسنة، وقد يكونون مخلصين في قصد إنقاذ أمتهم الإسلامية بصفتها هذه مما هي فيه من ترد وانحطاط، لتواكب المجتمعات المتقدمة في أسباب الدنيا، لكنهم شعروا بذلك أو لم يشعروا: إنما يمهدون الطريق –في كثير من المجتمعات المحافظة- لأولئك الذين يزعمون: أنهم يريدون أن يحرروا أمتهم، ويرون أن الإسلام -وليسموه ما شاءوا:( الرجعي، الراديكالي، السلفي، المحافظ!!؟)، فليكن- هو أولى العقبات التي ينبغي أن تزال في طريق التحرر!!؟.
وخطورة هؤلاء:" العصرانيين المنفتحين"، و:" الإسلاميين العقلانيين": تكمن في: أن المجتمعات المحافظة تثق في:" الشيخ العصراني المنفتح": أكثر من ثقتها في:" المثقف اللبرالي"، وتتقبل كلام:" الشيخ المتحرر": أكثر من تقبلها لكلام "العلماني!!؟": حتى إذا ما انهار الحاجز بين المجتمع المحافظ ودعوات الانفتاح: سهل تقبله لتلك الدعاوى من كل من هب ودب!!؟.
وذلك ما يفسر سعي:" الجهات التغريبية": لاستنساخ نموذج:" الإمام الأكبر، والشيخ الطهطاوي، ثم الجابري، فأركون" في كل بلد مستمسك بدينه، ولسائر هؤلاء أقاويل فيما يتعلق بالمرأة تتمسح بالنص القرآني ولاسيما الثلاثة الأوائل، أما الأخير فلعله درجة خارج الإطار الإسلامي.
وتقارير:" مؤسسة راند"، و:" مشاريع الشرق الأوسط الكبير": تؤكد أن هدف أعداء الأمة المرحلي هو:" سيادة ما يسمونه الإسلام المعتدل" – باصطلاحهم هم-، وهو الذي يتقبل الآخر، ويتعايش معه بالتنازل له!!؟، ولاشك أن الخطوة الثانية هي:" ذوبان هذا الإسلام المعتدل في الآخر!!؟"، ثم:" زواله واختفاؤه!!؟".
وقد يظن بعض هؤلاء:" العصرانيين"، أو:" المتأثرين بهم": أن الضوابط والقيود التي يضعونها عند تقبلهم لدعوة تخالف الشائع في مجتمعاتهم المحافظة:" ضماناً كافياً": لحماية المجتمع مما قد يجره الفعل المعين من المنكرات!!؟، لكن الواقع يقول: إن تلك الضوابط كثيراً ما تكون نظرية فقط، وإن حصل تقيد ببعض الضوابط، فيكون في بداية الأمر فقط، حتى إذا ما ألف الناس:" التفلُّت"، واستمرؤوه بحجج:" الحريات وحقوق الأقليات وحق المساواة...": اندفع الكثيرون لممارسته دون زمام أو خطام، بالإضافة إلى أن كثيراً من الناس: يكتفون من الفتوى بكلمة يجوز، أو لا يجوز: دون الالتفات للتفاصيل، والشريعة قد جاءت بسد الذرائع من الأسباب المؤدية للمعاصي، فكيف بالمعاصي نفسها!!؟.
ومن ناحية أخرى، فقد رأينا كيف يتدرج الحال بكثير من:" السمَّاعين للعصرانيين العقلانيين!!؟"، فمن:" الدعوة للالتزام بالنص الشرعي مع التماس الرخص، واختيار الأيسر للاكتفاء بروح النص": كما يقولون!!؟، ثم ينتهي بهم الأمر:" للمخالفة الصريحة للنصوص!!؟": بحجة النظر لها في ظروف زمانها، وملابسات أوانها، ولكل عصر ظروفه وأحكامه!؟؟.
أمثلة:
في مصر:
كما هو معروف، فإن:" مصر": قد شهدت:" حرب التغريب": قديماً، وكان للعصرانيين أثرهم البالغ فيها، وكان الشيخ:" رفاعة رافع الطهطاوي"، والشيخ:" حسن العطار": شيخ الأزهر في ذلك الزمان من:" ذخيرة التغريبيين الحية": التي استخدمت في:" أرض المعركة!!؟".
فقد زكي الشيخ:" حسن العطار": كتاب الطهطاوي:" تخليص الإبريز في تلخيص باريز": الذي دعا فيه صراحة إلى:" السفور والاختلاط"، وأثار قضايا:" تعليم الفتيات، وتعدد الزوجات، وتحديد الطلاق"، ودعا إلى:" الاقتداء بالفرنسيين في إنشاء المسارح والمراقص!!؟"، بل زعم بأن:" الرقص على الطريقة الأوروبية ليس من الفسق في شيء!!؟، وإنما هو أناقة وفتوة!!؟".
وبعد تزكية شيخ الأزهر لهذا الكتاب: أمر:" محمد علي باشا" بطبعه، وأصدر أمره بقراءته في قصوره، وتوزيعه على الدواوين، والمواظبة على تلاوته، والانتفاع به في المدارس المصرية، بل إنه أمر بترجمته للتركية!!؟".[انظر:"عودة الحجاب":( ص 27)، و:" الإسلام والحضارة الغربية":( ص92)].
لم يتقبل الناس كلام:" الطهطاوي" في بادئ الأمر، بل عارضوه معارضة عنيفة، حتى إذا ما جاء الجيل الذي تأثر بالكتاب المذكور في المدارس: لم يعارض كتابي:" قاسم أمين": اللذين جاءا بعد نصف قرن من معارضة آبائهم لكتاب:" الطهطاوي" رغم أن:" قاسماً": قد قال صراحة في كتابه الثاني:" المرأة الجديدة":{ إن على المرأة المصرية: أن تصنع كما صنعت أختها الفرنسية ، لكي تتقدم وتتحرر ، ويتقدم المجتمع كله ويتحرر!!؟}.
أما بعد أن قطعت مصر شوطاً كبيراً في ميدان التغريب، فقد كان لابد من الاستعانة بهذا النوع من الشيوخ- سواء كانوا حسني النية أو سيئي الطوية-، ليغطوا سوءات الواقع بلباس الإسلام المعتدل!!؟، ولتخالف المرأة شريعة ربها، وهي تظن أنها تحسن صنعاً!!؟، وليوصم كل من يحاول أن يخرج عن هذا الخط: ممن له حظ من العلم بأنه:" متشدد!!؟"، وانظر في الفتاوى الملزمة بالآراء الشاذة من قبل بعض أكابر المشايخ منصباً؛ وقد أفتى بجواز:" تحويل الرجل إلى أنثى بشروط!!؟"، ورأينا:" مفت سابق": يرغم طالبة بالصف الثاني الإعدادي على:" خلع النقاب": أمام الكاميرا ويسخر منها، ويصدر فتوى بمنع المنقبات من دخول الجامعـات، وقد تخاذل عن الدفاع عن:" النقاب": لما استقبل في الأزهر:" نيكولا ساركوزي": الذي كان وزيراً للداخلية وقتها، وأصدر قراراً يمنع المحجبات دخول المؤسسات الحكومية الفرنسية، وزعم الشيخ أن ذلك شأن فرنسي داخلي لا ينبغي أن تطاله الفتاوى بالتحريم!!؟.
والطامة الكبرى!!؟: أنه أصدر فتوى يؤيـد فيها:" توصيات مؤتمر المرأة الخبيث في بكين!!؟".
في تركيا:
كانت:" تركيا": دولة الخلافة الإسلامية، فانظر إلى أي شيء آل حال المرأة فيها!!؟، ولم يكن التحول إلى تلك الحالة المزرية جملة واحدة، بل بخطوات محسوبة: استغل في أولها:" المتوسطون من الإسلاميين العصرانيين"، وكان:" العلمانيون": يستخدمونهم بتدرج محسوب، وخطوات بطيئة، يستدرجون بها الغافلين والغافلات، ف:" الغطاء مسألة خلافية، وخروج المرأة دون حاجة ولو للتنزه لاشيء فيه، والاختلاط جائز، ولا خلوة في خروج المرأة مع رجل أجنبي لمكان عام، أو منتزه فيه غيرهما، وما الذي يمنع من ذلك مع خطيبها!!؟، فهو أحرى: لأن يؤدم بينهما!!؟، والمصافحة: لم يثبت في النهي عنها حديث، وما ثبت فمحمول على معاني أخرى، ومثل المصافحة اللمس البريء...إلخ.
يقول:" أمير البيان: شكيب أرسلان":{ فقال قائلهم أول الأمر:" مادام الرجل التركي لا يقدر أن يمشي علناً مع المرأة التركية، وهي سافرة الوجه، فلست أَعُد في تركيا دستوراً ولا حرية!!؟".
ثم بعد هنيهة قال الآخر:" ما دامت الفتاة التركية: لا تقدر أن تتزوج بمن شاءت، ولو كان من غير المسلمين" [وحتى لا نتصور أنا في منأى عن هذه الأقاويل لابد أن أذكر هنا بأن هذه المرحلة نرى بعض العصرانيين من الإسلاميين يسوغونها اليوم[الترابي: مثلاً منته فيها: أفتى بالجواز، وغيره من المتوسطين كالجديع توسط، فقال: باستمرارها لو أسلمت تحت كافر]،
يقول أرسلان: { ثم بعد هنيهة قال الآخر:" ما دامت الفتاة التركية لا تقدر أن تتزوج بمن شاءت، ولو كان من غير المسلمين، بل ما دامت لا تَعْقِدُ (مقاولةً) مع رجل تعيش وإياه كما تريد، مسلماً أو غير مسلم، فإنه لا تعد تركيا قد بلغت رقياً!!؟".
ويعقب:" شكيب أرسلان" بقوله:{ فأنت ترى أن المسألة ليست منحصرةً في السُّفُورِ، ولاهي بمجرد حرية المرأة المسلمة في الذهاب والمجيء كيفما تشاء، بل هناك سلسلة طويلة حلقاتها متصلة بعضها ببعض}.[انظر:" المرأة المسلمة بين الغزو والتقريب": للدكتور زيد بن محمد الرماني:(ص:44)].
فشأنهم على ما قاله:" الأديب الأريب: المنفلوطي":{ لقد كنّا وكانتِ العِفَّةُ في سِقَاءٍ من الحِجابِ مَوكُوءٍ، فما زالوا به يَثقُبُون في جوانبه كُلَّ يومٍ ثقباً، والعِفَّة تتسلَّلُ منه قَطْرَةً قطرة حتى تَقَبَّضَ وتَكَرَّش، ثم لم يكفهم ذلك منه حتى جاءوا يريدون أن يحلوا وِكَاءَه حتى لا تبقى فيه قطرةٌ واحدةٌ"[ كلمات من بعض قصص الأديب الكبير مصطفى لطفي المنفلوطي].
وهكذا في كل بلد: ما تجرأ المفسدون للمجاهرة بالدعوة للفساد إلا بعد أن مهدت لهم الطريق شخصيات أو جهات يتقبلها المجتمع بدعوى:" الانفتاح والتقدم والتطور"، و:" مراعاة المصالح"، و:" الحرص على روح النص"، و:" تجديد الخطاب الديني"، ليتناسب مع زمن العولمة!!؟.
المقاصد الحسنة لا تكفي:( كم طالب للخير لن يدركه بخطئه لسبيله!؟).
والمقصود: أن ثمة:" منفتحين": قد تكون مآربهم طيبة، ومقاصدهم حسنة، ولكن:" خطر مقرراتهم": مما ينبغي أن يتفطن له وينكر، ولاسيما في المجتمعات المحافظة، وهذه مسألة نسبية، ففكر بعض هؤلاء المتوسطين قد يكون مقبولاً في الغرب، أو في دولة مستغربة حتى النخاع، يقتضي منّا أن نعينه هناك، ونفس هذا الفكر لو جاء إلى دولة محافظة: لوجب أن نرده، فواجب التفريق بين:" طرفي القنطرة: الطرف المؤدي إلى بر السلامة، والطرف المنتهي في عرض البحر!!؟"، فندعوا:" الغريق" إلى ركوب القنطرة ليسلك إلى بر الأمان، ونمنع:" الآمن" من ركوب القنطرة - وبلوغ نفس النقطة التي ساعدنا الغريق على بلوغها-: خشية أن يقذف به في عرض البحر، بل ينبغي أن نمنعه من ركوبها، وذلك لأن على القنطرة: آخرين غيره: يسوقون الناس حيث يريدون إلى:" حيث ألقت رحلها أم قشعم!!!؟؟؟".
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
يتبع بإذنه تعالى.
من مواضيعي
0 مهما.. ومهما!
0 عالمية الدور الحضاري للعربية
0 صانعة الأجيال
0 هام جدا: مجتمعنا أمانة في أعناقنا
0 كيف نتعامل مع المشكلات الأخلاقية!!؟
0 23 تغريدة في رحلة مع حياة نوح وأسلوبه في التأثير والتواصل
0 عالمية الدور الحضاري للعربية
0 صانعة الأجيال
0 هام جدا: مجتمعنا أمانة في أعناقنا
0 كيف نتعامل مع المشكلات الأخلاقية!!؟
0 23 تغريدة في رحلة مع حياة نوح وأسلوبه في التأثير والتواصل










