قال الشيخ مُبَارك بن محمد الميلي - أمين مال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين - [ "رسالة الشرك و مظاهره" ؛ صفحة 283-284 ؛ الطبعة الثانية لمطابع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ] :
وَ دَبَّ فِي الأَوْسَاطِ الإِسْلاَمِيَّة مَبْدَأ التَّصَوُّف عَلَى قَدَمَيْ الإِفْرَاطِ فِي العِبَادَةِ وَ التَّفْرِيطِ فِي الدُّنْيَا . وَاشْتَمَلَ كَسَائِر المَبَادِي عَلَى الصِّدِّيقِ وَ الزِّنْدِيقِ. وَلَكِنْ كَانَ الغَالِبِ عَلَى رِجَالِهِ العِلْمِ بِالدِّينِ وَ الصِّدْقِ فِي العَمَلِ وَ مُوَالاَةِ السَّلَفِ ؛ فَكَانُوا فِي الإِعْتِقَادَاتِ مُحَدِّثِينَ سَلَفَيِينَ أَوْ مُتَكَلِّمِينَ أَشْعَرِيِّينَ وَ مَا تُرِيدِيِّينَ وَ فِي العِبَادَاتِ مَالِكِيِّينََ أَوْ حَنَفِيِّينَ أَوْ شَافِعِِيِّينَ أَوْ حَنْبَلِيِّينَ . وَ اشْتَهَرَ مِنْهُمْ أَبُو القَاسِمْ الجُنَيْد . فَانْتَسَبَ إِلَيْهِ مِنْ بَعْدِهِ فِي آدَابِ السُّلُوكِ، وَبِهَذَا كَانَ التَّصَوُّف مَرضِيًّا عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ لإِنْتِسَابِ رِجَالِهِ إِلَى الأَيِمّةِ المَرْضِيِّينَ كَمَا قَالَ صَاحِب الجَوْهَرَةِ :
وَمَالِك وَ سَائِر الأَيِمَّة **** كَذَا أَبُو القَاسِمِ هُدَاة الأُمَّة
.انتهى بحروفه
زبدة كلامه رحمه الله :
أوّلاً : الشيخ مبارك الميلي يقرر أنّ المُتكلّمين من الأشاعرة و الماتريدية أئمة مرضيون ، أصحاب العلم بالدين و الصدق في العمل و موالاة السلف.
فالعقيدة السلفية الحقة التي رضيها أهل السنة ، كما قال الشيخ مبارك الميلي هي ما عليه :
1- المُتكلّمين من الأشاعرة و الماتريدية : و قوله "متكلمين" يقصد به أنهم يستعملون علم الكلام الذي هو كما عرّفه العلامة بن خلدون في المقدّمة : "علم يتضمن الحجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية و الرد على المبتدعة المنحرفين في الاعتقادات عن مذاهب السلف وأهل السنة. وسر هذه العقائد الإيمانية هو التوحيد".
2- أصحاب الحديث : كالإمام البخاري و الإمام مسلم و الحافظ البيهقي و الحافظ أبى نُعيم و الحافظ ابن حبّان و غيرهم من أئمتنا.
ثانيًا : عند الشيخ مبارك الميلي التصوّف الأصيل على طريقة الإمام الجنيد أصحابه أئمة مرضيون ، أصحاب العلم بالدين و الصدق في العمل و موالاة السلف.
فالتصوّف الأصيل عند الشيخ مبارك الميلي :
1- في العقيدة : أشاعرة ، ماتريدية ، أصحاب الحديث
2- في العبادة : مالكية أو شافعية أو أحناف أو حنابلة
3- طريقة الإمام الجنيد السّالك
النتيجة :
فمن هذين الملحوظتين المهمتين يتّضح منهج الجمعية في تدريس الأجيال : "المرشد المعين على الضروري من علوم الدين " للعلامة عبد الواحد ابن عاشر الفاسي ، حيثُ قال الماتن في استفتاحه لمتنه :
فِي عَقْدِ الأَشْعَرِيِّ و فِقْهِ مَالِك **** و فِي طَرِيقَةِ الجُنَيْدِ السَّالِك
فالجمعية ارتضت :
1- في العقيدة : أصول الأشاعرة ( كما نصّ تلامذتها )
2- في العبادات : الفقه المالكي
3- في التصوّف : طريقة الإمام الجُنيد
و منه يحصل التوافق بين قول الشيخ مبارك الميلي و بين منهج جمعية العلماء المسلمين.
خلاصة التباين بين منهج الشيخ مبارك الميلي و منهج المتمسلفة :
أوّلاً : الأشاعرة و الماتريدية من أهل السنة و الجماعة و يُوالون السلف عند الشيخ مبارك الميلي ؛ و هم من الفرق الضالة و ليسوا على نهج السلف عند المتمسلفة اليوم !!!
قال الفوزان في [ "كتاب التوحيد" المقرر لطلبة الصف الأول الثانوي في السعودية ، صفحة 66-67 ] :
الذين ينكرون الأسماء والصفات ثلاثة أصناف :
١-الجهمية : وهم أتباع الجهم بن صفوان و هؤلاء ينكرون الأسماء والصفات جميعًا.
٢- المعتزلة : وهم أتباع واصل بن عطاء الذي اعتزل مجلس الحسن البصري - وهؤلاء يثبتون الأسماء على أنها ألفاظ مجردة عن المعاني وينفون الصفات كلها .
٣- الأشاعرة والماتوريدية ومن تبعهم : وهؤلاء يثبتون الأسماء وبعض الصفات و ينفون بعضها...
الى أن قال :
فهؤلاء المشركون هم سلف الجهمية والمعتزلة و الأشاعرة وكل من نفى عن الله ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله - صلى الله عليه و سلم - من أسماء الله وصفاته . وبئس السلف لبئس الخلف.اهـــ
دون تعليق !
ثانياً : الشيخ مبارك الميلي يقرُّ بالتصوّف الأصيل الذي يُمثله الإمام الجنيد و غيره من أهل العلم و الصدق في حين السلفية المُعاصرة تحرّف الحقائق و تنسبُ أصل و منشأ التصوّف الى ((( الشرائع الضالة الدخيلة على الإسلام !!!)))
و تخريفات القوم في هذا الشأن لا تحتاج الى برهان !
دون تعليق !
و الحمدُ لله على نعمة العقل و الفهم و نعوذ بالله من التدليس و الكذب و الجهل.
و سيأتي المزيد !
التعديل الأخير تم بواسطة عبد الله ياسين ; 26-07-2008 الساعة 11:27 AM