رد: السلفية العلمية في الجزائر
09-08-2008, 05:01 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يبدوا أن الموضوع انقسم إلى أربع محاور:
المحور الأول:مفهوم السلفية
المحور الثاني:هل الأشاعرة من أهل السنة
المحور الثالث:هل من وقع في بعض أخطاء الأشاعرة يعتبر سني أم أشعريا؟
المحور الرابع:ما موقفنا من العوام المقلدين لعلماء السلفية وهل هم أفضل من النووي وابن حجر حتى نقول عنهم سلفيين ؟
---------------------------------------------
المحور الأول:مفهوم السلفية:
السلفية هي الامتداد الطبيعي للإسلام الخالي من البدع، والشبهات والشهوات.
فإن قال قائل: ولماذا لا يكفي اسم الإسلام؟ (هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ)(الحج: 78)، فالجواب كان يكفي اسم الإسلام لو لم تفترق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة، كما أخبر المعصوم -صلى الله عليه وسلم-، لكن لما افترقت الأمة، وظهرت فيها البدع التي أخبر عنها النبي -صلى الله عليه وسلم- كان لابد لمن تمسك بهدي الجماعة الأولى وما كانت عليه أن يتميز باسم ومنهج. كما قيل للإمام أحمد: "ألا يسعنا أن نقول القرآن كلام الله ونسكت فقال: كان هذا يسع من قبلنا". أي: قبل ظهور قول المعتزلة بأن القرآن مخلوق.
فكان يكفي المسلم أن يقول القرآن كلام الله، ولكن بعد ظهور البدعة لا يكفيه ذلك حتى يقول القرآن كلام الله غير مخلوق.
فاسم الإسلام كان يكفي عندما كانت الأمة جماعة واحدة، وقبل ظهور البدع.
قال عبد الله بن مسعود: "إنكم قد أصبحتم اليوم على الفطرة، وإنكم ستُحدِثُون ويُحدَثُ لكم، فإذا رأيتم محدَثةً فعليكم بالعهد الأول".
وقال الإمام مالك: "لم يكن شيء من هذه الأهواء، على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأبي بكر، وعمر، وعثمان".
فالبدع ظهرت في آخر عهد الصحابة -رضي الله عنهم- مصداقاً لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (فإنه من يعش منكم فسيرى اختلا فاً كثيراً)(رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني).
ولذا لما سئل عبد الله بن المبارك عن الجماعة. فقال: "أبو بكر وعمر. فقيل قد مات أبو بكر وعمر. فقال: فلان وفلان. فقيل: قد مات فلان وفلان، فقال: أبو حمزة السكري جماعة".
فالسلفية هي التمسك بهدي الجماعة الأولى التي إمامها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فنحن ننتسب إلى هذه الجماعة عبر القرون والأجيال، ففي الصفوف الأولى منها أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وبقية العشرة، وأهل بدر وأهل الحديبية، ومنها أئمة الفقه، كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، وأئمة الحديث كالبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
وأئمة التفسير كابن جرير الطبري، وابن أبي حاتم، وابن كثير، وغيرهم من الذين حافظوا على عقيدة الصحابة، وفهم الصحابة للكتاب والسنة والذين نفضوا الغبار عن منهج أهل السنة والجماعة، كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن رجب، ومحمد بن عبد الوهاب والألباني وابن باز -رحم الله الجميع-، وجمعنا بهم في عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.
---------------------
المحور الثاني:هل الأشاعرة من أهل السنة؟
الجواب:هناك من قال أنهم من أهل السنة كالإمام السافريني حيث قسم أهل السنة إلى ثلاث فرق فقال: (أهل السنة والجماعة ثلاث فرق:
1) الأثرية: وإمامهم أحمد بن حنبل...
2) والأشعرية: وإمامهم أبو الحسن الأشعري .
3) والماتريدية: وإمامهم أبو منصور الماتريدي) لوامع الأنوار البهية (1/73).
وهناك من من لم يعتبرهم من أهل السنة كما قال الشيخ ابن سمحان في تعليقه على كلام الإمام السافريني السابق (هذا مصانعة من المصنف رحمه الله تعالى في إدخاله الأشعرية والماتريدية في أهل السنة والجماعة، فكيف يكون من أهل السنة والجماعة من لا يثبت علو الرب سبحانه فوق سماواته، واستواءه على عرشه ويقول: حروف القرآن مخلوقة، وإن الله لا يتكلم بحرف وصوت، ولا يثبت رؤية المؤمنين ربهم في الجنة بأبصارهم، فهم يقرون بالرؤية ويفسرونها بزيادة علم يخلقه الله في قلب الرائي. ويقول: الإيمان مجرد التصديق وغير ذلك من أقوالهم المعروفة المخالفة لما عليه أهل السنة والجماعة)لوامع الأنوار البهية (1/73) حاشية رقم (4).
وأيضا شيخ الإسلام ابن تيمية إلا أنه إعتبر الذين إتبعوا كتاب الإبانة من أهل السنة والجماعة حيث يقول:وكان يحيى بن عمار يقول:. المعتزلة الجهمية الذكور، والأشعرية الجهمية الإناث، ومرادهم الأشعرية الذين ينفون الصفات الخبرية، وأما من قال منهم بكتاب "الإبانة" الذي صنفه الأشعري في آخر عمره، ولم يظهر مقالة تناقض ذلك، فهذا يعد من أهل السنة، لكن مجرد الانتساب إلى الأشعري بدعة، لا سيما وأنه بذلك يوهم حسناً بكل من انتسب هذه النسبة، وينفتح بذلك أبواب شر، والكلام مع هؤلاء الذين ينفون ظاهرها بهذا التفسير)مجموع الفتاوى (6/ 358- 0 36).
والأصح عندي كإنسان عامي أنهم ليسو من أهل السنة والجماعة وإن قيل أنهم من أهل السنة والجماعة فيقال في غير باب الأسماء والصفات أنهم من أهل السنة بهذا القيد أما نقول أنهم من أهل السنة فهذا مخالف لقول النبي صلى الله عليه وسلم"إلا ما كان على مثلي ما أنا عليه اليوم وأصحابي" والأشاعرة لم يكونوا على عقيدة السلف في باب الأسماء والصفات كما هو معلوم
-----------------------------------------
المحور الثالث:هل من وقع في بعض أخطاء الأشاعرة يعتبر سني أم أشعريا؟
الجواب:
إذا كان من أهل العلم والفضل ممن تأصلوا على أصول السنة ثم وقعوا في بعض أخطاء الأشاعرة كالنووي وابن حجر فلا يقال عنهم أشاعرة إنما يقال أنه وافقوا الأشاعرة فيما وافقوهم فيه ووافقو أهل السنة في باقي الأمور
ولكن نعتبرهم مجتهدين مخطئين لهم أجر
قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله-: ((وكثير من مجتهدي السلف والخلف قد قالوا وفعلوا ما هو بدعة ولم يعلموا أنه بدعة، إما لأحاديث ضعيفة ظنوها صحيحة، وإما لآيات فهموا منها ما لم يرد منها، وإما لرأي رأوه وفي المسألة نصوص لم تبلغهم، وإذا اتقى الرجل ربه ما استطاع دخل في قوله : (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)، وفي الحديث أن الله قال : ((قد فعلت))، وبسط هذا له موضع آخر))[معارج الوصول ص:43].
--------------------------------------
المحور الرابع:ما موقنا من العوام المقلدين لعلماء السلفية وهل هم أفضل من النووي وابن حجر حتى نقول عنهم سلفيين ؟
الجواب:
العوام السلفيين الذين لم يقعوا في إحداث في الدين يقال عنهم سلفيين ولكن هذا لا يلزم منه أنهم أفضل من الإمام النووي أو ابن حجر رحمهم الله لأن الإمامين من اهل الإجتهاد وقعوا في خطا ولهم أجر عليه بخلاف العوام فهم ليسو من أهل الإجتهاد فلم ينالوا مرتبتهم ولا مكانتهم ولا أجرهم .
والله أعلم
التعديل الأخير تم بواسطة سيف الكلمة ; 09-08-2008 الساعة 05:04 PM