اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي قسورة الإبراهيمي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إضافة على ما تفضلتَ به.
أن الذين ذهبوا يعيبون على الغرب حتى في الثقافة والعلم.
فمن الأحسن لهم أن يطالبوا من الدول والشعوب في الدول العربية ـــ مجازًا ـــ أن يغلقوا كل المدارس والجامعات والمعاهد العلمية والثقافية.
لأن كل المنظومات التربوية في العصر الحاضر كلها تعمل وتدّرس بما يوجد في الغرب.
ودعني أتكلم بشيء على أساس المسلمات والبديهيات، وليس بإلقاء الكلام على عواهنه ببعض المغالطات والتظاهر بأمور أقرب ما تكون الى الأدلجة لأجندات محضّرة ومعدّ لها مسبقا.
أيها المحترم، وكذلك أيتها المحترمة/ sabrina
باديء ذي بدء.
أريد أن يكون نقاشي عن الامور الأدبية والفنية.
لست أدري من ذا الذي " أفتى " في الغرب وقال أن:
"السريالية le surréalisme، والرومانسية le romantisme، والواقعية le réalisme، والرمزية le symbolisme ، على أنها " مذاهب "؟
بل أن كل نقاد الأدب والفن هم مجمعون على أنها عبارة عن "حركات أدبية فنية ". لا أكثر ولا أقلّ من ذلك.
وليس هناك من قال عن أيٍّ منها أنها " مذهب ملحد".
فكيف صاغ من صاغ هذا التعريف بهذا الافتراء؟
أليس أنه من الأمانة أن يتحرى المرء فيما يكتب؟
ألم يقرأ هؤلاء قوله تعالى:
" ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمعَ والبصرَ والفؤادَ كل أولئك كان عنه مسؤولا"؟
ثم أن هذه الانماط والأزياء ــــ إن صح التعبير ـــ موجودة في الأدب العربي حتى القديم منه بما في ذلك الشعر الجاهلي.
فهل نحكم على مدارسنا ومعاهدنا وجامعاتنا عدم تدريس كل ما فيه من " السريالية، والرومانسية، والواقعية، والرمزية" لأن بعض أهل الغرب تكلم عنها؟
ولستُ هنا أقول قولاً جزافًا، بل استطيع أن أضرب الامثلة وجدت في الاشعار العربية فيها ما يدل على صدق ما أقول.
ثم ليس هناك ما يعيب أن نأخذ من ثقافة وعلم غيرنا، ما دمنا مسلحين ومحصِّنين بديننا.
إنه لمن العجب العجاب أن يسلك البعض المغالطة والإفتراء جهارا.
تحياتي
|
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته :
أولا أعتذر للجميع عن التأخر في الرد لانشغالي في الفترة الأخيرة..
و تعقيبا على مشاركتك المقتبسة أعلاه أقول :
صدقت يا أستاذ...
برأيي حتى و لو كانت تلك الحركات الأدبية من ابداع الغرب فلا أرى مشكلة في تبنيها طالما أنها من ابداع العقل البشري بمعنى أنها ملك للبشرية جمعاء ، عدا عن كونها اضافة و اغناء لثقافتنا...
و ان كان لهؤلاء اعتراض فالأجدر بهم أن لا يفعلوا ذلك بانتقائية ، بل عليهم أن يعترضوا على كل منتجات الحضارة و ليس بعضها فقط ، عليهم أن يتخلوا أيضا عن الوسائل التكنولوجية الحديثة و المواصلات و الأجهزة الطبية و الكهرباء و الكمبيوتر و الأنترنيت و غوغل ووووو...
لكنهم يطبقون ما يقوله المثل الأمازيغي :
"yeggoul fenn3y yssekkaf el markas"
بعني بالعربية :
"أقسم على أن لا يأكل من وليمة الجنازة لكنه احتسى مرقها "
ليس من المعقول أن نتشبث بالعتمات لمجرد أن من اخترع المصباح غربي ؟؟؟
و كما قلت تلك الحركات الأدبية من نتاج العقل البشري و هي ابداع الخيال الخلاق ، ما الرمانسية غير الشاعرية التي هي تعبير عن العواطف و الأحاسيس المرتبطة بالوجدان...
و هي بذلك ليست مختص بأمة دون غيرها..كل أمة لها أدبها الرومانسي بما فيها العرب...مثلا في تراثنا الأدبي نجد الرومانسية حتى في الشعر الجاهلي ، نجدها في الكثير من القصائد الغزلية الشهيرة وحتى في شعر المعلقات...
في أشعار قيس بن الملوح و جميل بثينة و جميل بن معمر و قصائد المتنبي و غيرهم كثير...
و قصائد ابن زيدون الذي أبدع احدى أروع القصائد الرومانسية عن ولادة بنت المستكفي حيث قال :
أضْحَى التّنائي بَديلاً عنْ تَدانِينَا...
وَنَابَ عَنْ طيبِ لُقْيانَا تجافينَا
ألاّ وَقَد حانَ صُبحُ البَينِ، صَبّحَنا
حَيْنٌ، فَقَامَ بِنَا للحَيْنِ نَاعيِنَا
مَنْ مبلغُ الملبسِينا، بانتزاحِهمُ،
حُزْناً، معَ الدهرِ لا يبلى ويُبْلينَا
أَنَّ الزَمانَ الَّذي مازالَ يُضحِكُنا
أُنساً بِقُربِهِمُ قَد عادَ يُبكينا
و في تراثنا الجزائري نجد القصيدة الرومانسية الشهيرة "البوغي" التي تروي قصة حب مستحيل بين نجمة و علي بن جاب الله...و كذلك قصيدة "حيزية" التراجيدية
بالنسبة للرمزية هي أيضا موجودة في الشعر العربي الحديث منه و القديم ، فالرمزية هي احدى خصائص الشعر ،باعتبارها وسيلة للتعبير عن العواطف و الانفعالات عن طريق الرمز و الايحاء ، و الشعر الصوفي خير مثال على ذلك..
ومن رواده النفري و ابن العربي و ابن الفارض و محي الدين ابن العربي و الحلاج و غيرهم
فابن الفارض مثلا جعل المحبوبة رمزا للعشق الالهي ، أما النفري فقد اتخذ الرمزية محور أساسيا في مؤلفاته ، فمثلا نجد في كتابه" المواقف و المخاطبات "أروع ما كتب في الأدب الرمزي مما هو مغرق في الرمزية و الايحاء و موغل في العمق..بحيث تأخذك كتاباته ذات الطابع التأملي الروحي الى أعمق أعماق الوجدان في رحلة تسحر القلوب و تفتن الألباب...
يقول النفري :
-برزخ فيه قبر العقل و فيه قبور الأشياء...
- إن عرفتني بمعرفة أنكرتني من حيث عرفتني...
-من سألك عني فسله عن نفسه فان عرفها فعرفني عليه...
-المعرفة نار تأكل المحبة لأنها تشهدك حقيقة الغنى عنك...
-يا عبد ابن لقلبك بيتاً جدرانه مواقع نظري في كل مشهود وسقفه قيوميتي بكل موجود وبابه وجهي الذي لا يغيب...
– أوقفني في ما يبدو فرأيته لا يبدو فيخفى و لا يخفى فيبدو و لا معنى فيكون معنى..
و يقول ابن الفارض سلطان العاشقين متخذا المحبوب كرمز للعشق الالهي :
أصبحتُ وشاني معربٌ عن شاني = حيَّ الأشواقِ ميّتَ السَّلْوَانِ
يا من نسخ الوَعْدَ بهجرٍ و نأى = فَرِّح أملي بوعد زورٍ ثانِ
ويقول أيضا :
قلبــي يحـدثـنـي بأنـك متلفــي...
روحي فداك , عرفت أم لم تعرف...
لم أقض حق هواك إن كنت الذي...
لم أقض فيه أسى..و مثلي من يفي...
و غير ذلك كثير...
فهل كان ابن الفارض و النفري و الحلاج و ابن زيدون و المتنبي مقلدين للغرب .؟؟
أم أن الرومانسية و الرمزية و السوريالية هي ابداعات تعبر عن مكنونات الانسان و وجدانه الذي هو من بعد من أبعاده الملازمة له ، و بالتالي فلا تنفرد به أمة عن غيرها ،
بمعنى أنها ليست دخيل علينا و لا هي تقليد أعمى أو مؤامرة ماسونية...
و أي محاولة لادعاء العكس هي محض تلبيس و تضليل..
تحياتي
التعديل الأخير تم بواسطة sabrina88 ; 02-12-2015 الساعة 07:33 AM